باب السواك وغيره
يُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ وَقْتٍ "وَ" وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ بعد الزوال "وش" وَعَنْهُ يُبَاحُ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَهِيَ أَظْهَرُ١، وَعَنْهُ يُكْرَهُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ اخْتَارَهُ القاضي وغيره، وجزم به الحلواني وغيره "وم" وَعَنْهُ فِيهِ لَا، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ لأنه قول عمر وابنه، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَالْمَضْمَضَةِ الْمَسْنُونَةِ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا يُعْجِبُنِي، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَاكَ بالعشي.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهَانِ – الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: "وَعَنْهُ يُكْرَهُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ وَعَنْهُ فِيهِ لَا، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ" وَغَيْرُهُ، انْتَهَى، فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ نَوْعُ خَفَاءٍ لِأَنَّهَا لَمْ يُفْهَمْ مِنْهَا إطْلَاقُ الْخِلَافِ وَلَا تَقَدُّمُ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَوُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: "وَعَنْهُ يُكْرَهُ قَبْلَهُ وَبِعُودٍ" بِزِيَادَةِ وَاوٍ أَوَّلًا وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُزِيلُ الْإِشْكَالَ بَلْ يَبْقَى ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ لَنَا رِوَايَةً بِكَرَاهَةِ السِّوَاكِ قَبْلَ الزَّوَالِ مُطْلَقًا لِلصَّائِمِ وَلَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهَا فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ جَعَلْنَا الْبَاءَ متعلقة بِيُسْتَحَبُّ أَوَّلَ الْبَابِ فَلَمْ نَعْلَمْ بِهِ قَائِلًا. قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَفَظَّةَ عَنْهُ الْأُولَى زَائِدَةٌ، فَعَلَى قَوْلِهِ يَكُونُ قد قدم الكراهة، و٢ على كُلِّ تَقْدِيرٍ فِي كَرَاهَةِ السِّوَاكِ بِعُودٍ رَطْبٍ قَبْلَ الزَّوَالِ لِلصَّائِمِ رِوَايَتَانِ، أَوْ ثَلَاثٌ، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْفُصُولِ وَالْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ وَغَيْرِهِمْ فِي الصَّوْمِ وَالتَّلْخِيصِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تميم والحاوي الكبير والفائق
_________________
(١) ١ نقل الموفق في "الكافي" عن ابن عقيل: أنه لا يختلف المذهب أنه لا يستحب السواك للصائم بعد الزوال؛ لأنه يزيل خلوف فم الصائم، وخلوف فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المسك، ولأنه أثر عبادة مستطاب شرعًا، فلم يستحب إزالته، كدم الشهداء. ٢ ليست في "ط". ٣ ١/١٣٨. ٤ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ١/ ٢٤١.
[ ١ / ١٤٥ ]
وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ صَلَاةٍ وَانْتِبَاهٍ وَتَغَيُّرِ فَمٍ وَوُضُوءٍ وَقِرَاءَةٍ، وَيَسْتَاكُ عَرْضًا، وَقِيلَ: طُولًا، بِعُودٍ لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَتَفَتَّتُ، وَظَاهِرُهُ التَّسَاوِي، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أن الأراك أولى، لفعله صلى الله عليه وسلم١. وَقَالَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَبَعْضُ الْأَطِبَّاءِ، وَإِنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِي اسْتِحْبَابِ الْفِطْرِ عَلَى التَّمْرِ، وَأَنَّهُ أولى في الفطرة، لفعله٢. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنْهُ، وَعَنْ الزيتون
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ:
إحْدَاهُمَا: لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّوْمِ وَابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ. قال أبو المعالي في النهاية٣ -وتبعه ابن عبيدان-: و٤ الصَّحِيحِ: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، انْتَهَى، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَلَمْ يَطَّلِعْ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى مَحَلِّ اخْتِيَارِ الْمَجْدِ، فَلِهَذَا قَالَ: لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ وَلَا هُوَ فِي الْمُحَرَّرِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى٥: وَعَنْهُ يُبَاحُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَقَطَعَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وغيرهم وصححه في الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ لَا يَجُوزُ، نَقَلَهَا سُلَيْمٌ الرَّازِيّ قَالَهُ٦ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ ونقل المصنف رواية الأثرم
_________________
(١) ١ أخرج أبو يعلى الموصلي في مسنده "٥٣١٠" من حديث ابن مسعود، قال: كنت أجتني لرسول الله ﷺ سواكًا من أراك، وكان الريح تكفؤه. الحديث. ٢ أخرجه أبو داود "٢٣٥٦" والترمذي "٦٩٦" عن أنس قال: "كان رسول الله يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن، فعلى تمرات، فإن لم تكن، حسا حسوات من ماء". ٣ في "ط": "الهداية". ٤ في "ط": "في". ٥ ليست في "ص" و"ط". ٦ في ط: "قال ابن المجد".
[ ١ / ١٤٦ ]
وَالْعُرْجُونِ إلَّا لِتَعَذُّرِهِ. وَقَالَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ١ مِنْ الْأَطِبَّاءِ: زَعَمُوا أَنَّ التَّسَوُّكَ مِنْ أُصُولِ الْجَوْزِ فِي كُلِّ خَامِسٍ مِنْ الْأَيَّامِ يُنَقِّي الرَّأْسَ، وَيُصَفِّي الْحَوَاسَّ، وَيَحُدُّ الذِّهْنَ.
