(٣٠) وما لا نفس له سائلة إذا لم يكن متولدًا من النجاسات
باب قضاء الحاجة (٣١) يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: بسم الله أعوذ بالله من الخبث
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] صحيح، وقال الله سبحانه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦] وحل الأكل يدل على الطهارة، لأن النجس لا يحل أكله. مسألة ٣٠: (وما لا نفس له سائلة) إذا مات فهو طاهر (إذا لم يكن متولدًا من النجاسات) لأن النبي - ﷺ - قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله - أي يغمسه - ثلاث مرات ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء وأنه يتقي بالذي فيه الداء» (رواه البخاري) قال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله - ﷺ - قال ذلك، ولولا أنه طاهر بعد موته لما أمر بمقله ثلاثًا؛ لأن الظاهر أنه يموت بذلك فيتنجس الطعام فيكون أمرًا بإفساده، ولأنه لا نفس له سائلة أشبه دود الخل فإنه لا ينجس المائع الذي تولد منه إجماعًا، وأما ما تولد من النجاسات فينجس لأن أصله نجس. [باب قضاء الحاجة] مسألة ٣١: (يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: بسم الله) لما روي عن علي - ﵁ -: قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله» رواه ابن ماجه. ويقول أيضًا ما روى أنس أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» متفق عليهما، ويقول ما روى
[ ٢٣ ]
والخبائث ومن الرجس الشيطان الرجيم،
(٣٢) وإذا خرج قال: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني
(٣٣) ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج
(٣٤) ولا يدخله بشيء فيه ذكر الله تعالى إلا من حاجة
(٣٥) ويعتمد في جلوسه على
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] أبو أمامة أن رسول الله - ﷺ - يقول: «لا يعجز أحدكم أن يقول إذا دخل مرفقه: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم» رواه ابن ماجه. قال أبو عبيد: الخبث بسكون الباء: الشر، والخبائث: الشياطين. وقيل: الخبث بضم الباء، والخبائث: ذكور الشياطين وإناثهم. مسألة ٣٢: (وإذا خرج قال: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) لما روي عن عائشة - ﵂ - قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك» رواه أبو داود والترمذي، ولما روى أنس أن النبي - ﷺ - كان يقول ذلك إذا خرج. أخرجه ابن ماجه. مسألة ٣٣: (ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج)، لأن اليسرى للأذى واليمنى لما سواه. مسألة ٣٤: (ولا يدخله بشيء فيه اسم الله تعالى إلا من حاجة) تنزيهًا له، وقد روى أنس قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه»، رواه أبو داود، وقال: هذا حديث منكر، وقيل: إنما وضع خاتمه، لأن فيه: " محمد رسول الله" فإن أدار فصه إلى باطن كفه فلا بأس، فإن احتاج إلى ذلك دخل به وستره، لأنها حالة ضرورة. مسألة ٣٥: (ويعتمد في جلوسه على رجله اليسرى)، لأنه أسهل لخروج الخارج
[ ٢٤ ]
رجله اليسرى
(٣٦) وإن كان في الفضاء أبعد واستتر
(٣٧) ويرتاد لبوله موضعًا رخوًا
(٣٨) ولا يبول في ثقب ولا شق
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] وروى سراقة بن مالك قال: «علمنا رسول الله - ﷺ - إذا أتينا الخلاء أن نتوكأ على اليسرى»، رواه الطبراني في معجمه. مسألة ٣٦: (وإن كان في الفضاء أبعد واستتر) لما روى المغيرة قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا ذهب أبعد»، رواه أبو داود، وعن جابر قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد الخلاء - يعني البراز - انطلق حتى لا يراه أحد»، رواه أبو داود، وفي مسلم عن المغيرة قال: «كنت مع النبي - ﷺ - فأتى حاجته فأبعد في المذهب حتى توارى عني»، ويستتر لأن النبي - ﷺ - قال: «من أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبره» وفي حديث: «خرج ومعه درقة فاستتر بها ثم بال»، رواهما أبو داود. مسألة ٣٧: (ويرتاد لبوله موضعًا رخوًا) لكيلا يترشش عليه منه، قال أبو موسى: «كنت مع النبي - ﷺ - فأراد أن يبول فأتى دمثًا في أصل جدار فبال ثم (قال): "إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله» رواه أبو داود. مسألة ٣٨: (ولا يبول في ثقب ولا شق) لما روى أبو داود عن عبد الله بن عباس - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - نهى أن يبال في الجحر»، قيل لقتادة: وما يكره من البول في الجحر؟ قال: يقال: إنها مساكن الجن، ولا يؤمن أن يخرج منه حيوان فيلسعه، أو يكون مسكنًا للجن فيؤذيهم بذلك فيؤذونه.
