باب صلاة المريض والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى جالسًا، فإن لم يطق فعلى جنبه، «لقول رسول الله - ﷺ - لعمران بن حصين: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبك»
(١٥٣) فإن شق عليه فعلى ظهره
(١٥٤) فإن عجز عن الركوع والسجود أومأ إيماء
(١٥٥) وعليه قضاء ما فاته من الصلوات في إغمائه
(١٥٦) وإن شق عليه فعل كل
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إذا أدركتم السجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة» رواه أبو داود. [باب صلاة المريض] (والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى جالسًا، فإن لم يطق فعلى جنب، لأن النبي - ﷺ - قال لعمران بن حصين: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبك» (رواه البخاري) وأجمعوا على أن فرض من لا يطيق القيام أن يصلي جالسًا. مسألة ١٥٣: (فإن شق عليه) يعني الصلاة على جنبه (صلى على ظهره) ووجهه ورجلاه إلى القبلة لأن ذلك أسهل عليه. مسألة ١٥٤: (فإن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما)، لأنه عاجز عنهما، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه اعتبارًا بأصلهما. مسألة ١٥٥: (وعليه قضاء ما فاته من الصلوات في إغمائه) كالنائم، ثم يقضي ما فاته من الصلوات. مسألة ١٥٦: (وإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما) لأن ابن عباس قال: «جمع رسول الله - ﷺ - بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر»، متفق عليه، وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز من غير عذر فلم يبق إلا لمرض، ولأن النبي - ﷺ - أمر
[ ١٠٨ ]
صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر وبين العشاءين في وقت إحداهما
(١٥٧) فإن جمع في وقت الأولى اشترط نية الجمع عند فعلها ويعتبر استمرار العذر حتى يشرع في الثانية منهما
(١٥٨) ولا يفرق بينهما إلا بقدر الوضوء
(١٥٩) وإن أخر اعتبر استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية، وأن ينوي الجمع في وقت الأولى قبل أن يضيق عن فعلها
(١٦٠) ويجوز الجمع للمسافر الذي له القصر
(١٦١) ويجوز في المطر بين العشاءين
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش بالجمع بين الصلاتين لأجل الاستحاضة وهو نوع مرض، وهو مخير في التقديم والتأخير أي ذلك فعل جاز، لأن النبي - ﷺ - كان يقدم إذا ارتحل بعد دخول الوقت ويؤخر إذا ارتحل قبله طلبًا للأسهل، فكذلك المريض. مسألة ١٥٧: (فإن جمع في وقت الأولى اشترط نية الجمع عند فعلها) لأنها نية يفتقر إليها فاعتبرت عند الإحرام كنية القصر (ويعتبر استمرار العذر حتى يشرع في الثانية منهما) لأن افتتاح الأولى موضع النية وبافتتاح الثانية يحصل الجمع فاعتبر العذر فيهما. مسألة ١٥٨: (ولا يفرق بينهما إلا بقدر الوضوء) لأن معنى الجمع المتابعة والمقاربة ولا يحصل ذلك مع الفرق الطويل، والمرجع في طول ذلك وقصره إلى العرف، وقدر الوضوء يسير في العرف فقدرناه به. مسألة ١٥٩: (وإن أخر اعتبر استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية)، لأنه وقت الجمع (ويعتبر أن ينوي الجمع في وقت الأولى قبل أن يضيق عن فعلها) لذلك. مسألة ١٦٠: (ويجوز الجمع للمسافر الذي له القصر) لما روى أنس: «أن النبي - ﷺ - كان إذا أعجل به السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حتى يغيب الشفق»، متفق عليه. مسألة ١٦١: (ويجوز في المطر بين العشاءين خاصة)، لأن أبا سلمة قال: «من السنة إذا كان في يوم مطر أن يجمع بين المغرب والعشاء»، وكان ابن عمر يجمع إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء ولا يجمع بين الظهر والعصر للمطر، وأما المطر الذي لا يبل الثياب فلا يبيح الجمع لعدم المشقة فيه، وكذلك الطل والثلج كالمطر.
[ ١٠٩ ]