باب ستر العورة وأحكام اللباس
يشترط للصلاة سترها: عَنْ نَفْسِهِ "وش" وَلِهَذَا لَا تَصِحُّ صَلَاةُ قَادِرٍ خَالِيًا، وَغَيْرِهِ "م ر" قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ مُطْلَقٌ: لَا مِنْ أَسْفَلَ، وَاشْتَرَطَهُ فِي الْأَظْهَرِ إنْ تَيَسَّرَ النَّظَرُ "وش" بَلْ مِنْ فَوْقٍ "هـ" بِمَا لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ "و" السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ، لَا الْخِلْقَةَ أَيْ حَجْمَ.
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٢ / ٣٢ ]
الْعُضْوِ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ نَصَّ عَلَيْهِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ، وَنَقَلَ مُهَنَّا تُغَطِّي خُفَّهَا لِأَنَّهُ يَصِفُ قدميها، واحتج به القاضي١ عَلَى أَنَّ الْقَدَمَ عَوْرَةٌ.
وَيَكْفِي نَبَاتٌ وَنَحْوُهُ، وَقِيلَ: لَا حَشِيشَ وَثَمَّ ثَوْبٌ. وَفِي لُزُومِ طِينٍ وَمَاءٍ كَدِرٍ، لِعَدَمٍ: وَجْهَانِ "م ١" لَا بِآرِيَةٍ٢ وَحَصِيرٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَضُرُّ٣، وَلَا حَفِيرَةٍ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ يَجِبُ الطِّينُ لَا الْمَاءُ.
ويكفي متصل به٤: كَيَدِهِ، وَلِحْيَتِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ "و" وَسَأَلَهُ أَبُو دَاوُد إنْ رَأَى عَوْرَتَهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ رآها في كل حالاته أعاد.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ١" قَوْلُهُ: وَيَكْفِي نَبَاتٌ وَنَحْوُهُ، وَفِي لُزُومِ طِينٍ وَمَاءٍ كَدِرٍ لِعَدَمٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي٥ وَالْإِفَادَاتِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالشَّارِحُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فِي الْمَاءِ، وَقَدَّمُوهُ فِي الطِّينِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ: أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُطَيِّنَ بِهِ عَوْرَتَهُ، وَجَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ السَّتْرُ بِالْمَاءِ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الطِّينِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِتَارُ بِالطِّينِ عِنْدَ الْآمِدِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ، وَقِيلَ إنَّهُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ يَجِبُ بِالطِّينِ لَا بِالْمَاءِ الْكَدِرِ، فَتَلَخَّصَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا الْفَرْقُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ.
_________________
(١) ١ في "ط": المازني. ٢ البارية والبارياء: الحصير فارسي معرب. المعجم الوسيط: "بور". ٣ في "س": لايضر. ٤ ليست في "ط". ٥ ١/٢٤٧.
[ ٢ / ٣٣ ]
وَيُتَوَجَّهُ عَلَى الْخِلَافِ لُزُومُ سَتْرِ عَادِمٍ: بِيَدَيْهِ، وَمَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْقَاضِي، وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَهَلْ يَجِبُ سَتْرُهَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ؟ تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِطَابَةِ١، وَيَأْتِي فِي كِتَابِ النِّكَاحِ٢.
وَقَوْلُهُ: فِي الرِّعَايَةِ يَجِبُ سَتْرُهَا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا حَتَّى خَلْوَةٍ عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ أَيْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ كَشْفُهَا خَلْوَةً بِلَا حَاجَةٍ، فَيَحْرُمُ نَظَرُهَا، لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِكَشْفِهَا الْمُحَرَّمِ، وَلَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا بِخِلَافِ هَذَا. لَا أَنْ يَحْرُمَ نَظَرُ عَوْرَتِهِ حَيْثُ جَازَ كَشْفُهَا، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ هُوَ وَلَا لَمْسُهَا اتِّفَاقًا، وَقَدْ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إذَا وَجَبَ سَتْرُهَا فِي الصَّلَاةِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الْأَجَانِبِ فَعَنْ نَفْسِهِ إذَا خَلَا فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ السَّتْرُ عَنْ الْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالثَّانِي يَجُوزُ.
وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ "وش" وعنه والركبة، لخبر ضعيف٣، ٤وعنه: عنهما٤، قِيلَ لِلْقَاضِي: لَا يُمْكِنُهُ عَادَةً سَتْرُ الْفَخِذِ إلَّا بِسَتْرِ بَعْضِ الرُّكْبَةِ، وَمَا لَا يُتَوَصَّلُ إلى أداء الصلاة إلا به يكون فَرْضًا مِثْلَهَا. وَلِهَذَا دَخَلَتْ الْمِرْفَقُ فِي الْوُضُوءِ، فَأَلْزِمْ بِالسُّرَّةِ٥. وَعَنْهُ الْفَرْجَانِ "وم" اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ، قَالَ: وَسَمَّى الشَّارِعُ الْفَخِذَ عَوْرَةً لِتَأَكُّدِ الِاسْتِحْبَابِ، وَتَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي الخبر٦.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ ١/١٢٩. ٢ ٨/١٥٩. ٣ أخرجه الدارقطني في سننه من حديث علي بلفظ: "الركبة من العورة". ٤ في "ط": عندهما. ٥ يعني: فألزم السائل بأن السرة ليست واجبة الستر مع وجوب ستر ما دونها. ٦ وهو قوله ﷺ لجرهد الأسلمي حينما مر به وهو كاشف عن فخذه: "أما علمت أن الفخذ عورة" أخرجه أبو داود "٤٠١٤".
[ ٢ / ٣٤ ]
وَلِلْمَالِكِيَّةِ كَالْأَوَّلِ، وَأَنَّ السُّرَّةَ عَوْرَةٌ، وَأَنْ لَا يَجِبَ سَتْرُ جَمِيعِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَذَا خُنْثَى مشكل، وعنه كامرأة١.
وَالْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ حَتَّى ظُفْرُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، إلَّا الْوَجْهَ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ وَالْكَفَّيْنِ "وم ش" وقال شيخنا والقدمين "وهـ" وفي
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تنبيهات
الأول: قوله والحرة كلها عورة إلَّا الْوَجْهَ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ وَالْكَفَّيْنِ، انْتَهَى.
قَدَّمَ الْكَفَّيْنِ عَوْرَةً، وَقَالَ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، قُلْت هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَقَطَعَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ وَمُنَوَّرِهِ، وَصَاحِبُ الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ، وَصَحَّحَهُ، فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْإِيضَاحِ وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَا بِعَوْرَةٍ، قَطَعَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَالنِّهَايَةِ، وَنَظْمِهَا وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَأَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ مُنَجَّى وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ صَاحِبُ النَّظْمِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شُرُوحِهِمْ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُطْلِقَ الْخِلَافَ أَوْ لِعَدَمِ هَذَا، وَقَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْبِدَايَةِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْفُصُولِ، وَالتَّذْكِرَةِ لَهُ، وَالْمُذَهَّبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي٢، وَالْكَافِي٣ وَالْمُقْنِعِ٤، وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ٣، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
_________________
(١) ١ في "ط": كالسرة. ٢ ٢/٣٢٨. ٣ ١/٢٤٢. ٤ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٣/٢٠٦.
[ ٢ / ٣٥ ]
الْوَجْهِ رِوَايَةٌ، وَذَكَرَ الْقَاضِي عَكْسَهَا إجْمَاعًا، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمُرَاهِقَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَمُمَيِّزَةٌ كَأَمَةٍ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي شَعْرٍ وَسَاقٍ وَسَاعِدٍ لَا يَجِبُ سَتْرُهُ حَتَّى تَحِيضَ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: هِيَ بَعْدَ تِسْعٍ، وَالصَّبِيُّ بَعْدَ عَشْرٍ كَبَالِغٍ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ أَصْحَابِنَا إلَّا فِي كَشْفِ الرَّأْسِ، وَقَبْلَهُمَا وَبَعْدَ السَّبْعِ، الْفَرْجَانِ، وَأَنْ يَجُوزَ نظر ما سواه.
