"هـ وم" فِي غَيْرِ رَمَضَانَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ:
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٢ / ١٧٨ ]
لَا يَدَعُهَا، قِيلَ لَهُ: يَقْرَؤُهَا فِي بَعْضِ سُورَةٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ، وَسُورَةٌ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ فِي الْفَجْرِ، وَهُوَ مِنْ قَافٍ. وَفِي الْفُنُونِ مِنْ الْحُجُرَاتِ. وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ، وَفِي الْبَاقِي مِنْ الْوَسَطِ.
وَعَنْهُ يَجِبُ بَعْدَهَا قِرَاءَةٌ "خ" فَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ، لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَعَلَى الْمُذْهَبِ تُكْرَهُ الْفَاتِحَةُ فَقَطْ، وَيُسْتَحَبُّ سُورَةٌ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يَجُوزُ آيَةٌ، إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ اسْتَحَبَّ كَوْنَهَا طَوِيلَةً. فَإِنَّهُ قَالَ: تُجْزِئُ مَعَ الْحَمْدِ آيَةٌ، مِثْلُ آيَةِ الدَّيْنِ، وَالْكُرْسِيِّ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ وَسُورَةٌ بَعْدَهَا، أَوْ ثَلَاثُ آيَاتٍ، عَمَلًا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، حَتَّى تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِمَا. وَلَا تَفْسُدُ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: وَفِي الظُّهْرِ أَزْيَدُ مِنْ الْعَصْرِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ فِي الْعَصْرِ نِصْفَ الظُّهْرِ، لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ١.
وَإِنْ عَكَسَ بِلَا عُذْرٍ فَقِيلَ يُكْرَهُ، وَقِيلَ لَا، كَمَرِيضٍ وَمُسَافِرٍ وَنَحْوِهِمَا، وَاسْتَحَبَّهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ لِذَلِكَ، وَنَصُّهُ تُكْرَهُ الْقِصَارُ فِي الْفَجْرِ، لَا الطِّوَالُ فِي الْمَغْرِبِ "م ٧".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٧: قَوْلُهُ: فَإِنْ عَكَسَ بِلَا عُذْرٍ، يَعْنِي أَوْ قَرَأَ فِي الْفَجْرِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الْمَغْرِبِ بِطِوَالِهِ فَقِيلَ يُكْرَهُ، وَقِيلَ لَا، وَنَصُّهُ تُكْرَهُ الْقِصَارُ فِي الْفَجْرِ، لَا الطِّوَالُ فِي الْمَغْرِبِ، انْتَهَى الْمَنْصُوصُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ فِي الْفَجْرِ وَجَزَمُوا بِهِ في
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم "٤٥٢" "١٥٦" ولفظه: كنا نحرز قيام رسول الله في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة آلم تنزيل السجدة وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك. وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك.
[ ٢ / ١٧٩ ]
وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّ الْمَرِيضَ وَالْمُسَافِرَ كَصَحِيحٍ وَحَاضِرٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْكَرَاهَةِ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي اسْتِحْبَابِ الْقِصَارِ لِضَرُورَةٍ، وَإِلَّا تَوَسَّطَ، وَالْأَشْهَرُ لِلْحَنَفِيَّةِ: الظُّهْرُ كَالْفَجْرِ.
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَلَا يعتد بالسورة قبل الفاتحة. ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَغْرِبِ، وَصَرَّحَ فِي الْوَاضِحِ بِالْكَرَاهَةِ فِي الْمَغْرِبِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ: الْكَرَاهَةُ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْ أَعْيَانِ الْأَصْحَابِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَالزَّرْكَشِيُّ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي١ وَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاسِعٌ، انْتَهَى، قُلْت: الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ أَحْيَانًا لَمْ يُكْرَهْ، وَهُوَ ظَاهِرُ بَحْثِ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ وغيرهم.
_________________
(١) ١ ٢/١٦٤.
