(٩) ولا بيع غير معين كعبد من عبيده أو شاة من قطيعه إلا فيما تتساوى أجزاؤه كقفيز من صبرة
فصل ونهى رسول الله - ﷺ - عن الملامسة وعن المنابذة
(١٠) وعن بيع الحصاة
(١١) وعن بيع الرجل على بيع أخيه
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٩: (ولا يجوز بيع غير معين كعبد من عبيده أو شاة من قطيعه) لجهالته، (فإن تساوت أجزاؤه كقفيز من صبرة معينة صح) لأنه يصير معلومًا. [فصل في حكم بيع الملامسة والمنابذة] فصل: (ونهى النبي - ﷺ - عن الملامسة والمنابذة) في المتفق عليه لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في فساد هذين البيعين، وقد روي عن النبي - ﷺ - أنه: «نهى عن الملامسة والمنابذة» متفق عليه. والملامسة أن يبيعه شيئًا ولا يشاهده على أنه متى لمسه وقع البيع، والمنابذة أن يقول: أي ثوب نبذته إلي فقد اشتريته، وفي البخاري أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المنابذة، وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه، ونهى عن الملامسة، والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه، وعلة المنع من ذلك كون المبيع مجهولًا لا يعلم. مسألة ١٠: (ونهى عن بيع الحصاة) فروى مسلم عن أبي هريرة «أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع الحصاة» [رواه مسلم] . واختلف في تفسيره فقيل: هو أن يقول: ارم هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا، وقيل: هو أن يقول بعتك من هذه الضيعة مقدار ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا، وقيل: هو أن يبيعه شيئًا فإذا رمى بالحصاة فقد وجب البيع. والعلة في فساد ذلك ما فيه من الغرر والجهالة، ولا نعلم في فساده خلافًا. مسألة ١١: (ونهى عن بيع الرجل على بيع أخيه) لقوله - ﷺ -: «لا يبع بعضكم على بيع بعض» [رواه البخاري] ومعناه أن الرجلين إذا تبايعا فجاء آخر إلى المشتري فقال: أنا أبيعك مثل هذه السلعة بدون الثمن الذي اشتريت به، أو قال: أبيعك خيرًا منها
[ ٢٤١ ]
(١٢) وعن بيع حاضر لباد، وهو أن يكون له سمسارا
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] بثمنها، أو عرض عليه سلعة أخرى حسب ما ذكره، فهذا غير جائز، لنهي النبي - ﷺ - عنه، لما فيه من الإضرار بالمسلم والإفساد عليه، فيكون حرامًا. فإن خالف وعقد البيع فالبيع باطل لأنه نهى عنه والنهي يقتضي فساد المنهي عنه. مسألة ١٢: (ونهى أن يبيع حاضر لباد) والبادي هاهنا هو من يدخل البلدة من غير أهلها سواء كان بدويًا أو من قرية أو بلدة أخرى. قال ابن عباس: «نهى رسول الله - ﷺ - أن تتلقى الركبان، وأن يبيع حاضر لباد"، قال: فقلت لابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارًا» . متفق عليه. وروى مسلم عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»، والمعنى في ذلك أنه متى ترك البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص وتوسع عليهم السعر، فإذا تولى الحاضر بيعها وامتنع أن يبيعها إلا بسعر البلد ضاق على أهل البلد فيضر بهم، فنهى عنه - ﷺ -، وعنه يصح، وأن النهي اختص بأول الإسلام لما عليهم من الضيق في ذلك، والأول المذهب لعموم النهي، وما ثبت في حق الصحابة ثبت في حقنا ما لم يقم على اختصاصهم به دليل.
(٢) فصل: ويشترط لعدم الصحة خمسة شروط: أن يحضر البدوي لبيع سلعته بسعر يومها جاهلًا سعرها ويقصدها الحاضر وبالناس حاجة إليها، وإنما اشترط ذلك لأن النهي معلل بالضرر الحاصل من الضيق على أهل المصر وإغلاء أسعارهم، ولهذا قال - ﷺ -: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» ولا يحصل الضرر إلا باجتماع الشروط الخمسة: أحدها: أن يحضر البادي لبيع سلعته، فأما إن جاء بها ليأكلها أو يخزنها أو يهديها فليس في بيع الحاضر له تضييق بل فيه توسعة. الثاني: أن يحضر ليبيعها بسعر يومها، فأما إن أحضرها وفي نفسه أن لا يبيعها رخيصة فليس في بيعه له تضييق. الثالث: أن يقصده الحاضر، فإن كان هو القاصد للحاضر جاز لأن التضييق حصل منه لا من الحاضر فأشبه ما لو امتنع هو من بيعها إلا بسعر غال.
[ ٢٤٢ ]
(١٣) وعن النجش وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها
(١٤) وعن بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح أو عشرين مكسرة، أو يقول: بعتك هذا على أن تبيعني هذا أو تشتري مني هذا
(١٥) وقال: «لا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق»
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] الرابع: أن يكون جاهلًا بسعرها، فإن كان عالمًا بسعرها لم تحصل التوسعة بتركه بيعها لأن الظاهر أنه لا يبيعها إلا بسعرها. الخامس: أن يكون بالناس حاجة إلى سلعته كالأقوات ونحوها لأن ذلك هو الذي يعم الضرر بغلو سعره. مسألة ١٣: (ونهى عن النجش، وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها) ليقتدي به من يريد شراءها يظن أنه لم يزد فيها هذا القدر إلا وهي تساويه فيغتر بذلك، فهذا خداع وهو حرام. وقد روى ابن عمر «أن النبي - ﷺ - نهى عن النجش» وعن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد» متفق عليهما. مسألة ١٤: (ونهى عن بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح أو عشرين مكسرة) أو بعشرة نقدًا أو عشرين نسيئة، فهذا لا يصح لأن «النبي - ﷺ - نهى عن بيعتين في بيعة»، حديث صحيح [رواه الترمذي] وهو هذا، ويحتمل أن يصح بناء على قوله في الإجارة: إن خطته روميًا فلك نصف درهم، وإن خطته فارسيًا فلك درهم، فإن فيها وجهين. مسألة ١٥: (وقال - ﷺ -: «لا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق» رواه البخاري، وروي أنهم كانوا يتلقون الأجلاب فيشترون منهم الأمتعة قبل أن يهبط بها الأسواق، فربما غبنوهم غبنًا بينًا فيضروا بهم، وربما أضروا بأهل البلد لأن الركبان إذا وصلوا باعوا أمتعتهم، وهؤلاء الذين يتلقونهم لا يبيعون سريعًا ويتربصون به السعر، فهو في معنى بيع الحاضر للبادي فنهى النبي - ﷺ - عن ذلك، وروى ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ولا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد» وعن أبي هريرة مثله، متفق عليهما، فإن
[ ٢٤٣ ]
(١٦) وقال: «من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه»