وإلا فعن يمينه، فإن مكث
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ ٢٤: وَنِيَّتُهُ دُونَ نِيَّةِ الْخُرُوجِ قِيلَ تَبْطُلُ، لِتَمَحُّضِهِ خِطَابَ آدَمِيٍّ، وَالْأَشْهَرُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، كَمَنْصُوصِ أَحْمَدَ فِي الَّتِي قَبْلِهَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ تَبْطُلُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَكَانَ ابْنُ حَامِدٍ يَقُولُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ هُنَا، وَجْهًا وَاحِدًا، لِأَنَّهُ تمحض خِطَابِ آدَمِيٍّ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْخُرُوجَ مَعَ الْحَفَظَةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، لِأَنَّهُ لَمْ يتمحض خطاب آدمي، ورده المجد.
[ ٢ / ٢٢٢ ]
كَثِيرًا، وَعَنْهُ قَلِيلًا وَلَيْسَ ثَمَّ نِسَاءٌ وَلَا حَاجَةَ كُرِهَ، فَيَنْصَرِفُ الْمَأْمُومُ إذَنْ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ أَلَا يَنْصَرِفَ قَبْلَهُ.
وَيَسْتَغْفِرُ ثَلَاثًا، وَيَذْكُرُ بَعْدَهُمَا كَمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا مِقْدَارَ أَنْ يَقُولَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ".
وَعَنْ ثَوْبَانَ١: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا سَلَّمَ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ".
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ: "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إلا إياه، له النعمة
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ ثوبان مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اشتراه النبي ﷺ وأعتقه فخدمه إلى أن مات. "ت ٥٤هـ". السير ٣/١٥ الإصابة ٢/٢٩.
[ ٢ / ٢٢٣ ]
وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدَّيْنَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ". قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ. رَوَاهُنَّ مُسْلِمٌ١.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ، كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا بِالتَّكْبِيرِ٢.
وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مُعَاوِيَةَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ". ثُمَّ وَفَدْت عَلَى مُعَاوِيَةَ فَوَجَدْته يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَى ذَلِكَ٣.
وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ٤: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً" ٥.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ٦ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "تُسَبِّحُونَ، وَتَحْمَدُونَ،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
_________________
(١) ١ حديث عائشة برقم "٥٩٢" وحديث ثوبان برقم "٥٩١" وحديث ابن الزبير برقم "٥٩٤". ٢ أخرجه البخاري "٨٤١"، "٨٤٢" ومسلم "٥٨٣". ٣ البخاري "٨٤٤" ومسلم "٥٩٣" "١٣٧". ٤ أبو محمد كعب بن عجرة بن أمية بن عدي الأنصاري السالمي المدني شهد المشاهد كلها. "ت ٥١هـ". سير أعلام النبلاء ٣/٥٢. الأعلام ٥/٢٢٧. ٥ أخرجه مسلم "٥٩٦". ٦ البخاري "٨٤٣" ومسبم "٥٩٥" "١٤٢".
[ ٢ / ٢٢٤ ]
وَتُكَبِّرُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ".
وَلِلْبُخَارِيِّ١ فِي رِوَايَةٍ: "تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا".
وَلِمُسْلِمٍ٢ أَيْضًا: "إحْدَى عَشْرَةَ إحْدَى عَشْرَةَ ".
وَلَهُ٣ أَيْضًا: "مَنْ سَبَّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، ثُمَّ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ".
وَلِمُسْلِمٍ٤ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: "تُسَبِّحُ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ".
وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ٥ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ الْفُقَرَاءُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْأَغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ أَمْوَالٌ يُعْتِقُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ؟ قَالَ: فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: "سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَا يَسْبِقُكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ".
وَفِي الْبُخَارِيِّ٦ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق:٤٠]
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ في صحيحيه "٦٣٢٩". ٢ في صحيحه "٥٩٥" "١٤٣" من حديث أبي هريرة. ٣ في صحيحه "٥٩٧" "١٤٦". ٤ في صحيحه "٥٩٥" "١٤٢". ٥ الترمذي "٤١٠" النسائي ٣/٧٨. ٦ في صحيحه "٤٨٥٢".