[ ٢ / ١٨٠ ]
وَلَهُ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ "م" وَأَوْسَاطِهَا. وَجَمْعُ سُورَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي الْفَرْضِ "وم ش" كَتَكْرَارِ سُورَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَتَفَرُّقِ سُورَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ١، مَعَ أَنَّهُ لَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ، ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، لِفِعْلِهِ ﵇، فَدَلَّ أَنَّ فِي سُورَةٍ وَبَعْضِ أُخْرَى كَسُورَتَيْنِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ "وهـ" وَعَنْهُ الْمُدَاوَمَةُ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ جَمْعُ سُورَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي فَرْضٍ، قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ فِي جَمْعِ سُوَرٍ فِي فَرْضٍ: الْعَمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ: لَا بَأْسَ. وَكَذَا صَحَّحَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَأَنَّهُ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ، وَأَنَّ عَكْسَهُ نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ.
وَتَجُوزُ قِرَاءَةُ أَوَائِلِهَا "م" وقيل أواخرها أولى.
وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ كُلِّ الْقُرْآنِ فِي فَرْضٍ لِعَدَمِ نَقْلِهِ وَلِلْإِطَالَةِ، وَعَنْهُ لَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا تُكْرَهُ مُلَازَمَةُ سُورَةٍ مَعَ اعْتِقَادِ جَوَازِ غَيْرِهَا، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ وَتَخْرِيجٌ وِفَاقًا لِأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ لِعَدَمِ نقله.
وتكره البسملة أول براءة٢، وَالْفَصْلُ بِهَا بَيْنَ أَبْعَاضِ السُّوَرِ، وَيَحْرُمُ إنْ اعْتَقَدَهُ قُرْبَةً، نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيمَنْ يَقْرَأُ الْعَشْرَ أَوْ السَّبْعَ يُبَسْمِلُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ كَمَا فِي الْمُصْحَفِ. وَيُكْرَهُ تنكيس السور "وش" في
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ أخرج النسائي في "المجتبى" ٢/١٧٠ عن عائشة ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف وفرقها ركعتين. ٢ في "ط": بدئه.
[ ٢ / ١٨١ ]
رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ كَالْآيَاتِ "و": وَعَنْهُ: لَا. اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ لِلْأَخْبَارِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَعَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ "وم" فِي رَكْعَتَيْنِ، وَكَرِهَهُ فِي رَكْعَةٍ، وَفِي غَيْرِ صَلَاةٍ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا تَرْتِيبُ الْآيَاتِ وَاجِبٌ، لِأَنَّ تَرْتِيبَهَا بِالنَّصِّ "ع"، وَتَرْتِيبُ السُّوَرِ بِالِاجْتِهَادِ، لَا بِالنَّصِّ فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، قَالَ شَيْخُنَا: فَيَجُوزُ قِرَاءَةُ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ، وَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ، وَلِهَذَا تَنَوَّعَتْ مَصَاحِفُ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي كِتَابَتِهَا، لَكِنْ لَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى الْمُصْحَفِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ صَارَ هَذَا مِمَّا سَنَّهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ١ عَلَى أَنَّ لَهُمْ سُنَّةً يَجِبُ اتِّبَاعُهَا، وَسَأَلَهُ حَرْبٌ عَمَّنْ يَقْرَأُ أَوْ يَكْتُبُ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ إلَى أَوَّلِهَا فَكَرِهَهُ شَدِيدًا.
وَفِي التَّعْلِيقِ فِي أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ: مَوَاضِعُ الْآيِ كَالْآيِ أَنْفُسِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ رَامَ إزَالَةَ تَرْتِيبِهَا كَمَنْ رَامَ إسْقَاطِهَا، وإثبات الآي لا
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ وهو قوله ﷺ: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين. عضوا عليها بالنواجذ" رواه أبو داود "٤٦٠٧"، والترمذي "٢٦٧٦"، عن أبي نجيح العرباض بن سارية.
[ ٢ / ١٨٢ ]
يَجُوزُ إلَّا بِالتَّوَاتُرِ، كَذَلِكَ مَوَاضِعُهَا. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّ تَنْكِيسَ الْآيَاتِ يُكْرَهُ "ع" لِأَنَّهُ مُظِنَّةُ تَغْيِيرِ الْمَعْنَى، بِخِلَافِ السُّورَتَيْنِ، كَذَا قَالَ، فَيُقَالُ فَيَحْرُمُ لِلْمَظِنَّةِ، وَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِخَوْفِ تَغْيِيرِ الْمَعْنَى، قَالَ: إلَّا مَا ارْتَبَطَتْ وَتَعَلَّقَتْ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ كَسُورَةِ الْفِيلِ مَعَ سُورَةِ قُرَيْشٍ عَلَى رَأْيٍ. فَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ، وَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهُ عَمْدًا، لِأَنَّهُ تَغْيِيرُ لِمَوْضِعِ السُّورَةِ. وَفِي الْبُخَارِيِّ١ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ٢ "أَنَّ رَجُلًا عِرَاقِيًّا جَاءَ عَائِشَةَ فَقَالَ: أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ؟ فَقَالَتْ: وَيْحَكَ، وَمَا يَضُرُّك؟ قَالَ: أَرِينِي مُصْحَفَك؛ قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ، قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّك أَيُّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ، إلَى أَنْ قَالَتْ: فَأَخْرَجْتُ لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَيْت عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ.
