_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] موقوف. وعن عائشة أنها قالت: يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام عنه. وعن ابن عباس أنه سئل عن رجل مات وعليه نذر صوم شهر وعليه صوم رمضان، قال: أما رمضان فيطعم عنه، وأما النذر فيصام عنه، رواه الأثرم في السنن. مسألة ١٦: (وإن ترك القضاء حتى مات لعذر فلا شيء عليه) لأنه حق الله تعالى وجب بالشرع ومات من يجب عليه قبل إمكان فعله فسقط إلى غير بدل كالحج. مسألة ١٧: (وإن كان لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكين) لحديث ابن عمر وعائشة وابن عباس. مسألة ١٨: (إلا أن يكون الصوم منذورًا فيصام عنه، وكذلك كل نذر طاعة) لما روى البخاري عن ابن عباس قال: «قالت امرأة للنبي - ﷺ -: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأقضيه عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت: نعم. قال: فصومي عن أمك» رواه البخاري. [باب ما يفسد الصوم] (من أكل أو شرب أو استعط أو أوصل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان أو استقاء أو استمنى أو قبل أو لمس أو أمذى أو حجم أو احتجم عامدًا ذاكرًا لصومه فسد) أما الأكل والشرب فيحرم على الصائم لقوله سبحانه: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] بعد قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فإذا أكل أو شرب مختارًا ذاكرًا لصومه أبطله لأنه فعل ما ينافي الصوم لغير عذر سواء كان غذاء أو غير غذاء كالحصاة والنواة لأنه أكل. ١
[ ١٦٦ ]
(١٩) أو استعط (٢٠) أو أوصل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان (٢١) واستقاء (٢٢) أو استمنى أو قبّل (٢٣) أو لمس أو أمذى
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٩: إن استعط فسد صومه، لقوله للقيط بن صبرة: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» وهذا يدل على أنه يفسد الصوم إذا بالغ فيه بحيث يصل إلى خياشيمه.
(٢) مسألة ٢٠: وإن أوصل إلى جوفه شيئًا من أي نوع كان، مثل أن احتقن أو داوى جائفة أو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه أو أوصل إلى دماغه شيئًا مثل إن قطر في أذنيه أو داوى مأمومة فوصل إلى دماغه فسد صومه؛ لأنه إذا فسد بالسعوط دل على أنه يفسد بكل واصل من أي موضع كان، ولأن الدماغ أحد الجوفين فأفسد الصوم بما يصل إليه كالأخرى.
(٣) مسألة ٢١: وإن استقاء عمدًا فعليه القضاء، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إبطال صوم من استقاء عامدًا، لما روى أبو هريرة أن النبي - ﷺ - قال: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض» حديث حسن [رواه الترمذي] .
(٤) مسألة ٢٢: وإن استمنى بيده فأنزل أفطر، لأنه أنزل عن مباشرة أشبه القُبلة.
(٥) مسألة ٢٣: ولو قبل أو لمس أو أمذى فسد صومه لذلك، أما إذا أمنى فإنه يفطر بغير خلاف علمناه، وإن أمذى أفطر عند إمامنا لأنه خارج تخلله الشهوة فإذا انضم إلى المباشرة أفطر كالمني.
(٦) مسألة ٢٤: وإن لم ينزل لم يفسد صومه، لما «روى ابن عمر قال: " قلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمرًا عظيمًا، قبلت وأنا صائم. قال: أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت
[ ١٦٧ ]
(٢٥) أو حجم أو احتجم عامدًا ذاكرًا لصومه فسد
(٢٦) وإن فعله ناسيًا
(٢٧) أو مكرهًا لم يفسد صومه
(٢٨) وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار
(٢٩) أو تمضمض، أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] صائم، قلت: لا بأس، قال: فمه» رواه أبو داود، شبه القبلة بالمضمضة لكونها من مقدمات الشهوة، والمضمضة إذا لم يكن معها نزول الماء لم تفطر، كذلك القبلة.
(٢) مسألة ٢٥: وإن حجم أو احتجم عامدًا ذاكرًا لصومه فسد صومه، لقوله - ﷺ -: «أفطر الحاجم والمحجوم» [رواه أبو داود] رواه عن النبي - ﷺ - أحد عشر نفسًا، قال أحمد: حديث ثوبان وشداد صحيحان. مسألة ٢٦: (وإن فعل شيئًا من هذا ناسيًا لم يفسد صومه) لما روى أبو هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إذا أكل أحدكم أو شرب ناسيًا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه " متفق عليه. وفي لفظ: " فلا يفطر، فإنما هو رزق رزقه الله» فنص على الأكل والشرب وقسنا عليه سائر ما ذكرنا. مسألة ٢٧: (وإن فعله مكرهًا لم يفطر)، لقوله - ﷺ -: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء» فنقيس عليه ما عداه. مسألة ٢٨: (وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار لم يفسد صومه)، لأنه لا يمكن التحرز منه، أشبه الريق. مسألة ٢٩: (وإن تمضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء لم يبطل صومه) لأنه وصل بغير اختياره أشبه الذباب الداخل حلقه.
[ ١٦٨ ]