الكتاب متميز من حيث ما سبق ذكره من المميزات العديدة، لكن الكتاب جهد بشري يعتريه الخلل والنقص، كما يعتري كاتبه، كما قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ (^١)، وأبى الله تعالى العصمة لشيء من الكتب إلا لكتابه، قال تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ (^٢).
فمن الأمور التي أرى أنها لو أضيفت إلى الكتاب لكان أجمل وأمتع مما هو عليه:
أولًا: عند تصفح الكتاب يتضح تأثر المؤلف ﵀ باللغة العربية القديمة، وبعده عن لغة معاصريه ومفرداتهم ومصطلحاتهم، والكتاب ألف حسب تأريخ مؤلفه عام ١٣٣٠ هـ، ولو أن المؤلف جمع مادة الكتابين وصاغها بلغة معاصرة قريبة، أو على صورة مواد فقهية لكانت فيما يبدو من وجهة نظري أجدى وأنفع، وأبعد عن التعقيد، وأقرب لذهن القارئ، والله أعلم.
ثانيًا: إغفال المؤلف ﵀ لذكر المسائل المعاصرة، والتمثيل بالمخترعات الحديثة، وقد ذكر ﵀ من المسائل المعاصرة مسألة الصيد
_________________
(١) (الروم: ٥٤).
(٢) (فصلت: ٤٢).
[ ٨٨ ]
بالبندقية فقط، وقد عني الفقهاء بمسائل عصرهم كما عني القدماء بمسائل عصرهم، حفظًا للشريعة وبيانًا لشمولية الدين، وسعته ومرونته، وصلاحيته للزمان والمكان والجن والإنسان.
ثالثًا: لما كان واضحًا تأثر المؤلف بالكتابين اللذين اقتبس منهما مادة الكتاب وقع المؤلف في ثلاثة مواضع موقعًا لا يحسد عليه، حيث صاغ ثلاثة مواضع صياغة عسرة ركيكة المعنى، غير متبادرة للذهن مع أن الكتاب مؤلف للمبتدئين، ولو أن المؤلف ﵀ اكتفى في هذه الثلاثة مواضع بالاقتباس من كتاب واحد لكان أيسر عليه وأيسر للقارئ، بدلًا من الوقوع في الركاكة والتعقيد لأول وهلة، وانظر الصفحات: (٢٦٠/ ٣٧٠/ ٤٤٢).
رابعًا: كثرة الكلمات والجمل الاعتراضية التي تحيل المعنى وتقطع اتصال الكلام دون تمييز لها، مما يدعو لقراءة بعض الجمل السهلة مرات عديدة، ويظهر في نهاية الأمر أن السياق متصل لكن بجمل اعتراضية ربما تحيل المعنى، وانظر الصفحات: (١٣٠/ ١٥١/ ٢٠٤/ ٢٤٢).
خامسًا: فيما يبدو لي أن المؤلف ﵀ لا يرجع إلى غير الكتابين الأصليين وهما الروض المربع ونيل المآرب، ولو أحال على غيرهما فإنه غالبًا ما ينقل الإحالة على كتاب المنتهى والإقناع والمغني والوجيز ونظم ابن عبد القوي والتنقيح والغنية، هن كتاب الروض المربع، ولا أجزم بشيء، والعلم عند الله تعالى.
سادسًا: أغفل المؤلف ﵀ تسمية الفصول الفقهية، ولو سمى الفصل وعنون له لكان أكمل، حيث تعتبر التسمية كالمفتاح لما بعدها.
سابعًا: أغفل المؤلف ﵀ ذكر تعريف الكتب والأبواب تعريفًا لغويًا، في جميع أبواب الكتاب، ما عدا كتابي الصلاة والمناسك، وأغفل التعريف الاصطلاحي الفقهي في العديد من الأبواب، ولو عرفهما لتمت الفائدة من الكتاب.
[ ٨٩ ]
ثامنًا: أغفل المؤلف ﵀ ذكر المقادير الشرعية المعاصرة لزمانه، أثناء ذكره للمقادير الشرعية القديمة من الدرهم والدينار والمثقال والصنجة والفرسخ والميل والبريد والمد والصاع والوسق والذراع والقلة، وتم تتميم عمل المؤلف ﵀ بذكر المقادير المعاصرة، ومعلوم أن الإسلام دين عصري والأوزان القديمة غير مقصودة الاسم، وعليه فإنه كان ينبغي معرفة مقدار ما يوازيها من المقاييس المعاصرة ليتم تفعيلها بين الناس، ليخرجوا زكاتهم والكفارات الواجبة للأيمان والنذور والديات وغيرها على بينة، وبالله التوفيق.
[ ٩٠ ]