وَتَنْكِيسُ الْكَلِمَاتِ مُحَرَّمٌ مُبْطِلٌ "و" وَتَصِحُّ بِمَا وَافَقَ مُصْحَفَ عُثْمَانَ ﵁ "و" زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَشَرَةِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ إلَّا بِقِرَاءَةِ حَمْزَةَ، وَعَنْهُ وَالْكِسَائِيِّ، وَلَمْ يَكْرَهْ أَحْمَدُ غَيْرَهُمَا، وَعَنْهُ وَإِدْغَامُ أَبِي عَمْرٍو الْكَبِيرِ، وَحُكِيَ عَنْهُ يَحْرُمُ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ لِلْإِدْغَامِ الشَّدِيدِ، فَيَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ حَرْفٍ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ، وَالْإِمَالَةُ الشَّدِيدَةُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنَادِي٣ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابت مرفوعا: "أن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ برقم "٤٩٩٣". ٢ هو: يوسف بن ماهك بن بهزاد الفارسي المكي من موالي أهل مكة. "ت ١١٣هـ". سير أعلام النبلاء ٥/٦٨. ٣ هو: الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن أبي داود ابن المنادي البغدادي المقرئ صاحب التآليف. "ت ٣٣٦هـ". سير أعلام النبلاء ١٥/٣٢٦.
[ ٢ / ١٨٣ ]
الْقُرْآنَ نَزَلَ بِالتَّفْخِيمِ" ١.وَلِكَرَاهَةِ السَّلَفِ. وَالْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ، فَعَلَى هَذَا إنْ أَظْهَرَ وَلَمْ يُدْغِمْ وَفَتَحَ وَلَمْ يُمِلْ فَلَا كَرَاهَةَ، نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْكَرَاهَةِ. وَاخْتَارَ قِرَاءَةَ نَافِعٍ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ٢ عَنْهُ، لِأَنَّ إسْمَاعِيلَ قَرَأَ عَلَى شَيْبَةَ٣ شَيْخِ نَافِعٍ.
وَعَنْهُ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ سَوَاءٌ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَدٌّ وَلَا هَمْزٌ كَأَبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ الْقَعْقَاعِ٤، وَشَيْبَةَ، وَمُسْلِمٍ٥، وَقَرَأَ نَافِعٌ عَلَيْهِمْ، وَظَاهِرُ تَعْلِيلِهِ السَّابِقِ إلَّا قِرَاءَةَ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ المدني لأنه يهمز، ذكره القاضي،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ أخرجه الحاكم في "المستدرك" ٢/٢٣١. ٢ هو: أبو إسحاق إسماعيل بن جعفر الأنصاري المدني قرأ على نافع وكان مقرئ المدينة في زمانه. "ت ١٨٠هـ" سير أعلام النبلاء ٨/٢٢٨.. ٣ هو: شيبة بن نصاح بن يعقوب المخزومي المدني قاضي المدينة وإمام أهلها في القراءات. "ت ١٣٠هـ". الأعلام ٣/١٨١. ٤ هو: أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني أحد الإئمة العشرة في علوم القراءات. "ت ١٢٧هـ". سير أعلام النبلاء ٥/٢٨٧. ٥ أبو عبد الله مسلم بن جندب الهذلي مولاهم المددني القاص تابعي مشهور. مات بعد سنة عشر ومئة تقريبا، "غاية النهاية في طبقات القراء" ٢/٢٩٧.
