. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] قال: «أمرني النبي - ﷺ - أن أبتاع له البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى مجيء الصدقة» (رواه أبو داود)، ولأنه ثبت في الذمة صداقًا فثبت في السلم كالثياب. وأما حديث ابن عمر فهو محمول على أنهم كانوا يشترطون من ضراب فحل بني فلان، كذلك قال الشعبي: إنما كره ابن مسعود السلم في الحيوان لأنهم اشترطوا لقاح فحل معلوم. رواه سعيد. ولو أضافه إلى لقاح بني فلان، لقبيلة كبيرة أو بلد كبير صح، كما إذا أضاف إلى غلة بلد كبير أو قرية كبيرة. وقد روي حديث علي أنه باع جملًا له يدعى عصيفير بعشرين بعيرًا إلى أجل، وهو قول ابن مسعود وابن عباس وابن عمر. [فصل في حكم السلم في الفواكه والمعدودات] ١ فصل: وأما الفواكه والمعدودات كالجوز والبيض والبطيخ والرمان والبقول ونحوها ففيها روايتان: إحداهما: لا يصح لما ذكرناه في الحيوان وأنه لا يمكن ضبطه بالصفات المقصودة التي يختلف بها الثمن. والثانية يصح، لأن التفاوت يسير ويمكن ضبطه، بعضه بالصغر والكبر وبعضه بالوزن، فصح السلم فيه كالمزروع.
(٢) فصل: وفي الرءوس والأطراف والجلود مثل ذلك. أما الرءوس ففيها روايتان أيضًا: إحداهما: لا يجوز السلم فيها لأن أكثرها عظام واللحم فيها قليل، والثانية: يصح لأنه لحم فيه عظم يجوز شراؤه فجاز السلم فيه كبقية اللحم، وكثرة العظام لا تمنع بيعه فلا تمنع السلم فيه، والجلود تختلف أيضًا، فالورك ثخين قوي، والصدر ثخين رخو، والبطن رقيق ضعيف، والظهر قوي، فيحتاج إلى وصف كل موضع فيه، ولا يمكن ذرعه لاختلاف أطرافه فلا يجوز السلم فيه، ووجه الجواز أن التفاوت فيه معلوم فلم يمنع صحة السلم فيه [كالحيوان، فإنه يشتمل على الرءوس والأطراف والجلد ولم يمنع صحة السلم فيه] فكذلك هاهنا. الشرط الثاني: أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهرًا فيذكر جنسه ونوعه وقدره وبلده وحداثته وقدمه وجودته ورداءته، لأن السلم عوض يثبت في الذمة فلا بد من كونه معلومًا بالوصف كالثمن، ولأن العلم شرط في البيع، وطريقه إما الرؤية أو الوصف، والرؤية
[ ٢٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] ممتنعة في المسلم فيه فيتعين الوصف. فيذكر الجنس والنوع والجودة والرداءة، فهذه مجمع عليها وما سوى ذلك فيه خلاف، وما لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكره لأن العرض لا يختلف باختلافها ولا يضر جهالتها. الشرط الثالث: أن يذكر قدره بالكيل في المكيل والوزن في الموزون والذرع في المذروع لحديث ابن عباس في أول الباب، ولأنه عوض غير مشاهد ثبت في الذمة فاشترط معرفة قدره كالثمن، فلو أسلم في المكيل وزنًا أو في الموزون كيلًا لم يصح لأنه مبيع اشترط معرفة قدره فلم يجز بغير ما هو مقدر به كالربويات، وعنه ما يدل على الجواز لأنه يخرجه عن الجهالة وهو الغرض.
(٢) فصل: ولا بد أن يكون المكيال معلومًا عند العامة، فإن قدره بإناء أو صنجة بعينها غير معلومة لم يصح لأنه قد يهلك فيجهل قدره، وهذا غرر لاحتياج العقد إليه. الشرط الرابع: أن يشترط أجلًا معلومًا له وقع في الثمن كالشهر ونحوه، فإن أسلم حالًا لم يصح لحديث ابن عباس، ولأن السلم إنما جاز رخصة للرفق ولا يحصل الرفق إلا بالأجل فلا يصح بدونه كالكتابة.
(٣) فصل: ولا بد أن يكون الأجل مقدرًا بزمن معلوم للخبر، فإن أسلم إلى الحصاد لم يجز لأن ابن عباس قال: لا تتبايعوا إلى الحصاد والدياس ولا تتبايعوا إلا إلى شهر معلوم، ولأن ذلك يختلف فلم يجز أن يجعله أجلًا كقدوم زيد، وعنه أنه قال: أرجو أن لا يكون به بأس، لأن عمر كان يبتاع إلى العطاء، ولأنه لا يتفاوت تفاوتًا كثيرًا. الشرط الخامس: أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله مأمون الانقطاع فيه لأن القدرة على التسليم شرط ولا تتحقق إلا بذلك، فإن كان لا يوجد فيه لم يصح لذلك. الشرط السادس: أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد قبل تفرقهما لقوله - ﷺ -: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم» والإسلاف التقديم، سمي سلفًا لما فيه من تقديم رأس المال، فإذا تأخر لم يكن سلمًا فلم يصح، ولأنه يصير بيع دين بدين، فإن تفرقا قبل قبضه بطل، وإن تفرقا قبل قبض بعضه بطل فيما لم يقبض، وفي المقبوض وجهان بناء على تفريق الصفقة.
[ ٢٦٢ ]
(٥٤) ويجوز السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومة
(٥٥) وإن أسلم ثمنا واحدا في شيئين لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس
(٥٦) ومن أسلف في شيء لم يصرفه إلى غيره
(٥٧) ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه
(٥٨) ولا الحوالة به
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] الشرط السابع: أن يسلم في الذمة، فإن أسلم في عين لم يصح لأنه ربما تلف قبل وجوب تسليمه فلم يصح، كما لو أسلم في مكيال معين غير معلوم القدر، ولأنه يمكن بيعه في الحال فلا حاجة إلى السلم فيه. مسألة ٥٤: (ويجوز السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومة) لأن كل بيع جاز في أجل واحد جاز في أجلين وآجال كبيوع الأعيان. مسألة ٥٥: (وإن أسلم ثمنًا واحدًا في شيئين لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس) مثل أن يسلم دينارًا في قفيز حنطة وقفيز شعير ولا يبين ثمن الحنطة من الدينار ولا ثمن الشعير لأن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول فلم يصح، كما لو عقد عليه عقدًا مفردًا بثمن مجهول، ولأن فيه غررًا لا نأمن الفسخ بتعذر أحدهما فلا يعرف ما يرجع به، وهذا غرر يؤثر مثله في السلم. مسألة ٥٦: (ومن أسلف في شيء لم يصرفه إلى غيره) كمن أسلف في حنطة لا يجوز أن يأخذ شعيرًا، ومن أسلف في عسل لا يجوز أن يأخذ زيتًا لقوله - ﷺ -: «من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره» رواه أبو داود. مسألة ٥٧: (ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه) لأن النبي - ﷺ - «نهى عن بيع الطعام قبل قبضه وعن ربح ما لم يضمن» رواه الترمذي وقال: صحيح ولفظه "لا يحل" ولأنه مبيع لم يدخل في ضمانه فلم يجز بيعه كالطعام قبل قبضه. مسألة ٥٨: (ولا يجوز الحوالة به) لأنها إنما تجوز بدين مستقر والسلم يعرض للفسخ.
[ ٢٦٣ ]