(١١٠) وليس على المأموم سجود سهو، إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه
(١١١) ومن سها إمامه أو نابه أمر في صلاته فالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء
باب صلاة التطوع وهي على خمسة أضرب: أحدها: السنن الرواتب، وهي التي «قال ابن عمر - ﵁ -: عشر ركعات حفظتهن من رسول الله - ﷺ -: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] النبي - ﷺ - سجد بعد السلام والكلام، رواه مسلم، وحديث ذي اليدين، وإن طال الفصل لم يسجد، واختلف في المدة فقال الخرقي: ما لم يخرج من المسجد وإن خرج لم يسجد، نص عليه لأنه محل الصلاة وموضعها فاعتبرت المدة كخيار المجلس، وقال القاضي: إن طال الفصل لم يسجد وإن لم يطل سجد، ويرجع في الطول والقصر إلى العادة لأن النبي - ﷺ - رجع إلى المسجد بعدما خرج منه فأتم صلاته في حديث عمران بن حصين [رواه مسلم]، فالسجود أولى، وعنه يسجد وإن خرج وتباعد لأنه جبران فيأتي به بعد طول الزمان كجبرانات الحج، قال مالك يأتي به ولو بعد شهر. مسألة ١١٠: (وليس على المأموم سجود إلا أن يسهو إمامه) لما روى ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: «ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه» رواه الدارقطني، ولأن المأموم تابع للإمام (فلزمه متابعته في السجود) وفي تركه، لقوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» [رواه مسلم] . مسألة ١١١: (ومن سها إمامه أو نابه أمر في صلاته فالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء) لأن النبي - ﷺ - قال: «إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفق النساء» متفق عليه. [باب صلاة التطوع] (وهي على خمسة أضرب: أحدها: السنن الراتبة، وهي عشر ركعات، قال ابن عمر: «حفظت من رسول الله - ﷺ - عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين
[ ٩٣ ]
بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الفجر»، وحدثتني حفصة: «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن صلى ركعتين» وهما آكدها
(١١٢) ويستحب تخفيفهما، وفعلهما في البيت أفضل
(١١٣) وكذلك ركعتا المغرب الضرب الثاني الوتر ووقته ما بين العشاء والفجر
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح، كانت ساعة لا يدخل على رسول الله - ﷺ - فيها، وحدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين» متفق عليه، وآكدها ركعتا الفجر) قالت عائشة - ﵂ -: «إن رسول الله - ﷺ - لم يكن على شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه على ركعتي الفجر» [رواه مسلم]، وقال: «ركعتا الفجر أحب إلي من الدنيا وما فيها» رواه مسلم، وقال: «صلوها ولو طردتكم الخيل» رواه أبو داود. مسألة ١١٢: (ويستحب تخفيفهما) لأن عائشة قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يخفف الركعتين قبل الصلاة حتى أقول هل قرأ فيهما بأم القرآن»، أخرجه أبو داود. مسألة ١١٣: (وكذلك ركعتا المغرب) لأنها سنة المغرب، والمغرب يستحب تخفيفها فكذلك سنتها. (الضرب الثاني الوتر ووقتها ما بين العشاء والفجر) لما روى أبو بصرة أن النبي - ﷺ - قال: «إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر الوتر» رواه أحمد، قال - ﷺ -: «فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة» متفق عليه.
[ ٩٤ ]
(١١٤) وأقله ركعة
(١١٥) وأكثره إحدى عشرة
(١١٦) وأدنى الكمال ثلاث بتسليمتين
(١١٧) ويقنت في الثالثة بعد الركوع.
