بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ
يُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ إلَيْهَا بِسَكِينَةٍ، وَوَقَارٍ، لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ١ زَادَ مُسْلِمٌ٢ "فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا كَانَ يَعْمِدُ إلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ" وَيُقَارِبُ خُطَاهُ، وَيَقُولُ مَا وَرَدَ٣، وَلَا يُشَبِّكُ أَصَابِعَهُ، وَإِنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ لَمْ يَسْعَ إلَيْهَا، ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَنَصُّهُ لَا بَأْسَ بِهِ يَسِيرًا إنْ رَجَا التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ جَاءَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ.
وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك"، وَيَقُولُهُ إذَا خَرَجَ، إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ "أَبْوَابَ فَضْلِك" ٤. نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُتَوَجَّهُ: يَتَعَوَّذُ إذَا خَرَجَ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَجُنُودِهِ لِلْخَبَرِ٥، ثُمَّ يُسَوِّي الْإِمَامُ الصُّفُوفَ بِالْمَنَاكِبِ وَالْأَكْعُبِ، وَيُكْمِلُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَيَتَرَاصُّونَ، وَيَمِينُهُ وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ لِلرِّجَالِ أَفْضَلُ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: وَلَهُ ثَوَابُ مَنْ وَرَاءَهُ مَا اتصلت الصفوف لاقتدائهم به.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ أخرج البخاري "٣٦٦" ومسلم "٦٠٢" "١٥١" عن أبي هريرة رضي الله عنهعن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا". ٢ في صحيحه "٦٠٢" "١٥٢". ٣ من ذلك قوله: "اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا واجعل في سمعي نورا واجعل في بصري نوار واجعل من خلفي نورا ومن أمامي نورا والجعل من فوقي نورا ومن تحتي نورا اللهم أعطني نورا". أخرجه مسلم "٧٦٣". ٤ هذا نص حديث أخرجه مسلم "٧١٣" "٦٨". ٥ أخرج ابن السني في "عمل اليوم والليلة" ١٥٥ من حديث أبي أمامة: "فإن أحدكم إذا أراد أن يخرج من المسجد تداعت جنود إبليس وأجلبت واجتمعت كما تجتمع النحل على يعسوبها فإذا قام أحدكم على باب المسجد فليقل: اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده. فإنه إذا قالها لم يضره"
[ ٢ / ١٥٨ ]
قَالَ الْأَصْحَابُ: وَكُلَّمَا قَرَّبَ مِنْهُ أَفْضَلُ، وَقَرَّبَ الْأَفْضَلَ وَالصَّفَّ مِنْهُ. وَلِلْأَفْضَلِ تَأْخِيرُ الْمَفْضُولِ، وَالصَّلَاةُ مَكَانَهُ، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، لِأَنَّ أُبَيًّا نَحَّى قَيْسَ بن عباد١، وَقَامَ مَكَانَهُ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: يَا بُنَيَّ لَا يَسُؤْك اللَّهُ، فَإِنِّي لَمْ آتِك الَّذِي أَتَيْت بِجَهَالَةٍ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا: "كُونُوا فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِينِي" وَإِنِّي نَظَرْت فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَعَرَفْتُهُمْ غَيْرَك، إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ٢، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُنَحِّيه مِنْ مَكَانِهِ فَهُوَ رَأْيُ صَحَابِيٍّ، مَعَ أَنَّهُ فِي الصَّحَابَةِ مَعَ التَّابِعِينَ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: فِي الْإِيثَارِ بِمَكَانِهِ، وَفِيمَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ "م ١" وَيَأْتِي في الجنائز٣.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١: قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ الْمَفْضُولِ وَالصَّلَاةِ مَكَانَهُ، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: فِي الْإِيثَارِ بِمَكَانِهِ، وَفِيمَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، انْتَهَى.
ظَاهِرُ كَلَامِهِ: تَقْوِيَةُ الثَّانِي وَهُوَ عَدَمُ الْجَوَازِ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَطَعَ بِهِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي٤ وَالشَّرْحِ٥، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: يُؤَخِّرُ الصِّبْيَانَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّمَانِينَ. وَقَالَ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ فِعْلَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَعَ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، انْتَهَى، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ فِي النُّكَتِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ النَّقْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ هَلْ يُؤَخَّرُ الْمَفْضُولُ بحضور الفاضل، أو لا
_________________
(١) ١ هو: أبو عبد الله قيس بن عباد القيسي البضعي البصري قدم المدينة في خلافة عمر "تهذيب الكمال" ٦/١٢٤. ٢ أحمد "٢١٢٦٤". والنسائي ٢/٨٨. ٣ ٣/٣٢١. ٤ ٣/١٧. ٥ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٣/٣٤٤.
[ ٢ / ١٥٩ ]
وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَالنِّسَاءُ بِالْعَكْسِ١، وَأَمَرَ ﵇ بِتَأْخِيرِهِنَّ، فَلِهَذَا تُكْرَهُ صَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ امْرَأَةٌ تُصَلِّي، وَإِلَّا فلا، نص عليه وكرهه "م" إلَّا أَنْ تَكُونَ مَحْرَمًا لَهُ، وَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي فِي صَلَاةِ مَنْ يَلِيَهَا.
وَظَاهِرُ مَا حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَنَّ تَقَدُّمَهُ أفضل. وفي
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أو يُؤَخَّرُ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالْأَجْنَاسِ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْجَنَائِزِ، وَمَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ، فِيهِ أقوال. انتهى
_________________
(١) ١ أخرج مسلم "٤٤٠" "١٣٢" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها".
[ ٢ / ١٦٠ ]
وَصِيَّةٍ ابْنِ الْجَوْزِيِّ لِوَلَدِهِ أَقْصِدُ وَرَاءَ الْإِمَامِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّ بَعْدَ يَمِينِهِ لَيْسَ أَفْضَلَ من قرب يَسَارِهِ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ.
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٢ / ١٦١ ]
وَفِي كَرَاهَةِ تَرْكِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِقَادِرٍ وَجْهَانِ "م ٢" وَهُوَ مَا يَقْطَعُهُ الْمِنْبَرُ "و" وَعَنْهُ:
مَا يَلِيه، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُحَافِظُ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَإِنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ، وَيَتَوَجَّهُ مِنْ نَصِّهِ يسرع إلى الأولى١ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَالْمُرَادُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ إذَا لَمْ تَفُتْهُ الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا، وَإِلَّا حَافَظَ عَلَيْهَا فَيُسْرِعُ٢ لَهَا. وَيَتَوَجَّهُ لِخَبَرِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا، لِأَنَّهُ ﵇، رَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ فَقَالَ: "لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ": فَيُحْتَمَل أَنَّهُ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، وَيُحْتَمَلُ لَا، لِقَوْلِهِ ﵇: "سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا٣، وَتَمَامُ الشَّيْءِ يَكُونُ وَاجِبًا، وَمُسْتَحَبًّا "م ٣"، لكن قد يدل على حقيقة الصَّلَاةُ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٢: قَوْلُهُ: وَفِي كَرَاهَةِ تَرْكِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِقَادِرٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِهِ، هَذَا الْمَشْهُورُ، وَهُوَ أَوْلَى، انْتَهَى، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُكْرَهُ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، فَإِنَّهُ قَالَ لَا يُكْرَهُ تَطَوَّعُ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعِ الْمَكْتُوبَةِ، وَقَاسَهُ عَلَى تَرْكِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِلْمَأْمُومِينَ، قُلْت وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا.
مَسْأَلَةٌ ٣: قَوْلُهُ: ثُمَّ يُسَوِّي الْإِمَامُ الصُّفُوفَ، وَيَتَوَجَّهُ يَجِبُ تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْنَعَ الصِّحَّةَ، وَيُحْتَمَلُ لَا، كَقَوْلِهِ ﵊: "سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ" ٣. وَتَمَامُ الشَّيْءِ يكون
_________________
(١) ١ في "ط": الأول. ٢ في الأصل و"ب": فيشرع. وانظر المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٣/٤٠٥. ٣ الأول: البخاري "٧١٧". ومسلم "٤٣٦" "٧١٧". الثاني: البخاري "٧٢٣" ومسلم "٤٣٣" "١٢٤".