والأمة كالرجل "وش" وعنه ما لا يظهر غالبا "وهـ م" وَكَذَا أُمُّ وَلَدٍ، وَمُعْتَقٌ بَعْضُهَا، وَمُدَبَّرَةٌ وَمُكَاتَبَةٌ، وَعَنْهُ كَحُرَّةٍ "خ" وَقِيلَ: أُمُّ وَلَدٍ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الثَّانِي: قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ وَمُرَاهِقَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَمُمَيِّزَةٌ كَأَمَةٍ، انْتَهَى، ظَاهِرُ كَلَامِهِ إطْلَاقُ الْخِلَافِ، قَالَ فِي النُّكَتِ: وَكَلَامُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَالْبَالِغَةِ فِي عَوْرَةِ الصَّلَاةِ، وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي١ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَالنَّاظِمُ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وابن عبد القوي، في مجمع البحرين وابن عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ كَالْأَمَةِ وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ، وَنَقْلُ أَبِي طَالِبٍ يُوَافِقُ ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَقِيلَ الْمُمَيِّزَةُ كَالْأَمَةِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ أَبِي الْمَعَالِي، وَالصَّحِيحُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ مَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمَا وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: وَكَذَا مُعْتَقٌ بَعْضُهَا يَعْنِي كَالْأَمَةِ وعنه كحرة، انْتَهَى، تَقَدَّمَ أَنَّهَا كَالْأَمَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ٢ وَالْفَائِقِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي
_________________
(١) ١ لم نقف عليهما. ٢ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٣/٣٠٩.
[ ٢ / ٣٦ ]
كَحُرَّةٍ، وَقِيلَ: الْمُعْتَق بَعْضُهَا، وَقِيلَ: هُمَا.
وَسَتْرُ الْمَنْكِبَيْنِ شَرْطٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْقَاضِي: وَعَلَيْهِ أَصْحَابُنَا، وَعَنْهُ وَاجِبٌ، وَعَنْهُ سُنَّةٌ "و" وَفِي الْوَاضِحِ رِوَايَةٌ يَكْفِي خَيْطٌ وَنَحْوُهُ، وَقِيلَ: أَقَلُّ لِبَاسٍ. وَفِي النَّفْلِ١ وَالِاكْتِفَاءُ بِسَتْرِ أَحَدِهِمَا روايتان "م ٢،٣".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْعُمْدَةِ، وَرِوَايَةٌ أَنَّهَا كَحُرَّةٍ جَزَمَ بِهَا فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُحَرَّرِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا كَالْحُرَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا الصَّحِيحُ، قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَوْلَى، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ هَذَا الْأَظْهَرُ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالطَّرِيقِ الْأَحْمَدِ وَشَرْحِ ابْنِ عبيدان.
مَسْأَلَةٌ ٢-٣: قَوْلُهُ: فِي سَتْرِ الْمَنْكِبَيْنِ وَفِي النَّفْلِ وَالِاكْتِفَاءِ بِسَتْرِ أَحَدِهِمَا رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-٢: هَلْ النَّفَلُ كَالْفَرْضِ فِي ستر المنكبين أَمْ لَا، أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: لَيْسَ النَّفَلُ كَالْفَرْضِ، بَلْ يُجْزِئُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ سَتْرِ الْمَنْكِبَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُمْ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَشْهُورَةُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ،
_________________
(١) ١ ليست في النسخ الخطية والمثبت من "ط".
[ ٢ / ٣٧ ]
وتسن صلاته في ثوبين "و" وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ "ع" قَالَ جَمَاعَةٌ: مَعَ سَتْرِ رَأْسِهِ، وَالْإِمَامُ أَبْلَغُ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ لِلْإِمَامِ ثَوْبَانِ. وَصَلَاتُهَا فِي دِرْعٍ وخمار وَمِلْحَفَةٌ "و" رَوَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ١ فِي جُزْئِهِ عَنْ عُمَرَ بِإِسْنَادِ صحيح، وتكره في نقاب وبرقع.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، لِاقْتِصَارِهِ عَلَى وُجُوبِهِ فِي الْفَرْضِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي٢ وَالنَّظْمِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: النَّفَلُ كَالْفَرْضِ فِي ذَلِكَ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ وَعَلَى الرَّجُلِ الْقَادِرِ سَتْرُ عَوْرَتِهِ وَمَنْكِبَيْهِ، وَأَطْلَقَ، وَكَذَا قَالَ فِي الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ٣، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ اخْتِيَارُ غَيْرِ الْقَاضِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-٣: هَلْ يَكْتَفِي بِسَتْرِ أَحَدِ الْمَنْكِبَيْنِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ سَتْرِهِمَا؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ. أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُ سَتْرُ أَحَدِهِمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُثَنَّى بْنِ جَامِعٍ٤، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ كلام
_________________
(١) ١ هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري عاش سبعا وتسعين سنة وكان أسند أهل زمانه وله جزء مشهور من العوالي تفرد به التاج الكندي. "ت٢١٥". السيرة ٩/٥٣٢. ٢ ٢/٢٩١. ٣ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٣/٢١٨. ٤ هو أبو الحسن مثنى بن جامه الأنباري حدث عن سعيد بن سليمان الواسطي ومحمد بن صباح الدولابي وعمار بن نصر الخرساني وغيرهم. ونقل عن الإمام أحمد مسائل حسانا. "طبقات الحنابلة" ١/٣٣٦ "المنهج الأحمدي" ٢/١٥٨.
[ ٢ / ٣٨ ]
نَصَّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تَبْطُلُ بِكَشْفٍ يَسِيرٍ لَا يَفْحُشُ فِي النَّظَرِ عُرْفًا، وَقِيلَ وَلَوْ عمدا كالمشي في الصلاة وعنه بلى "وش" اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَقِيلَ فِي الْمُغَلَّظَةِ، وَكَذَا كَثِيرٌ قَصُرَ زَمَنُهُ "ش".
وَقِيلَ: إنْ احْتَاجَ عَمَلًا كثيرا في أخذها فَوَجْهَانِ، وَمَذْهَبُ "هـ" يَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَشْفُ رُبْعِ السَّاقِ، أَوْ رُبْعِ الذَّكَرِ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَنَّ مِثْلَهُ الشَّعْرُ.
: وَلَا تَصِحُّ، وَعَنْهُ مِنْ عَالِمٍ بِالنَّهْيِ فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ بُقْعَةِ غَصْبِ أَرْضٍ، أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ للملك أو المنفعة أو جزءا مشاعا فيها١، وَعَنْهُ بَلَى مَعَ التَّحْرِيمِ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَالْفُنُونُ "و" كَعِمَامَةٍ، وَخَاتَمِ ذَهَبٍ، وَخُفٍّ، وَتِكَّةٍ فِي الأصح.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْخِرَقِيِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْإِقْنَاعِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ الْمَنْكِبَيْنِ، وَهُمَا عَاتِقَاهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْإِفَادَاتِ وغيرهم.
_________________
(١) ١ في "ط": فيهما.
[ ٢ / ٣٩ ]
وقيل: بل مع الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَنْهُ الْوَقْفُ فِي التِّكَّةِ، وَعَنْهُ يَقِفُ على إجازة المالك، وعنه إن كان:١ لَمْ يَصِحَّ.
وَقِيلَ خَاتَمُ حَدِيدٍ وَصُفْرُ [نُحَاسٍ] كَذَهَبٍ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ لِأَنَّ النَّهْيَ لَمْ يَعُدْ إلَى شَرْطِهَا، وَلِهَذَا صَحَّ النَّفَلُ٢ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ الصَّلَاةَ وَيُفْسِدَهَا كَذَا قَالَ هنا، ويأتي كلامه في: مواضع النهي٣.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ في "ط": شفافا. ٢ بعده في النسخ الخطية: لا. ٣ ص ١٠٥.