[ ٢ / ٢٢٥ ]
قَالَ: أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا.
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أُمِرْنَا أَنْ نُسَبِّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُسَبِّحُوا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: نَعَمْ، قَالَ فَاجْعَلُوهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَاجْعَلُوا فِيهَا لِلتَّهْلِيلِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَافْعَلُوا". إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ١، وَعِنْدَهُ أُمِرُوا بَدَلَ أُمِرْنَا.
وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ مَاجَهْ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "خَلَّتَانِ" وَفِي رِوَايَةٍ "خَصْلَتَانِ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِمَا أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ وَهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ" قَالُوا وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "أَنْ تَحْمَدَ اللَّهَ وَتُكَبِّرَهُ وَتُسَبِّحَهُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرًا عَشْرًا، وَإِذَا أَوَيْت إلَى مَضْجَعِك تُسَبِّحُ اللَّهَ وَتُكَبِّرُهُ وَتَحْمَدُهُ مِائَةً، فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائَتَانِ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ"؟ قَالُوا: كَيْفَ مَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قليل؟ قال: "يجيء
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ أحمد "٢١٦٠٠" النسائي ٣/٧٦. ٢ أحمد "٦٤٩٧" أبو داود "٦٠٦٥" الترمذي "٣٤١٠" النسائي ٣/٨٤ ابن ماجه "٩٣٦".
[ ٢ / ٢٢٦ ]
أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ فَيُذَكِّرَهُ حَاجَةَ كَذَا وَكَذَا، فَلَا يَقُولُهَا، وَيَأْتِيه عِنْدَ مَنَامِهِ فَيُنَوِّمُهُ فَلَا يَقُولُهَا". قَالَ: فَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْقِدُهُنَّ بِيَدِهِ.
وَذَكَرَ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدُ كَذَلِكَ، وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ قَالَ: وَيَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ كَذَا قَالُوا، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى.
وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ٢، وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا: "مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانِي رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ يَوْمُهُ ذَلِكَ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحُرِسَ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا الشِّرْكُ بِاَللَّهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٣. وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ: يُسْتَحَبُّ هَذَا فِي الفجر فقط، بناء على ما
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
_________________
(١) ١ هو: أبو سعيد شهر بن حوشب الأشعري الشامي مولى الصحابية أسماء بنت يزيد من كبار علماء التابعين. "ت ١٠٠هـ". السير ٤/٣٧٢ الأعلام ٣/١٧٨. ٢ هو: عبد الرحمن بن غنم بن كريز الأشعري شيخ أهل فلسطين. "ت٧٨هـ" سير أعلام النبلاء ٤/٥٤. ٣ في سننه "٣٤٧٤".
[ ٢ / ٢٢٧ ]
رَوَاهُ مِنْ الْخَبَرِ "وَشَهْرٌ" مُتَكَلَّمٌ فِيهِ جِدًّا وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرُوِيَ كَمَا سَبَقَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ في اليوم والليلة١ كذلك ورواه أيضا عنه٢ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ٣ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ مَرْفُوعًا، وَقَالَ فِيهِ "صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ" وَلِهَذَا مُنَاسَبَةٌ وَيَكُونُ الشَّارِعُ شَرَعَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَأَوَّلَ اللَّيْلِ، لِتُحْرَسَ بِهِ مِنْ الشَّيْطَانِ فِيهِمَا، وَلَهُ شَاهِدٌ يَأْتِي، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ.
وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَيْ بِالْكَلَامِ الَّذِي كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي فِي التَّعَوُّذِ مِنْ النَّارِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَيَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ وَلَوْ جَهْرًا، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِعَدَمِ نَقْلِهِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا سِرًّا، لِخَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْيَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: "مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، دُبُرَ كُلَّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إلَّا الْمَوْتُ". إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٤ وَكَذَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمُخْتَارَةِ مِنْ أَصْحَابِنَا.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ برقم "١٢٧". ٢ النسائي في عمل اليوم والليلة "١٢٦". ٣ في مسنده "١٧٩٩٠". ٤ الطبراني في الأوسط "٨٠٦٨" ولم نجده عند ابن حبان في صحيحه.
