والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قدم رجله اليسرى وقال ذلك، إلا أنه يقول: وافتح لي أبواب فضلك
باب صفة الصلاة (٥٧) وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر يجهر بها الإمام وبسائر التكبير ليسمع من
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قدم رجله اليسرى وقال مثل ذلك، إلا أنه يقول: وافتح لي أبواب فضلك) لما روي عن فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - علمها أن تقول ذلك إذا دخلت المسجد، وروى مسلم عن أبي حميد - أو أبي أسيد - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا «دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك» ". ويستحب تقديمها وهي اليمنى في الدخول وتأخيرها في الخروج؛ لأن «النبي - ﷺ - كان يحب التيامن في شأنه كله»، روته عائشة - ﵂ -[رواه البخاري] . [باب صفة الصلاة] مسألة ٥٧: (وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر) والسنة أن يقوم إليها عند قول المؤذن: "قد قامت الصلاة" لأنه دعا إلى القيام فاستحب المبادرة إليها عنده، والقيام فيها ركن لقوله سبحانه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وقال - ﷺ - لعمران: «صل قائمًا» ثم يقول: "الله أكبر" وهي ركن لقوله - ﷺ -: «تحريمها التكبير» رواه أبو داود، «وكان
[ ٧٦ ]
خلفه ويخفيه غيره
(٥٨) ويرفع يديه عند ابتداء التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه ويجعلهما تحت سرته
(٥٩) ويجعل بصره إلى موضع سجوده ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك
(٦٠) ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(٦١) ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ولا يجهر بشيء من ذلك لقول أنس: «صليت خلف النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يجهر
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] - ﷺ - يفتتح الصلاة بقوله: "الله أكبر» لم ينقل عنه غير ذلك حتى فارق الدنيا (يجهر بها الإمام وبسائر التكبير حتى يسمع من خلفه) ليكبروا بعد تكبيره (ويخفيه غيره) وبالقراءة بقدر ما يسمع نفسه، ويجب عليه ذلك، ولا يكون كلام بدون الصوت، والصوت ما يتأتى سماعه، وأقرب السامعين إليه نفسه فمتى لم يسمعها لم يعلم أنه أتى بكلام، إلا أن يكون به طرش فيأتي به بحيثما يسمعه لو كان سميعًا. مسألة ٥٨: (ويرفع يديه عند ابتداء التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه) لما روى ابن عمر «أن النبي - ﷺ - كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، ولا يفعل ذلك في السجود»، متفق عليه. مسألة ٥٩: (ويجعل نظره إلى موضع سجوده) لأنه أخشع للمصلي وأكف لنظره (ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) قال الإمام أحمد: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، يعني ما رواه الأسود أنه صلى خلف عمر فسمعه كبر فقال: سبحانك اللهم وبحمدك الحديث. مسألة ٦٠: (ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) لقوله سبحانه: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] وكان النبي - ﷺ - يقوله [رواه أبو داود] قاله ابن المنذر. مسألة ٦١: (ثم يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ولا يجهر بشيء من ذلك لما روى
[ ٧٧ ]
ببسم الله الرحمن الرحيم»
(٦٢) ثم يقرأ الفاتحة
(٦٣) ولا صلاة لمن لم يقرأ بها)
(٦٤) إلا المأموم فإن قراءة الإمام له قراءة
(٦٥) ويستحب أن يقرأ في سكتات الإمام وفيما لا يجهر فيه
(٦٦) ثم يقرأ بسورة تكون في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي سائر
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] أنس قال: «صليت خلف النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان - ﵃ أَجْمَعِينَ - فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» متفق عليه. مسألة ٦٢: (ثم يقرأ الفاتحة) وهي ركن، لما روى عبادة عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» متفق عليه. مسألة ٦٣: (ولا صلاة لمن لم يقرأ بها) للحديث. مسألة ٦٤: (إلا المأموم فإن قراءة الإمام له قراءة) لقوله سبحانه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وروى الإمام محمد بن وكيع عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» وروى الخلال والدارقطني عن النبي - ﷺ - قال: «يكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر» ولأن القراءة لو كانت واجبة عليه لم تسقط عن المسبوق كبقية أركانها. مسألة ٦٥: (ويستحب أن يقرأ في سكتات الإمام وما لا يجهر فيه) لقول النبي - ﷺ -: «فإذا أسررت بقراءتي فاقرأوا» رواه الدارقطني، وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إن للإمام سكتتان، فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب: إذا دخل في الصلاة، وإذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] . مسألة ٦٦: (ثم يقرأ سورة تكون في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي سائر الأوقات من أواسطه)، لما روى جابر «أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الفجر بـ (ق)» رواه مسلم، وعنه «كان النبي - ﷺ - يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: ١]