[ ٢٥ ]
(٣٩) ولا طريق ولا ظل نافع ولا تحت شجرة مثمرة
(٤٠) ولا يستقبل شمسًا ولا قمرًا ولا يستقبل القبلة (٤١) ولا يستدبرها لقول رسول الله - ﷺ - لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٣٩: (ولا يبول في طريق ولا ظل نافع ولا تحت شجرة مثمرة)، لأنه يؤذي الناس بذلك، وقال رسول الله - ﷺ -: «اتقوا اللاعنين، قالوا: وما اللاعنان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم» أخرجه مسلم. مسألة ٤٠: (ولا يستقبل شمسًا ولا قمرًا) تكريمًا لهما، (ولا يستقبل القبلة) في الفضاء، لما روى أبو أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره، شرقوا أو غربوا» قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا فيها مراحيض قد بنيت نحو القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله ﷿، متفق عليه، ولمسلم عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا جلس أحدكم إلى حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها» ".
(٢) مسألة ٤١: وفي استدبارها في الفضاء روايتان: إحداهما لا يجوز للخبر، والأخرى: يجوز، لما روى «ابن عمر قال: رقيت يومًا على بيت حفصة فرأيت النبي - ﷺ - على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة»، متفق عليه.
(٣) مسألة ٤٢: وفي استقبالها في البنيان روايتان: إحداهما: لا يجوز لعموم النهي، والأخرى: يجوز لما روى عراك عن عائشة «أن رسول الله - ﷺ - ذكر له أن قومًا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم قال: أقد فعلوها؟ استقبلوا بمقعدي القبلة»، قال الإمام أحمد: أحسن ما روي في الرخصة حديث عائشة وإن كان مرسلًا فإن مخرجه حسن، وسماه مرسلًا لأن عراكًا لم يسمع من عائشة. وعن مروان الأصغر قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس فبال إليها. فقلت: يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن
[ ٢٦ ]
ويجوز ذلك في البنيان (٤٣) وإذا انقطع البول مسح من أصل ذكره إلى رأسه ثم ينتره ثلاثًا
(٤٤) ولا يمس ذكره بيمينه، ولا يستجمر بها
(٤٥) ثم يستجمر وترًا
(٤٦) ثم يستنجي بالماء
(٤٧) فإن اقتصر على الاستجمار أجزأه
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] هذا؟ قال: إنما نهي عنه في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس، رواه أبو داود. مسألة ٤٣: (وإذا انقطع البول مسح من أصل ذكره إلى رأسه ثم ينتره ثلاثًا) ليخرج ما قرب من رأس الذكر ولا يخرج بعد الاستنجاء. مسألة ٤٤: (ولا يمس ذكره بيمينه، ولا يستجمر بها) لما روى أبو قتادة أن النبي - ﷺ - قال: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» متفق عليه، وقالت عائشة: «كانت يمين رسول الله - ﷺ - لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى للخلاء وما سواه من أذى»، أخرجه أبو داود. مسألة ٤٥: (ثم يستجمر وترًا)، لقوله - ﷺ -: «من استجمر فليوتر» متفق عليه، ولأبي داود «من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» . مسألة ٤٦: (ثم يستنجي بالماء)، لأن «عائشة قالت: مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء من أثر الغائط والبول، فإني أستحيهم، وإن رسول الله - ﷺ - كان يفعله»، قال الترمذي: حديث صحيح. مسألة ٤٧: (فإن اقتصر على الاستجمار أجزأه) إذا أنقى وأكمل العدد، لقوله
[ ٢٧ ]
(٤٨) وإنما يجزئ الاستجمار إذا لم يتعد الخارج موضع الحاجة
(٤٩) ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات منقية
(٥٠) ويجوز الاستجمار بكل طاهر
(٥١) ويكون منقيًا
(٥٢) إلا الروث والعظام
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] - ﷺ -: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه» رواه أبو داود. مسألة ٤٨: (وإنما يجزئ الاستجمار إذا لم يتعد الخارج موضع الحاجة) مثل أن يتعدى إلى الصفحتين ومعظم الحشفة فلا يجزئ إلا الماء، لأن ذلك نادر فلم يجزئ فيه المسح كيده. مسألة ٤٩: (ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات منقية) إما بحجر ذي شعب ثلاث أو بثلاثة أحجار، لأن «النبي - ﷺ - أمر بثلاثة أحجار وقال: "فإنها تجزئ عنه» أخرجه أبو داود، وقال: «لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار» رواه مسلم، فإن لم ينق بثلاث مسحات زاد حتى ينقي، والإنقاء أن يخرج الأخير ليس عليه بلة. مسألة ٥٠: (ويجوز الاستجمار بكل طاهر)، لأن «النبي - ﷺ - ألقى الروثة وقال: "إنها ركس» رواه البخاري. مسألة ٥١: (ويكون منقيًا) لأنه المقصود من الاستجمار، فلا يجزئ الزجاج والفحم الرخو لأنه لا ينقي. مسألة ٥٢: (إلا الروث والعظام) لما روى ابن مسعود أن النبي - ﷺ - قال: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن» رواه الترمذي.
[ ٢٨ ]