[ ٢ / ١٨٤ ]
ثُمَّ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لِأَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ١، وَقَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ، وَأُبَيِّ بن كعب، وابن مسعود، وظاهركلام أَحْمَدَ: أَنَّهُ اخْتَارَهَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ٢ عَنْهُ، لِأَنَّهُ أَضْبَطُ مَنْ أَخَذَهَا عَنْهُ مَعَ عِلْمٍ وَعَمَلٍ وَزُهْدٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ اخْتَارَ قِرَاءَةَ أَهْلِ الْحِجَازِ، قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا يَعُمُّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، وَقَالَ لَهُ الْمَيْمُونِيُّ: أَيُّ الْقِرَاءَاتِ تَخْتَارُ لِي فَأَقْرَأُ بِهَا؟ قَالَ: قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ لُغَةُ قُرَيْشٍ وَالْفُصَحَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَفِي الْمُذْهَبِ تُكْرَهُ قِرَاءَةُ مَا خَالَفَ عُرْفَ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ فِي قِرَاءَةٍ زِيَادَةُ حَرْفٍ مِثْلَ "فَازَ لَهُمَا فَازَا لَهُمَا وَوَصَّى وَأَوْصَى" فَهِيَ أَوْلَى لِأَجَلِ الْعَشْرِ حَسَنَاتٍ، نَقَلَهُ حَرْبٌ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا أَنَّ الْحَرْفَ الْكَلِمَةُ. وَتُكْرَهُ بِمَا خَالَفَ الْمُصْحَفَ وَصَحَّ سَنَدُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَتَصِحُّ فِي رِوَايَةٍ، لِصَلَاةِ الصَّحَابَةِ بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهَا أَنَصُّهُمَا، وَأَنَّ قَوْلَ أَئِمَّةِ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ إنَّ مُصْحَفَ عُثْمَانَ أَحَدُ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ، وَعَنْهُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ "و" وَأَنَّهُ يَحْرُمُ لِعَدَمِ تَوَاتُرِهِ "م ٨" وفي تعليق الأحكام به
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٨: وَيُكْرَهُ بِمَا خَالَفَ الْمُصْحَفَ، وَصَحَّ سَنَدُهُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَصِحُّ فِي رِوَايَةٍ لِصَلَاةِ الصَّحَابَةِ بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهَا أَنَصُّهُمَا، وَأَنَّ قَوْلَ أَئِمَّةِ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ إنَّ مُصْحَفَ عُثْمَانَ أَحَدُ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ، وَعَنْهُ أَنَّهَا لَا تصح، وأنه يَحْرُمُ لِعَدَمِ تَوَاتُرِهِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي٣، وَالشَّرْحِ٤، وَالنَّظْمِ، وَظَاهِرُ شَرْحِ الْمَجْدِ إطلاق الخلاف أيضا:
_________________
(١) ١ هو: أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى الأزدي السلمي الأم النيسابوري شيخ خراسان وصاحب التصانيف. "ت ٤١٢هـ". سير أعلام النبلاء ١٧/٢٤٧. ٢ هو: أبوبكر شعبة بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ "ت ١٩٣هـ". سير أعلام النبلاء ٨/٤٩٥. ٣ ٢/١٦٦. ٤ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٣/٤٦٩.
[ ٢ / ١٨٥ ]
الرِّوَايَتَانِ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا تَبْطُلُ وَلَا تُجْزِئُ عَنْ رُكْنِ الْقِرَاءَةِ.
وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ فِي الْفَجْرِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ الْعِشَاءَيْنِ "ع" وَيُخَيَّرُ الْمُنْفَرِدُ "وهـ" وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ "هـ" وَعَنْهُ يسن "وم ش" وَقِيلَ: يُكْرَهُ كَالْمَأْمُومِ "و" وَحُكِيَ فِيهِ قَوْلٌ.
وَالْمَرْأَةُ إذَا لَمْ يَسْمَعْهَا أَجْنَبِيٌّ قِيلَ: تَجْهَرُ كَرَجُلٍ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ "م ٩" قَالَ أَحْمَدُ: لا ترفع صوتها، قال القاضي: أطلق المنع.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ١، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ، وَيَصِحُّ إذَا صَحَّ سَنَدُهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ الْمَجْدِ. تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ: وَفِي تَعْلِيقِ الْأَحْكَامِ بِهِ الرِّوَايَتَانِ، يَعْنِي بِهِمَا هاتين، وقد علمت المذهب منهما.