وَالسِّوَاكُ بِاعْتِدَالٍ يُطَيِّبُ الْفَمَ، وَالنَّكْهَةَ، وَيَجْلُو الْأَسْنَانَ، وَيُقَوِّيهَا، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُسَمِّنُهَا، وَيَقْطَعُ الْبَلْغَمَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ، وَيَمْنَعُ الْحَفَرَ وَيَذْهَبُ بِهِ، وَيُصِحُّ الْمَعِدَةَ، وَيُعِينُ عَلَى الْهَضْمِ، وَيُشَهِّي الطَّعَامَ، وَيُصَفِّي الصَّوْتَ، وَيُسَهِّلُ مَجَارِيَ الْكَلَامِ، وَيُنَشِّطُ، وَيَطْرُدُ النَّوْمَ، وَيُخَفِّفُ عَنْ الرَّأْسِ، وَفَمِ الْمَعِدَةِ.
قَالَ الْأَطِبَّاءُ: وَأَكْلُ السُّعْدِ٢، وَالْأُشْنَانِ يُنَقِّي رَأْسَ الْمَعِدَةِ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ، وَمَضْغُ السُّعْدِ دَائِمًا لَهُ تَأْثِيرٌ عَظِيمٌ فِي تَطْيِيبِ النَّكْهَةِ. وَمَنْ اسْتَفَّ مِنْ الزَّنْجَبِيلِ الْيَابِسِ وَاللِّبَانِ الْخَالِصِ أَذْهَبَا عَنْهُ رَائِحَةَ خُلُوفِ الْفَمِ وَمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ الْخَلُوفِ.
وَاللَّوْزُ أَكْلُهُ قَوِيٌّ فِي مَنْعِ ارْتِقَاءِ الْبُخَارِ إلَى فَوْقٍ، وَيُرَطِّبُ الْبَدَنَ، وَلَا يُكْثَرُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُرْخِي الْمَعِدَةَ. وَالرُّمَّانُ الْحَامِضُ يَمْنَعُ الْبُخَارَ، وَلَكِنَّهُ يَضُرُّ بِالْحَشَا، وَالْمَعِدَةِ، وَتُصْلِحُهُ الْحَلْوَى السُّكَّرِيَّةُ وَالْكُسْفُرَةُ تَمْنَعُهُ، لَكِنَّهَا تُظْلِمُ الْبَصَرَ، وَتُجَفِّفُ٣ الْمَنِيَّ، وَالْكُمَّثْرَى تمنعه لخاصية٤ فيه، والسفرجل
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وحنبل وقيل يباح في صوم النفل.
_________________
(١) ١ هو: أبو بكر بن عبد الملك بن زهر الإيادي، الإشبيلي، طبيب أندلسي بارع، له كتاب: "التيسير في المداواة والتدبير". "ت٥٩٥هـ". "سير أعلام النبلاء". ٢١/٣٢٥. ٢ السُعْدُ: الضم، وكحبارى: طيب معروف، وفيه منفعة عجيبة في القروح التي عسر اندمالها. "القاموس": "سعد". ٣ في "س": "تخفف". ٤ في "ط": "لخاصية".
[ ١ / ١٤٧ ]
يَمْنَعُهُ لِشِدَّةِ قَبْضِهِ وَكَثْرَةِ أَرْضِيَّتِهِ، وَلَا يُكْثِرُ لِأَنَّهُمَا يُحْدِثَانِ الْقُولَنْجَ. وَإِنْ أَكْثَرَ أَكْلَ مَعْجُونًا حَارًّا أَوْ عَسَلًا.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي أَوَّلِ الْجَنَائِزِ يَكُونُ الْخِلَالُ١ مِنْ شَجَرٍ لَيِّنٍ، وَلِهَذَا مَنَعْنَا مِنْ السِّوَاكِ بِالْعُودِ الَّذِي يَجْرَحُ الحي، والميت منهي عن أذية جسمه لِقَوْلِهِ ﵇: "كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا" ٢. قَالَ: وَالْمَيِّتُ كَالْحَيِّ فِي الْحُرْمَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ قَصَدَ جُثَّةَ مَيِّتٍ لِيَأْخُذَهَا مِنْ أوليائه فينالها بسوء من حرق أو٣ إتلاف جَازَ أَنْ يُحَامُوا عَنْهَا بِالسِّلَاحِ وَلَوْ آلَ ذَلِكَ إلَى قَتْلِ الطَّالِبِ لَهَا كَمَا يُحَامُونَ عَنْ وَلِيِّهِمْ الْحَيِّ.
وَيُكْرَهُ بِقَصَبٍ كَرَيْحَانٍ وَرُمَّانٍ وَآسٍ وَنَحْوِهَا، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَكَذَا تَخَلُّلُهُ بِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا يَتَسَوَّكُ بِمَا يَجْهَلُهُ لِئَلَّا يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ.
وَيَسْتَاكُ بِيَسَارِهِ نَقَلَهُ حَرْبٌ قَالَ شَيْخُنَا: مَا عَلِمْت إمَامًا خَالَفَ فِيهِ كَانْتِثَارِهِ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِيَمِينِهِ: يستاك بيمينه،
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] نَجِدْ ذَلِكَ فِي "شَرْحِهِ"، وَلَا هُوَ فِي "المحرر" النتهى. وقال في "الرعاية الكبرى"١: ١ في "ط": "وفي". ٢ ليست في "ص" و"ط". "٦-٦" في ط: "قال ابن المجد". ٣ هو: أبو بكر بن عبد الملك بن زهر الإيادي، الإشبيلي، طبيب أندلسي بارع، له كتاب: "التيسير في المداواة والتدبير". "ت٥٩٥هـ". "سير أعلام النبلاء" ٢١/٣٢٥.