[ ٢ / ٤٠ ]
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الصَّلَاةُ فِي مَكَان أَوْ ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ حَرِيرٍ مَكْرُوهَةٌ كَبَقِيَّةِ الْمَكْرُوهَاتِ فِي الصَّلَاةِ، قَالُوا: وَلَيْسَتْ بِنَاقِضَةٍ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لِلْغَصْبِ، لِأَنَّهُ غَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ، وَنَفْسُ الْغَصْبِ لَيْسَ فِعْلَ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ فِعْلَهَا قَائِمٌ بِالْمُصَلِّي، وَفِعْلُ الْغَصْبِ شَغْلُ الْأَرْضِ وَهُوَ قَائِمٌ بِالْأَرْضِ، وَلِهَذَا صَحَّ نَفْلُهُ، وَلَزِمَهُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا، وَيَصْلُحُ لِإِسْقَاطِ صَلَاةٍ وَاجِبَةٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَأَمَّا ظَرْفُ الزَّمَانِ وَهُوَ الْوَقْتُ الْمَكْرُوهُ وَهُوَ سَبَبُهَا فَنُقْصَانُ السَّبَبِ يُوجِبُ نُقْصَانَ الْمُسَبَّبِ، فَالنَّفَلُ الْكَامِلُ وَهُوَ مَا وَجَبَ كَامِلًا فِي وَقْتٍ صَحِيحٍ لَا يَتَأَدَّى بِهَذَا النَّاقِصِ، لِأَنَّ كَمَالَهَا دَاخِلٌ تَحْتَ الْأَمْرِ، فَفَوَاتُهُ أَوْجَبُ نُقْصَانًا بِالْمَأْمُورِ بِهِ، قَالُوا: وَالْمَكَانُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْأَمْرِ، فَلَا يُوجِبُ نُقْصَانًا، وَكَذَا مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا كَالْفَاتِحَةِ في الأداء والقضاء١، سَوَاءٌ كَانَ سَاهِيًا يَنْجَبِرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ، أَوْ عَامِدًا فَلَا يَنْجَبِرُ لِثُبُوتِهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِطَرِيقِ الزيادة.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ ليست في "ط".
[ ٢ / ٤١ ]
وَيَضْمَنُ النَّفَلُ النَّاقِصَ بِالشُّرُوعِ فِيهِ عِنْدهمْ، خِلَافًا لِزُفَرَ، قَالُوا فِي صَوْمِ الْعِيدِ: الصَّوْمُ يَقُومُ بِالْوَقْتِ، لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ، وَدَاخِلٌ فِي حَدِّهِ وَيُعْرَفُ بِهِ، وَالْمِعْيَارُ سَبَبٌ وَوَصْفٌ. فَيَكُونُ فَاسِدًا وَإِذَا شَرَعَ فِيهِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ لَا قَضَاءَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ صَاحِبِيهِ يَقْضِي، لِأَنَّ الشُّرُوعَ مُلْزَمٌ كَالنَّذْرِ، وَيَصِحُّ، وَيَلْزَمُ الْقَضَاءُ، لِأَنَّ صَوْمَهُ طَاعَةٌ فِي نَفْسِهِ، قَبِيحٌ بِوَصْفِهِ.
وَذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: لَوْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ فِي غَيْرِ مَكَانِ غَصْبٍ فَأَدَّاهَا فِيهِ لَا تُجْزِئُهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَإِنْ جَهِلَ أَوْ نَسِيَ كَوْنَهُ غَصْبًا أَوْ حَرِيرًا أَوْ حُبِسَ بِغَصْبٍ صَحَّتْ، وَعَنْهُ لَا، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ الصِّحَّةَ "ع" لِزَوَالِ عِلَّةِ الْفَسَادِ وَهِيَ اللِّبْسُ الْمُحَرَّمُ، وَأَطْلَقَ الْقَاضِي فِي حَبْسِهِ بِغَصْبٍ رِوَايَتَيْنِ، ثُمَّ جَزَمَ بِالصِّحَّةِ فِي ثَوْبٍ يُجْهَلُ غَصْبُهُ لِعَدَمِ إثْمِهِ، كَذَا قَالَ.
وَلَا يَصِحُّ نَفْلُ آبِقٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، لِأَنَّ زَمَنَ فَرْضِهِ مُسْتَثْنًى شَرْعًا، فَلَمْ يَغْصِبْهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا وَبُطْلَانُ فَرْضِهِ قَوِيٌّ. وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ "إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ". وَفِي لَفْظٍ "إذَا أَبَقَ مِنْ مَوَالِيه فقد
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٢ / ٤٢ ]
كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِمْ" رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ١، قَالَ: أَرَاهُ عَلَى مَعْنَى إذَا اسْتَحَلَّ الْإِبَاقَ، وَبِذَلِكَ يَكْفُرُ، كَذَا قَالَ، وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ صَلَاتِهِ عِنْدَهُ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ٢ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: "ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ، وَلَا تَصْعَدُ لَهُمْ حَسَنَةٌ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَوَالِيه فَيَضَعَ يَدَهُ فِي أَيْدِيهمْ، وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى يَرْضَى، وَالسَّكْرَانُ حتى يصحو".