[ ٧٨ ]
الصلوات من أوسطه
(٦٧) ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء، ويسر فيما عدا ذلك
(٦٨) ثم يكبر ويركع ويرفع يديه كرفعه الأول
(٦٩) ثم يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه ويمد ظهره ويجعل رأسه حياله
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] ، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: ١] ونحوها من السور» رواه أبو داود، وعنه «كان النبي - ﷺ - إذا وجبت الشمس صلى الظهر وقرأ بنحو ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] والعصر كذلك والصلاة كلها، إلا الصبح فإنه كان يطيلها»، رواه أبو داود، وأما المغرب فإنه يستحب تعجيلها للخلاف في وقتها فيقرأ فيها من قصار المفصل، وقد روي أن النبي - ﷺ - قرأ فيها بالتين والزيتون [رواه مسلم] . مسألة ٦٧: (ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء، ويسر فيما عدا ذلك) ولا خلاف في استحباب ذلك، والأصل فيه فعل النبي - ﷺ - وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف. مسألة ٦٨: (ثم يكبر ويركع ويرفع يديه كرفعه الأول) والركوع ركن؛ لقوله سبحانه: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] ويكبر، لما روى أبو هريرة «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قام إلى الصلاة كبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، يفعل ذلك في صلاته كلها»، متفق عليه. ويرفع يديه، وهو مستحب في ثلاثة مواضع لما سبق في حديث ابن عمر. مسألة ٦٩: (ثم يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه ويمد ظهره ويجعل رأسه حياله) لما روى أبو حميد «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر
[ ٧٩ ]
(٧٠) ثم يقول: سبحان ربي العظيم" ثلاثًا
(٧١) ثم يرفع رأسه
(٧٢) قائلًا سمع الله لمن حمده
(٧٣) ويرفع يديه كرفعه الأول
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] ظهره»، وفي لفظ «ركع ثم اعتدل ولم يصوب رأسه ولم يقنع»، وفي حديث أبي حميد «أن النبي - ﷺ - وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه»، صحيح. مسألة ٧٠: (ثم يقول: سبحان ربي العظيم" ثلاثًا) وهو واجب لما روى عقبة بن عامر «أنه لما نزل ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٩٦] قال النبي - ﷺ -: "اجعلوها في ركوعكم" فلما نزل ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال: "اجعلوها في سجودكم» رواه أبو داود، وعنه ليس بواجب؛ لأن النبي - ﷺ - لم يعلمها للمسيء في صلاته [رواه البخاري] . مسألة ٧١: (ثم يرفع رأسه) وهذا الرفع والاعتدال ركنان لقوله - ﷺ - للمسيء في صلاته: «ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا» [رواه النسائي] . مسألة ٧٢: (ثم يقول سمع الله لمن حمده) قال أبو حميد في صفة صلاة رسول الله - ﷺ -: «ثم قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه» [رواه الترمذي] وفي حديث ابن عمر المتفق عليه «وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ويقول سمع الله لمن حمده» . مسألة ٧٣: (ويرفع يديه كرفعه الأول)، وموضع الرفع بعد اعتداله قائمًا، ووجه
[ ٨٠ ]
(٧٤) فإذا اعتدل قائمًا قال: ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد
(٧٥) ويقتصر المأموم على قول ربنا ولك الحمد
(٧٦) ثم يخر ساجدًا مكبرًا (٧٧) ولا يرفع يديه
(٧٨) ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم كفاه
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] حديث ابن عمر المتفق عليه، وفي بعض ألفاظه: «رأيت رسول الله - ﷺ - إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وبعدما يرفع رأسه» . مسألة ٧٤: (فإذا اعتدل قائمًا قال: ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) لما روى أبو سعيد - ﵁ - أن النبي - ﷺ - كان إذا رفع رأسه قال ذلك، متفق عليه. مسألة ٧٥: (ويقتصر المأموم على قول ربنا ولك الحمد) لا يستحب له الزيادة على ذلك نص عليه، لقول النبي - ﷺ -: «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد» [رواه البخاري] ولم يأمرهم بغيره. مسألة ٧٦: (ثم يخر ساجدًا مكبرًا) والسجود والطمأنينة فيه ركنان لحديث المسيء في صلاته، وينحط مكبرًا لحديث أبي هريرة - ﵁ -: «كان النبي - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يكبر حين يسجد»، متفق عليه. مسألة ٧٧: (ولا يرفع يديه) لما سبق من حديث ابن عمر. مسألة ٧٨: (ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم كفاه ثم جبهته وأنفه) لما روى وائل بن حجر قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه»، رواه أبو داود.