[ ٢ / ٢٢٨ ]
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَقْرَأُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ. لَهُ طُرُقٌ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَصَحِيحٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ١، وَقَالَ غَرِيبٌ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَفِي هَذَا سِرٌّ عَظِيمٌ فِي دَفْعِ الشَّرِّ مِنْ الصَّلَاةِ إلَى الصَّلَاةِ وَلِلنَّسَائِيِّ٢ عَنْهُ مَرْفُوعًا: "مَا سَأَلَ سَائِلٌ بِمِثْلِهِمَا وَلَا اسْتَعَاذَ مُسْتَعِيذٌ بِمِثْلِهِمَا" حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَنْهُ مَرْفُوعًا: "يَا عُقْبَةُ تَعَوَّذْ بِهِمَا، فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا" حَدِيثٌ حَسَنٌ مُخْتَصَرٌ لِأَبِي دَاوُد٣، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ الْجَانِّ وَعَيْنِ الْإِنْسَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ٤، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسَرَّ إلَيْهِ فَقَالَ: "إذَا انْصَرَفْت مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ" وَفِي رِوَايَةٍ " قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا، فَإِنَّك إذَا قُلْت ذَلِكَ ثُمَّ مِتَّ فِي لَيْلَتِك كُتِبَ لَك جِوَارٌ مِنْهَا، وَإِذَا صَلَّيْت الصُّبْحَ فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِنَّك إذَا مِتَّ مِنْ يَوْمِك كُتِبَ لَك جِوَارٌ مِنْهَا" قَالَ الْحَارِثُ أَسَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَخُصُّ بِهَا إخْوَانَنَا رَوَاهُ أَبُو داود٥
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ أحمد "١٧٧٩٢" أبو داود "١٥٢٣" النسائي ٣/٦٨ الترمذي "٢٩٠٣". ٢ في المجتبى ٨/٢٥٤. ٣ في سننه "١٤٦٣". ٤ النسائي ٨/٢٧١ ابن ماجه "٣٥١١" الترمذي "٢٠٥٨". ٥ في سننه "٥٠٧٩".
[ ٢ / ٢٢٩ ]
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ تَفَرَّدَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَلِهَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَا يُعْرَفُ، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ١. وَفِي لَفْظٍ "قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ".
وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ شَبِيبٍ٢ مَرْفُوعًا: "مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ عَلَى إثْرِ الْمَغْرِبِ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَسْلَحَةً٣ يَحْفَظُونَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَتَبَ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ مُوجِبَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ مُوبِقَاتٍ، وَكَانَتْ لَهُ بِعَدْلِ عَشْرِ رِقَابٍ مُؤْمِنَاتٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: غَرِيبٌ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا فَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ شَبِيبٍ إنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ حَدَّثَهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَإِسْنَادُهُمَا جَيِّدٌ٤، وَقِيلَ: ابْنُ شَبِيبٍ لَا صُحْبَةَ لَهُ، وَتَفَرَّدَ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَبَلِيُّ، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِدُونِ خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ٥، وَيُتَوَجَّهُ لَهُ، حَيْثُ ذَكَرَ الْعَدَدَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّمَا قَصَدَ أَنْ لَا يَنْقُصَ مِنْهُ، أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا تَضُرُّ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ غَيْرِ قَصْدٍ، لِأَنَّ الذِّكْرَ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ، فَهُوَ يُشْبِهُ الْمُقَدَّرَ فِي الزَّكَاةِ إذْ زَادَا عَلَيْهِ.
