مقدمة
هذا كتاب العقد المفرد في الفقه، على مذهب الإمام أحمد ﵁، ونفعنا به، آمين.
﷽
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين، وبعد:
فيقول العبد الفقير المتوكل على ربه الغفور، محمد البيومي أبو عياشة الشافعي الدمنهوري، غفر الله ذنوبه، وستر في الدارين عيوبه: لما كان الاشتغال بالعلم من أفضل القربات، وأجلّ الطاعات، خصوصًا علم الفقه الذي تنال به السعادات؛ إذ يتوصل به إلى تصحيح العبادات والمعاملات، وكان الإنسان في احتياج إلى تقليد بعض المذاهب في بعض الأحكام، خوفًا من الوقوع في الآثام، وكانت كتب مذهب الإمام أحمد بن حنبل، قليلة الوجود في بلادنا المصرية (^١)، لقلة المشتغلين بها خصوصًا في البلاد البحرية، وكان مذهبه ﵁ مخلصًا في كثير من الأحوال؛ أحببت أن أضع فيه مختصرًا لطيفًا سهل المنال.
_________________
(١) مصر: دولة عربية تقع في أقصى الشمال الشرقي من قارة أفريقيا، ويحدها من الشمال الساحل الجنوبي الشرقي للبحر المتوسط، ومن الشرق الساحل الشمالي الغربي للبحر الأحمر، وتشترك بحدود من الغرب مع ليبيا ومن الجنوب مع السودان ومن الشمال الشرقي مع فلسطين، مساحتها مليون كلم مربع، انظر: موسوعة ويكيبيديا العربية على الشبكة العنكبوتية.
[ ١٠٧ ]
اختصرته من كتاب نيل المآرب شرح دليل الطالب (^١)، للإمام عبد القادر بن عمر الشيباني (^٢)، ومن كتاب الروض المربع شرح زاد المستقنع (^٣)، للشيخ الهمام منصور بن يونس البهوتي (^٤)؛ وسميته العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد.
_________________
(١) المتن للعلامة مرعي بن يوسف الكرمي ﵀، المتوفى عام ١٠٣٣ هـ، والشرح سهل جيد العبارة في الجملة، لكن انتقد هذا الشرح العلامة ابن بدران الدمشقي في المدخل، ونقل هذا النقد العلامة بكر أبو زيد في المدخل المفصل، بأنه شرح لم يبين ويجلي مراد المؤلف ومقصوده، كما يقصد فقهاء المذهب، لكن للشرح حاشيتان جليلتا القدر تممتا نقصه: الأولى: للشيخ مصطفى الدوماني ﵀، المتوفى عام ١٢٠٠ هـ، والثانية: تيسير المطالب إلى فهم وتحقيق نيل المآرب، شرح دليل الطالب للعلامة: عبد الغني اللبدي ﵀، المتوفى عام ١٣١٩ هـ. انظر: المدخل المفصل (٧٩١ - ٧٩٥)، والمنهج الفقهي العام لعلماء الحنابلة (٣٠٠).
(٢) هو الإمام العالم الفقيه الفرضي، الصالح العابد الناسك، أبو التقى عبد القادر بن عمر بن عبد القادر بن عمر بن أبي تغلب بن سالم التغلبي الشيباني الدمشقي، كان حافظًا للقرآن، ملازمًا للفقهاء، وكان يعمل في تجليد الكتب، وكان يدرس بين العشاءين في الجامع الأموي بدمشق، توفي سنة ١١٣٥ هـ. انظر ترجمته في: سلك الدرر (٣/ ٥٨)، والأعلام (٤/ ١٦٧).
(٣) والمتن للعلامة شرف الدين موسى الحجاوي ﵀، والذي اختصر فيه متن المقنع، للشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي، والإمام منصور البهوتي ﵀ لما كتب الروض المربع وضع عبارة الزاد بين قوسين ثم شرحها مع المتن من حيث المعنى، فاصلًا إياه لفظًا بجعله بين قوسين، ويذكر المؤلف شيئًا من الأحكام النقلية والعقلية، ويورد بعض العلل للأحكام، وعده العلامة بكر أبو زيد ﵀، ضمن الكتب المعتمدة والموثوقة في حكاية المذهب. انظر: المنهج الفقهي العام لعلماء الحنابلة (٣٤٨)، والمدخل المفصل في فقه الإمام أحمد (٧٧١/ ١٠٢٧).
(٤) هو الإمام العلامة شيخ الحنابلة بمصر، وخاتمة علمائهم بها، الذائع الصيت البالغ الشهرة، منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن أحمد بن علي بن إدريس الشهير البهوتي الخلوتي المصري ﵀، انتهى إليه مبلغ التدريس والفتيا في عصره ومذهبه، كان سخيًا، له مكارم جمة، شرح الإقناع والمنتهى وزاد المستقنع وغيرها توفي عام ١٠١٥ هـ، انظر ترجمته في: الأعلام (٨/ ٢٤٩)، ومعجم المؤلفين ترجمة رقم (٢٣٨٢).
[ ١٠٨ ]
وإني وإن كنت لست أهلًا لذلك لكن رجوت من الكريم المالك أن يعصمني من الزلل، ويوفقني للصواب في القول والعمل، ويسلك بي سبيل الرشاد، وينفع به العباد، إنه أكرم مسؤول، وأجود مأمول.
[ ١٠٩ ]