[ ١ / ١٤٨ ]
وَيَبْدَأُ بِجَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، وَيَتَيَامَنُ فِي انْتِعَالِهِ وَتَرَجُّلِهِ، وَلَا يُصِيبُ السُّنَّةَ بِأُصْبُعِهِ، أَوْ خِرْقَةٍ، وَقِيلَ بلى "وهـ" وَقِيلَ بِقَدْرِ إزَالَتِهِ.
وَيَدَّهِنُ غِبًّا، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ التَّرَجُّلِ إلَّا غِبًّا١، وَنَهَى أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُهُمْ كُلَّ يَوْمٍ٢، فَدَلَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ غَيْرَ الْغِبِّ. وَالتَّرْجِيلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ وَدَهْنُهُ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ اللِّحْيَةَ كَالرَّأْسِ، وَفِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَدَهْنُ الْبَدَنِ. وَالْغِبُّ يَوْمًا وَيَوْمًا، نَقَلَهُ يَعْقُوبُ٣، وَفِي الرِّعَايَةِ مَا لَمْ يَجِفَّ الْأَوَّلُ، لَا مُطْلَقًا لِلنِّسَاءِ "ش" وَيَفْعَلُهُ لِلْحَاجَةِ للخبر٤.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وعنه: يباح.
_________________
(١) ١ السعد الضم، وكحبارى: طيب معروف، وفيه منفعة عجيبة في القروح التي عسر اندمالها. "القاموس": "سعد". ٢ في "س": "تخفف". ٣ في "ط": "لخاصية". ٤ الخلال، ككتاب: ما تخلل به الأسنان. "القاموس": "خلل".
[ ١ / ١٤٩ ]
وَاخْتَارَ شَيْخُنَا فِعْلَ الْأَصْلَحِ بِالْبَلَدِ كَالْغَسْلِ بِمَاءٍ حَارٍّ بِبَلَدٍ رَطْبٍ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ، وَلِأَنَّهُ فِعْلُ الصَّحَابَةِ ﵃، وَأَنَّ مِثْلَهُ نَوْعُ اللُّبْسِ وَالْمَأْكَلِ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا فَتَحُوا الْأَمْصَارَ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَأْكُلُ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ، وَيَلْبَسُ مِنْ لِبَاسِ بَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدُوا قُوتَ الْمَدِينَةِ وَلِبَاسَهَا.
قَالَ وَمِنْ هَذَا أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ وَعَلَى أَصْحَابِهِ الْإِزَارُ وَالرِّدَاءُ، فَهَلْ هُمَا أَفْضَلُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَوْ مَعَ الْقَمِيصِ، أَوْ الْأَفْضَلُ مَعَ الْقَمِيصِ السَّرَاوِيلُ فَقَطْ؟ هَذَا مِمَّا تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ، وَالثَّانِي أَظْهَرُ، فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ: تَارَةً يَكُونُ فِي نَوْعِ الْفِعْلِ وَتَارَةً فِي جِنْسِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَفْعَلُ الْفِعْلَ لِمَعْنًى يَعُمُّ ذَلِكَ النَّوْعَ وَغَيْرَهُ، لَا لِمَعْنًى يَخُصُّهُ، فَيَكُونُ الْمَشْرُوعُ هُوَ الْأَمْرُ الْعَامُّ قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ مَخْصُوصًا بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ، بَلْ وَبِكَثِيرٍ مِمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ.
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ إيَاسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ مَرْفُوعًا: "أَنَّ الْبَذَاذَةَ مِنْ الْإِيمَانِ" يَعْنِي التَّقَحُّلَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ٢، وَفِي لَفْظٍ يَعْنِي التَّقَشُّفَ. وَقَالَ أَحْمَدُ الْبَذَاذَةُ التَّوَاضُعُ فِي اللِّبَاسِ.
وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ٣ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْإِرْفَاهِ، وَيَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا. رَوَاهُ أبو داود٤، وعن عبد الله ابن شقيق٥
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَقَطَعَ به الحلواني وصاحب
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "١٦٧٩٣"، وأبو داود "٤١٥٩"، من حديث عبد الله بن مغفل. ٢ أخرجه أحمد "١٧٠١١"، وأبو داود "٢٨"، من طريق عبد الرحمن الحميري عن رجل مِنْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ٣ هو: أبو يوسف، يعقوب بن إسحاق بن بختان، سمع مسلم بن إبراهيم، والإمام أحمد. قال أبو بكر بن أبي الدنيا: أبو يوسف بن بختان: كان من خيار المسلمين. "طبقات الحنابلة" ١/٤١٥. ٤ لعله قوله ﷺ: "من كان له شعر فليكرمه". أخرجه أبو داود. "٤١٦٣" من حديث أبي هريرة. ٥ أبو عبد الله، عبيد الله بن محمد بن حمدان العكبري الحنبلي، ابن بطة، من مصنفاته: "الإبانة الكبرى". "ت٣٨٧هـ". "السير" ١٦/٥٢٩.
[ ١ / ١٥٠ ]
عَنْ صَحَابِيٍّ عَامِلٍ بِمِصْرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْهَانَا عَنْ الْإِرْفَاهِ وَالتَّرْجِيلِ كُلَّ يَوْمٍ١. وَذَكَرَ صَاحِبُ النَّظْمِ هَذَا الْمَعْنَى وَيَأْتِي فِي آخِرِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ٢.
