باب سجدتي السهو (١٠٠) والسهو على ثلاثة أضرب: أحدها: زيادة فعل من جنس الصلاة كركعة أو ركن، فتبطل الصلاة بعمده ويسجد لسهوه
(١٠١) وإن ذكر وهو في الركعة الزائدة جلس في الحال
(١٠٢) وإن سلم عن نقص في صلاته أتى بما بقي عليه منها ثم سجد
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] [باب سجدتي السهو] مسألة ١٠٠: (والسهو على ثلاثة أضرب: أحدها زيادة فعل من جنسها كركعة أو ركن، فتبطل الصلاة بعمده لما سبق ويسجد لسهوه) لما روى ابن مسعود قال: «صلى بنا رسول الله - ﷺ - خمسًا، فلما انفتل من الصلاة توشوش القوم بينهم، فقال: "ما شأنكم" قالوا: يا رسول الله هل زيد في الصلاة شيء؟ قال: "لا" قالوا: فإنك صليت خمسًا، فانفتل فسجد سجدتين ثم سلم، ثم قال: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» وفي لفظ «فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين» رواه مسلم. مسألة ١٠١: (وإن ذكر وهو في الركعة الزائدة جلس في الحال)، فإن لم يجلس في الحال بطلت صلاته لأنه ترك الواجب عمدًا. مسألة ١٠٢: (وإن سلم عن نقص في صلاته أتى بما بقي عليه منها ثم سجد) لما روى أبو هريرة - ﵁ - قال: «صلى بنا رسول الله - ﷺ - إحدى صلاتي العشاء فصلى ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فوضع يديه عليها كأنه غضبان وخرجت السرعان من المسجد فقالوا: أقصرت الصلاة؟ وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: "لم أنس ولم تقصر" فقال: "أكما يقول ذو اليدين " قالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك من صلاته، ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه
[ ٨٩ ]
(١٠٣) ولو فعل ما ليس من جنس الصلاة لاستوى عمده وسهوه، فإن كان كثيرًا أبطلها، وإن كان يسيرًا - «كفعل النبي - ﷺ - في حمله أمامة وفتحه الباب لعائشة» - فلا بأس، الضرب الثاني: النقص كنسيان واجب، فإن قام عن التشهد الأول فذكر قبل أن يستتم قائمًا رجع فأتى به
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] فكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، فقال: ربما سألوه، ثم سلم قال: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم»، متفق عليه. مسألة ١٠٣: (ولو فعل ما ليس من جنس الصلاة لاستوى عمده وسهوه) يعني في الإبطال (فإن كان كثيرًا) في العادة متواليًا كالمشي والحك والتروح (يبطل) إجماعًا، لأنه من غير جنس الصلاة ولا يشرع له سجود لذلك (وإن قل لم يبطلها) لما روى أبو قتادة: «أن النبي - ﷺ - صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع إذا قام حملها وإذا سجد وضعها»، متفق عليه، وروي «أنه فتح الباب لعائشة - ﵂ - وهو في الصلاة» [رواه النسائي] (والقليل ما شابه فعل النبي - ﷺ - في فتحه الباب وحمله أمامة) والكثير ما عد في العرف كثيرًا فيبطل، إلا أن يفعله متفرقًا بدليل حمل النبي - ﷺ - لأمامة في صلاته حيث فعله متفرقًا لم يبطل وإن كان كثيرًا. (الضرب الثاني النقص كنسيان واجب، فإن قام عن التشهد فذكر قبل أن يستتم قائمًا رجع فأتى به) لما روى لمغيرة بن شعبة عن النبي - ﷺ - قال: «إذا قام أحدكم في الركعتين ولم يستتم قائمًا فليجلس، فإذا استتم قائمًا فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو» رواه أبو داود، ولأنه أخل بواجب وذكر قبل الشروع في ركن مقصود فلزمه الإتيان به كما لو لم تفارق إليتاه الأرض.
