لكل مؤلف نهج وطريقة تميزه ومصطلحات تخصه، وهي كالمفتاح للاستفادة من الكتاب، وللمؤلف ﵀ مصطلحات في الأعلام والكتب وذكر الخلاف المذهبي والخلاف المذاهبي، والمؤلف ﵀ لم يبين في مقدمته مراده من المصطلحات التي عبَّر عنها، لكن هذا الأمر لا يعتبر إشكالًا كبيرًا في تعيين المراد من الأعلام والكتب أو حكاية الخلاف المذهبي أو المذاهبي؛ لأن الكتاب لما كان يعنى بالفقه الحنبلي، وكانت مصادر الكتاب معتمدة في حكاية المذهب، وكان نسق الأبواب التي رتبها المؤلف على طريقة الحنابلة، فإننا نجزم أن المصطلحات التي أطلقها المؤلف لم يقصد منها إلا ما يقصده الحنابلة في مذهبهم.
فمثلًا: ذكر المؤلف من العلماء ابن عبد القوي، وابن عقيل، والشيباني، والبهوتي، وتقي الدين، فهذه اختصارات لأسمائهم وأعلامهم، التي يعرفون بها داخل المذهب، حيث يقصد بابن عبد القوي: العلامة محمد بن عبد القوي بن بدران المقدسي المرداوي، وستأتي ترجمته.
ويقصد بابن عقيل: أبي الوفاء، العلامة أبي علي بن عقيل بن محمد البغدادي، وستأتي ترجمته.
ويقصد بالشيباني: العلامة أبي عمر عبد القادر بن عمر التغلبي، حيث لم ينص على أنه المراد، لكنه اقتبس الفعل بلفظه من نيل المآرب، من دون الإحالة على المصدر فتبين أنه المراد.
ويقصد بالبهوتي: الإمام العلامة مصحح المذهب، منصور بن يونس
[ ٧٩ ]
البهوتي، وستأتي ترجمته لاحقًا. ويقصد بتقي الدين: شيخ الإسلام، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني.
ويقصد بالأسماء المختصرة للكتب التي أحال عليها الكتب الحنبلية المشهورة:
فيقصد بالمنتهى: منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات، لابن النجار محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي الحنبلي.
ويقصد بالوجيز: كتاب الوجيز على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، للعلامة أبي عبد الله الحسين بن يوسف الدجيلي الحنبلي. ويقصد المؤلف بكتاب الإقناع: الكتاب الموسوم بالإقناع لطالب الانتفاع، للعلامة شرف الدين موسى بن أحمد الحجاوي، وشرحه كشاف القناع للعلامة منصور بن يونس البهوتي.
ويقصد المؤلف بالمغني: الكتاب العظيم الموسوم بالمغني شرح مختصر الخرقي، للإمام موفق الدين أبي محمد بن قدامة المقدسي. ويقصد المؤلف بالتنقيح: كتاب التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع، للعلامة القاضي علاء الدين علي بن سليمان المرداوي.
ويقصد المؤلف بالغنية: كتاب الغنية لطالبي طريق الحق ﷿، للإمام عبد القادر الجيلاني ﵀.
أما المسائل الفقهية ذات الأقوال المختلفة والأوجه المتعددة فإن المؤلف يشير إلى الخلاف داخل المذهب، ويؤيد الراجح وما استقرت عليه الفتيا بقوله: والأولى والأحوط والأفضل، وإذا لم يترجح له رأي في المسألة يقول: ففيه خلاف.
ثم إن هذا المتن ليس مقصودًا منه الفقه المقارن ولا حكاية المسائل الخلافية، حيث لم يتطرق المؤلف ﵀ للمسائل الخلافية إلا في ثلاثة مواضع: أولها: مسألة نقض الوضوء بمس الفرج. وثانيها: إقامة الصلاة جماعة في مسجد له إمام راتب. وثالثها: نسيان التسمية حين الذبح، والنكاح بلا ولي. وقمت بتحرير الخلاف وبيان محل النزاع، وانظر الصفحات: (١٢٩/ ١٦٩/ ٥٧٨/ ٦٥٧)، وبالله التوفيق.
[ ٨٠ ]