مَسْأَلَةٌ ٩: وَالْمَرْأَةُ إذَا لَمْ يَسْمَعْهَا أَجْنَبِيٌّ قِيلَ: تَجْهَرُ كَرَجُلٍ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ:
أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا، قَالَ الْقَاضِي أَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْمَنْعَ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تَجْهَرُ كَالرَّجُلِ إذَا لَمْ يسمع صوتها أجنبي، قلت وهو الصواب،
_________________
(١) ١ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٣/٤٦٩.
[ ٢ / ١٨٦ ]
وَإِنْ أَسَرَّ بَنِي جَهَرَا، وَعَنْهُ: يَبْدَأُ، فَرَغَ من القراءة أم لا "وم ش" وَعَكْسُهُ يَبْنِي سِرًّا "و".وَإِنْ قَضَى صلاة جهر نهارا فقيل: يسر "وش" كصلاة سر وقيل: يجهر "وهـ م" كَاللَّيْلِ "م ١٠" "و" فِي جَمَاعَةٍ وَفِي المنفرد
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، فَقَالَ وَتَجْهَرُ الْمَرْأَةُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ صَوْتَهَا رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ، كَالرَّجُلِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي أَوَاخِرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، فَقَالَ وَتَجْهَرُ الْمَرْأَةُ فِي الْجَهْرِ مَعَ الْمَحَارِمِ وَالنِّسَاءِ. انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، فَقَالَ: وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَ هُنَاكَ رِجَالٌ أَجَانِبُ يَسْمَعُونَ صَوْتَهَا انْتَهَى، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، فَقَالَ عَنْ جَهْرِ الْمُنْفَرِدِ، وَقِيلَ يُكْرَهُ كَالْمَرْأَةِ إذَا سَمِعَهَا أَجْنَبِيٌّ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَتَجْهَرُ فِي الصُّبْحِ، وَأُولَى الْعِشَاءَيْنِ، وَعَنْهُ وَالْمُنْفَرِدُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، وَقِيلَ الذَّكَرُ، قُلْت الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ صَوْتَهَا أَجْنَبِيٌّ بَعِيدٌ جِدًّا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّمَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ تَجْهَرُ إنْ صَلَّتْ بِنِسَاءٍ، وَلَا تَجْهَرُ إنْ صَلَّتْ وَحْدَهَا انْتَهَى، قُلْت يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيًّا عَلَى الْخِلَافِ فِي كَوْنِ صَوْتِهَا عَوْرَةً أَمْ لَا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَفِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ شَيْءٌ، إذْ الْأَوْلَى أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ عَدَمَ التَّحْرِيمِ.
مَسْأَلَةٌ ١٠: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَضَى صَلَاةَ جَهْرٍ نَهَارًا فَقِيلَ يُسِرُّ كَصَلَاةِ سِرٍّ، وَقِيلَ يَجْهَرُ كَاللَّيْلِ انْتَهَى:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْإِسْرَارُ، هُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي١ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ إذَا صَلَّاهَا جَمَاعَةً.
_________________
(١) ١ ١/٢٩٧.
[ ٢ / ١٨٧ ]
الْخِلَافُ "م ١١".قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ قَالَ مَعَ إمامه ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] وَنَحْوُهُ كُرِهَ، وَإِنْ قَالَهُ وَهُوَ يَسْمَعُ بَطَلَتْ فِي وَجْهٍ، وَنَقَلَ الْفَضْلُ وَأَبُو الْحَارِثِ إذَا قَرَأَ آيَةً فِيهَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَهَا مَنْ خَلْفَهُ، وَيُسِرُّونَ، وَكَذَا نَقَلَ الْكَحَّالُ، وَلَمْ يَذْكُرْ السِّرَّ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ، قِيلَ لِلْقَاضِي: كَانَ يَجِبُ أَنْ تَكْرَهُوا ذَلِكَ كَالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: هَذَا قَدْرٌ يَسِيرٌ لَا يَمْنَعُ الْإِنْصَاتَ، وَقَدْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي الْحَثُّ عَلَيْهِ، فَهُوَ كَالتَّأْمِينِ، ثُمَّ احْتَجَّ الْقَاضِي بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة:٤٠] قَالَ: سُبْحَانَك فَبَلَى١. وَبِأَنَّ عَلِيًّا قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] فقال: سبحان ربي الأعلى٢.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجْهَرُ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
مَسْأَلَةٌ ١١: قَوْلُهُ وَفِي الْمُنْفَرِدِ الْخِلَافُ انْتَهَى، يَعْنِي بِهِ الَّذِي فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْأَقْوَالِ وَصَحَّحَ النَّاظِمُ الْإِسْرَارَ هُنَا أَيْضًا، وَقَطَعَ هُنَا بِالْخِبْرَةِ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْكَافِي٥ وَإِنْ جَهَرَ فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَيُسْتَحَبُّ الجهر للإمام فقط،
_________________
(١) ١ ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/٤٨٢ وعزاه لأبي حاتم. ٢ ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/٥٣٣ وأخرج أبو دَاوُد ٨٣٣ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] قال: سبحان ربي الأعلى. ٣ ٢/١٦٢. ٤ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٣/٤٦٨. ٥ ١/٢٩٧.
