بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ
لَا يُشْرَعُ لِعَمْدٍ "ش" في القنوت، والتشهد الأول، والصلاة على النبي، فِيهِ، وَبَنَى الْحَلْوَانِيُّ سُجُودَهُ لِسُنَّةٍ عَلَى كَفَّارَةِ قَتْلٍ عَمْدًا، وَيَجِبُ لِكُلِّ مَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ مع سهوه وعنه يشترط، وعنه يسن "وش" وَأَوْجَبَهُ "م" لِنَقْصٍ، وَأَوْجَبَهُ "هـ" لِجَهْرٍ، وَإِخْفَاتٍ، وَسُورَةٍ، وَقُنُوتٍ، وَتَكْبِيرِ عِيدٍ، وَتَشَهُّدَيْنِ كَزِيَادَةِ رُكْنٍ، كَرُكُوعٍ بِأَكْثَرَ "م" وَأَبْطَلَهَا بِمَا فَوْقَ نِصْفِهَا، وَتَبْطُلُ لِعَمْدِهِ "هـ" فِي دُونِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَةٍ،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ لَا يُشْرَعُ لِعَمْدٍ وَبَنَى الْحَلْوَانِيُّ سُجُودَهُ لِسُنَّةٍ عَلَى كَفَّارَةِ قَتْلٍ عَمْدًا انْتَهَى أَيْ لِتَرْكِ سُنَّةٍ عَمْدًا إذْ الصَّلَاةُ تَبْطُلُ بِتَرْكِ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ عَمْدًا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ يَسْجُدُ لِعَمْدٍ مَعَ صِحَّةِ صَلَاتِهِ، "١وَالْمَذْهَبُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِ الْعَمْدِ فَلَا يسجد لسنة على الصحيح عند الحلواني١".
_________________
(١) ١ ليست في "ح".
[ ٢ / ٣١٥ ]
وَكَسِلَامٍ مِنْ نَقْصٍ وَفِي جُلُوسِهِ بِقَدْرِ الِاسْتِرَاحَةِ وجهان"م١".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١: قَوْلُهُ: وَفِي جُلُوسِهِ بِقَدْرِ الِاسْتِرَاحَةِ هَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَذَلِكَ وَجْهَانِ انْتَهَى، يَعْنِي هَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَذَلِكَ، أَمْ لَا، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تميم، والشارح في مواضع:
أَحَدُهُمَا: لَا يَسْجُدُ قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي، قَالَ الزَّرْكَشِيّ إنْ كَانَ جُلُوسُهُ يَسِيرًا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ الْقَاضِي، إلَّا إذَا قُلْنَا تُجْبَرُ الْهَيْئَاتُ بِالسُّجُودِ، انْتَهَى، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي١، وَمَالَ إلَيْهِ، قُلْتُ وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَسْجُدُ، صَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. وَقَالَ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ انْتَهَى، قُلْتُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ٢ وَغَيْرِهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٣ فِي مَكَان وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، قُلْتُ فَيَكُونُ هَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) ١ ٢/٤٢٧. ٢ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٤/٧. ٣ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٤/١٢.
[ ٢ / ٣١٦ ]
وفي شروعه لترك سُنَّةٍ خِلَافٌ سَبَقَ، وَقِيلَ لِلْقَاضِي سُجُودُ السَّهْوِ بَدَلٌ عَمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَلَا يَجِبُ لِأَنَّ الْمُبْدَلَ آكِدٌ، فَقَالَ قَدْ يَكُونُ بَدَلًا عَنْ وَاجِبٍ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ حَجَّةِ التَّطَوُّعِ، وَحَجَّةُ التَّطَوُّعِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ.
وَإِنْ أَتَى بِذِكْرٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ غَيْرِ سَلَامٍ عَمْدًا لَمْ تَبْطُلْ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَقِيلَ بَلَى، وَقِيلَ بِقِرَاءَتِهِ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا. وَيُسْتَحَبُّ لِسَهْوِهِ عَلَى الْأَصَحِّ "م" خِلَافًا "هـ ش" فِي غَيْرِ الْقِرَاءَةِ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، أَوْ تَشَهَّدَ رَاكِعًا.