[ ٢ / ١٦٢ ]
بِدُونِهِ، وَكَالْجَمَاعَةِ، لَكِنْ رَوَى الْبُخَارِيُّ١: أَنَّ أَنَسًا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ: مَا أَنْكَرْت شَيْئًا إلَّا أنكم لا تقيمون الصفوف، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ٢: إثْمَ مَنْ لَمْ يُقِمْ الصُّفُوفَ، وَمَنْ ذَكَرَ الْإِجْمَاعَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فَمُرَادُهُ ثُبُوتُ اسْتِحْبَابِهِ، لَا نَفْيُ وُجُوبِهِ.
وَلَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِقَوْلِهِ قَائِمًا فِي فَرْضٍ: اللَّهُ أَكْبَرُ. مرتبا "وم" لَا اللَّهُ الْأَكْبَرُ "ش" أَوْ اللَّهُ جَلِيلٌ، وَنَحْوُهُ "هـ" وَلَوْ زَادَ أَكْبَرُ "ش" وَاَللَّهُ أَقْبُرُ بِالْقَافِ "هـ" قَالُوا: لِأَنَّ الْعَرَبَ تُبَدِّلُ الْكَافَ بِهَا، وَلَا اللَّهُ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَسَلَّمَ الْحَنَفِيَّةُ الْأَذَانَ لِيَحْصُلَ الْإِعْلَامُ، وَقَوْلُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، لِأَنَّهُ سُؤَالٌ، وَكَذَا اللَّهُمَّ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ، لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ يَا اللَّهُ أَمِّنَّا بِخَيْرٍ، وَتَصِحُّ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ، وَالْمِيمُ الْمُشَدَّدَةُ بَدَلٌ عَنْ حَرْفِ النِّدَاءِ. وَفِي الرِّعَايَةِ وَجْهٌ فِي اللَّهُ أَكْبَرُ وَالْكَبِيرُ، أَوْ التَّنْكِيسُ، وَفِي التَّعْلِيقِ أَكْبَرُ كَالْكَبِيرِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ أَبْلُغَ إذَا قِيلَ: أَكْبَرُ مِنْ كَذَا، وَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ كَذَا قَالَ، وَإِنْ تَمَّمَهُ رَاكِعًا أَوْ أَتَى بِهِ فِيهِ، أَوْ كَبَّرَ قَاعِدًا، أَوْ أَتَمَّهُ قَائِمًا انْعَقَدَتْ فِي الْأَصَحِّ نَفْلًا، وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي نَفْلٍ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
وَلَا تَنْعَقِدُ إنْ مَدَّ هَمْزَةَ اللَّهِ، أَوْ أَكْبَرَ، أَوْ قَالَ "أَكِبَارُ" "و" وَلَا يَضُرُّ لَوْ خَلَّلَ الْأَلِفَ بَيْنَ اللَّامِ وَالْهَاءِ، لِأَنَّهُ إشْبَاعٌ، وحذفها أولى، لأنه يكره تمطيطه.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَاجِبًا وَمُسْتَحَبًّا، انْتَهَى. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي النُّكَتِ وَعَلَى هَذَا فَفِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ مَحَلُّ نَظَرٍ، انْتَهَى، قُلْت: الصَّوَابُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يذكر هذا التفريع غير المصنف.
_________________
(١) ١ في صحيحه "٧٢٤". ٢ في صحيحه قبل الحديث "٧٢٤". ينظر: فتح الباري ٢/٢٤٥.