وَيَكْتَحِلُ ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ، وَقِيلَ اثْنَتَيْنِ فِي يسراه. ويتخذ٣ الشَّعْرَ وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: لَا إنْ شَقَّ إكْرَامُهُ "وش" وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ سُنَّةٌ لَوْ نقوى٤ عَلَيْهِ اتَّخَذْنَاهُ، وَلَكِنْ لَهُ كُلْفَةٌ وَمُؤْنَةٌ. وَيُسَرِّحُهُ، وَيُفَرِّقُهُ، وَيَكُونُ إلَى أُذُنَيْهِ، وَيَنْتَهِي إلَى مَنْكِبَيْهِ، كَشَعْرِهِ ﵇. وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَتِهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَجَعْلِهِ ذُؤَابَةً. قَالَ أَحْمَدُ: أَبُو عُبَيْدَةَ كَانَتْ لَهُ عَقِيصَتَانِ، وَكَذَا عُثْمَانُ٥.
وَيُعْفِي لِحْيَتَهُ، وَفِي الْمَذْهَبِ مَا لَمْ يُسْتَهْجَنْ طُولُهَا "وم" وَيَحْرُمُ حَلْقُهَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا. وَلَا يُكْرَهُ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ، وَنَصُّهُ لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ وَمَا تَحْتَ حَلْقِهِ لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، لكن إنما فعله إذ٦ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٧، وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَتَرْكُهُ أَوْلَى. وَقِيلَ يُكْرَهُ. وَأَخَذَ أَحْمَدُ مِنْ حَاجِبَيْهِ وَعَارِضَيْهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ.
وَيَحُفُّ شَارِبَهُ "م" أَوْ يَقُصُّ طَرَفَهُ، وَحَفُّهُ أَوْلَى فِي الْمَنْصُوصِ "وهـ ش" وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ "م" وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ الْإِجْمَاعَ أَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ فَرْضٌ، وَأَطْلَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ الِاسْتِحْبَابَ، وأمر ﷺ بذلك وقال:
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ أخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/١٣٢. ٢ ٢/٨٨. ٣ في "ط": "يرجل". ٤ في "ط": "قدرنا". ٥ ذكره الخلال في كتاب "الترجل" ص ١١٨. ٦ في "س" و"ط": "إذا". ٧ في صحيحه "٥٨٩٢".
[ ١ / ١٥١ ]
"خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١، وَلِمُسْلِمٍ٢: "خَالِفُوا الْمَجُوسَ". وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَرْفُوعًا: "وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ٣ وَصَحَّحَهُ، وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تَقْتَضِي عِنْدَ أَصْحَابِنَا التَّحْرِيمَ، وَيَأْتِي فِي الْعَدَالَةِ٤: هَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ؟ وَيَأْتِي فِي آخِرِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ٥ وَالْوَلِيمَةِ٦ حُكْمُ التَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ.
وَلَمْ يَذْكُرُوا شَعْرَ الْأَنْفِ وَظَاهِرُ هَذَا إبْقَاؤُهُ، وَيَتَوَجَّهُ أَخْذُهُ إذَا فَحُشَ، وَأَنَّهُ كَالْحَاجِبَيْنِ وَأَوْلَى مِنْ الْعَارِضَيْنِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: الشَّعْرُ فِي الْأَنْفِ أَمَانٌ مِنْ الْجُذَامِ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا، وَهُوَ بَاطِلٌ٧.
وَيُقَلِّمُ ظُفْرَهُ مُخَالِفًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ٨، وَقِيلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ، وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَحِيفَ عَلَيْهَا فِي الْغَزْوِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى حَلِّ حَبْلٍ أَوْ شَيْءٍ نَصَّ عَلَيْهِ. وَيَنْتِفُ إبِطَهُ، وَيَحْلِقُ عَانَتَهُ، وَلَهُ قَصُّهُ وَإِزَالَتُهُ بِمَا شَاءَ.
وَالتَّنْوِيرُ٩ فِي الْعَوْرَةِ١٠ وَغَيْرِهَا، فَعَلَهُ أَحْمَدُ، وَكَذَا النَّبِيُّ ﷺ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ١١ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ البخاري "٥٨٩٢"، ومسلم "٢٥٩" "٥٤"، من حديث ابن عمر. ٢ في صحيحه "٢٦٠" "٥٥"، من حديث أبي هريرة. ٣ أحمد في "مسنده" "١٩٢٦٣"، النسائي في "الكبرى" "١٤"، الترمذي "٢٧٦١". ٤ ١١/٣٣٦. ٥ ٢/٨٥. ٦ ٨/٣٧٤. ٧ أخرجه ابن عدي في "الكامل" ٢/٩٧٧، وابن الجوزي في "الموضوعات" ١/١٦٨. ٨ وفيه خبر موضوع، ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" ٣/٥٣. ٩ تنور: اطلى بالنورة، ونورته: طليته بها، والنورة، بالضم: حجر الكلس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس، من زرنيخ وغيره، وتستعمل لإزالة الشعر. "المصباح": "نور". ١٠ في هامش "ب": "العانة". ١١ في سننه "٣٧٥١".
[ ١ / ١٥٢ ]
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ قَتَادَةَ قَالَ: مَا اطَّلَى١ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢. كَذَا قَالَهُ أَحْمَدُ.
وَفِي الْغُنْيَةِ وَيَجُوزُ حَلْقُهُ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إزَالَتُهُ كَالنُّورَةِ وَإِنْ ذُكِرَ خَبَرٌ بِالْمَنْعِ حُمِلَ عَلَى التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ، وَكَرِهَ الْآمِدِيُّ كَثْرَةَ التَّنْوِيرِ.
وَيُدْفَنُ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَفْعَلُهُ٣ كُلَّ أُسْبُوعٍ، وَلَا يَتْرُكُهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عِنْدَ أَحْمَدَ. وَفِي الْغُنْيَةِ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ احتج بالخبر فيه٤. وصححه، و٥روي عَنْهُ إنْكَارُهُ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ سِنْدِيٍّ: حَلْقُ الْعَانَةِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ كَمْ يُتْرَكُ؟ قَالَ أَرْبَعِينَ لِلْحَدِيثِ. فَأَمَّا الشَّارِبُ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَحِشًا، وَقِيلَ عِشْرِينَ، وَقِيلَ لِلْمُقِيمِ.
