"و" وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهَا "و" وَقِيلَ يُسَنُّ لِسَهْوِهِ سُجُودٌ، وَلَهُ قَتْلُ الْحَيَّةِ "م ر" وَالْعَقْرَبِ "م ر" والقملة، وعنه فيها يكره "وم" وَعِنْدَ الْقَاضِي: التَّغَافُلُ عَنْهَا أَوْلَى، وَفِي جَوَازِ دَفْنِهَا فِي الْمَسْجِدِ وَجْهَانِ، وَنَصُّهُ يُبَاحُ قَتْلُهَا فيه "م ٧" والمراد ويخرجها أو يدفنها، وقيل للقاضي: يكره قتلها
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ ٧: قَوْلُهُ: وَلَهُ قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْقَمْلَةِ، وَعَنْهُ فِيهَا يُكْرَهُ، وَفِي جَوَازِ دَفْنِهَا فِي الْمَسْجِدِ وَجْهَانِ، وَنَصُّهُ يُبَاحُ قَتْلُهَا فِيهِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى. إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَالْبُصَاقِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ: أَعْمَاقُ الْمَسْجِدِ كَظَاهِرِهِ فِي وُجُوبِ صِيَانَتِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ، انْتَهَى، فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا بِنَجَاسَةِ دَمِهَا مُنِعَ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ يُكْرَهُ. وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ٢ وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي جَوَازِ دَفْنِهَا فِي الْمَسْجِدِ وَجْهَيْنِ، وَلَعَلَّهُمَا مبنيان على الخلاف [تصحيح الفروع للمرداوي] ٢ فتح الباري لابن رجب ٣/١٣٧.
[ ٢ / ٢٦٥ ]
وَدَفْنُهَا فِيهِ كَالنُّخَامَةِ؟ فَقَالَ: دَفْنُ النُّخَامَةِ كَفَّارَةٌ لَهَا، فَإِذَا دَفَنَهَا كَأَنَّهُ لَمْ يَتَنَخَّمْ، كَذَا إذَا دَفَنَ الْقَمْلَةَ كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا، وَقَدْ رَوَى إِسْحَاقُ قَالَ: رَأَيْت أَحْمَدَ فِي الْجَامِعِ يَبْزُقُ فِي التُّرَابِ وَيَدْفِنُهُ، قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: وَكَيْفَ يَجُوزُ فِعْلُ الْخَطِيئَةِ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ يُكَفِّرُهَا؟ ثُمَّ احْتَجَّ بِمَا يُوجِبُ حَدًّا، وَقِيلَ يُعَالِجُ أَوْ يَنْسَى، كَذَا قَالَ، وَمَنْ يُجَوِّزُ هَذَا يَقُولُ: إنَّمَا يَكُونُ خَطِيئَةً إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَكْفِيرَهَا، فَلَا تَعَارُضَ، وَلِأَحْمَدَ١ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ "قَتْلُ الْقَمْلَةِ وَدَفْنُهَا فِي الْمَسْجِدِ" رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ ابن مسعود٢.
ونقل المروذي٣: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَتْلِ الْقَمْلَةِ وَالْبُرْغُوثِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: أَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، قَالَ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ: أَعْمَاقُ الْمَسْجِدِ كَظَاهِرِهِ في وجوب صيانته عن النجاسة.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فِي طَهَارَةِ دَمِهَا وَنَجَاسَتِهِ. انْتَهَى. قُلْتُ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ طَهَارَةُ دَمِ الْقَمْلِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الأصحاب، وقدمه المصنف وغيره.
_________________
(١) ١ في مسنده ٢٢٢٧٢، من حديث أبي أمامة ولم نقف على حديث أبي هريرة فيه وينظر: مصنف عبد الرزاق "١٧٥٠" والمعجم الأوسط للطبراني ٢/٤٦. ٢ وأخرجه أيضا ابن عن مسعود ابن أبي شيبة في مصنفه ٢/٣٦٨. ٣ في "ط": المروزي.
[ ٢ / ٢٦٦ ]
وَلُبْسُ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ وَعَدُّ الْآيِ بِأَصَابِعِهِ "هـ ش" كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَفِي كَرَاهَةِ عَدِّ التَّسْبِيحِ روايتان "م ٨" والقراءة في المصحف "وش" وعنه: نفلا "وم"
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٨: قَوْلُهُ: وَفِي كَرَاهَةِ عَدِّ التَّسْبِيحِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّارِحُ، تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي كَرَاهَةِ عَدِّ التَّسْبِيحِ وَجْهَانِ، انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ فِي مَعْنَى عَدِّ الْآيِ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى لَا يُكْرَهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَلَهُ عَدُّ التَّسْبِيحِ فِي الْأَصَحِّ، قال المجد في شرحه وتبعه في مجمع الْبَحْرَيْنِ لَا يُكْرَهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، انْتَهَى، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي٢ وَالْمُحَرَّرِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُقْنِعِ٣، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يكره، قال الناظم وهو الأجود، وهو ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْمُبَاحِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَقَالَا نَصَّ عَلَيْهِ، صَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، قُلْتُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ في المغني١
_________________
(١) ١ ٢/٣٩٧، ٣٩٨. ٢ ١/٣٩٢. ٣ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٣/٦٠٨.
