باب التيمم
وَهُوَ بَدَلٌ مَشْرُوعٌ إجْمَاعًا لِكُلِّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ، كَمَسِّ الْمُصْحَفِ "وَ" وَقَالَ الشَّيْخُ فِيهِ: إنْ احْتَاجَ، وَكَوَطْءِ حَائِضٍ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْوَاطِئِ جِرَاحٌ "م" أَوْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ ابْتِدَاءً "هـ" وَقِيلَ يَحْرُمُ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً، وَصَحَّحَهَا، ذَكَرَهُ ابن الصيرفي.
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٢٧٣ ]
وهل يكره لمن لم يخف العنت "وم" فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ١" حَضَرًا وَسَفَرًا "وَ" وَقِيلَ مُبَاحًا طَوِيلًا لِعَادِمِ الْمَاءِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ "و" وعنه سفرا، فعلى
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ -١: قَوْلُهُ: "وَهَلْ يُكْرَهُ لِمَنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ" هَلْ يُكْرَهُ الْوَطْءُ لِعَادِمِ الْمَاءِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْمُغْنِي١، وَالشَّرْحِ٢، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ:
إحْدَاهُمَا: لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ قَالَ فِي الْمُغْنِي١ وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ٢: وَالْأَوْلَى إصَابَتُهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، قَالَ فِي الْفَائِقِ يُفْعَلُ بِهِ كُلُّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ مِنْ صَلَاةٍ وَقِرَاءَةٍ وَطَوَافٍ وَوَطْءٍ وَنَحْوِهَا.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَصَحَّحَهُ أبو المعالي.
_________________
(١) ١ ١/٣٥٤. ٢ "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" ٢/٢٧٠.
[ ١ / ٢٧٤ ]
الْأُولَى يُعِيدُ عَلَى الْأَصَحِّ "وم" أَوْ لِخَائِفٍ بِاسْتِعْمَالِهِ ضَرَرًا فِي بَدَنِهِ، أَوْ بَقَاءِ شَيْنٍ١، أَوْ بُطْءِ بُرْءٍ "و" وَعَنْهُ بَلْ خَوْفُ التَّلَفِ "ح" وَيَأْتِي بَيَانُ الْخَوْفِ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ.
وَإِنْ عَجَزَ مَرِيضٌ عَنْ حَرَكَةٍ وَعَمَّنْ يُوَضِّئُهُ فَكَعَادِمٍ. وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ إنْ انْتَظَرَ مَنْ يُوَضِّئُهُ فَالْأَصَحُّ يَتَيَمَّمُ، وَيُصَلَّى وَلَا إعَادَةَ أَوْ ضَرَرَ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ أَوْ حَيَوَانٍ "و" وقيل له، أو فوت رُفْقَتِهِ أَوْ مَالِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا بِفَوْتِ الرُّفْقَةِ لِفَوْتِ الْأُلْفَةِ وَالْأُنْسِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ أَوْ خَافَتْ امْرَأَةٌ عَلَى نَفْسِهَا فُسَّاقًا نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، بَلْ يَحْرُمُ خُرُوجُهَا إلَيْهِ، وَعَنْهُ لَا أَدْرِي، وَقِيلَ يُعِيدُ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَوْ احْتَاجَهُ لِعَجِينٍ أَوْ طَبْخٍ، وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ مَنْ اشْتَدَّ خَوْفُهُ جنبا ويعيد. وفي وجوب حبس الماء
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ المعنى: أن يخاف بقاء تشوه العضو باستعمال الماء في بدنه. "المغني" ١/٣٣٦، "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" ١/ ١٧٢.