[ ٩٠ ]
(١٠٤) وإن استتم قائمًا لم يرجع
(١٠٥) وإن نسي ركنًا فذكره قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى رجع فأتى به وبما بعده) (وإن ذكره بعد ذلك بطلت الركعة التي تركه منها
(١٠٦) وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات فذكر في التشهد سجد في الحال
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٠٤: (وإن استتم قائمًا لم يرجع) للخبر، ولأنه تلبس بركن فلم يرجع إلى واجب. مسألة ١٠٥: (وإن نسي ركنًا فذكره قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى رجع فأتى به وبما بعده) لأنه ذكره في موضعه فيأتي به، كما لو ترك سجدة من الركعة الأخيرة فذكرها قبل السلام فإنه يأتي بها في الحال، (وإن ذكره بعد ذلك بطلت الركعة التي تركه منها) وصارت الثانية أولاه ويسجد قبل السلام بدليل المزحوم عن السجود في الجمعة إذا زال الزحام والإمام راكع في الثانية فإنه يتبعه ويسجد معه ويكون السجود من الثانية لا تتم به الأولى كذلك هنا. مسألة ١٠٦: (وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات فذكر في التشهد سجد سجدة في الحال فصحت له ركعة، ثم يأتي بثلاث ركعات) ويسجد للسهو، لأنه إذا ترك السجدة من الركعة الأولى فشرع في قراءة الركعة الثانية بطلت الأولى لما بيناه في التي قبلها، وإذا ترك من الثانية سجدة ثم شرع في قراءة الركعة الثالثة بطلت الثانية وكذلك الثالثة، فإذا ترك من الرابعة سجدة وذكر في التشهد سجد سجدة وتصح له ركعة لأنه ذكره في موضعه ويأتي بثلاث ركعات ويسجد قبل السلام، ودليل ذلك مسألة المزحوم في الجمعة، وعنه تبطل صلاته لأنه يفضي إلى عمل كثير غير معتد به. (الضرب الثالث: الشك، فمن شك في ترك ركن فهو كتركه له) لأن الأصل عدمه، (وإن شك في عدد الركعات بنى على اليقين) لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أو أربعًا فليطرح الشك وليبن على ما تيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى أربعًا كانت ترغيمًا للشيطان» رواه مسلم، وعنه يبني على غالب ظنه ويتم
[ ٩١ ]
فصحت له ركعة، ثم يأتي بثلاث ركعات، الضرب الثالث: الشك، فمن شك في ترك ركن فهو كتركه له، ومن شك في عدد الركعات بنى على اليقين
(١٠٧) إلا الإمام خاصة فإنه يبني على غالب ظنه
(١٠٨) ولكل سهو سجدتان قبل السلام، إلا من سلم عن نقص في صلاته، والإمام إذا بنى على غالب ظنه
(١٠٩) والناسي للسجود قبل السلام فإنه يسجد سجدتين بعد سلامه ثم يتشهد ويسلم
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] صلاته ويسجد بعد السلام، لما روى ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، وليتم ما بقي عليه، ثم يسجد سجدتين» متفق عليه، وللبخاري: بعد التسليم. مسألة ١٠٧: (إلا الإمام خاصة فإنه يبني على غالب ظنه) لأن له من يذكره إن غلط فلا يخرج منها على شك، والمنفرد يبني على اليقين لأنه لا يأمن الخطأ وليس له من يذكره فيلزمه البناء على اليقين كيلا يخرج من الصلاة شاكًا، وهذا ظاهر المذهب، فيحمل حديث ابن مسعود على الإمام وحديث أبي سعيد على المنفرد جمعًا بين الحديثين، وعنه يبني الإمام على اليقين كالمنفرد. مسألة ١٠٨: (ولكل سهو سجدتان قبل السلام) لحديث أبي سعيد (إلا في موضعين: أحدهما إذا سلم من نقص في صلاته) ناسيًا فإنه إذا لم يطل الفصل يأتي بما ترك ويتشهد ويسلم، لحديث أبي هريرة «أن النبي - ﷺ - صلى بهم إحدى صلاتي العشاء فسلم من ركعتين» ..، الحديث [رواه البخاري]، (و) الموضع الثاني (إذا بنى الإمام على غالب ظنه) فإنه يسجد بعد السلام لحديث ابن مسعود [رواه مسلم] وعنه ما كان من زيادة فهو بعد السلام لحديث ذي اليدين وحديث ابن مسعود [رواه مسلم] وما كان من نقص كان قبله لحديث ابن بحينة حين ترك التشهد الأول. مسألة ١٠٩: (والناسي للسجود قبل السلام فإنه يسجد سجدتين بعد السلام ثم يتشهد ويسلم) وذلك ما لم يطل الفصل أو يخرج من المسجد، لما روى ابن مسعود أن
[ ٩٢ ]