[ ٢ / ١٨٨ ]
وَقَدْ نَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ وَحَنْبَلٌ إذَا قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة:٤٠] هَلْ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى، كَذَا وَجَدْته فِي الْجَامِعِ فَقَالَ: إنْ شَاءَ فِي نَفْسِهِ وَلَا يَجْهَرُ بِهَا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا، وَتُفَارِقُ الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ كَثِيرٌ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْإِنْصَاتُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِقِرَاءَةٍ يَسِيرَةٍ لَا تَمْنَعُ الْإِنْصَاتَ جَازَ. قَالَ الْقَاضِي: إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَنَقَلَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَكْرَهُ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ يَعْنِي بِالتَّهْلِيلِ، قِيلَ لَهُ فَيَنْهَاهُمْ الْإِمَامُ؟ قَالَ لَا يَنْهَاهُمْ، قَالَ الْقَاضِي إنَّمَا قَالَ لَا يَنْهَاهُمْ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْجَهْرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَرُوِيَ عَنْهُ أنه كَانَ يُسْمِعُهُمْ الْآيَةَ بَعْدَ الْآيَةِ أَحْيَانًا فِي الظُّهْرِ١، وَالْجَهْرُ هُنَاكَ كَالْجَهْرِ هُنَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ مَوْضِعَ الْجَهْرِ وَقَدْ جَهَرَ بِالْيَسِيرِ، فَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ، كَذَا قَالَ، وَجَهْرُهُ ﵇ يَجُوزُ أَنَّهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَسْرَارُ، وَأَنَّهُ سُنَّةٌ مَعَ أَنَّهُ لَا تَشْوِيشَ فِيهِ، وَلَا مَحْذُورَ، بِخِلَافِ جَهْرِ الْمَأْمُومِينَ، وَلِهَذَا كَرِهَ أَحْمَدُ جَهْرَهُمْ، وَجَهَرَهُ ﵇ لَا يُكْرَهُ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَجِبُ أَنْ يَسْتَمِعَ، وَيُنْصِتَ، حَتَّى لَا يَشْتَغِلَ عِنْدَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ بِسُؤَالِ الْجَنَّةِ وَالتَّعَوُّذِ مِنْ النَّارِ، وَكَذَا عِنْدَهُمْ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، إلَّا أَنْ يَقْرَأَ الْخَطِيبُ الْآيَةَ فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمَ سرا للأمر.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
دُونَ الْمُنْفَرِدِ، وَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَيَجُوزُ الْجَهْرُ لِلْمُنْفَرِدِ، وَعَنْهُ يُسَنُّ لَهُ أَيْضًا، وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: يُكْرَهُ لَهُ ذلك. انتهى.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٧٥٩" مسلم "٤٥١" "١٥٤" من حديث أبي قتادة.