[ ١ / ٢٧٥ ]
لِتَوَقُّعِ عَطَشِ غَيْرِهِ كَخَوْفِ عَطَشِ نَفْسِهِ وَجْهَانِ، وهما في خوفه عطش نفسه بعد دخول الْوَقْتِ "م ٢ و٣" وَيَشْرَبُهُ مَعَ عَطَشِهِ إذَنْ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ يَشْرَبُ مَاءً نَجِسًا، وَقِيلَ: لَا يجب بَذْلُهُ لِعَطْشَانَ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ يَجْمَعَهُ وَيَشْرَبَهُ فَإِطْلَاقُ كَلَامِهِمْ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، وَلَوْ مَاتَ رَبُّ الْمَاءِ يَمَّمَهُ رَفِيقُهُ الْعَطْشَانُ، وَغَرِمَ ثَمَنَهُ مَكَانَهُ وَقْتَ إتْلَافِهِ لِوَرَثَتِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ غُرْمَهُ مَكَانَهُ فَمِثْلُهُ، وَقِيلَ الْمَيِّتُ أَوْلَى بِهِ، وَقِيلَ رَفِيقُهُ إنْ خَافَ الْمَوْتَ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – ٢-٣: قَوْلُهُ: "وَفِي وُجُوبِ حَبْسِ الْمَاءِ لِتَوَقُّعِ عَطَشِ غَيْرِهِ كَخَوْفِ عَطَشِ نَفْسِهِ وَجْهَانِ، وَهُمَا في خوفه عطش نفسه بعد دخول الوقت١"، انْتَهَى، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -٢: هَلْ يَجِبُ حَبْسُ الْمَاءِ لِتَوَقُّعِ عَطَشِ غَيْرِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ بَلْ يُسْتَحَبُّ قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ -٣: لَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَطَشَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ: الْوَجْهَانِ فِيهَا أَيْضًا، ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ. وَقَالَ أَيْضًا: وَلَوْ خَافَ أَنْ يَعْطَشَ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ أَوْ أَهْلُهُ أَوْ عَبْدُهُ أَوْ أَمَتُهُ لَمْ يَجِبْ دَفْعُهُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: بَلَى بِثَمَنِهِ إنْ وَجَبَ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِ الْعَطْشَانِ، وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ الْوُجُوبُ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ ضَعِيفٌ جدا فيما يظهر.
_________________
(١) ١ بعدها في نسخ التصحيح: "النهي" وحذفت موافقة للفروع.
[ ١ / ٢٧٦ ]
وَهَلْ يُؤْثِرُ أَبَوَيْهِ لِغُسْلٍ وَوُضُوءٍ وَيَتَيَمَّمُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ٤" وَعَنْهُ فِي غَازٍ بِقُرْبِهِ الْمَاءُ يَخَافُ إنْ ذَهَبَ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَتَيَمَّمُ وَيُؤَخِّرُ. وَفِي فَوْتِ مَطْلُوبِهِ رِوَايَتَانِ "م هـ" ويأتي في صوم المريض١.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – ٤: قَوْلُهُ: "وَهَلْ يُؤْثِرُ أَبَوَيْهِ لِغُسْلٍ وَوُضُوءٍ وَيَتَيَمَّمُ فِيهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْفُصُولِ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّلْخِيصِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَيْضًا كَانَ لِلْحَيِّ فَآثَرَ بِهِ غَيْرَهُ لَمْ يَتَيَمَّمْ مَعَ وُجُودِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخَذَهُ أَوْ عَدِمَ الْمَاءَ جَازَ التَّيَمُّمُ عَلَى الْأَصَحِّ، انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ قَدَّمَ ابْنُ عُبَيْدَانَ عَدَمَ جَوَازِ بَذْلِهِ لِغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي٢: فَإِنْ آثَرَ بِهِ وَتَيَمَّمَ لَمْ يَصِحَّ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مِلْكًا لِأَحَدِهِمْ تَعَيَّنَ، وَقَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: إنْ كَانَ الْمَاءُ مِلْكًا لِأَحَدِهِمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَجُوزُ بَذْلُهُ لِغَيْرِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ وَهَبَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ تَيَمَّمَ مَعَ بَقَائِهِ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ مَنْ وُهِبَ لَهُ فَهُوَ كَإِرَاقَتِهِ، انْتَهَى، وَكَلَامُهُمْ عَامٌّ فِي الْأَبِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ.