وَيَفْرُغُ مِنْ عَدَدِ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ معا، لقول أبي صالح السمان٦
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ في مسنده "١٨٠٥٤". ٢ عمارة بن شبيب السبئي وقيل: عمار مختلف في صحبته. له حديث واحد وهو المذكور أعلاه. تهذيب الكمال ٢١/٢٤٧. ٣المسلحة بالفتح: القوم ذوو سلاح. القاموس: سلح وهو كناية عن الحفظ والحياطة. ٤ الترمذي "٣٥٣٤" والنسائي في "عمل اليوم والليلة" "٥٧٧". ٥ سلف تخريجه ص ٢٢٧. ٦ هو: أبو صالح ذكوان بن عبد الله السمان مولى أم المؤمنين جويرية كان من كبار علماء المدينة. "ت١٠١هـ" السير ٥/٣٦.
[ ٢ / ٢٣٠ ]
رَاوِي الْخَبَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ١، وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ إفْرَادِ كُلِّ جُمْلَةٍ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي الْإِفْرَادَ لِمَا سَبَقَ، وَيَعْقِدُهُ وَالِاسْتِغْفَارُ بِيَدِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَهَلْ يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِذَلِكَ كَقَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا أَمْ لَا، كَمَا ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَطَّالٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَغَيْرِهِمْ. ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا مُخْتَلِفٌ وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ يَجْهَرُ لِقَصْدِ التَّعْلِيمِ فَقَطْ "م ٢٥" ثُمَّ يَتْرُكُهُ "وش" وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ١ عَلَى هَذَا، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَا يَسْتَحِبُّ بَعْدَهَا ذِكْرًا، وَلَا دُعَاءً.
وَيَدْعُو الْإِمَامُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ لِحُضُورِ الْمَلَائِكَةِ فِيهِمَا فَيُؤَمِّنُونَ عَلَى
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٢٥: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِذَلِكَ يَعْنِي بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ، كَقَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ "قَالَهُ شَيْخُنَا أَمْ لَا" كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَغَيْرِهِمْ، ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا مُخْتَلِفٌ وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ، وَاحْتِمَالٌ يَجْهَرُ لِقَصْدِ التَّعْلِيمِ فَقَطْ، انْتَهَى.
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَ لِلْأَصْحَابِ فِيهَا كَلَامٌ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، قُلْت الصَّوَابُ الْإِخْفَاتُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا كُلُّ ذِكْرٍ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ ظَاهِرُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه ٢٢٤.
[ ٢ / ٢٣١ ]
الدُّعَاءِ١ وَالْأَصَحُّ وَغَيْرُهُمَا، جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُ شَيْخُنَا بَعْدَ الْكُلِّ، لِغَيْرِ أَمْرٍ عَارِضٍ كَاسْتِسْقَاءٍ، وَاسْتِنْصَارٍ، قَالَ: وَلَا الْأَئِمَّةُ الأربعة، قال في المستوعب وغيره: ويستقبل الْمَأْمُومَ، وَفِي كَرَاهَةِ جَهْرِهِ بِهِ رِوَايَتَانِ، وَقِيلَ: إن قصد التعليم وإلا خفض، كمأموم ومنفرد "م ٢٦".
وَلَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لَهُ، خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ، وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ فِي الْمَنْصُوصِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِالْمَنْعِ. وَفِي الْغُنْيَةِ خانهم،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٢٦: وَيَدْعُو الْإِمَامُ، بَعْدَ الذِّكْرِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ، وَفِي كَرَاهَةِ جَهْرِهِ بِهِ رِوَايَتَانِ، وَقِيلَ: إنْ قَصَدَ التَّعْلِيمَ، وَإِلَّا خَفَضَ، كَمَأْمُومِ وَمُنْفَرِدٌ، انْتَهَى.