[ ٢ / ١٦٣ ]
وَالزِّيَادَةُ عَلَى التَّكْبِيرِ. قِيلَ يَجُوزُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ "م ٤" ويتعلمه من جهله، فقيل فِيمَا قَرُبَ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ الْبَادِيَ قَصْدُ الْبَلَدِ "م هـ" وَإِنْ عَلِمَ بَعْضَهُ أَتَى بِهِ وَإِنْ عَجَزَ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ كَبَّرَ بِلُغَتِهِ، وعنه لا "وم" كَقَادِرٍ "هـ" فَيُحْرِمُ بِقَلْبِهِ، وَقِيلَ: يَجِبُ تَحْرِيكُ لسانه "وش" ومثله أخرس ونحوه.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٤: قَوْلُهُ: وَالزِّيَادَةُ عَلَى التَّكْبِيرِ قِيلَ تَجُوزُ، وَقِيلَ تُكْرَهُ، انْتَهَى وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ، أَوْ وَأَعْظَمُ وَنَحْوُهُ.
أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجُوزُ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ جَازَ، وَلَمْ يُسْتَحَبَّ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَمْ يُسْتَحَبَّ، قَالَ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ: لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يُسْتَحَبَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ فَكَلَامُهُمْ مُحْتَمِلٌ لِلْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: لَوْ قَالَ ذَلِكَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَرَاهَةً وَلَا غَيْرَهَا.
مَسْأَلَةٌ ٥: قَوْلُهُ: وَيَتَعَلَّمُهُ مَنْ جَهِلَهُ قِيلَ فِيمَا قَرُبَ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ الْبَادِيَ قَصْدُ الْبَلَدِ، انْتَهَى، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمَنْ جَهِلَهُ تَعَلَّمَهُ فِي مَكَانِهِ، أَوْ فِيمَا قَرُبَ مِنْهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَادِيَةِ لَزِمَهُ قَصْدُ الْبَلَدِ لِتَعَلُّمِهِ، انْتَهَى، فَظَاهِرُ هَذَا لُزُومُ التَّعَلُّمِ مُطْلَقًا، قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعَلِّمُهُ قصد البلد، والله أعلم.
_________________
(١) ١ ٢/١٢٩. ٢ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٣/٤١٠.
[ ٢ / ١٦٤ ]
وَيُسْتَحَبُّ جَهْرُ إمَامٍ بِهِ، بِحَيْثُ يُسْمِعُ مَنْ خَلْفَهُ، وَأَدْنَاهُ سَمَاعُ غَيْرِهِ، وَيُكْرَهُ جَهْرُ غَيْرِهِ بِهِ، وَلَا يُكْرَهُ لِحَاجَةٍ، وَلَوْ بِلَا إذْنِ إمَامٍ "و" بَلْ يُسْتَحَبُّ بِهِ وَبِالتَّحْمِيدِ، لَا بِالتَّسْمِيعِ، وَجَعَلَهُ الْقَاضِي دَلِيلًا لِعُلُوِّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ لِلتَّعْلِيمِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ، كَإِسْمَاعِ أَبِي بَكْرٍ تَكْبِيرَ النَّبِيِّ ﷺ لِلنَّاسِ١، وَيُتَوَجَّهُ فِي ذَلِكَ الرِّوَايَةُ فِي خِطَابِ آدَمِيٍّ بِهِ، لِأَنَّ أَحْمَدَ عَلَّلَ الْفَسَادَ بِأَنَّهُ خَاطَبَ آدَمِيًّا، وَفِي التَّعْلِيقِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِهِ، وَإِنْ
كَانَ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ فالوجه وجوب الإسرار، وقاله بعض المالكية.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٦٦٤" ومسلم "٤١٨" "٩٠" عن عائشة قالت: لما مرض رسول الله مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس " الحديث.
[ ٢ / ١٦٥ ]
وَهُوَ رُكْنٌ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ، وَمَعَ عُذْرٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ السَّمَاعُ مَعَ عَدَمِهِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الِاكْتِفَاءَ بِالْحُرُوفِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْهَا، وَذَكَرَهُ وجها "وم" وَكَذَا ذُكِرَ وَاجِبٌ، وَالْمُرَادُ إلَّا أَنَّ الْأَمَامَ يُسِرُّ التَّحْمِيدَ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي. وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ كَقَوْلِ شَيْخِنَا، وَاعْتَبَرَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا سَمَاعَ مَنْ بِقُرْبِهِ، وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ، كُلَّمَا تَعَلَّقَ بِالنُّطْقِ، كَطَلَاقٍ وَغَيْرِهِ، وِفَاقًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَسَبَقَ فِي قِرَاءَةِ الْجُنُبِ.