[ ٢ / ٢٦٧ ]
وَعَنْهُ لِغَيْرِ حَافِظٍ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ فَرْضًا، وَقِيلَ ونفلا "وهـ" لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي فَرْضِ الْقِرَاءَةِ عَلَى غَيْرٍ كَاعْتِمَادِهِ بِحَبْلٍ فِي قِيَامِهِ وَحَمَلَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ١ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى غَيْرِ الْحَافِظِ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ هَلْ أَرَادَ آيَةً أَمْ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ؟ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يُكْرَهُ فَقَطْ، قَالَ فِي الْخِلَافِ لِمَنْ قَاسَهُ عَلَى الْمُتَلَقِّنِ لَا نُسَلِّمُ هَذَا، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُصْغِي إلَى قِرَاءَةِ غَيْرِهِ وَيَحْفَظُهُ وَيَقْرَؤُهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ أَصْحَابِنَا مَا يَمْنَعُ من ذلك "هـ".
ورد السلام إشارة "وم ش" وعنه يكره "وهـ" وَعَنْهُ فِي فَرْضٍ، وَعَنْهُ يَجِبُ، وَلَا يَرُدُّهُ فِي نَفْسِهِ "هـ" بَلْ يُسْتَحَبُّ بَعْدَهَا، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ وَلَوْ صَافَحَ إنْسَانًا يُرِيدُ السَّلَامَ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ.
وَلَهُ السَّلَامُ على المصلي "وم"٢ وعنه يكره "وش" وَقَاسَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى الْمَشْغُولِ بِمَعَاشٍ أَوْ حِسَابٍ، كَذَا قَالَ. وَيُتَوَجَّهُ إنْ تَأَذَّى بِهِ، وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ فِي فَرْضٍ، وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ إنْ عَرَفَ كَيْفِيَّةَ الرَّدِّ، وإن كثر ذلك عرفا
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالشَّرْحِ٣ فَإِنَّهُمَا قَالَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَا أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ، وَإِنَّمَا كَرِهَ أَحْمَدُ عَدَّ التَّسْبِيحِ دُونَ الْآيِ لِأَنَّ، الْمَنْقُولَ عَنْ السَّلَفِ إنما هو عد الآي انتهى
_________________
(١) ١ هو: أحمد بن علي المعروف بالجصاص. قال الخطيب البغدادي: إمام أصحاب أبي حنيفة في وقته وكان مشهورا بالزهد. من مصنفاته: أحكام القرآن شرح مختصر الطحاوي وشرح الأسماء الحسنى وغيرها. "ت٣٧٠هـ"٠ الجواهر المضية ١/٢٢٠. ٢ في "ط": وهـ. ٣ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٣/٦٠٨.
[ ٢ / ٢٦٨ ]
بِلَا ضَرُورَةٍ، وَيُتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ عِنْدَ الْفَاعِلِ، وَقِيلَ ثَلَاثًا "وش" وَقِيلَ مَا ظُنَّ فَاعِلُهُ لَا فِي صَلَاةٍ "وهـ م" مُتَوَالِيًا "وهـ" وَالشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ ﵇ أَمَّ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ إذَا قَامَ حَمَلَ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ، وإذا سجد وضعها. رواه مسلم، وَلِلْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ١، وَلِأَنَّهُ ﵇ صَلَّى عَلَى الْمِنْبَرِ، وَتَكَرَّرَ صُعُودُهُ وَنُزُولُهُ عَنْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢. وَقِيلَ: أَوْ مُتَفَرِّقًا "وم" أَبْطَلَ، وَعَنْهُ عَمْدًا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "وق" لِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ٣، فَإِنَّهُ مَشَى، وَتَكَلَّمَ، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ الحجرة وبنى. وَقِيلَ: أَوْ مُتَفَرِّقًا "وم" أَبْطَلَ، وَعَنْهُ عَمْدًا، اختاره صاحب المحرر،"وق".
وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ مَفْهُومَةٌ أَوْ لَا، كَالْعَمَلِ ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَمَعْنَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ. وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ الْمَفْهُومَةُ كَالْكَلَامِ تُبْطِلُ، إلَّا بِرَدِّ سَلَامٍ، وَلَا أَثَرَ لِعَمَلِ غَيْرِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، كَمَنْ مَصَّ ثَدْيَ أُمِّهِ ثَلَاثًا فَتَرَكَ لَبَنَهَا لَمْ تَبْطُلْ "هـ"
وَلَهُ الْفَتْحُ عَلَى إمَامِهِ، "و" وَعَنْهُ إنْ طَالَ، وَعَنْهُ يَجُوزُ فِي نَفْلٍ، وَظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ لَا تَبْطُلُ وَلَوْ فَتَحَ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي قِرَاءَةٍ غَيْرِهَا "هـ".