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١١٤: (وأقله ركعة) لما روى أبو أيوب أن النبي - ﷺ - قال: «الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» رواه أبو داود. مسألة ١١٥: (وأكثره إحدى عشرة ركعة) لما روت عائشة قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي ما بين العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة»، متفق عليه. مسألة ١١٦: (وأدنى الكمال ثلاث بتسليمتين) لما روى عبد الله «أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن الوتر فقال رسول الله - ﷺ -: "افصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم» رواه الأثرم. مسألة ١١٧: (ويقنت بعد الركوع) لما روى أبو هريرة - ﵁ -: «أن النبي - ﷺ - قنت بعد الركوع»، رواه مسلم، والقنوت الدعاء، وهو ما روي عن عمر - ﵁ - أنه قنت فقال: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوب إليك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله، ونشكرك ولا نكفرك، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك " وهاتان السورتان في مصحف أبي، وروى الحسن قال: «علمني رسول الله - ﷺ - كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي
[ ٩٥ ]
الضرب الثالث: التطوع المطلق، وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار
(١١٨) والنصف الأخير أفضل من الأول
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت» رواه الترمذي وقال: لا يعرف عن رسول الله - ﷺ - في القنوت أحسن من هذا، وعن علي - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يقول في آخر الوتر: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» رواه الطيالسي وأبو داود. (الثالث التطوع المطلق، وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار) لأن الله سبحانه أمر به نبيه - ﷺ - فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا﴾ [المزمل: ٢]، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» قال الترمذي: حديث صحيح. مسألة ١١٨: (والنصف الأخير من الليل أفضل من النصف الأول) لما روي عن عائشة قالت: «كان رسول الله - ﷺ - ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن جنبًا توضأ» [رواه مسلم] .
[ ٩٦ ]
(١١٩) وصلاة الليل مثنى مثنى
(١٢٠) وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، الضرب الرابع: ما تسن له الجماعة وهو ثلاثة أنواع: أحدها: التراويح وهي عشرون ركعة بعد العشاء في رمضان، والثاني: صلاة الكسوف، فإذا كسفت الشمس أو القمر فزع الناس
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١١٩: (وصلاة الليل مثنى مثنى) لقوله - ﷺ -: «صلاة الليل مثنى مثنى» متفق عليه. مسألة ١٢٠: (وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) لأن النبي - ﷺ - قال: «صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة» رواه مسلم، وقال - ﷺ -: «من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر صلاة القائم» رواه البخاري، وقالت عائشة - ﵂ -: «إن النبي - ﷺ - لم يمت حتى كان كثير من صلاته وهو جالس»، أخرجه مسلم. (الرابع ما تسن له الجماعة، وهو ثلاثة أنواع: أحدها التراويح، وهي عشرون ركعة بعد العشاء في رمضان) لأن النبي - ﷺ - قال: «من صام رمضان وأقامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه، وقام النبي - ﷺ - بأصحابه ثلاثًا ثم تركها خشية أن تفرض، فكان الناس يصلون لأنفسهم، حتى خرج عمر - ﵁ - وهم أوزاع يصلون فجمعهم على أبي بن كعب، قال السائب بن زيد: لما جمع عمر الناس على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة، والسنة فعلها جماعة كذلك أخرجه البخاري. (النوع الثاني صلاة الكسوف، فإذا انكسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة) لما روت عائشة - ﵂ - قالت: «خسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ -، فبعث مناديًا ينادي: "الصلاة جامعة" وخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات»، متفق عليه، وروى ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -:
[ ٩٧ ]
إلى الصلاة
(١٢١) إن أحبوا جماعة وإن أحبوا أفرادًا
(١٢٢) فيكبر ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة ثم يركع ركوعًا طويلًا، ثم يرفع فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون التي قبلها، ثم يركع فيطيل دون الذي قبله، ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يقوم فيفعل مثل ذلك فتكون أربع ركعات وأربع سجدات، الثالث: صلاة الاستسقاء، إذا أجدبت الأرض واحتبس القطر خرج الناس مع الإمام متخشعين متبذلين متذللين متضرعين، فيصلي بهم ركعتين كصلاة