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٢ / ١٦٦ ]
وَمَنْ تَرْجَمَ عَنْ مُسْتَحِبٍّ بَطَلَتْ، نَصَّ عَلَيْهِ "وم" وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُحْسِنْهُ أَتَى بِهِ، "وش".
وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ "و" نَدْبًا. نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ إحْدَاهُمَا عَجْزًا مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ، "وش" وَيُنْهِيَهُ مَعَهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ يَرْفَعُهُمَا قَبْلَهُ، ثُمَّ يَحُطُّهُمَا بَعْدَهُ، وِفَاقًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا حَطَّهُمَا بَعْدَهُ، لِأَنَّهُ يَنْفِي الْكِبْرِيَاءَ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ، وَبِالتَّكْبِيرِ يُثْبِتُهَا لِلَّهِ، وَالنَّفْيُ مُقَدَّمٌ، كَكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَلَا يَرْفَعُهُمَا مَعَهُ، ثُمَّ يَحُطُّهُمَا بَعْدَهُ "ش".
وَيَجْعَلُ أَصَابِعَهُمَا مَضْمُومَةً، وَعَنْهُ مُفَرَّقَةً "وش" مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهِمَا الْقِبْلَةَ "وش" وَقِيلَ: قَائِمَةً حَالَ الرَّفْعِ وَالْحَطِّ "وم ر" وَيَجْعَلُ رُءُوسَهُمَا إلَى مَنْكِبَيْهِ
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٢ / ١٦٧ ]
"وم ش" وَعَنْهُ إلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ "وهـ" وَعَنْهُ يُخَيَّرُ، وَهِيَ أَشْهُرُ، وَعَنْهُ إلَى صَدْرِهِ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ يُجَاوِزُ بِهَا أُذُنَيْهِ، وَلِأَنَّهُ ﵇ فَعَلَهُ١. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: يَجْعَلُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِبْهَامَيْهِ عِنْدَ شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَقَالَهُ فِي التَّعْلِيقِ، وَأَنَّ الْيَدَ إذَا أُطْلِقَتْ اقْتَضَتْ الْكَفَّ، وَأَنَّ أَحْمَدَ أَوْمَأَ إلَى هَذَا الْجَمْعِ، وَهُوَ تَحْقِيقُ مَذْهَبِ "ش" وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَكْشُوفَتَانِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ هُنَا وَفِي الدُّعَاءِ، وَرَفْعُهُمَا إشَارَةٌ إلَى رَفْعِ الْحِجَابِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، كَمَا أَنَّ السَّبَّابَةَ إشَارَةٌ إلَى الْوَحْدَانِيَّةِ ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ.
وَيَرْفَعُ لِعُذْرٍ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، وَيُسْقِطُ بِفَرَاغِ التَّكْبِيرِ كُلِّهِ، ثُمَّ يَجْمَعُ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِ الْيُسْرَى "م" نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ بَعْضُهَا عَلَى الْكَفِّ، وَبَعْضُهَا عَلَى الذِّرَاعِ، لَا بَطْنُهَا عَلَى ظَاهِرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى "هـ" وَجَزَمَ بِمِثْلِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَزَادَ الرُّسْغَ وَالسَّاعِدَ، وَقَالَ: وَيَقْبِضُ بِأَصَابِعِهِ عَلَى الرُّسْغِ، وَفَعَلَهُ أَحْمَدُ، وَمَعْنَاهُ ذُلٌّ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ عَزَّ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الرَّقِّيُّ٢. تَحْت سُرَّتِهِ "وهـ" قِيلَ لِلْقَاضِي: هُوَ عَوْرَةٌ فَلَا يَضَعُهَا عَلَيْهِ كَالْعَانَةِ وَالْفَخِذِ، فَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَوْرَةَ أَوْلَى وَأَبْلَغُ بِالْوَضْعِ عَلَيْهِ، لِحِفْظِهِ، ثُمَّ يُقَابِلُهُ بِقِيَاسٍ سَبَقَ، وَعَنْهُ تَحْتَ صَدْرِهِ "وم ش" وَعَنْهُ يُخَيَّرُ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ٣ وَالْمُحَرَّرِ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَوْ يرسلهما، وعنه: نفلا.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ أخرج البخاري "٧٣٦" ومسلم "٣٩١" "٢٥" عن ابن عمر قال: رأيت رسول ﷺ إذا قام في الصلاة رفع بيديه حتى يكونا حذو منكبيه وكان يفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول: سمع الله لمن حمده. ولايفعل ذلك في السجود. ٢ أحمد بن يحى بن حيان الرقي أحد من روى عن الإمام أحمد. "طبقات الحنابلة" ١/٤٨. ٣ ص ٥٥.