وَلِغَيْرِ مُصَلٍّ الْفَتْحُ وَلَا تَبْطُلُ "هـ" وَيَجِبُ الْفَتْحُ في الأصح في الفاتحة
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ مسلم "٥٤٣" والبخاري "٥٩٩٦" من حديث أبي قتادة الأنصاري. ٢ البخاري "٣٧٧" ومسلم "٥٤٤" من حديث سهل بن سعد. ٣ أخرجه البخاري "٤٨٢" ومسلم "٥٧٣" من حديث أبي هريرة.
[ ٢ / ٢٦٩ ]
كَنِسْيَانِ سَجْدَةٍ، وَلَا يَفْتَحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ بِهِ، "وهـ" وَقِيلَ بِتَجَرُّدِهِ لِلتَّفْهِيمِ "وم ر".
وَكَذَا إنْ عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ عِنْدَنَا، وَلَا تَبْطُلُ عِنْدَ "هـ م ش" وَكَذَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُمْ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا إنْ خَاطَبَ آدَمِيًّا بِقُرْآنٍ أَوْ تَسْبِيحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِتَنْبِيهِ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ، "وهـ" وَفِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ الْخِلَافُ فِي تَحْذِيرِ ضَرِيرٍ.
وَيُكْرَهُ لِعَاطِسٍ الْحَمْدُ، وَقِيلَ تَرْكُهُ أَوْلَى، وَكَذَا نَقَلَ أَبُو دَاوُد وَيَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَمَذْهَبُ "هـ" كَهَذَا، وَالْقَوْلِ قَبْلَهُ.
وَنَقَلَ صَالِحٌ: لَا يُعْجِبُنِي رَفْعُ صَوْتِهِ بِهَا وَاسْتَحَبَّهُ "م ش" سِرًّا. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَجَهْرًا، وَقِيلَ عَنْ "م" تَرْكُهُ أَوْلَى.
وَإِذَا نَابَهُ أَمْرٌ سَبَّحَ "و" وَلَوْ كَثُرَ، وَصَفَّقْت بِبَطْنِ كَفٍّ عَلَى ظَهْرِ آخَرَ "وهـ ش" مَا لَمْ يَطُلْ، وَلَا تُسَبِّحْ "م" وَنَصُّهُ: يُكْرَهُ كَتَصْفِيقِهِ لِتَنْبِيهِهِ أَوْ لَا،
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٢ / ٢٧٠ ]
وَصَفِيرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال:٣٥] الْآيَةَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ كَتَنْبِيهِهِ بِقِرَاءَةٍ، وَتَكْبِيرٍ، وَتَهْلِيلٍ "و" وَفِي كَرَاهَةِ التَّنْبِيهِ بِنَحْنَحَةٍ رِوَايَتَانِ "م ٩"، وَظَاهِرُ ذَلِكَ لَا تَبْطُلُ بِتَصْفِيقِهَا عَلَى جِهَةِ اللَّعِبِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَتَبْطُلُ بِهِ لمنافاته الصلاة "وش".
وَلَهُ السُّؤَالُ عِنْدَ آيَةِ رَحْمَةٍ، وَالتَّعَوُّذُ عِنْدَ آية عذاب، وعنه يستحب "وش" وَظَاهِرُهُ لِكُلِّ مُصَلٍّ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ فِي فَرْضٍ "وهـ م" وَذَكَرَ أَبُو الْوَفَاءِ فِي جَوَازِهِ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ، وَعَنْهُ يَفْعَلُهُ وَحْدَهُ، وَنَقَلَ الْفَضْلُ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَهُ مَأْمُومٌ، وَيَخْفِضَ صَوْتَهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الدِّينَوَرِيُّ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مَعْنَى ذَلِكَ تَكْرَارُ الْآيَةِ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
قَالَ أَحْمَدُ: إذَا قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة:٤٠] فِي صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا قَالَ "سُبْحَانَك فَبَلَى" فِي فَرْضٍ وَنَفْلٍ وَقَالَ ابن عقيل: لا
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٩: قَوْلُهُ: وَفِي كَرَاهَةِ التَّنْبِيهِ بِنَحْنَحَةٍ رِوَايَتَانِ انتهى، وأطلقهما في المغني١ والشرح٢:
_________________
(١) ١ ٢/٤٥٢-٤٥٣. ٢ لم تذكر المسألة في "الشرح" وإنما هي في الإنصاف ٣/٦٢٧. ولعلها "الشارح" بدل "الشرح" كما في الإنصاف.