[ ٨١ ]
ثم جبهته وأنفه
(٧٩) ويجافي عضديه عن جنبه وبطنه عن فخذيه
(٨٠) ويجعل يديه حذو منكبيه
(٨١) ويكون على أطراف قدميه
(٨٢) ثم يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا
(٨٣) ثم يرفع رأسه مكبرًا ويجلس مفترشًا فيفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٧٩: (ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه) لما روى أبو حميد أن النبي - ﷺ - جافى عضديه عن إبطيه «، ووصف البراء سجود النبي - ﷺ - فوضع يديه بالأرض ورفع عجيزته»، رواه أبو داود. مسألة ٨٠: (ويجعل يديه حذو منكبيه) لما روى أبو حميد «أن النبي - ﷺ - وضع كفيه حذو منكبيه» . مسألة ٨١: (ويكون على أطراف قدميه) لما روى ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: «أمرت بالسجود على سبعة أعظم: الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين» متفق عليه. مسألة ٨٢: (ثم يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا) لما روى ابن مسعود أن النبي - ﷺ - قال: «إذا سجد أحدكم فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثًا وذلك أدناه» رواه الأثرم والترمذي. مسألة ٨٣: (ثم يرفع رأسه مكبرًا ويجلس مفترشًا) لقول النبي - ﷺ - للأعرابي: «ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا» [رواه مسلم] وهذا الجلوس والطمأنينة فيه ركنان للخبر،
[ ٨٢ ]
ويثني أصابعها نحو القبلة
(٨٤) ويقول: ربي اغفر لي ثلاثًا
(٨٥) ثم يسجد السجدة
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] ومعنى الافتراش أن (يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويثني أصابعها نحو القبلة) لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله - ﷺ -: «ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجع كل عضو في موضعه» [رواه أبو داود] وقالت عائشة: «كان رسول الله - ﷺ - يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وينهى عن عقبة الشيطان»، رواه مسلم. مسألة ٨٤: (ويقول: رب اغفر لي ثلاثًا) لما «روى حذيفة أنه صلى مع رسول الله - ﷺ - وكان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي» رواه النسائي. مسألة ٨٥: (ثم يسجد السجدة الثانية كالأولى سواء، ثم يرفع رأسه مكبرًا) لحديث أبي هريرة - ﵁ -. (وينهض قائمًا) لما روى أبو هريرة «أن النبي - ﷺ - كان ينهض على صدور قدميه» [رواه الترمذي] . وفي حديث وائل بن حجر: «وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه»، وفي لفظ: «فإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه»، رواه أبو داود.