[ ٢ / ١٦٨ ]
وَيُكْرَهُ وَضْعُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ نَصَّ عَلَيْهِ١ مَعَ أَنَّهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ٢.
وَيَنْظُرُ مَحَلَّ سُجُودِهِ لَا أَمَامَهُ "م" أَطْلَقَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ، قَالَ الْقَاضِي وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ: إلَّا حَالَ إشَارَتِهِ بِالتَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَى سَبَّابَتِهِ، لِخَبَرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ٣ وَفِي الْغُنْيَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ إلْصَاقُ الْحَنَكِ بِالصَّدْرِ، وَعَلَى الثَّوْبِ، وَأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مِنْ الصَّحَابَةِ كَرِهَتْهُ.
ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ "م" سِرًّا "و" "بِسُبْحَانِك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك"٤ "وهـ" نَصَّ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَ قَوْلَ عُمَرَ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ، وَبِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ من وُجُوهٍ لَيْسَتْ بِذَاكَ، وَقَالَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَخْبَارِ إنَّمَا هِيَ عِنْدِي فِي التَّطَوُّعِ وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِقَوْلِهِ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور:٤٨] يَعْنِي إلَى الصَّلَاةِ، فَمَنَعَ غَيْرُهُ مِنْ الْإِذْكَارِ وَمَعْنَى الْوَاوِ وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تَنْوِينُ إلَهٍ أَفْضَلُ لِزِيَادَةِ حَرْفٍ.
وَلَيْسَ: وَجَّهْت وَجْهِي، وَالْآيَةُ بَعْدَهَا أَفْضَلُ" "ش" لِخَبَرِ عَلِيٍّ٥ كُلِّهِ، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ قَوْلَ مَا فِي خَبَرِ عَلِيٍّ، وَاخْتَارَ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَشَيْخُنَا جَمَعَهُمَا.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ مسائل الإمام احمد لأبي داود: ٣١. ٢ لم نجده عند أحمد في "مسنده" وأخرجه أبو داود "٧٥٩". عن طاوس قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما على صدره وهو في الصلاة. ٣ هو قوله: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا جلس في الصلاة وضع كفة اليسرى على فخذه اليسرى وكفه اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بأصبعة السبابة لايجاوز بصره إشارته. أخرجه أبو داود "٩٩٠" النسائي ٣/٣٩. ٤ هذا نص حديث أخرجه أبو داود "٧٦٦" والترمذي "٢٤٣". ٥ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة قَالَ: "وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حنيفا وما أنا من المشركين" الحديث أخرجه مسلم "٧٧١" "٢٠١" مطولا.
[ ٢ / ١٦٩ ]
وَيَجُوزُ بِمَا وَرَدَ نَصٌّ عَلَيْهِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يَقُولُ "وَجَّهْت وَجْهِي" إلَى آخِرِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِخَبَرِ عَلِيٍّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي غَيْرِهِ، وَقَدْ قِيلَ لِأَحْمَدَ: تَقُولُ قَبْلَ التَّكْبِيرِ شَيْئًا؟ قَالَ لَا. وَقَالَ شَيْخُنَا أَيْضًا: الْأَفْضَلُ أَنْ يَأْتِيَ بِكُلِّ نَوْعٍ أَحْيَانَا، وَكَذَا قَالَهُ فِي أَنْوَاعِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْمَفْضُولَ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ لِمَنْ انْتِفَاعُهُ بِهِ أَتَمُّ.