إحْدَاهُمَا لَا يُكْرَهُ قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، فَقَالَ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْمَأْمُومُ، وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يَجْهَرُ بِهِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِ، وَفِيهِ آخَرُ يُكْرَهُ الْجَهْرُ بِهِ مُطْلَقًا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيَدْعُو كُلُّ مُصَلٍّ عَقِيبِ كُلِّ صَلَاةٍ سِرًّا، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْطُرٍ: وَيَدْعُو وَيَسْمَعُهُ الْمَأْمُومُ، وَقِيلَ إنْ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَهُ وَإِلَّا خَفَضَ صَوْتَهُ كَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ، وَقِيلَ يُكْرَهُ الْجَهْرِيَّةُ مُطْلَقًا. وَقَالَ فِي أَوَاخِرِ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، كَمَا سَبَقَ دُونَ الْإِلْحَاحِ فِيهِ، انْتَهَى، قُلْت وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ آخِرَ الْجُمُعَةِ الْإِسْرَارُ بِالدُّعَاءِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْفِيَ الدُّعَاءَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ لِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ، وَذَكَرَهُ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف:٥٥] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ وَإِنْ جَهَرَ بِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ أَحْيَانًا لَيَعْلَمُهُ مَنْ يَسْمَعُهُ، أَوْ لِقَصْدٍ صَحِيحٍ سِوَى ذَلِكَ فحسن، انتهى.
_________________
(١) ١ أخرج البخاري "٥٥٥" ومسلم "٦٣٢" "٢١٠" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر " الحديث.
[ ٢ / ٢٣٢ ]
لِخَبَرِ ثَوْبَانَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ: لَا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلَا يَنْظُرُ فِي قَعْرِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ. وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ حَاقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ" إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ١، وَحَسَّنَهُ، مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ الْحِمْصِيِّ.
وَرَوَى ابن ماجه٢ فضل الدُّعَاءِ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنْ حَبِيبٍ وَلِأَبِي دَاوُد٣ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَفِيهِ "وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إلَّا بِإِذْنِهِمْ" وَالْمُرَادُ وَقْتَ الدُّعَاءِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ بِهِمْ، ذَكَرَهُ فِي الْغُنْيَةِ، قَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ الدُّعَاءُ الَّذِي يُؤَمَّنُ عَلَيْهِ، كَدُعَاءِ الْقُنُوتِ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ إذَا أَمَّنَ كَانَ دَاعِيًا٤. قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ ﵉ ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس:٨٩] وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَدْعُو وَالْآخَرُ يُؤَمِّنُ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ إنَّمَا أَمَّنَ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْإِمَامَ يَدْعُو لَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ خَانَ الْإِمَامُ الْمَأْمُومَ.
وَمِنْ أَدَبِ الدُّعَاءِ بَسْطُ يَدَيْهِ، وَرَفْعُهُمَا إلَى صَدْرِهِ، وَمُرَادُهُمْ وَكَشْفُهُمَا أَوْلَى، وَمِثْلُهُ رَفْعُهُمَا فِي التَّكْبِيرِ روى أبو داود٥ بإسناد حسن عن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ أبو داود "٩٠" الترمذي "٣٥٧". ٢ في سننه "٩٣٣". ٣ في سننه "٩١". ٤ ليست في الأصل. ٥ في سننه "١٤٨٦".
[ ٢ / ٢٣٣ ]
مَالِكِ بْنِ بَشَّارٍ مَرْفُوعًا: "إذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا". وَرَوَاهُ أَيْضًا١ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَفِيهِ: الْأَمْرُ بِمَسْحِ الْوَجْهِ.
وَفِيهِ: الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْك حَذْوَ مَنْكِبَيْك أَوْ نَحْوِهِمَا وَالِاسْتِغْفَارُ أَنْ نُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَالِابْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْك جَمِيعًا.
وَرَفَعَ يَدَيْهِ٢، وَجَعَلَ ظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ٣ وَلِأَحْمَدَ٤ عَنْ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ ﵇ كَانَ إذَا دَعَا جَعَلَ ظَاهِرَ كَفَّيْهِ مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ، وَبَاطِنَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ. حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَمُرَادُهُ أَحْيَانًا، لِرِوَايَةِ أبي داود٥، عنه: رأيته ﵇ يدعو هكذا بباطن كَفَّيْهِ وَظَاهِرُهُمَا وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ٦، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا، أَوْ مُرَادُهُ دُعَاءُ الرَّهْبَةِ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّ دُعَاءَ الرَّهْبَةِ بِظَهْرِ الْكَفِّ، كَدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فيه وجها،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ أي: أبو داود في سننه "١٤٨٥". ٢ معطوف على قوله: "ومن أدب الدعاء بسط يديه". ٣ في المستدرك ١/٥٣٦. ٤ في مسنده "١٢٢٣٩". ٥ في سننه "١٤٨٧". ٦ معطوف على قوله: "ومراده: أحيانا".