وَيُكْرَهُ نَتْفُ الشَّيْبِ "وَ" وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ يَحْرُمُ، لِلنَّهْيِ، لَكِنَّهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وحسنه الترمذي٦، ويختضب ونقل٧ ابْنُ هَانِئٍ٨ عَنْهُ كَأَنَّهُ فَرْضٌ، وَقَالَ: اخْتَضِبْ ولو
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ في "ب": "أطلى". ٢ لم نقف عليه. ٣ في الأصل: "يفعل". ٤ أخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٠/٣٢٢، عن ميل بنت مشرح قالت: رأيت أبي قلم أظفاره ثم دفنها: وقال: أبي بنية، وهكذا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يفعل. ٥ في النسخ الخطية: "أو"، والمثبت من "ط". ٦ أخرجه أحمد "٦٦٧٢" وأبو دَاوُد "٤٢٠٢"، وَالتِّرْمِذِيِّ "٢٨٢١"، وَالنَّسَائِيُّ ٨/١٣٦، وَابْنِ مَاجَهْ "٣٨٢١"، عَنْ عَبْدِ الله بن عمرو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم". ٧ في "ط": "نقله". ٨ مسائل أحمد لابن هانئ ٢/١٤٨.
[ ١ / ١٥٣ ]
مَرَّةً. وَقَالَ: مَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ إلَّا أَنْ يُغَيِّرَ الشَّيْبَ، وَلَا يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ.
وَيُسْتَحَبُّ بِحِنَّاءٍ وَكَتَمٍ١، قَالَ صَاحِبُ الْمُجَرَّدِ وَالْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ: وَلَا بَأْسَ بِوَرْسٍ، وَزَعْفَرَانٍ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: خِضَابُهُ بِغَيْرِ سَوَادٍ مِنْ حُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ سُنَّةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ "وش" وَيُكْرَهُ بِسَوَادٍ "وَ" نَصَّ عَلَيْهِ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْغُنْيَةِ فِي غَيْرِ حَرْبٍ، وَلَا يَحْرُمُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أبي المعالي في مسألة لبس الحرير٢ في الحرب: يَحْرُمُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ خِلَافٌ، وَاسْتَحَبَّهُ فِي الفنون به فيه –٣بالسواد في الحرب- وأن مَا وَرَدَ فِي ذَمِّهِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ فَإِنَّهُ فِي بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ كَسَائِرِ التَّدْلِيسِ مِنْ التَّصْرِيَةِ٤.
وَيَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٥ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَزَادَ "وَحَرِّمْ وَجْهِي على النار".
ويتطيب، ويستحب٦ الرَّجُلُ بِمَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَالْمَرْأَةُ عَكْسُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِمَّا يَنُمُّ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، وَإِنَّ ابْنَ عَقِيلٍ قَالَ: يُقَاسُ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ الكتم، بالتحريك: نبات يخلط مع الوسمة للخضاب الأسود. "اللسان": "كتم". ٢ ليست في "ط". ٣ ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". ٤ التصرية: ترك الحلب ليجتمع اللبن في الضرع. يقال: صريت الناقة تصرية: إذا تركت حلبها فاجتمع لبنها في ضرعها. "المصباح": "صرر". ٥ في "الشعب" "٨٥٤٢"، عن عبد الله بن مسعود. ٦ ليست في "ط".
[ ١ / ١٥٤ ]
الصَّرِيرِ فِي النَّعْلِ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ لِلزِّينَةِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
وَإِذَا أَمْسَى خَمَّرَ الْإِنَاءَ، وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَأَطْفَأَ الْمِصْبَاحَ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ.
وَلَا يُكْرَهُ حَلْقُ رَأْسِهِ كَقَصِّهِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ لِغَيْرِ نُسُكٍ وَحَاجَةٍ "وم" كَالْقَزَعِ وَحَلْقِ الْقَفَا زَادَ فِيهِ جَمَاعَةٌ لِمَنْ لَمْ يَحْلِقْ رَأْسَهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِحِجَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَيْضًا: هُوَ مِنْ فِعْلِ الْمَجُوسِ وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَلْقُ الْقَفَا يَزِيدُ فِي الْحِفْظِ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ الْحِجَامَةِ فِي نُقْرَةِ الْقَفَا، وَكَرِهَهُ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ لِلنِّسْيَانِ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ.
وَكَحَلْقِهِ قَصُّهُ لِامْرَأَةٍ، وَقِيلَ: يَحْرُمَانِ عَلَيْهَا، نَقَلَ الْأَثْرَمُ، أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ لِضَرُورَةٍ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ١: دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ وَأَنَا أَخُوهَا مِنْ الرضاعة، فسألها٢ عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ من الجنابة إلى أن قال٣: وكان
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ في "ب": "أسلمة". وأبو سلمة ابن أخت عائشة من الرضاعة، أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر، وأخو عائشة من الرضاعة هو: عبد الله بن يزيد. ٢ في "ط": "فسألتها". ٣ في الأصل و"س" وهامش "س" و"ط": "قالت".