وَلَا أَثَرَ لِمَا أَتَى بِهِ سَهْوًا، فَيَقْنُتُ مَنْ قَنَتَ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ إنْ أَتَى بِذِكْرٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، أَوْ بِذِكْرٍ لَمْ يُشْرَعْ فِي الصَّلَاةِ عَمْدًا لَمْ تَبْطُلْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً قَطَعَ مَتَى ذَكَرَ، وَبَنَى، وَلَا بِتَشَهُّدِ مَنْ تَشَهَّدَ "م" وَعِنْدَ "هـ" إنْ سَجَدَ فِي خَامِسَةٍ ضَمَّ سَادِسَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ صَارَتْ نَفْلًا، وَإِلَّا فَالزِّيَادَتَانِ نَفْلٌ، وَإِنْ نَبَّهَ ثِقَتَانِ إمَامًا رَجَعَ "وم" وعنه يستحب، فيعمل بيقينه، أو
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهَاتٌ
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ فِي شُرُوعِهِ: صَوَابُهُ وَفِي مَشْرُوعِيَّتِهِ، يَعْنِي هَلْ يُشْرَعُ لِتَرْكِ سُنَّةٍ؟ خِلَافٌ يَسْبِقُ، يَعْنِي فِي آخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ١، وَهُوَ قَوْلُهُ، وَهَلْ يُشْرَعُ السُّجُودُ لِتَرْكِ سُنَّةٍ أَوْ لَا أَوْ يُشْرَعُ لِلْأَقْوَالِ فَقَطْ؟ رِوَايَاتٌ، وَتَقَدَّمَ تصحيح ذلك.
_________________
(١) ١ ص ٢٤٥.
[ ٢ / ٣١٧ ]
التحري، لَا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَيَعْمَلُ بِيَقِينِهِ "ش" كَتَيَقُّنِهِ صَوَابَ نَفْسِهِ، وَخَالَفَ فِيهِ أَبُو الْخَطَّابِ، وَذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ رِوَايَةً، كَحُكْمِهِ بِشَاهِدَيْنِ، وَتَرْكِهِ يَقِينَ نَفْسِهِ، وَهَذَا سَهْوٌ، بِخِلَافِ مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي يَتْرُكُ الْإِمَامُ الْيَقِينَ، وَمُرَادُهُ الْأَصْلُ، قَالَ: الْحَاكِمُ يَرْجِعُ إلَى الشُّهُودِ، وَيَتْرُكُ الْأَصْلَ وَالْيَقِينَ، وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَمِ وَكَذَا شَهَادَتُهُمَا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، يَرْجِعُ إلَيْهِمَا وَيَتْرُكُ الْيَقِينَ، وَالْأَصْلُ هُوَ بَقَاءُ الشَّهْرِ.
وَقِيلَ: يَرْجِعُ إلَى ثِقَةٍ فِي زِيَادَةٍ، لَا مُطْلَقًا "هـ" وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ يَجُوزُ رُجُوعُهُ إلَى وَاحِدٍ بِظَنِّ صِدْقِهِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ إنْ ظَنَّ صِدْقَهُ عَمِلَ بِظَنِّهِ، لَا بِتَسْبِيحِهِ، وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ لَا يَرْجِعُ، بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَرْجِعُ إلَى ثِقَتَيْنِ، وَلَوْ ظَنَّ خَطَأَهُمَا، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ نَصَّ أَحْمَدُ. وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ، وَاحْتِمَالٌ مِنْ الْحُكْمِ مَعَ الرِّيبَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي هَذَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَنْبِيهِهَا فَائِدَةٌ، وَلَمَّا كُرِهَ تَنْبِيهُهَا بِالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ وَذَكَرَ احْتِمَالًا فِي الْفَاسِقِ كَأَذَانِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيَتَوَجَّهُ فِي الْمُمَيِّزِ خِلَافٌ، وكلامهم ظاهر فيه.
