لم يعرف الأئمة الأربعة التمذهب المستفتي ولا التعصب لرأي إمام بعينه، بل كان يدل بعضهم على بعض ويرشد إلى الآخرين حين طلب الفتوى؛ لكن الله كتب القبول للأئمة الأربعة في العالمين، وكان لهم تلاميذ حفظوا علمهم، ودونوه، واستنبطوا مآخذه، وتتبعوا أصوله وقواعده، فالتفت الناس إلى هؤلاء التلاميذ كالعنق الواحد، وكان من هؤلاء الأئمة ناصر السنة الإمام أحمد بن حنبل ﵀ آخر الأئمة زمنًا وأوسعهم رواية وأثرًا، صاحب ديوان الإسلام في الرواية: المسند، الذي جعل الدليل مستنده فأفنى عمره في طلبه، فتلقى عن الأئمة والعلماء ومنهم الشافعي ﵀.
وبما أن للإمام تلاميذ فقد دونوا عنه المسائل، وتتبعوا علمه، واعتنوا بأقواله وأفعاله غاية العناية حتى فاق أقرانه، ولم يدرك مَنْ بعده مكانه في تدوين المسائل عنه سواء أكانت في الأمور العلمية أم العملية، وهذا ما تميز به الإمام عن غيره من الأئمة الذين سبقوه.