[ ٨٣ ]
الثانية كالأولى، ثم يرفع رأسه مكبرًا وينهض قائمًا فيصلي الثانية كالأولى
(٨٧) فإذا فرغ منهما جلس للتشهد مفترشًا، ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ويده اليمنى على فخذه اليمنى، يقبض منها الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة في تشهده مرارًا
(٨٨) ويقول: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" فهذا أصح ما روي عن النبي - ﷺ - في التشهد
(٨٩) ثم يقول:
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٨٦: (ويصلي الثانية كالأولى) لقوله - ﷺ - للأعرابي: «ثم اصنع ذلك في صلاتك كلها» إلا في تكبيرة الإحرام والاستفتاح، وفي الاستعاذة روايتان. مسألة ٨٧: (فإذا فرغ منهما جلس للتشهد مفترشًا)، لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله - ﷺ -: «فإذا جلس في الركعتين جلس على اليسرى ونصب الأخرى، وفي لفظ فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته»، حديث صحيح [رواه الترمذي] . مسألة ٨٨: (ويتشهد) كما روى عبد الله بن مسعود قال: «علمني رسول الله - ﷺ - التشهد - كفي بين كفيه - كما يعلمني السورة من القرآن (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، (متفق عليه)، وقال الترمذي: هذا أصح حديث روي في التشهد)» اختاره أحمد كذلك، فإن تشهد بغيره مما صح عن النبي - ﷺ - كتشهد ابن عباس وغيره جاز، نص عليه. مسألة ٨٩: (ثم يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وهو واجب لقوله - ﷺ - في حديث كعب بن عجرة: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك
[ ٨٤ ]
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد
(٩٠) ويستحب أن يتعوذ من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال
(٩١) ثم يسلم عن يمينه "السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره كذلك)
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» متفق عليه، أمر والأمر يقتضي الوجوب، وقد روي «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد» [رواه مسلم] أي ذلك أجزأه. مسألة ٩٠: (ويستحب أن يتعوذ) من أربع، وهي ما روى أبو هريرة قال: «كان رسول الله - ﷺ - يدعو: اللهم إني أعوذ بك (من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال)» متفق عليه. مسألة ٩١: (ثم يسلم عن يمينه "السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره كذلك) وهو ركن لقوله - ﷺ -: «وتحليلها التسليم» رواه أبو داود، وروى ابن مسعود «أن النبي - ﷺ - كان يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره "السلام عليكم ورحمة الله» وفي لفظ: «رأيت رسول الله - ﷺ - يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه وعن يساره»، رواه مسلم، والتسليمة الثانية سنة؛ لأن عائشة روت «أن النبي - ﷺ - سلم فسلم مرة واحدة تلقاء وجهه»، رواه ابن ماجه، وكذلك روي عن سلمة بن الأكوع عن النبي - ﷺ -،
[ ٨٥ ]
(٩٢) وإن كانت الصلاة أكثر من ركعتين نهض بعد التشهد الأول كنهوضه من السجود ثم يصلي ركعتين لا يقرأ فيهما بعد الفاتحة شيئًا
(٩٣) فإذا جلس للتشهد الأخير تورك، فنصب رجله اليمنى، وفرش اليسرى، وأخرجهما عن يمينه
(٩٤) ولا يتورك إلا في
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] ولأنه إجماع حكاه ابن المنذر [عمن يحفظه من أهل العلم، وقال عمار بن أبي عمار: كان مسجد الأنصار يسلمون تسليمتين، وكان مسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة واحدة، ولأن التسليمة الأولى قد خرج بها من الصلاة فلم يجب ما بعدها كالثالثة] . مسألة ٩٢: (وإن كانت الصلاة أكثر من ركعتين نهض بعد التشهد الأول كنهوضه من السجود ثم يصلي ركعتين لا يقرأ فيهما بعد الفاتحة شيئًا) [ولا يجهر فيهما] لما روى أبو قتادة «أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب» [رواه البخاري]، وكتب عمر إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورة وفي الأخريين بأم القرآن، [وترك الجهر اتباعا للنبي - ﷺ - في ذلك بنقل الخلف عن السلف] . مسألة ٩٣: (فإذا جلس للتشهد الأخير تورك، فنصب رجله اليمنى، وفرش اليسرى، وأخرجهما عن يمينه)، فإن في بعض روايات أبي حميد: «حتى إذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة» رواه أبو داود، وفي رواية «جلس على إليتيه، وجعل بطن قدمه اليسرى عند مأبض اليمنى، ونصب قدمه اليمنى» كما قال الخرقي، وأيهما فعل جاز. مسألة ٩٤: (ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما) لما روى وائل بن حجر «أن النبي - ﷺ - لما جلس للتشهد افترش رجله اليسرى ونصب رجله اليمنى، ولم يفرق بين كونه آخرًا أو وسطًا» [رواه أبو داود]، وفي حديث عائشة - ﵂ -: «أن النبي - ﷺ -
[ ٨٦ ]