[ ٢ / ٢٧١ ]
يَقُولُهُ فِيهِمَا١. وَقَالَ أَيْضًا مَا سَبَقَ: أَنَّهُ لَا يُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ فِي نَفْلٍ، قَالَ: وَكَذَا إنْ قَرَأَ فِي نَفْلٍ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين:٨] قَالَ: بَلَى، لَا يَفْعَلُ، وَفِي هَذَا خَبَرٌ فِيهِ نَظَرٌ٢، بِخِلَافِ الْآيَةِ الْأُولَى، وَقَدْ قِيلَ لِأَحْمَدَ إذَا قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة:٤٠] هَلْ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى؟ قَالَ إنْ شَاءَ فِي نَفْسِهِ، وَلَا يَجْهَرُ بِهِ، وَسُئِلَ بَعْضُ أصحابنا المتأخرين عن الْقِرَاءَةِ بِمَا فِيهِ دُعَاءٌ هَلْ يَحْصُلَانِ لَهُ؟ فَيُتَوَقَّفُ.
وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ٣ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ خَتَمَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِآيَتَيْنِ أَعْطَانِيهِمَا مِنْ كَنْزِهِ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَعَلَّمُوهُنَّ، وَعَلِّمُوهُنَّ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، فَإِنَّهَا صَلَاةٌ، وَقُرْآنٌ، وَدُعَاءٌ". فَيُتَوَجَّهُ الْحُصُولُ بِهَذَا الْخَبَرِ، وَلِتَضَمُّنِ مَا أَتَى بِهِ ذَلِكَ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ وَجَدْت ابْنَ نَصْرِ اللَّهِ قَالَ فِي حَوَاشِيهِ أَظْهَرُهُمَا يُكْرَهُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ هَذَا أَظْهَرُ قُلْتُ وهو ضعيف.
_________________
(١) ١ سبقت الإشارة إلى الآثار الواردة في هذه المسألة في باب صفة الصلاة ص ١٨٨. ٢ أخرج أبو داود "٨٨٧" والترمذي "٣٣٤٧" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: من قرأ منكم " ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فانتهى إلى آخرها: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨] فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين". وقال الترمذي إثر هذا الحديث: هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي عن أبي هريرة ولا يسمى. ٣ في مستدركه ١/٥٦٢.
[ ٢ / ٢٧٢ ]
وَإِنْ بَدَرَهُ بُصَاقٌ وَهُوَ الْبُزَاقُ وَالْبُسَاقُ مِنْ الْفَمِ، أَوْ مُخَاطٌ مِنْ الْأَنْفِ، أَوْ نُخَامَةٌ وَهِيَ النُّخَاعَةُ مِنْ الصَّدْرِ، أَزَالَهُ فِي ثَوْبِهِ، وَعَطَفَ أَحْمَدُ بِوَجْهِهِ فَبَزَقَ خَارِجَهُ.
وَفِي غَيْرِ مَسْجِدٍ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، زَادَ جَمَاعَةٌ الْيُسْرَى، لِلْخَبَرِ، وَيُكْرَهُ أَمَامَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ، لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنْهَا". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١، وَلِأَبِي دَاوُد٢ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا: "مَنْ تَفَلَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَفْلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ". وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ يَجُوزُ فِيهِ فِي بُقْعَةٍ يَنْدَفِنُ فِيهَا، وَعِنْدَ "م" إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُحَصَّبًا جَازَ فِيهِ وَلَوْ أَمَامَهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَيَدْفِنُهُ فِيهِ فِي بُقْعَةٍ يَنْدَفِنُ فِيهَا لَا تَحْتَ حَصِيرٍ "وم" قَالَ أَحْمَدُ: الْبُزَاقُ فِيهِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهُ دَفْنُهُ، لِلْخَبَرِ "وهـ ش" قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: لِأَنَّ بِدَفْنِهِ تَزُولُ الْقَذَارَةُ، وَسَبَقَ كَلَامُ الْقَاضِي أَوَّلَ الْفَصْلِ٣.
وَإِنْ لَمْ يُزِلْهَا لَزِمَ غَيْرَهُ إزَالَتُهَا لِخَبَرِ أَبِي ذَرٍّ. "وَوَجَدْت فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ٤، وَيُسْتَحَبُّ تَخْلِيقُ موضعها، لفعله عليه السلام٥.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ في صحيحه "٤١٦". ٢ في سننه "٣٨٢٤". ٣ ص ٢٦٥-٢٦٦. ٤ في صحيحه "٥٣٥". ٥ أخرج النسائي في المجتبى عن أنس بن مالك قال: رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى احمر وجهه فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ما أحسن هذا".
[ ٢ / ٢٧٣ ]