مَسْأَلَةٌ – ٥: قَوْلُهُ: "فِي فَوْتِ مَطْلُوبِهِ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَذَلِكَ كَالْخَائِفِ فَوْتَ عَدُوِّهِ إذَا تَوَضَّأَ:
إحداهما: يجوز له التيمم وهو الصحيح، قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ٣، فَقَالَ: "وَلِطَالِبِ عَدُوٍّ يَخَافُ فَوْتَ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ"، يَعْنِي كصلاة الخوف إذا
_________________
(١) ١ ٤/٤٣٨-٤٣٩. ٢ ١/١٥٥. ٣ ٣/١٣١.
[ ١ / ٢٧٧ ]
وخوف نزلة أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ لِبَرْدٍ مُبِيحٌ، وَلَا إعَادَةَ "وهـ م" وعنه بلى "وش" وَعَنْهُ حَضَرًا، وَفِي أَيِّهِمَا فَرْضُهُ؟ وَجْهَانِ "م ٦". وإن لم يخف لم يبح، وقيل: مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ.
وَيَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ "وَ" عَادَةُ مَكَانِهِ، وَكَذَا بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ "هـ ش" كَضَرَرٍ يَسِيرٍ فِي بَدَنِهِ مِنْ صُدَاعٍ وَبَرْدٍ فَهَاهُنَا أَوْلَى، وعنه لو كثرت ولم يجحف به "خ".
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] اشْتَدَّ، وَعَنْهُ لَا، وَكَذَلِكَ التَّيَمُّمُ لَهُ، انْتَهَى، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَقَالَ: وَلِلْغَازِي التَّيَمُّمُ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ إذَا خَافَ فَوْتَ مَطْلُوبِهِ بِطَلَبِ الْمَاءِ، انْتَهَى، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَمَنْ خَافَ فَوْتَ غَرَضِهِ الْمُبَاحِ بِطَلَبِ الْمَاءِ تَيَمَّمَ، وَصَلَّى وَأَعَادَ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمَاءُ فِي عَمَلِهِ أَعَادَ، وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى، وَاخْتَارَ جَوَازَ التَّيَمُّمِ، أَيْضًا أَبُو بَكْرٍ قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. تَنْبِيهٌ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى مَا إذَا خَافَ فَوْتَ عَدُوِّهِ، وَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا عَلَى مَا إذَا خَافَ فَوْتَ غَرَضِهِ غَيْرِ الْعَدُوِّ لِيَحْصُلَ عَدَمُ التناقض في كلامه، ولكن كلامه عام. والله أعلم. مَسْأَلَةٌ- ٦: قَوْلُهُ: "وَخَوْفُ نَزْلَةٍ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَبَرْدٍ مُبِيحٍ وَلَا إعَادَةَ، وَعَنْهُ بَلَى، وَعَنْهُ حَضَرًا، وَفِي أَيِّهِمَا فَرْضُهُ، وَجْهَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا في الرعاية الكبرى:
[ ١ / ٢٧٨ ]
وَإِنْ احْتَمَلَ وُجُودَهُ لَزِمَهُ طَلَبُهُ كَظَنِّهِ "وَ" عنه لا "وهـ" كَعَدَمِهِ "وَ" وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ إنْ ظَنَّ عَدَمَهُ، ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَلَا أَثَرَ لِطَلَبِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ، فَعَلَى الْأُولَى إنْ رَأَى مَا يَشُكُّ مَعَهُ فِي الْمَاءِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ، وَقِيلَ لا، كما لو كان في
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] أَحَدُهُمَا: الثَّانِيَةُ فَرْضُهُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَإِلَّا لَمَّا كَانَ فِي إعَادَتِهَا كَبِيرُ فَائِدَةٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ لَوْ حُبِسَ فِي الْحَضَرِ تَيَمَّمَ، وَلَا يُعِيدُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَتَخَرَّجُ فِي الْإِعَادَةِ رِوَايَةٌ أُخْرَى بِنَاءً عَلَى التَّيَمُّمِ، لِشِدَّةِ الْبَرْدِ أَنَّهُ يُعِيدُ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، ثُمَّ قَالَ فَإِذَا قُلْنَا يَجِبُ الْإِعَادَةُ كَانَتْ الثَّانِيَةُ فَرْضَهُ، لِأَنَّهَا هِيَ الْكَامِلَةُ، وَلِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا الْأُولَى فَرْضَهُ لَسَقَطَ بِهَا فَرْضُهُ، وَلَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ، انْتَهَى فَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيمَنْ صَلَّى عَلَى الْأَرْضِ النَّجِسَةِ وَقَالَ يُعِيدُ فَأَيُّهُمَا فَرْضُهُ، قَالَ شَيْخُنَا أَبُو يَعْلَى الثَّانِيَةُ فَرْضُهُ، وَقِيَاسًا عَلَى مَا قُلْنَا فِيمَنْ تَيَمَّمَ حَضَرًا لِعَدَمِ الْمَاءِ، أَوْ تَيَمَّمَ لِبَرْدٍ شَدِيدٍ عَلَى القول بالإعادة، والوجه أنه لو كان الْفَرْضُ سَقَطَ بِالْأُولَى لَمَا كَانَ لِإِيجَابِ الثَّانِيَةِ مَعْنًى، فَلَمَّا وَجَبَتْ الثَّانِيَةُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأُولَى وَجَبَتْ لِشَغْلِ الْوَقْتِ، لَا لِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ، كَالْحُجَّةِ الْفَاسِدَةِ، انْتَهَى، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَقَدْ قَطَعَ هُوَ وَشَيْخُهُ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ فَرْضُهُ، فوافق ما قلنا، ولله الحمد. والوجه الثاني: الأولى فرضه.
[ ١ / ٢٧٩ ]
صَلَاةٍ، جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ بَعْضِهِمْ لِتَوَجُّهِ الطَّلَبِ.
وَإِنْ دُلَّ عَلَيْهِ أَوْ علمه قريبا عرفا وعنه أو بعيدا "وم" لَزِمَهُ قَصْدُهُ فِي الْوَقْتِ.
وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ الْمَاءِ قَرْضًا وَكَذَا ثَمَنُهُ، وَالْمُرَادُ وَلَهُ مَا يُوفِيهِ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا.
وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ الْمَاءِ هِبَةً فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ: إنَّ لَهُ يَتَعَزَّزُ، وَعَكْسُهُ ثَمَنُهُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ اقْتِرَاضُ ثَمَنِهِ، وَعَنْهُ وَاتِّهَابُهُ.
وَحَبْلٌ وَدَلْوٌ كَالْمَاءِ، وَيَلْزَمُ قَبُولُهُمَا عَارِيَّةً، وَفِي طَلَبِهِمَا واتهاب الماء وجهان "م ٧ و٨".
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] مسألة- ٧ – ٨: قَوْلُهُ: "وَحَبْلٌ وَدَلْوٌ كَالْمَاءِ، وَيَلْزَمُ قَبُولُهُمَا عَارِيَّةً، وَفِي طَلَبِهِمَا وَاتِّهَابِ الْمَاءِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، يَعْنِي فِي لُزُومِ طَلَبِ الْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَاتِّهَابِ الْمَاءِ، وهو مشتمل على مسألتين:
[ ١ / ٢٨٠ ]
ويلزمه طلبه من رفيقه في الأشهر "وهـ ش" وَفِي الْمُغْنِي١: إنْ دُلَّ عَلَيْهِ.
وَمَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ إلَى أَرْضِهِ لِحَرْثٍ وَصَيْدٍ وَنَحْوِهِ حَمَلَهُ عَلَى الْمَنْصُوصِ إنْ أَمْكَنَهُ، وَتَيَمَّمَ إنْ فَاتَتْ حَاجَتُهُ بِرُجُوعِهِ، وَلَا يُعِيدُ فِي الأصح فيهما.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- ٧: هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُ الدَّلْوِ والحبل، أم لا؟ أطلق الخلاف "أَحَدُهُمَا": يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
والوجه الثَّانِي: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُ ذَلِكَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- ٨: هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ اتِّهَابِ الْمَاءِ أم لا، أطلق الخلاف:
أحدهما: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَإِنَّهُ قَالَ: وَقِيلَ يَجِبُ اقْتِرَاضِ الثَّمَنِ، وَعَنْهُ أَوْ اتِّهَابُهُ، انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَمْ أَرَ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ فِي غَيْرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وكلامه في الرعاية يشعر بالفرع الثاني.
