وهي واجبة على كل مسلم إذا ملك فضلًا عن قوته وقوت عياله ليلة العيد ويومه
(٤٨) وقدر الفطرة صاع من البر أو الشعير أو دقيقهما أو سويقهما أو من التمر أو الزبيب
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] النصاب) لأنه معد للنماء. والزكاة تجب في القيمة وهي إما ذهب وإما فضة فوجبت الزكاة في الجميع كما لو كان الكل للتجارة. مسألة ٤٧: (وإذا نوى بعروض التجارة القنية فلا زكاة فيها) لأن القنية الأصل (ثم إن نوى بها بعد ذلك التجارة) ففيه روايتان: إحداهما: يصير للتجارة بمجرد النية اختارها أبو بكر للخبر، ولأنه يصير للقنية بمجرد النية فكذلك للتجارة. والثانية: لا يصير للتجارة حتى يتبعه بنية التجارة لأن ما لا تتعلق به الزكاة من أصله لا يصير لها بمجرد النية كالمعلوفة إذا نوى بها الإسامة، وفارق نية القنية لأنها الأصل فيكفي فيها مجرد النية كالإقامة مع السفر. [باب زكاة الفطر] (وهي واجبة على كل مسلم) تلزمه مؤنة نفسه (إذا فضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته) صاع، لما روى ابن عمر قال: «فرض رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر من رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك من المسلمين صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، فعدل الناس به نصف صاع من بر على الصغير والكبير، وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى صلاة العيد» متفق عليه. مسألة ٤٨: (وقدر الفطرة صاع من البر أو الشعير أو دقيقهما أو سويقهما أو من التمر أو الزبيب) لما روى أبو سعيد قال: «كنا نعطيها في زمن رسول الله - ﷺ - صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط أو صاعًا من زبيب، فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: إن مدًا من هذا يعدل مدين. قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه» متفق عليه.
[ ١٥٠ ]
(٤٩) فإن لم يجده أخرج من قوته أي شيء كان صاعًا
(٥٠) ومن لزمته فطرة نفسه لزمته فطرة من تلزمه مؤنته ليلة العيد إذا ملك ما يؤدى عنه
(٥٢) فإن كانت مؤنته تلزم جماعة كالعبد المشترك، أو المعسر القريب لجماعة، ففطرته عليهم على حسب مؤنته
(٥٣) وإن كان بعضه حرًا ففطرته عليه وعلى سيده
(٥٤) ويستحب إخراج الفطرة
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٤٩: (فإن لم يجده أخرج من قوته أي شيء كان صاعًا) سواء كان حبًا أو لحم حيتان أو أنعام، وهو اختيار ابن حامد، لأن مبناها على المواساة. وعند أبي بكر يخرج ما يقوم مقام المنصوص من كل مقتات من الحب والثمر كالذرة والدخن والأرز وأشباهه لأنه بدل عنه. مسألة ٥٠: (وإن لزمته فطرة نفسه لزمته فطرة من تلزمه مؤنته ليلة العيد إذا ملك ما يؤدى عنه)، لأن الفطرة تابعة للنفقة، فهذا إذا فضل عن نفقته ونفقة عياله يوم العيد وليلته ما يخرج عن نفسه وعمن لزمته نفقته لزمه ذلك لقوله - ﷺ -: «أدوا عمن تمونون»، وقدمت النفقة على الفطرة لأنها أهم لقوله - ﷺ -: «ابدأ بنفسك» رواه مسلم، وفي لفظ: «ابدأ بمن تعول» رواه الترمذي.
(٢) مسألة ٥١: ويشترط في وجوبها دخول وقت الوجوب، وهو غروب الشمس من ليلة الفطر، «لقول ابن عمر: فرض رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر من رمضان» وذلك يكون لغروب الشمس، فمن أسلم أو تزوج أو ولد أو ملك عبدًا أو أيسر بعد الغروب أو ماتوا قبل الغروب لم تلزمه فطرتهم، وإن غربت وهم عنده ثم ماتوا فعليه فطرتهم لأنها تجب في الذمة فلم تسقط بالموت ككفارة الظهار. مسألة ٥٢: (فإن كانت مؤنته تلزم جماعة كالعبد المشترك فيه فعليهم صاع) لأن عليهم نفقته، فعلى كل واحد من فطرته بقدر ما يلزمه من نفقته؛ لأنها تابعة لها فتقدر بقدرها، وعنه على كل واحد فطرة كاملة لأنها طهرة فوجب تكميلها ككفارة القتل. مسألة ٥٣: (وكذلك الحكم فيمن بعضه حر) على ما ذكرنا. مسألة ٥٤: (ويستحب إخراج الفطرة يوم العيد قبل الصلاة) للخبر في أول الباب،
[ ١٥١ ]