[ ١ / ١٥٥ ]
أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَأْخُذْنَ١ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْوَفْرَةِ٢. فَفِيهِ جَوَازُ تَخْفِيفِ الشُّعُورِ لِلنِّسَاءِ، لَا مَعَ إسْقَاطِ حَقِّ الزَّوْجِ، وَكَلَامُهُمْ فِي تَقْصِيرِهِنَّ فِي الْحَجِّ يُخَالِفُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَحْرُمُ حَلْقُ رَأْسِ رَجُلٍ، وَحَرَّمَ بَعْضُهُمْ حَلْقَهُ عَلَى مُرِيدٍ لِشَيْخِهِ، لِأَنَّهُ ذُلٌّ وَخُضُوعٌ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَيَجِبُ الْخِتَانُ "هـ" وَعَنْهُ عَلَى غَيْرِ امْرَأَةٍ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ، قَالَ شَيْخُنَا: يَجِبُ إذَا وَجَبَتْ الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ. وَيُعْتَبَرُ أَخْذُ جِلْدَةِ الْحَشَفَةِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ "وش" وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ أَوْ أَكْثَرِهَا، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ.
وَيُؤْخَذُ فِي خِتَانِ الْأُنْثَى جِلْدَةٌ فَوْقَ مَحَلِّ الْإِيلَاجِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُؤْخَذَ كُلُّهَا نَصَّ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ٣.
وَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ أَحْمَدُ، لَا بَأْسَ أَنْ لَا٤ يُخْتَنَ، كَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، مَعَ أَنَّ الْأَصْحَابَ اعْتَبَرُوهُ بِفَرْضِ طَهَارَةٍ وَصَلَاةٍ وصوم من
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الثَّانِي٥: قَوْلُهُ: "وَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ أحمد: لا بأس أن لا يختتن ٦".
_________________
(١) ١ في الأصل: "يأخذون". ٢ أخرجه مسلم "٣٢٠"، من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، ولفظه في مسلم: " حتى تكون كالوفرة". والوفر ة: "الشعر إلى الأذنين، لأنه وفر على الأذن، أي: تم عليها واجتمع. "المصباح": "وفر". ٣ أخرجه أبو داود في "سننه" "٥٢٧١"، عن أم عطية الأنصارية، أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي ﷺ: "لا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل". ٤ ليست في الأصل، وهي نسخة في هامش "ب". ٥ تقدم التنبيه الأول في الصفحة ١٤٥. ٦ في النسخ الخطية: "يختن" والمثبت من "ط".
[ ١ / ١٥٦ ]
طَرِيقِ الْأَوْلَى. وَفِي الْفُصُولِ يَجِبُ إذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ التَّلَفَ، فَإِنْ خِيفَ فَنَقَلَ حَنْبَلٌ يُخْتَنُ فَظَاهِرُهُ يَجِبُ، لِأَنَّهُ قَلَّ مَنْ يَتْلَفُ مِنْهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْعَمَلُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَأَنَّهُ مَتَى خَشِيَ عَلَيْهِ لَمْ يختن ومنعه صاحب المحرر "وش".
وَإِنْ أَمَرَهُ١ بِهِ وَلِيُّ الْأَمْرِ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَتَلِفَ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ "م ١"،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
كَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ" انْتَهَى. قَالَ شَيْخُنَا في "الحواشي الفروع": وجد٢ في بعض النسخ: لا بأس أن يختتن، بِإِسْقَاطٍ "لَا"، قَالَ: وَلَعَلَّهُ أَقْرَبُ؛ لِقَوْلِهِ: كَذَا قال أحمد، وغيره، وهو كما قال.
مَسْأَلَةٌ- ١: قَوْلُهُ فِي الْخِتَانِ: "وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ وَلِيُّ الْأَمْرِ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَتَلِفَ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ، قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ فِي الْفُصُولِ: إنْ فَعَلَ بِهِ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، أَوْ مرض يخاف من مثله الموت من الختان فَحُكْمُهُ كَالْحَدِّ فِي ذَلِكَ يَضْمَنُ، وَهُوَ مِنْ خَطَإِ الْإِمَامِ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ انْتَهَى. قُلْتُ: قَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْوَجْهَيْنِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ٣ فِيهِمَا٤ إذَا أَمَرَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ بِزِيَادَةٍ فِي الْحَدِّ فَزَادَ عَالِمًا بِذَلِكَ هَلْ يَضْمَنُ الْآمِرُ أَوْ الْفَاعِلُ؟ وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّ الْآمِرَ يَضْمَنُ، و٥قال: الْأَوْلَى أَنَّ الضَّارِبَ هُوَ الَّذِي يَضْمَنُ، انْتَهَى، وَهَذَا الصَّوَابُ. وَقَالَ أَيْضًا فِي الرِّعَايَةِ فِي كتاب الحدود: وإن جلده
_________________
(١) ١ في "ط": "أمر". ٢ في "ط": "ووجد". ٣ ١٠/٣٧. ٤ في "ط": "فيهما". ٥ ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".
[ ١ / ١٥٧ ]
وإن أمر١ بِهِ، وَزَعَمَ الْأَطِبَّاءُ أَنَّهُ يَتْلَفُ أَوْ ظَنَّ تَلَفَهُ ضَمِنَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ. وَفِي الْفُصُولِ إنْ فَعَلَ بِهِ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ فِي مَرَضٍ يُخَافُ مِنْ مِثْلِهِ الموت من الختان فحكمه كالحد٢ في ذلك يَضْمَنُ، وَهُوَ مِنْ خَطَإِ الْإِمَامِ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ.
وَفِعْلُهُ زَمَنَ الصِّغَرِ أَفْضَلُ "هـ" وَقِيلَ التَّأْخِيرُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ إلَى التَّمْيِيزِ، قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا الْمَشْهُورُ. وَفِي التَّلْخِيصِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ عَشْرٍ وَفِي الرِّعَايَةِ بَيْنَ سَبْعٍ وَعَشْرٍ وَعَنْ أَحْمَدَ لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. وَيُكْرَهُ يوم السابع للتشبيه باليهود "ش" وعنه: لا٣. قَالَ الْخَلَّالُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ وَكَذَا مِنْ الْوِلَادَةِ إلَيْهِ "ش" وَلَمْ يَذْكُرْ كَرَاهَتَهُ٤ الْأَكْثَرُ.