[ ٢ / ٢٣٤ ]
وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ الرَّفْعَ فِيهِ، فَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ: صَارَ كَفُّهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ لِشِدَّةِ الرَّفْعِ لَا قَصْدًا لَهُ وَإِنَّمَا كَانَ بِوَجْهِ بَطْنِهِمَا مَعَ الْقَصْدِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَصَدَهُ فَغَيْرُهُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ، قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِمَّنْ يَرَى رَفْعَهُمَا فِي الْقُنُوتِ أَنْ يَرْفَعَ ظُهُورَهُمَا، بَلْ بُطُونَهُمَا.
وَلِأَحْمَدَ١ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ ﵇ كَانَ إذَا سَأَلَ اللَّهَ جَعَلَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إلَيْهِ، وَإِذَا اسْتَعَاذَ جَعَلَ ظَاهِرَهُمَا إلَيْهِ.
وَالْبَدْأَةُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ: وَخَتْمِهِ بِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، قَالَ الْآجُرِّيُّ وَوَسَطَهُ لِخَبَرِ جَابِرٍ٢ وَسُؤَالِهِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ بِدُعَاءٍ جَامِعٍ مَأْثُورٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنْ الدُّعَاءِ وَيَدْعُ مَا سِوَى ذَلِكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ بِتَأَدُّبٍ وَخُشُوعٍ وَخُضُوعٍ بِعَزْمٍ وَرَغْبَةٍ وَحُضُورِ قَلْبٍ وَرَجَاءٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: "لَا يُسْتَجَابُ مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ" رَوَاهُ أَحْمَدُ٤ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٥ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هريرة، وفيهما
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ في مسنده "١٦٥٦٥". ٢ أخرجه عبد الرزاق في المصنف "٣١١٧" وفيه: "فاجعلوني في وسط الدعاء وفي أوله وفي آخره". ٣ في سننه "١٤٨٢". ٤ في مسنده "٦٦٥٥". ٥ في سننه "٣٤٧٩".
[ ٢ / ٢٣٥ ]
"اُدْعُوَا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ" وَيَكُونُ مُتَطَهِّرًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيُلِحُّ، وَيُكَرِّرُهُ ثَلَاثًا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ١: أَنَّهُ ﵇ بَرَّكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسًا.
وَلَا يَسْأَمُ مِنْ تَكْرَارِهَا فِي أَوْقَاتٍ، وَلَا يَعْجَلُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ٢ أَوْ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ ﵇ "يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ" قَالُوا: وَكَيْفَ يَعْجَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ بَلْ يَنْتَظِرُ الْفَرَجَ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَهُوَ عِبَادَةٌ أَيْضًا". رَوَى التِّرْمِذِيُّ٣ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا "سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّ اللَّه يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ، وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ". قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْمَسْأَلَةِ إلا ليعطي، و"٤عنه قال: لا يمنع أحدكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه، فإن الله قد أجاب دعاء شر الخلق إبليس، إذ قال ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي﴾ [ص:٧٩] ٤" وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ٥ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ: "مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إلَّا آتَاهُ اللَّهُ إيَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِأَثِمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: إذًا نُكْثِرُ؟ قَالَ: "اللَّهُ أَكْثَرُ". وَلِأَحْمَدَ٦ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ، وَفِيهِ "إمَّا أَنْ يُعَجِّلَهَا، أَوْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، أَوْ يصرف عنه من السوء مثلها".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ البخاري "٣٠٢٠" مسلم "٢٤٧٦" "١٣٧" من حديث جريربن عبد الله البجلي. ٢ البخاري "٦٣٤٠" مسلم "٢٧٣٦" "٨٩" من حديث أنس. ٣ في سننه "٣٥٧١". ٤ ليست في الأصل و"س". ٥ في سننه "٣٥٧٣". ٦ في مسنده "١١١٣٢".