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] الثَّانِي: أَخَلَّ الْمُصَنِّفُ ﵀ بِلُزُومِ الْمَأْمُومِ تَنْبِيهَ الْإِمَامِ، وَقَدْ قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وغيره من الأصحاب.
[ ٢ / ٣١٨ ]
وَإِنْ قُلْنَا يَرْجِعُ فَأَبَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَصَلَاةُ مُتَّبِعِهِ عَالِمًا، لَا جَاهِلًا وَسَاهِيًا، عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْكُلِّ، وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا مَسْبُوقٌ نَصَّ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِلْقَاضِي وَالشَّيْخُ وَتَوَقَّفَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ.
وَيُفَارِقُهُ الْمَأْمُومُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وش وهـ" إنْ سَجَدَ وَعَنْهُ يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ وُجُوبًا، وَعَنْهُ نَدْبًا، وَهُمَا فِي مُتَابَعَتِهِ "١لِاحْتِمَالِ تَرْكِ رُكْنٍ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَا يَتْرُكُ يَقِينَ الْمُتَابَعَةِ بِالشَّكِّ وَعَنْهُ يُخَيَّرُ فِي انْتِظَارِهِ وَمُتَابَعَتِهِ١".
وَإِنْ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ سَقَطَ قَوْلُهُمْ، وَقِيلَ يَعْمَلُ بِمُوَافِقِهِ، وَقِيلَ عَكْسُهُ وَيَرْجِعُ مُنْفَرِدٌ إلَى يَقِينٍ، وَقِيلَ لَا، لِأَنَّ مَنْ فِي الصَّلَاةِ أَشَدُّ تَحَفُّظًا، قَالَ الْقَاضِي وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ، لِقَوْلِهِ فِي رَجُلٍ قَالَ طُفْنَا سَبْعًا، وَقَالَ الْآخَرُ سِتًّا فَقَالَ: لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَقَالَ اثْنَانِ سَبْعًا. وَقَالَ الْآخَرُ سِتًّا قُبِلَ قَوْلُهُمَا، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبِلَ قَوْلَ الْقَوْمِ٢، فَقَدْ رَجَعَ إلَى قَوْلِ الِاثْنَيْنِ، وَإِنْ كَانَ "٣رَجُلًا وَاحِدًا٣" غَيْرَ مُشَارِكٍ لَهُ فِي طَوَافِهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي الشَّكِّ فِيهِ، وَعَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي الشَّكِّ، وَذَكَرَ فِي الْفُصُولِ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ إنْ قَامَ إلَى خَامِسَةٍ أُبْطِلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ، وَمَعْنَى قُلْنَا تَبْطُلُ: يَخْرُجُ عَنْ أَنْ يَكُونَ فرضا، بل يسلم عقب الرابعة، وتكون لهم
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ ليست في الأصل. ٢ يعني: حديث ذي اليدين وقد تقدم في الصفحة ٢٦٣. ٣ في "ط": رجلا واحدا.
[ ٢ / ٣١٩ ]
نَفْلًا وَسَبَقَ فِي النِّيَّةِ١.
وَمَنْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ وَقَامَ إلَى ثَالِثَةٍ نَهَارًا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُتِمَّ، خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَالَهُ "م" مَا لَمْ يَرْكَعْ فِي الثَّالِثَةِ، وَكَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَنْ كُرِهَتْ الْأَرْبَعُ نَهَارًا، وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ "م ش" لِإِبَاحَةِ ذَلِكَ، وَفِي اللَّيْلِ لَيْسَ بأفضل "م ش" وفي الأصح الخلاف.
_________________
(١) ١ ص ١٣٩.
[ ٢ / ٣٢٠ ]