المدعى عليه فصالحه على شيء جاز، وإن كان أحدهما يعلم كذب نفسه فالصلح في حقه باطل
(١١٣) ومن كان له حق على رجل لا يعلمان قدره فاصطلحا عليه جاز
باب الوكالة (١١٤) وهي جائزة في كل ما تجوز النيابة فيه إذا كان الموكل والوكيل ممن يصح
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١١٣: (ومن كان له حق على رجل لا يعلمان قدره فاصطلحا عليه جاز) لأن الحق لهما لا يخرج عنهما، فإذا اتفقا عليه جاز كما لو اتفقا على أن يتبارآ. [باب الوكالة] مسألة ١١٤: (وهي جائزة في كل ما تجوز النيابة فيه إذا كان الموكل والوكيل ممن يصح ذلك منه) تجوز الوكالة بإجماع الأمة في الجملة، وتجوز في الشراء والبيع والنكاح، لأن النيابة تدخلها بدليل «أن النبي - ﷺ - أعطى عروة بن الجعد دينارًا وأمره أن يشتري به شاة»، وقال الله ﷾: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ [الكهف: ١٩] وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] فجوز العمل عليها، «وقال جابر بن عبد الله للنبي - ﷺ -: "إني أريد الخروج إلى خيبر، فقال: ائت وكيلي فخذ منه خمسة عشرة وسقًا، فإذا ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته» (رواه الدارقطني)، وروي «أن النبي - ﷺ - وكّل عمرو بن أمية الضمري في قبول نكاح أم حبيبة، وأبا رافع في قبول نكاح ميمونة» . وتجوز الوكالة بشرط أن تكون فيما تدخله النيابة كالبيع والشراء والنكاح لما سبق. وتجوز في الرهن والحوالة والضمان والكفالة والشركة والوديعة والمضاربة والجعالة والمساقاة والإجارة والقرض والوصية "والصلح" والهبة والوقف والصدقة والفسخ والإبراء والقسمة لأنها كلها تدخلها النيابة وهي في معنى البيع في الحاجة إلى التوكيل فيها فيثبت فيها حكمه، ولا نعلم في شيء من ذلك خلافًا. ويشترط أن يكون الموكل والوكيل ممن يصح ذلك منه بنفسه، لأن من لا يصح تصرفه بنفسه فكيف يصح بنائبه.
[ ٢٧٩ ]
ذلك منه
(١١٥) وهي عقد جائز تبطل بموت كل واحد منهما وفسخه لها وجنونه والحجر عليه لسفه
(١١٦) وكذلك في كل عقد جائز كالشركة والمساقاة والمزارعة والجعالة والمسابقة
(١١٧) وليس للوكيل أن يفعل إلا ما تناوله الإذن لفظًا أو عرفًا
(١١٨) وليس
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١١٥: (وهي عقد جائز تبطل بموت كل واحد منهما وجنونه والحجر عليه لسفه) لأنه يخرج بذلك عن أهلية التصرف، ويبطل بفسخ كل واحد منهما لأنه إذن في التصرف، فملك كل واحد منهما إبطاله كالإذن في أكل الطعام. مسألة ١١٦: (وكذلك الحكم في كل عقد جائز كالشركة والمساقاة والمزارعة والجعالة والمسابقة) لذلك. مسألة ١١٧: (وليس للوكيل أن يفعل إلا ما تناوله الإذن لفظًا أو عرفًا) لأن الإنسان ممنوع من التصرف في حق غيره، وإنما أبيح لوكيله التصرف فيه بإذنه فيجب اختصاص تصرفه فيما تناوله إذنه، إما لفظًا كقوله بع ثوبي بعشرة، وإما عرفًا كبيعه الثوب بعشرة وزيادة إما من جنس العشرة كبيعه بأحد عشر وما زاد عليها، أو من غير جنسها كعشرة وثوب؛ لأن الزيادة تنفعه ولا تضره، وكل أحد يريد ذلك ويرضاه بحكم العرف. مسألة ١١٨: (وليس للوكيل توكيل غيره) وذلك أن الوكيل لا يخلو من ثلاثة أحوال: أحدها: أن ينهاه الموكل عن التوكيل فلا يجوز له ذلك رواية واحدة؛ لأن ما نهاه عنه غير داخل في