_________________
(١) ١ ١/٣١٤.
[ ١ / ٢٨١ ]
وَمَنْ أَرَاقَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، أَوْ شَرِبَهُ فِيهِ، أَوْ مَرَّ بِهِ فِيهِ، وَأَمْكَنَهُ الْوُضُوءُ قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ أَوْ بَاعَهُ فِيهِ، أَوْ وَهَبَهُ حرم، وفي الصحة وجهان "م ٩".
لَوْ فَعَلَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ١ وَتَيَمَّمَ، وَصَلَّى، أو لم يقبله هبة فتيمم،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – ٩: قَوْلُهُ: "وَمَنْ أَرَاقَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَوْ مَرَّ بِهِ فِيهِ وَأَمْكَنَهُ الْوُضُوءُ قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ، أَوْ بَاعَهُ فِيهِ" أَيْ فِي الْوَقْتِ "أَوْ وَهَبَهُ حَرُمَ وَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ" انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا٢: "وَقَوْلُنَا وَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ، أَشْهَرُهُمَا لَا يَصِحُّ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَغَيْرُهُمْ" قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَمْ يَصِحَّ فِي أَظْهَرْ الْوَجْهَيْنِ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ بِهِ فَهُوَ حَقٌّ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ واختاره الشيخ الموفق والشارح وغيرهما.
والوجه الثَّانِي: يَصِحُّ، لِأَنَّ تَوَجُّهَ الْفَرْضِ وَتَعَلُّقَهُ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ، كَتَصَرُّفِهِ فِيمَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَتَصَرُّفِ الْمَدِينِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهَذَا احتمال لابن عقيل وأطلقهما في الفائق.
_________________
(١) ١ ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". ٢ ص ٢٨٣.
[ ١ / ٢٨٢ ]
وَقَدْ تَلِفَ وَصَلَّى فَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ "م ١٠ و١١".
وَقَوْلُنَا وَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ أَشْهَرُهُمَا لَا يَصِحُّ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَأَبُو الْمَعَالِي وَأَبُو الْبَرَكَاتِ وَغَيْرُهُمْ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تعالى
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة -١٠ – ١١: قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: "لَوْ فَعَلَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ" مِنْ الْإِرَاقَةِ وَالْمُرُورِ وَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَتَيَمَّمَ وصلى أو لم يقبله هبة "وتيمم وَقَدْ تَلِفَ وَصَلَّى فَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ" انْتَهَى ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -١٠: إذَا تَصَرَّفَ بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ وَصَلَّى فَهَلْ تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِرَاقَةِ وَالْهِبَةِ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِرَاقَةِ وَالْمُرُورِ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِرَاقَةِ وَالْمُرُورِ وَالْهِبَةِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ:
أَحَدُهُمَا: لَا يُعِيدُ فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَرَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ فِي الْفُصُولِ فِي الْإِرَاقَةِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ لا إعادة عليه "قلت" وهو الصواب.
والوجه الثَّانِي: يُعِيدُ جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ فِي الْإِرَاقَةِ وَالْهِبَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْمُرُورِ بِهِ وَالْإِرَاقَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الصُّغْرَى فِي الْمُرُورِ بِهِ، وَقِيلَ يُعِيدُ إنْ أَرَاقَهُ وَلَا يُعِيدُ إنْ مَرَّ بِهِ وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ -١١: إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ قَبُولِ الِاتِّهَابِ وَلَمْ يَقْبَلْ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ أَنْ تَلِفَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا، أَطْلَقَ الْخِلَافَ:
أَحَدُهُمَا يُعِيدُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمَنْ تَرَكَ مَا لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَتَحْصِيلُهُ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى أَعَادَ، انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعِيدُ. قُلْت: وَهُوَ قوي.
_________________
(١) ١ ١/٣١٨. ٢ "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" ٢/٢٠٠.