[ ٢ / ٢٣٦ ]
وَيَجْتَنِبُ السَّجْعَ، أَيْ قَصْدَهُ، وَسُئِلَ ابْنُ عَقِيلٍ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي الْقُرْآنِ سَجْعٌ؟ فَأَجَابَ بِالْجَوَازِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق:٢١] ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق:١٩] ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ [ق:٢٠] وَكَمَا فِي الشَّمْسِ، وَالذَّارِيَاتِ، وَ"ص "، قَالَ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ: لَوْ سَكَتَ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ هَذَا كَانَ أَحْسَنَ، وَأَجَابَ قَبْلَهُ بِمِثْلِهِ الْغَزَالِيُّ، وَسَأَلَهُ صَالِحٌ عَنْ الِاعْتِدَاءِ فَقَالَ: يَدْعُو بِدُعَاءٍ غير١ مَعْرُوفٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ يُكْرَهُ الِاعْتِدَاءُ فِي الدُّعَاءِ، وَحَرَّمَهُ شَيْخُنَا، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف:٥٥] وَبِالْأَخْبَارِ فِيهِ٢. قَالَ: ويكون فِي نَفْسِ الطَّلَبِ، وَفِي نَفْسِ الْمَطْلُوبِ، وَفِي الْفُصُولِ فِي آخِرِ الْجُمُعَةِ: الْإِسْرَارُ بِالدُّعَاءِ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن الإفراط في
_________________
(١) تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَسَأَلَهُ صَالِحٌ عَنْ الِاعْتِدَاءِ قَالَ يَدْعُو بِدُعَاءٍ مَعْرُوفٍ كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَوُجِدَ فِي بَعْضِهَا يَدْعُو بِدُعَاءٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ طِبْقُ السُّؤَالِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ وَمُرَادُهُ يَدْعُو بِدُعَاءٍ مَعْرُوفٍ لا غير معروف. ١ لسيت في "ب" و"س". ٢ من ذلك ما أخرجه أبو داود "٩٦" أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها. فقال: أي بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء".
[ ٢ / ٢٣٧ ]
الدُّعَاءِ، وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى ارْتِفَاعِ الصَّوْتِ١، وَكَثْرَةِ الدُّعَاءِ، كَذَا قَالَ.
وَيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُعَمِّمُ "م ٢٧" وَفِي الصَّحِيحَيْنِ٢ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ ﵉ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى؛ لَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ". قَالَ: وَكَانَ إذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي". وَفِي التِّرْمِذِيِّ٣ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا ذَكَرَ أَحَدًا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا "دَعْوَةُ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ فِي ظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: وَلَك بِمِثْلِ ذَلِكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ٤. وَلِأَبِي دَاوُد٥: "قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ: آمِينَ، وَلَك بِمِثْلِ ذَلِكَ". وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "أَسْرَعُ الدُّعَاءِ إجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ". إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ٦، وسبق حديث عائشة الذي رواه
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ٢٧" قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُعَمِّمُ انْتَهَى، قُلْت: الثَّانِي أَوْلَى، وَلَوْ قيل: هو مخير كان متجها.
_________________
(١) ١ أخرج البخاري "٢٩٩٢" ومسلم "٢٧٠٤" "٤٤" عن أبي موسى قال: كنا مع رسول فكنا إذا أشرفنا على واد وهللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا فقال النبي ﷺ: "يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم إنه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جده". ٢ البخاري "١٢٢" مسلم "٢٣٨٠" "١٧٢". ٣ برقم "٣٣٨٥". ٤ في صحيحه "٢٧٣٢" "٧٦" "٧٧". ٥ في سننه "١٥٣٤". ٦ أبو داود "١٥٣٥" الترمذي "١٩٨٠".