[ ٢ / ١٨٩ ]
وَالْجَهْرُ وَالْإِخْفَاتُ سُنَّةٌ. وَقِيلَ: وَاجِبٌ، وَقِيلَ: الْإِخْفَاتُ. وَقَدْ نَقَلَ أَبُو دَاوُد إذَا خَافَتَ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ ذَكَرَ يَبْتَدِئُ الْفَاتِحَةَ فَيَجْهَرُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
وَلَا قِرَاءَةَ عَلَى مَأْمُومٍ "وهـ م" أَيْ يَحْمِلُهَا الْإِمَامُ عَنْهُ، وَإِلَّا فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ. هَذَا الْمَعْنَى فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ يَجِبُ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ نَقَلَ الْأَثْرَمُ لَا بُدَّ لِلْمَأْمُومِ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يَعْرِفُ وُجُوبَهُ، حَكَاهُ فِي النَّوَادِرِ، وَهُوَ أَظْهَرُ "وش" وَقِيلَ فِي صَلَاةِ السِّرِّ، وَذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد يَقْرَأُ خَلْفَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ إذَا جَهَرَ، قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى تُجْزِئُ، وَهِيَ مستحبة بـ ﴿الْحَمْدُ﴾ وَغَيْرِهَا فِي صَلَاةِ السِّرِّ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي السَّكَتَاتِ لَا تُكْرَهْ "هـ" وَلَوْ لِنَفَسٍ، نَقَلَهُ
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٢ / ١٩٠ ]
ابْنُ هَانِئٍ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا "ع" كَذَا قَالَ، وَقَالَ هَلْ الْأَفْضَلُ قِرَاءَتُهُ الْفَاتِحَةَ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا أَمْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ اسْتَمَعَهَا؟ وَمُقْتَضَى نُصُوصِ أَحْمَدَ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِهَا أَفْضَلُ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ فِيمَنْ قَرَأَ خَلْفَ إمَامِهِ إذَا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ يُؤَمِّنُ، قَالَ لَا أَدْرِي، مَا سَمِعْت، وَلَا أَرَى بَأْسًا، وَظَاهِرُهُ التَّوَقُّفُ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَلَعَلَّ تَوَقُّفَهُ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ فِي تَعْلِيقِ التَّأْمِينِ بِتَأْمِينِ الْإِمَامِ وَقِرَاءَتِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٢ / ١٩١ ]
وَتُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ فِي جَهْرِهِ "وم" وَاسْتَحَبَّهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِالْحَمْدِ، وَسَأَلَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ قَالَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ عمران رواه مسلم١: "قد ظَنَنْت أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا" أَيْ نَازَعَنِيهَا، قَالَ وَهَذَا أَرَاهُ فِيمَا عَدَا الْفَاتِحَةَ، وَقِيلَ يَحْرُمُ، قَالَ أَحْمَدُ لَا يَقْرَأُ. وَقَالَ أَيْضًا لَا يُعْجِبُنِي، وَقِيلَ وَتَبْطُلُ.
وَإِنْ سَمِعَ هَمْهَمَةً وَلَمْ يَفْهَمْ لَمْ يَقْرَأْ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَنْهُ بَلَى، اختاره
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ في صحيحيه "٣٩٨" "٤٨".
[ ٢ / ١٩٢ ]
شَيْخُنَا وَهِيَ أَظْهَرُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِبُعْدٍ قَرَأَ فِي الْمَنْصُوصِ "م"
وَلِطَرَشٍ فِيهِ وَجْهَانِ "م ١٢"
وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِفْتَاحُ، وَالتَّعَوُّذُ فِي صَلَاةِ الجهر كالسر، أم
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١٢: قَوْلُهُ: وَلِطَرَشٍ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، يَعْنِي هَلْ يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ إذَا كَانَ لَا يَسْمَعُهُ لِطَرَشٍ أَمْ لَا، أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، والمستوعب، والخلاصة، والمقنع١، والمحرر، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَشَرْحِ الْمُحَرَّرِ وَابْنِ مُنَجَّى، وَالنَّظْمِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: يَقْرَأُ إذَا كَانَ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَا يَشْغَلُ مَنْ إلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي٢، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ قَرَأَ فِي الْأَقْيَسِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَقْرَأُ فَيُكْرَهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَهُوَ أَوْلَى.
تنبيه: منشأ الخلاف كون الإمض الْأَصْحَابِ حَكَى الْخِلَافَ فِي الْكَرَاهَةِ وَالِاسْتِحْبَابِ مُطْلَقًا، منهم أبو الخطاب في الهدايةام أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا أَدْرِي، فقال بعض الأصحاب يحتمل وجهين فبع، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ خَصَّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا شَوَّشَ عَلَى غَيْرِهِ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي٢، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ وَغَيْرُهُمَا، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ الْوَجْهَانِ إذَا كَانَ قَرِيبًا لَا يَمْنَعُهُ إلَّا الطَّرَشُ، فَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَ الطَّرَشِ الْبُعْدُ قَرَأَ بِطَرِيقٍ أَوْلَى، أَمَّا إنْ قُلْنَا لَا يَقْرَأُ الْبَعِيدُ الَّذِي لَا يَسْمَعُ فَهَذَا لَا يَقْرَأُ، قَوْلًا وَاحِدًا. انْتَهَى.