[ ١ / ٢٨٣ ]
بِهِ، فَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا، وَالثَّانِي يَصِحُّ لِأَنَّ تَوَجُّهَ الْفَرْضِ وَتَعَلُّقَهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ، كَتَصَرُّفِهِ فِيمَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وتصرف المدين، والفرق ظاهر.
وإن نَسِيَهُ بِمَحَلٍّ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ أَعَادَ عَلَى الْأَصَحِّ "وش" كَمَا لَوْ نَسِيَ الرَّقَبَةَ وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ "و" وَيَتَوَجَّهُ فِيهَا تَخْرِيجٌ، وَلِهَذَا سَوَّى الْأَصْحَابُ بَيْنَهُمَا.
وَنِسْيَانُ السُّتْرَةِ كَمَسْأَلَتِنَا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، بِخِلَافِ نِسْيَانِ الْقِيَامِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ النَّاسِيَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ لَوْ نَسِيَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَالطَّهَارَةَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، كَذَا هُنَا.
قِيلَ: إنَّمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ بَدَلًا لَهُ، فَأَجَابَ يَجِبُ مِثْلُهُ هُنَا لِمُسَاوَاتِهِ لَهَا.
وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ بِهِ، وَيَتَوَجَّهُ أَوْ ثَمَنُهُ، وَقِيلَ يُعِيدُ مَنْ ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ وَبِهِ الْمَاءُ وَقَدْ طَلَبَهُ، وَمَنْ بَانَ بِقُرْبِهِ بِئْرٌ خَفِيَّةٌ لَمْ يَعْرِفْهَا.
وَإِنْ ضَلَّ عَنْ الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ، أَوْ أَدْرَجَهُ أَحَدٌ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ١، أَوْ ضَلَّ عَنْ مَوْضِعِ بِئْرٍ كان عرفها فوجهان "م ١٢ - ١٤".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ -١٢ - ١٤: قَوْلُهُ: "وَإِنْ ضَلَّ عَنْ الْمَاءِ فِي رحله أو أدرجه أحد فيه ولم
_________________
(١) ١ بعدها في النسخ الخطية: "به".
[ ١ / ٢٨٤ ]
وإن لم يَعْلَمْ بِهِ سَيِّدٌ مَعَ عَبْدِهِ فَنَسِيَ الْعَبْدُ حتى صلى سيده بالتيمم،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
يَعْلَمْ أَوْ ضَلَّ عَنْ مَوْضِعِ بِئْرٍ كَانَ عَرَفَهَا فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، ذَكَرَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – ١٢: إذَا ضَلَّ عَنْ الْمَاءِ الَّذِي فِي رَحْلِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فَهَلْ يُعِيدُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ:
أَحَدُهُمَا: يُعِيدُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ أَضَلَّهُ فِي رَحْلِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْأَصَحِّ، انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرُ بَحْثِ الْمَجْدِ، بَلْ الْإِعَادَةُ عِنْدَهُ١ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوْلَى، فَإِنَّهُ اخْتَارَ هُوَ وَغَيْرُهُ الْإِعَادَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ هَذِهِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ فِيهَا مُفَرِّطًا، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُعِيدُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- ١٣: إذَا أَدْرَجَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ:
أحدهما: يُعِيدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وابن عبد القوي في مجمع البحرين، وصاحب الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُعِيدُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ، فَقَالَ: وَاَلَّذِي يَقْطَعُ بِهِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُفَرِّطًا. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ – ١٤: وَلَوْ ضَلَّ عَنْهُ مَوْضِعُ الْبِئْرِ التي يعرفها وصلى بالتيمم فَهَلْ تَلْزَمُ٢ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يُعِيدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ وَالرِّعَايَةِ الكبرى وغيرهم.
_________________
(١) ١ في النسخ الخطية: "عنه"، والمثبت من "ط". ٢ في النسخ الخطية: "تكره"، والمثبت من "ط". ٣ ١/٣١٩. ٤ "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" ٢/٢٠٣.