ثُمَّ يَتَعَوَّذُ "م" سِرًّا "و" أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ "و" وَكَيْفُ تَعَوَّذَ فَحَسَنٌ، وَلَيْسَا وَاجِبَيْنِ. نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَعَنْهُ بَلَى، اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَعَنْهُ:
التَّعَوُّذُ، وَيَسْقُطَانِ بِفَوَاتِ مَحِلِّهِمَا، وَاسْتَحَبَّ شَيْخُنَا التَّعَوُّذَ أَوَّلَ كُلِّ قُرْبَةٍ.
ثُمَّ يَقْرَأُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:١] "م" سِرًّا "وهـ" وَعَنْهُ جَهْرًا "وش" وَعَنْهُ بِالْمَدِينَةِ، وَعَنْهُ يَجْهَرُ فِي نَفْلٍ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا:
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٢ / ١٧٠ ]
يَجْهَرُ بِهَا وَبِالتَّعَوُّذِ وَبِالْفَاتِحَةِ فِي الْجِنَازَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ أَحْيَانًا، فَإِنَّهُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ تَعْلِيمًا لِلسُّنَّةِ، وَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِلتَّأْلِيفِ، كَمَا اسْتَحَبَّ أَحْمَدُ تَرْكَ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ تَأْلِيفًا لِلْمَأْمُومِ.
وَيُخَيَّرُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فِي الْجَهْرِ بِهَا، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قَالَ الْقَاضِي:
كَالْقِرَاءَةِ وَالتَّعَوُّذِ، وَعَنْهُ يَجْهَرُ، وَعَنْهُ لَا.
وَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ عَلَى الْأَصَحِّ "وهـ م" كَغَيْرِهَا "ق" وَذَكَرَهُ الْقَاضِي "ع" سَابِقًا وَهِيَ قُرْآنٌ عَلَى الْأَصَحِّ "م" آيَةٌ مِنْهُ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى هَذَا الْمُصْحَفِ. وَهِيَ بَعْضُ آيَةٍ فِي النَّمْلِ "عِ" فَلِهَذَا نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ لَا تُكْتَبُ أَمَامَ الشِّعْرِ، وَلَا مَعَهُ، وَذَكَرَ عَنْ الشَّعْبِيِّ إنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَهُ، قَالَ الْقَاضِي وَلِأَنَّهُ يَشُوبُهُ الْكَذِبُ، وَالْهَجْوُ غَالِبًا، وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ١: أَنَّهُ كَرِهَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيُّ، وَأَجَازَهُ النَّخَعِيُّ، وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ شَيْخُنَا: وَتُكْتَبُ أَوَائِلَ الْكُتُبِ كَمَا كَتَبَهَا سُلَيْمَانُ، وَكَتَبَهَا النَّبِيُّ ﷺ في صلح الحديبية٢، وإلى قيصر٣،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ هو: أبو أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري النحاس مفسر أديب. له "تفسير القرآن". "الأعلام" ١/٢٠٨. ٢ أخرج قصة صلح الحديبية البخاري "٢٧٣١" "٢٧٣٢". ٣ أخرجه البخاري "٧" ومسلم "١٧٧٣" "٧٤".
[ ٢ / ١٧١ ]
وَغَيْرِهِ. فَتُذْكَرُ فِي ابْتِدَاءِ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ، وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ، وَالْخُرُوجِ، لِلْبَرَكَةِ، وَهِيَ تَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، وَإِنَّمَا اسْتَحَبَّ إذَا ابْتَدَأَ فِعْلًا تَبَعًا لِغَيْرِهَا لَا مُسْتَقِلَّةً، فَلَمْ تُجْعَلْ كَالْحَمْدَلَةِ، وَالْهَيْلَلَةِ وَنَحْوِهِمَا.
[ ٢ / ١٧٢ ]