وَلَا تُقْطَعُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ، نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ. وَيُكْرَهُ ثَقْبُ أُذُنِ صَبِيٍّ لَا جَارِيَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ يَحْرُمُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَقِيلَ عَلَى الذَّكَرِ. وَفِي الْفُصُولِ يُفَسَّقُ بِهِ فِي الذَّكَرِ، وَفِي النِّسَاءِ يَحْتَمِلُ الْمَنْعَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ.
وَيَحْرُمُ نَمْصٌ. وَوَشْرٌ٥، وَوَشْمٌ فِي الْأَصَحِّ "وَ" وكذا وصل شعر بشعر "وهـ" وقيل يجوز بإذن زوج "وش" وفي تحريمه بشعر بهيمة وتحريم نظر
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْإِمَامُ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ وَتَلِفَ فَهَدَرٌ فِي الْأَصَحِّ، انْتَهَى لَكِنْ قَدَّمَ أَنَّ الْجَلْدَ لَا يُؤَخَّرُ لِذَلِكَ، فَحَصَلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يضمن. قلت: وهو بعيد.
_________________
(١) ١ في "ط": "أمر". ٢ في "ب": "في الحد". ٣ ليست في "ط". ٤ في "ط": "كراهته". ٥ وشرت المرأة أنيابها وشرًا، من باب وعد، إذا حددتها، "المصباح": "وشر".
[ ١ / ١٥٨ ]
لِشَعْرِ أَجْنَبِيَّةٍ وَزَادَ فِي التَّلْخِيصِ وَلَوْ كَانَ بائنا وجهان "م ٢ - ٣".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ -٢ -٣: قَوْلُهُ: "وَيَحْرُمُ وَصْلُ شَعْرٍ بِشَعْرٍ وَقِيلَ يَجُوزُ بِإِذْنِ زَوْجٍ وَفِي تَحْرِيمِهِ بِشَعْرِ بَهِيمَةٍ وَتَحْرِيمِ نَظَرِ شَعْرِ أَجْنَبِيَّةٍ زَادَ فِي التَّلْخِيصِ وَلَوْ كَانَ بَايِنًا وَجْهَانِ" انْتَهَى. ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- ٢: هَلْ يَحْرُمُ وَصْلُ شَعْرِهَا بِشَعْرِ بَهِيمَةٍ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ:
أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ ثُمَّ وَجَدْت الْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصِلَ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ آخَرَ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غيره مطلقا، خلافا للحنفية في قولهم يَجُوزُ بِشَعْرِ الْبَهِيمَةِ لَا الْآدَمِيِّ لِحُرْمَتِهِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِلْأَوَّلِ وَنَصَرَهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْرُمُ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ وَيُكْرَهُ وَصْلُ شَعْرِهَا بِشَعْرٍ آخَرَ، وَقِيلَ يحرم، فظاهره إدخال شعر البهيمة.
تنبيه: أخل المصنف – ﵀١ بالقول٢ بِالْكَرَاهَةِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا وَصَلَتْ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ مِنْ جِنْسِهِ قَوْلٌ قَوِيٌّ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى وَغَيْرِهِمْ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- ٣: هَلْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى شَعْرِ الْأَجْنَبِيَّةِ أَمْ لَا، أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ:
أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ فِي غَيْرِ الْبَائِنِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ كَمَا قِيلَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
_________________
(١) ١ ليست في "ص" و"ط". ٢ في "ص" و"ط": "القول".
[ ١ / ١٥٩ ]
وَمَتَى حَرُمَ وَقِيلَ أَوْ كَانَ نَجِسًا فَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَجْهَانِ "م ٤" وَعَنْهُ وَبِغَيْرِ شَعْرٍ١ بلا حاجة "وم" إنْ أَشْبَهَهُ كَصُوفٍ وَأَبَاحَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ النَّمْصَ وَحْدَهُ، وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى التَّدْلِيسِ، أَوْ أَنَّهُ كان شعار الفاجرات. وفي الغنية وجه٢: يجوز بطلب زوج.
وَلَهَا حَلْقُهُ وَحَفُّهُ، نَصَّ عَلَيْهِمَا وَتَحْسِينُهُ بِتَحْمِيرٍ ونحوه، وكره ابن عقيل
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْرُمُ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ الْجَوَازُ.
مَسْأَلَةٌ- ٤: قَوْلُهُ٣: "وَمَتَى حَرُمَ وَقِيلَ أَوْ كَانَ نَجِسًا فَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَجْهَانِ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ إنْ كَانَ الشَّعْرُ نَجِسًا لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا وَقُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ فَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ كَانَ الشَّعْرُ نَجِسًا أَوْ طَاهِرًا، وَقُلْنَا: يَحْرُمُ، فَفِي صِحَّةِ الصلاة معه وجهان: الأولى٤: الْبُطْلَانُ مَعَ نَجَاسَتِهِ وَإِنْ قَلَّ، انْتَهَى فَأَطْلَقَا الْخِلَافَ أَيْضًا. قُلْتُ: الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ إذَا كَانَ الشَّعْرُ نَجِسًا وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُحَرَّمًا مَعَ طَهَارَتِهِ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ٥:
أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى شَرْطِ الْعِبَادَةِ، فَهُوَ كَالْوُضُوءِ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَكَلُبْسِ عِمَامَةِ حرير في الصلاة وجزم فِي الْفُصُولِ بِالصِّحَّةِ فِيمَا إذَا وَصَلَتْهُ بِشَعْرِ ذمية.