إذنه فلم يجز له كما لو لم يوكله. الثاني: أذن له في التوكيل فيجوز له رواية واحدة لأنه عقد إذن له فيه فكان له ذلك كما لو أذن له في البيع ولا نعلم في هذين خلافًا. الثالث: أطلق الوكالة فلا يخلو من ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله كالأعمال الدينية في حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها في العادة، فإنه يجوز له التوكيل فيها لأنها إذا كانت مما لا يفعله الوكيل بنفسه عادة انصرف الإذن إلى ما جرت به العادة من الاستنابة به فيه. الحال الثاني: أن يكون عملًا لا يرتفع عن مثله إلا أنه عمل كثير لا يقدر الوكيل على فعل جميعه، فإنه يجوز له التوكيل فيه أيضًا لما ذكرنا. الحال الثالث: أن يكون مما لا يرتفع عنه الوكيل ويمكنه عمله بنفسه فليس له أن يوكل فيه؛ لأنه لم يأذن له في التوكيل ولا تضمنه إذنه فلم يجز كما لو نهاه عنه، ولأنه استئمان فإذا استأمنه فيما يمكنه النهوض به لم يكن له أن يوليه من لم يأمنه عليه كالوديعة،
[ ٢٨٠ ]
له توكيل غيره
(١١٩) ولا الشراء من نفسه ولا البيع لها إلا بإذن موكله
(١٢٠) وإن اشترى لإنسان ما لم يأذن له فيه فأجازه جاز وإلا لزم من اشتراه
(١٢١) والوكيل أمين لا ضمان عليه فيما يتلف إذا لم يتعد والقول قوله في الرد والتلف ونفي التعدي
(١٢٢) وإذا قضى الدين بغير بينة ضمن
(١٢٣) إلا أن يقضيه بحضرة الموكل
(١٢٤) ويجوز التوكيل
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] وعنه له أن يوكل فيه لأن الوكيل يملك التصرف بنفسه فيملكه بنائبه كالملك وكما لو وكله فيما لا يتولى مثله بنفسه. مسألة ١١٩: (وليس للوكيل الشراء من نفسه ولا البيع لها إلا بإذن) لأن العرف في العقد أن يعقده مع غيره فحمل التوكيل عليه، ولأنه يلحقه تهمة ويتنافى الغرضان فلم يجز كما لو نهاه عنه، وعنه يجوز لأنه امتثل أمره وحصل غرضه فصح كما لو كان من أجنبي، وإنما يصح بشرط أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء أو يوكل من يبيع ويكون هو أحد المشترين لتنتفي التهمة. قال القاضي: ويحتمل أن لا يشترط ذلك لأنه قد امتثل أمره، فأما إذا أذن له في ذلك فقد عمل بمقتضى التوكيل. مسألة ١٢٠: (وإن اشترى لإنسان ما لم يأذن له فيه فأجازه جاز) لأن المشتري في الذمة لا ينصرف في حق المشترى له إنما ينصرف في ذمة نفسه، فتحصيل شيء له موقوف على إجازته ورضاه، فإن أجازه كان له (وإن رده لزم من اشتراه) لأنه ألزم به. مسألة ١٢١: (والوكيل أمين لا ضمان عليه فيما يتلف إذا لم يتعد) لأنه نائب والمالك أشبه المودع (والقول قوله في الرد والتلف ونفي التعدي) لذلك. مسألة ١٢٢: (وإن قضى الدين بغير بينة) وأنكره الغريم (ضمن) لأن الموكل لا يقبل قوله على الغريم فكذلك وكيله. مسألة ١٢٣: (إلا أن يكون قضاه بحضرة الموكل) فلا ضمان عليه، لأن التفريط من الموكل حيث لم يشهد، وإن قضاه في غيبته ولم يشهد ضمن لأنه أذن له في قضاء مبرم ولم يوجد، وعن أحمد، - ﵀ -، لا يضمن إلا أن يكون أمره بالإشهاد فلم يفعل، فعلى هذه الرواية إن صدقه الموكل لم يضمن الوكيل وإن كذبه فالقول قول الوكيل لأنه أمينه فيقبل قوله عليه في تصرفه كما يقبل قوله في البيع والقبض. مسألة ١٢٤: (ويجوز التوكيل بجعل وبغيره) لأنه تصرف لغيره لا يلزمه فجاز أخذ
[ ٢٨١ ]