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ﷿ يخوف بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم» رواه البخاري عن أبي بكر. مسألة ١٢١: (إن أحبوا جماعة وإن أحبوا فرادى) لإطلاق الأمر بها في حديث أبي مسعود [رواه مسلم]، والأفضل الجماعة لفعل النبي - ﷺ - بها في جماعة [رواه البخاري] . مسألة ١٢٢: (فيكبر ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة ويفعل ما روت عائشة) «قالت: خسفت الشمس في حياة رسول الله - ﷺ - فخرج إلى المسجد فقام فكبر وصف الناس وراءه فاقترأ رسول الله - ﷺ - قراءة طويلة، ثم كبر وركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع رأسه وقال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر وركع ركوعًا هو أدنى من ركوعه الأول ثم قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" ثم سجد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك (حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات) فانجلت الشمس»، متفق عليه، وفي رواية، «فرأيت أنه قرأ في الأولى سورة البقرة وفي الثانية بسورة آل عمران» . (الثالث: صلاة الاستسقاء، إذا أجدبت الأرض واحتبس القطر خرجوا مع الإمام) على «الصفة التي خرج عليها رسول الله - ﷺ - للاستسقاء (متبذلًا متواضًا متخشعًا متضرعًا)
[ ٩٨ ]
العيد
(١٢٣) ثم يخطب بهم خطبة واحدة
(١٢٤) ويكثر فيها من الاستغفار وتلاوة الآيات التي فيها الأمر به
(١٢٥) ويحول الناس أرديتهم
(١٢٦) وإن خرج معهم أهل الذمة لم
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] حتى أتى المصلى، فلم يخطب كخطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، (وصلى ركعتين كما يصلي في العيدين)» حديث صحيح [رواه الترمذي] . مسألة ١٢٣: (ثم يخطب خطبة واحدة) يفتحها بالتكبير كخطبة العيد بعد الصلاة لأن أبا هريرة - ﵁ - قال: صلى رسول الله - ﷺ - ثم خطب بنا [رواه أحمد] وهذا صريح ولأنها تشبه صلاة العيد وخطبتها بعد الصلاة، وعنه لا يخطب لقول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم هذه. مسألة ١٢٤: (ويكثر فيها من الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به) مثل ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١]، ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: ٣] . مسألة ١٢٥: (ويحول الناس أرديتهم) وهو أن يجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن، لأن النبي - ﷺ - فعل ذلك تفاؤلًا أن يحول الله الجدب خصبًا، وروى سعيد بإسناده «أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى المصلى فاستسقى، فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين»، قال سفيان: جعل اليمين على الشمال. مسألة ١٢٦: (وإن خرج أهل الذمة لم يمنعوا) لأنهم يطلبون الرزق فلا يمنعون منه (وينفردون عن المسلمين) [بحيث إن أصابهم عذاب لم يصب غيرهم] . (الخامس سجود التلاوة، وهي أربع عشرة سجدة، في الحج منها اثنتان) لما روى عمرو بن العاص: «أن رسول الله - ﷺ - أقرأه خمس عشرة سجدة، منها ثلاث في المفصل
[ ٩٩ ]
يمنعوا، ويؤمروا أن ينفردوا عن المسلمين
الضرب الخامس سجود التلاوة، وهي أربع عشرة سجدة، في الحج منها اثنتان
(١٢٧) ويسن السجود للتالي والمستمع دون السامع
(١٢٨) ويكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه، ثم يسلم.
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] واثنتان في الحج» رواه أبو داود، والصحيح أن سجدة ص ليست من عزائم السجود، قاله ابن عباس رواه أبو داود، وقد روى عقبة بن عامر أنه قال: «يا رسول الله في الحج سجدتان؟ قال: "نعم، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما» رواه أبو داود. مسألة ١٢٧: (ويسن السجود للتالي والمستمع دون السامع) لأن النبي - ﷺ - سجد وسجد أصحابه معه ولا نعلم فيه خلافًا، وروى مسلم عن ابن عمر قال: «كان رسول الله - ﷺ - يقرأ علينا السورة في غير الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانًا لموضع جبهته» [رواه مسلم]، فأما السامع غير القاصد للسماع فلا يستحب له، لما روي عن عثمان - ﵁ - أنه مر بقاص فقرأ القاص سجدة ليسجد عثمان معه فلم يسجد وقال: إنما السجدة على من استمع، وقال عمر وابن مسعود، وإنما جلسنا لها، ولا مخالف لهما في عصرهم إلا قول ابن عمر: إنما السجدة على من سمعها، فيحتمل أنه أراد من سمع عن قصد فيحمل كلامه عليه جمعًا بين أقوالهم. مسألة ١٢٨: (ويكبر إذا سجد وإذا رفع ثم يسلم) لأن ابن عمر قال: «كان النبي - ﷺ - يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه» [رواه أبو داود]،
[ ١٠٠ ]