_________________
(١) ١ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٤/٣٠٧. ٢ ٢/٢٦٧.
[ ٢ / ١٩٣ ]
يُكْرَهَانِ؟ أَوْ إنْ سَمِعَهُ كُرِهَا، أَمْ يُكْرَهُ التعوذ "وهـ" فِيهِ رِوَايَاتٌ "م ١٣". وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَنَّ قِرَاءَتَهُ وَقْتَ مُخَافَتَتِهِ أَفْضَلُ مِنْ اسْتِفْتَاحِهِ، وَغَلَّطَهُ شيخنا،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١٣: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِفْتَاحُ وَالتَّعَوُّذُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ كَالسِّرِّ أَمْ يُكْرَهَانِ، أَوْ إنْ سَمِعَهُ كُرِهَا، أَمْ يُكْرَهُ التَّعَوُّذُ؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ، انْتَهَى.
إحْدَاهُنَّ: يُسْتَحَبُّ الِاسْتِفْتَاحُ، وَالِاسْتِعَاذَةُ مُطْلَقًا، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهَانِ مُطْلَقًا، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ إنْ سَمِعَ الْإِمَامَ كُرِهَا، وَإِلَّا فَلَا، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ هَذَا أَصَحُّ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَلَا يَسْتَفْتِحُ وَلَا يَسْتَعِيذُ مَعَ جَهْرِ إمَامِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي النُّكَتِ هَذَا الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ: يُسْتَحَبُّ الِاسْتِفْتَاحُ وَيُكْرَهُ التَّعَوُّذُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي، فِي الْجَامِعِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ الْأَقْوَى.
"تَنْبِيهٌ" فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ ثَلَاثُ طُرُقٍ:
الطَّرِيقَةُ الْأُولَى: الْخِلَافُ جَارٍ فِي حَالِ جَهْرِ الإمام وسكوته وهو ظاهر كلامه فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ١ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبِ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ لِكَوْنِهِمْ حَكَوْا الرِّوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقُوا ثُمَّ حَكَوْا رِوَايَةً بِالتَّفْرِقَةِ قُلْت، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ.
الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي سُكُوتِ الْإِمَامِ، فَأَمَّا فِي حَالَةِ قِرَاءَتِهِ فَلَا يَسْتَفْتِحُ وَلَا
_________________
(١) ١ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٤/٣١٤-٣١٥.
[ ٢ / ١٩٤ ]
وَقَالَ: قَوْلَ أَحْمَدَ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ: الِاسْتِفْتَاحُ أَوْلَى، لِأَنَّ اسْتِمَاعَهُ بَدَلٌ عَنْ قِرَاءَتِهِ. وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: أَخْتَارُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْحَمْدِ أَوَّلَهَا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:١] وَتَرْكَ الِافْتِتَاحِ، لِأَنَّهَا فَرِيضَةٌ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعِ صَلَاةِ الْعِيدِ: لَوْ أَدْرَكَ الْقِيَامَ رَتَّبَ الْأَذْكَارَ، فَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ جَمِيعِهَا بَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهَا فَرْضٌ.
وَمَنْ جَهِلَ مَا قَرَأَ بِهِ إمَامُهُ لَمْ يَضُرَّ، وَقِيلَ يُتِمُّهَا وَحْدَهُ، وَقِيلَ تَبْطُلُ، نَقَلَ ابْنُ أَصْرَمَ١: يعيد، فقال أبو إسحاق: لأنه لم يَدْرِ هَلْ قَرَأَ الْحَمْدَ أَمْ لَا؟ وَلَا مَانِعَ مِنْ السَّمَاعِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: بَلْ لِتَرْكِهِ الإنصات الواجب.
_________________
(١) ١ هو: أحمد بن أصرم بن خزيمة بن عباد ينتهي نسبه إلى عبد الله بن مغفل صاحب رسول الله ﷺ نقل عن أحمد أشياء. "ت ٢٨٥هـ". طبقات الحنابلة ١/٢٢.
[ ٢ / ١٩٥ ]