ويمتد من منتصف القرن الثالث، حتى أوائل القرن الخامس الهجري، والتي تنتهي بوفاة شيخ المذهب في زمانه الحسن بن حامد سنة ٤٠٣ للهجرة، وعرفت هذه الطبقة فيما بعد بطبقة المتقدمين.
وظهر في الجيلين الثاني والثالث من علماء الحنابلة من جمع مسائل الدين في كتب جامعة، ثم نسج أبواب الفقه معتمدًا عليهما.
وفي هذا الدور برز واشتهر علماء أجلاء، منهم عالم فذ جليل، له الفضل على كل منتسب للمذهب، ألا وهو:
١ - أحمد بن محمد، المعروف بالخلال، والذي توفي سنة ٣١١ ببغداد؛ الذي ألف كتابه الشهير: الجامع لعلوم الإمام أحمد، فلفت بمصنفه الأنظار، وصار مطلبًا لكثير من الأئمة والأعلام، وبان المذهب واتضحت معالمه، وشغل الناس به، ومن هنا بدأ ظهور الانتساب إلى الإمام أحمد،
[ ٣٢ ]
وأخذت أصول المذهب وخطوطه العريضة ومصطلحاته الدقيقة وآثاره النفيسة محل درس وتدريس واستقراء، وتأليف وتقريب وتلقين، كل ذلك كان بالإسناد والتلقي.
وممن اشتهر من علماء هذه الطبقة أيضًا:
٢ - الإمام أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله، المشهور بالخِرقي المتوفى سنة ٣٢٤، وقد تتلمذ على يد أصحاب أبي بكر المروزي، وجمع مسائل الإمام وبرع في المذهب، وكان من أوائل من وضع المتون في مذهب الحنابلة.
٣ - أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد، وقد صحب الخلال وخدمه حتى اشتهر بلقب: غلام الخلال.