[ ١ / ٢٨٥ ]
فَقِيلَ: لَا يُعِيدُ، لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ كَالنَّاسِي: كَنِسْيَانِهِ رَقَبَةً مَعَ عَبْدِهِ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ "م ١٥" وَيَتَوَجَّهُ فِيهَا تَخْرِيجٌ. وَالْجَرِيحُ، ونحوه يتيمم١ الْمُحْتَاجُ وَيَغْسِلُ غَيْرَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ "هـ م" وَقِيلَ وَيُمْسَحُ الْجُرْحُ بِالتُّرَابِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَضْبِطُهُ إنْ قَدَرَ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ عن حدث
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُعِيدُ، وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ أَنَّهُ كَالنَّاسِي وَذَكَرَ فِي الْفُصُولِ احْتِمَالًا أَنَّهُ كَالنَّاسِي يعيد واقتصر عليه.
مسألة – ١٥: قوله: "وإن لم يَعْلَمْ بِهِ سَيِّدٌ مَعَ عَبْدِهِ فَنَسِيَ الْعَبْدُ حَتَّى صَلَّى سَيِّدُهُ بِالتَّيَمُّمِ، فَقِيلَ لَا يُعِيدُ، لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ كَالنَّاسِي، كَنِسْيَانِهِ رَقَبَةً مَعَ عَبْدِهِ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ:
أَحَدُهُمَا: لَا يُعِيدُ، لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْ غَيْرِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُعِيدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْفَائِقِ يُعِيدُ إذَا جَهِلَ الْمَاءَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَيَقْتَضِيهِ مَا اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَغَيْرُهُ فِيمَا إذَا أُدْرِجَ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، لِأَنَّ الْعَبْدَ مِنْ جُمْلَةِ رَحْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) ١ ليست في "ط". ٢ ١/٣١٩. ٣ "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" ٢/٢٠٣.
[ ١ / ٢٨٦ ]
أَصْغَرَ مُرَاعَاةُ تَرْتِيبٍ وَمُوَالَاةٍ، أَمْ لَا، فَلَا يُعِيدُ غُسْلَ الصَّحِيحِ مَا لَمْ يُحْدِثْ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ١٦" وَقَالَ شَيْخُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا ترتيب.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – ١٦: قَوْلُهُ: "وَهَلْ يَلْزَمُهُ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ مُرَاعَاةُ تَرْتِيبٍ وَمُوَالَاةٍ، أَمْ لَا فَلَا يُعِيدُ غُسْلَ الصَّحِيحِ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ وَجْهَانِ" انتهى. يعني إذا توضأ وبه جُرْحٌ فِي بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَأَرَادَ التَّيَمُّمَ لَهُ هَلْ يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ١ لَهُ حِينَ وُصُولِهِ فِي الْوُضُوءِ إلَى ذَلِكَ الْعُضْوِ الْمَجْرُوحِ يُرَتِّبُ وَيُوَالِي كَالْوُضُوءِ الْكَامِلِ، أَمْ لَا أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ:
أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ تَابَعُوا الْمَجْدَ فِي ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيّ أَمَّا الْجَرِيحُ الْمُتَوَضِّئُ فَعِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ إلَى مَا بَعْدَهُ حَتَّى يَتَيَمَّمَ لِلْجُرْحِ نَظَرًا لِلتَّرْتِيبِ وَأَنْ يَغْسِلَ الصَّحِيحَ مَعَ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إنْ اُعْتُبِرَتْ الْمُوَالَاةُ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ هَذَا هُوَ١ الْمَشْهُورُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَيُرَتِّبُهُ غَيْرُ الْجُنُبِ وَنَحْوُهُ وَيُوَالِيهِ عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا إنْ جُرِحَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَجِبُ تَرْتِيبٌ وَلَا مُوَالَاةٌ فِي ذَلِكَ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَهُوَ أَصَحُّ قَالَ الشيخ الموفق
_________________
(١) ١ ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".