[ ٢ / ٢٣٨ ]
أَبُو دَاوُد١.
وَفِي السُّنَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁ يَدْعُو فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، عُمَّ، فَإِنَّ فَضْلَ الْعُمُومِ عَلَى الْخُصُوصِ كَفَضْلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ٢. وَيُؤَمِّنُ الْمُسْتَمِعُ، وَتَأْمِينُهُ فِي أَثْنَاءِ دُعَائِهِ وَخَتْمِهِ بِهِ مُتَّجَهٌ، لِلْأَخْبَارِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَيْضًا خَتَمَهُ بِهِ.
وَيُكْرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ، ذكره في الغنية من الأدب، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَآخَرِينَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا فِي الْأَجْوِبَةِ الْمِصْرِيَّةِ الْأُصُولِيَّةِ لِفِعْلِهِ ﵇ "وم ش" قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا خِلَافًا بَيْنَنَا فِي كَرَاهَتِهِ، قَالَ شَيْخُنَا وَمَا عَلِمْت أَحَدًا اسْتَحَبَّهُ، كَذَا قَالَ، وَصَحَّ عَنْهُ ﵇: أَنَّهُ كَانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ رَفَعَ نَظَرَهُ إلَى السَّمَاءِ وَدَعَا بِالتَّعَوُّذِ الْمَشْهُورِ٣. وَفِي جَامِعِ الْقَاضِي رِوَايَةُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ رَفْعُ وَجْهِهِ إلَى السَّمَاءِ، وَكَذَا الْإِشَارَةُ بِأُصْبُعِهِ فِي التَّشَهُّدِ، قَالَ وَكَذَا يُسْتَحَبُّ الْإِشَارَةُ إلَى نَحْوِ السَّمَاءِ فِي الدُّعَاءِ.
وَلِمُسْلِمٍ٤ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ٥: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، واسق من سقاني".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ في الصفحة ٢٣٥. ٢ لم نقف عليه. ٣ يريد حديث أم سلمة ﵂ قالت: ماخرج النبي ﷺ من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: "اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أ، أظلم أو أجهل أو يجهل علي". أخرجه أبو داود "٥٠٩٤"، والترمذي "٣٤٢٧" وابن ماجه "٣٨٨٤". ٤ في صحيحه "٢٠٥٥" "١٤٧". ٥ هو: أبو الأسود المقداد عمرو بن ثعلبة القضاعي الكندي أحد السابقين أولين يقال له: المقداد بن الأسود لأنه ربي في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبناه شهد بدرا والمشاهد. "ت٣٣هـ". السير ١/٣٨٥.
[ ٢ / ٢٣٩ ]
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَهَمَّهُ الْأَمْرُ رَفَعَ طَرْفَهُ إلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ". وَإِذَا اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ قَالَ: "يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ١ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيَأْتِي فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ٢ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَتِهِ ﵇ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَى السَّمَاءِ. وَقَالَ الْآجُرِّيُّ فِيهِ وَفِي الِاعْتِدَاءِ فِي الْجَهْرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ مُنْكَرٌ، لَا يَجُوزُ.
وَشَرْطُهُ٣ الْإِخْلَاصُ، قَالَ الْآجُرِّيُّ: وَاجْتِنَابُ الْحَرَامِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مِنْ الْأَدَبِ. وَقَالَ شَيْخُنَا تَبْعُدُ إجَابَتُهُ، إلَّا مُضْطَرًّا أَوْ مَظْلُومًا، قَالَ وَذِكْرُ الْقَلْبِ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ اللِّسَانِ وَحْدَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ عَكْسُهُ.
وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ يَأْتِي فِي آخِرِ الْجُمُعَةِ٤، وَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ ذِكْرِ أَهْلِ الزكاة٥ سؤال الغير الدعاء.
_________________
(١) ١ في سننه "٣٤٣٦". ٢ ص ٣٧٠. ٣ أي: الدعاء. ٤ ٣/١٩٣. ٥ ٤/٣١١.
[ ٢ / ٢٤٠ ]