_________________
(١) ١ بهدها في "س": "بهيمة". ٢ ليست في "س" و"ط". ٣ ليست في "ص" و"ط". ٤ في "ط": "الأول". ٥ ليست في "ح".
[ ١ / ١٦٠ ]
حَفَّهُ كَالرَّجُلِ، كَرِهَهُ أَحْمَدُ لَهُ، وَالنَّتْفَ وَلَوْ بِمِنْقَاشٍ لَهَا.
وَيُكْرَهُ لَهُ التَّحْذِيفُ١ وَهُوَ إرْسَالُ الشَّعْرِ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ٢، لَا لَهَا، لِأَنَّ عَلِيًّا كَرِهَهُ رَوَاهُ الْخَلَّالُ٣.
وَيُكْرَهُ لَهُ النَّقْشُ وَالتَّطْرِيفُ٤ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٥ عَنْ عُمَرَ وَبِمَعْنَاهُ٦ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ وَغَيْرِهِمَا٧، قَالَ فِي الْإِفْصَاحِ: كَرِهَ الْعُلَمَاءُ أَنْ تُسَوِّدَ شَيْبًا بَلْ تَخْضِبُ بِأَحْمَرَ، وَكَرِهُوا النَّقْشَ فَقَالَ أَحْمَدُ لِتَغْمِسْ يَدَهَا غَمْسًا، وَيَتَوَجَّهُ وَجْهُ إبَاحَةِ تَحْمِيرٍ وَنَقْشٍ وَتَطْرِيفٍ بِإِذْنِ زَوْجٍ فَقَطْ.
وَيُكْرَهُ كَسْبُ الْمَاشِطَةِ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَحْمَدَ وَالْمَنْقُولُ عَنْهُ أَنَّ مَاشِطَةً قَالَتْ لَهُ: إنِّي أحل رأس المرأة بقرامل٨ وَأُمَشِّطُهَا أَفَأَحُجُّ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا وَكَرِهَ كَسْبَهُ، لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ٩ وَقَالَ: يَكُونُ مِنْ أَطْيَبَ منه.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ. قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَالنَّتْفُ أَوْ بِمِنْقَاشٍ لَهَا" يَعْنِي كَرِهَ ذَلِكَ أَحْمَدُ لَهَا وَالصَّوَابُ وَلَوْ بِمِنْقَاشٍ، لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُنْتَفُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ قَدْ يَسَّرَ اللَّهُ تصحيحها.
_________________
(١) ١ ليست في النسخ الخطية. ٢ النزعة، محركة: موضع النزع من الرأس، وهو انحسار الشعر من جانبي الجبهة. "القاموس": "نزع". ٣ ليست في النسخ الخطية. ٤ النقش: تلوين الشيء بلونين أو بألوان، والتطريف: تخضيب أطراف الأصابع "القاموس": "نقش"، "طرف". ٥ لم أجده في الترمذي، وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" "٧٩٢٩". ٦ في "ب": "عمرو بمعناه". ٧ حديث عائشة وأنس لم أقف عليه. ٨ القرامل: ضفائر من شعر أو صوف أو إبرايسم، تصل به المرأة شعرها. "النهاية" ٤/٥١. ٩ أخرجه البخاري في "صحيحه" "٥٩٣٤"، من حديث عائشة: " لعن الله الواصلة والمستوصلة".
[ ١ / ١٦١ ]
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيَحْرُمُ التَّدْلِيسُ، وَالتَّشَبُّهُ بِالْمُرْدَانِ، وَكَذَا عِنْدَهُ تَحْمِيرُ الْوَجْهِ وَنَحْوِهِ. وَفِي الْفُنُونِ يُكْرَهُ كَسْبُهَا.
وَكَرِهَ أَحْمَدُ الْحِجَامَةَ يَوْمَ سَبْتٍ، وَأَرْبِعَاءٍ، نَقَلَهُ حَرْبٌ، وَأَبُو طَالِبٍ، وَعَنْهُ الْوَقْفُ فِي الْجُمُعَةِ، وَفِيهِ خَبَرٌ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ١، وَذَكَرَ جماعة يكره فيه و٢الْمُرَادُ: بِلَا حَاجَةٍ، قَالَ حَنْبَلٌ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَحْتَجِمُ أَيْ وَقْتَ هَاجَ بِهِ الدم، وأي ساعة كانت ذكره الخلال.
وَالْفَصْدُ فِي مَعْنَاهَا، وَهِيَ أَنْفَعُ مِنْهُ فِي بَلَدٍ حَارٍّ، وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ، وَهُوَ بِالْعَكْسِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ يُكْرَهُ٣ كُلَّ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ ٤ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ٥، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَلَعَلَّهُ اخْتِيَارُ أَبِي دَاوُد لِاقْتِصَارِهِ عَلَى رِوَايَتِهِ، وَيَتَوَجَّهُ تَرْكُهَا فِيهِ أَوْلَى، وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مِثْلَهُ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ، لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ الأمر بالحجامة ليوم الثلاثاء والله أعلم.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ لعله ما أخرجه ابن ماجه "٣٤٨٨"، من حديث ابن عمر مرفوعًا: "احتجموا يوم الخميس، واجتنبوا يوم الأربعاء والجمعة والسبت، ويوم الأحد، واحتجموا يوم الإثنين والثلاثاء". ٢ ليست في "ط". ٣ بعدها في "ط": "كل". ٤ في "س": "وفيه خبر ضعيف". ٥ أخرج أبو داود "٣٨٦٢" عن أبي بكرة يرفعه: أن يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ.
[ ١ / ١٦٢ ]