كتاب الصيام يجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم
(١) ويؤمر به الصبي إذا أطاقه
(٢) ويجب بأحد ثلاثة أشياء: كمال شعبان ورؤية هلال رمضان ووجود غيم أو
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] [كتاب الصيام] (يجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم) فشروطه أربعة: الإسلام، فلا يجب على كافر أصلي ولا مرتد لأنه عبادة فلا تجب على الكافر كالصلاة. والثاني: العقل، فلا يجب على مجنون. والثالث: البلوغ، فلا يجب على صبي لقوله - ﷺ -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ الحلم» . وقال أصحابنا: يجب على من أطاقه، لما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إذا أطاق الغلام الصيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان» ولأنه يعاقب على تركه وهذا صفة الواجب، والأول المذهب للخبر. مسألة ١: (ويؤمر به الصبي إذا أطاقه)، ويضرب عليه ليعتاده، ولا يجب عليه للخبر. مسألة ٢: (ويجب بأحد ثلاثة أشياء: كمال شعبان) ثلاثين يومًا إجماعًا، (ورؤية هلال رمضان) لقوله - ﷺ -: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» متفق عليه، (ووجود غيم أو قتر) في مطلعه (ليلة الثلاثين) من شعبان (يحول دونه) لما روى ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له» متفق عليه، يعني ضيقوا له، من قوله: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧] أي ضيق عليه رزقه، وتضيق العدة أن
[ ١٦١ ]
قتر ليلة الثلاثين يحول دونه
(٣) وإذا رأى الهلال وحده صام، فإن كان عدلًا صام الناس بقوله،
(٤) ولا يفطر إلا بشهادة عدلين
(٥) ولا يفطر إذا رآه وحده
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] يحسب شعبان تسعة وعشرين يومًا، وكان ابن عمر إذا حال دون مطلعه غيم أو قتر أصبح صائمًا، رواه أبو داود، وهو راوي الحديث وعمله به تفسير له، وعنه: لا يصوم لقوله - ﷺ -: «فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين يومًا» حديث صحيح [رواه مسلم]، ولأنه في أول الشهر شك فأشبه حال الصحو، وعنه: الناس تبع للإمام، فإن صام صاموا وإن أفطر أفطروا، لقوله - ﷺ -: «صومكم يوم تصومون وأضحاكم يوم تضحون» رواه أبو داود. مسألة ٣: (وإن رأى الهلال وحده صام) لقوله - ﷺ -: «صوموا لرؤيته» (فإن كان عدلًا صام الناس بقوله) لما روي «أن ابن عمر - ﵁ - قال: "تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله - ﷺ - أني رأيته، فصام وأمر الناس بالصيام» رواه أبو داود، ولأنه مما طريقه المشاهدة فدخل به في الفريضة فقبل من واحد كوقت الصلاة، والعبد كالحر لأنه من أهل الرؤية أشبه الحر. مسألة ٤: (ولا يفطر إلا بشهادة عدلين) لما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أصحاب رسول الله - ﷺ - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا» رواه النسائي، ولأنها شهادة يدخل بها في العبادة فلم يقبل فيها الواحد كسائر الشهود. مسألة ٥: (ولا يفطر إذا رآه وحده) لما روي أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال وقد أصبح الناس صيامًا فأتيا عمر فذكرا ذلك له، فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: بل مفطر. قال: فما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال، وقال الآخر:
[ ١٦٢ ]