[ ١ / ٢٨٧ ]
ولبسه خفا ومسحه إذا أَحْدَثَ كَمُسْتَحَاضَةٍ ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ من مسحه فهل هو فرضه "وم" أو التيمم؟ "وش" فيه روايتان "م ١٧" وعنه هما.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجِبَ التَّرْتِيبُ وَكَذَا الْمُوَالَاةُ وَجْهًا وَاحِدًا وَعَلَّلَهُ بِعِلَلٍ جَيِّدَةٍ وَمَالَ إلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُرَتِّبَ وَقَالَ أَيْضًا لَا يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ أَبْعَاضِ الْوُضُوءِ بِتَيَمُّمٍ بِدْعَةٌ، انْتَهَى، فَتَلَخَّصَ أَنَّ أَكْثَرَ الْأَصْحَابِ أَوْجَبُوهُمَا وَأَنَّ الشَّيْخَ الْمُوَفَّقَ وَالْمَجْدَ وَالشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ وَجَمَاعَةً لَمْ يُوجِبُوهُمَا وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ وَالصَّوَابُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
تَنْبِيهٌ: عَلَى الْمُقَدَّمِ يَكُونُ مَحَلُّ التَّيَمُّمِ فِي مَكَانِ الْعُضْوِ الَّذِي يَتَيَمَّمُ بَدَلًا عَنْهُ فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ فِي وَجْهِهِ لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ أَوَّلًا ثُمَّ يُكْمِلُ١ الْوُضُوءَ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ وَجْهِهِ خُيِّرَ بَيْنَ غَسْلِ صَحِيحِ وَجْهِهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ الْبَاقِي وَبَيْنَ أَنْ يَتَيَمَّمَ ثُمَّ يَغْسِلَ صَحِيحَ وَجْهِهِ ثُمَّ يُكْمِلَ وُضُوءَهُ١ وَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ فِي عُضْوٍ آخَرَ لزمه غسل ما قبله ثم٢ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَ فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ احْتَاجَ في كل عضو إلى تيمم فِي مَحَلِّ غَسْلِهِ لِيَحْصُلَ التَّرْتِيبُ وَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ أَيْضًا يَلْزَمُهُ أَنْ يَغْسِلَ الصَّحِيحَ مَعَ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَيُبْطِلَ تَيَمُّمَهُ مَعَ وُضُوئِهِ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ إنْ اُعْتُبِرَتْ الْمُوَالَاةُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
مَسْأَلَةٌ – ١٧: قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ مَسْحِهِ فَهَلْ هُوَ فَرْضُهُ أَوْ التَّيَمُّمُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ". انْتَهَى. يَعْنِي: إذَا كَانَ بِهِ جُرْحٌ وَلَمْ يَخَفْ مِنْ مَسْحِهِ بِالْمَاءِ، وَمَسَحَهُ، فهل
_________________
(١) ١ ليست في "ح". ٢ ليست في "ط".
[ ١ / ٢٨٨ ]
وَظَاهِرُ نَقْلِ ابْنُ هَانِئٍ مَسْحُ الْبَشَرَةِ لِعُذْرٍ كَجَرِيحٍ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَأَنَّهُ أَوْلَى.
وَإِنْ وَجَدَ الْجُنُبُ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ أَعْضَائِهِ لَزِمَهُ عَلَى الأصح "وش" ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْبَاقِي، وَكَذَا الْمُحْدِثُ فِي الْأَصَحِّ "وش" وَفِي النَّوَادِرِ رِوَايَتَانِ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لِلْجُنُبِ التَّيَمُّمُ، أَوَّلًا، وَلَا تَلْزَمُ إرَاقَتُهُ، وَفِي الْوَاضِحِ الروايتان.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَسْحُ فَرْضُهُ، أَوْ التَّيَمُّمُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالزَّرْكَشِيِّ:
أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُهُ مَسْحُهُ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ، فَيَكُونُ الْفَرْضُ الْمَسْحَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَوْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ وَيَخَافُ مِنْ غَسْلِهِ فَمَسْحُهُ بِالْمَاءِ أَوْلَى مِنْ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ التَّيَمُّمِ، وَنَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالْفَائِقِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالشَّرْحِ١، وَقَالَ هَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وعنه: هما، يعني أن
_________________
(١) ١ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٢/١٨٨.
[ ١ / ٢٨٩ ]