وإن غير هيئة مسجد فكغيره وَإِنْ مَنَعَهُ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: أَوْ زَحَمَهُ فَصَلَّى مَكَانَهُ فَوَجْهَانِ "م ٤" وَعَلَّلَ ابْنُ عَقِيلٍ الصِّحَّةَ فيما إذا منعه كغصبه
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهُ: قَوْلُهُ: وَإِنَّ غَيَّرَ هَيْئَةَ مَسْجِدٍ فَكَغَيْرِهِ لعله فكغصبه كما في الرعاية.
"مَسْأَلَةٌ ٤" قَوْلُهُ فِي أَحْكَامِ الْمَغْصُوبِ: وَإِنْ مَنَعَهُ غَيْرَهُ أَيْ مَنَعَ الْمَسْجِدَ غَيْرَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ وَصَلَّى هُوَ فِيهِ، وَقِيلَ أَوْ زَحَمَهُ وَصَلَّى مَكَانَهُ فَوَجْهَانِ، يَعْنِي فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وأطلقهما ابن عقيل وابن تميم:
_________________
(١) ١ في صحيحه: الأول برقم "٧٠" "١٢٤" والثاني برقم "٦٨" "١٢٢" بلفظ: "أيما عبد أَبَقَ مِنْ مَوَالِيه فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إليهم". ٢ برقم "٩٤٠".
[ ٢ / ٤٣ ]
سِتَارَ الْكَعْبَةِ وَصَلَاتَهُ فِيهَا، كَذَا قَالَ، وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهَا أَوْلَى، لِتَحْرِيمِ صَلَاتِهِ فِيهَا.
١وَلَا يَضْمَنُهُ بِمَنْعِهِ١ كَجُزْءٍ وَقَالَ شَيْخُنَا: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: يَضْمَنُهُ، وَتَصِحُّ مِمَّنْ طُولِبَ بِوَدِيعَةٍ أَوْ غَصْبٍ، وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا تَصِحُّ. وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ مَعَ تَضَرُّرِ الطالب، زاد بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يُفْلِتْ الْوَقْتِ، وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُ الْمَسْأَلَةِ مَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ يَذْهَبُ إلَى مَكَان فخالفه وأقام٢.
وَيَصِحُّ وُضُوءٌ وَأَذَانٌ وَزَكَاةٌ وَصَوْمٌ وَعَقْدٌ فِي بقعة غصب لأن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: صَحَّتْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَالْأَقْوَى الْبُطْلَانُ، قُلْت وهو قوي.
_________________
(١) ١ في "ب": ولابمنعه يضمنه. ٢ ليست في "ط".
[ ٢ / ٤٤ ]
الْكَوْنَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهِ، بِدَلِيلِ إتْيَانِهِمَا بِهِ وَهُمَا يُسَبِّحَانِ أَوْ يُهَوِّيَانِ مِنْ عُلُوٍّ، وَلِهَذَا يَصِحُّ تَجَدُّدُ الطَّهَارَةِ فِيهَا، بِخِلَافِ نَفْلِ الصَّلَاةِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ كَخِتَانٍ، وَعِتْقٍ، وَطَلَاقٍ، لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، وَقِيلَ هُوَ كَصَلَاةٍ، وَنَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الشَّرَى، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ فِي بَابِ الْغَصْبِ. وَقَالَ الْقَاضِي بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا: يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْغَصْبِ، وَحَمَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالتَّغْلِيظِ أَوْ الْوَرَعِ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا مَغْصُوبًا، وَالْبُقْعَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ، وَلَا عُلْقَةَ لَهَا بِالْبَيْعِ، وَلَا تَأْثِيرَ لِغَصْبِ الْبِقَاعِ فِي الْعُقُودِ فِيهَا، وَسَلَّمَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ صِحَّةَ إسْلَامِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ بِهِ فِيهَا.
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٢ / ٤٥ ]
وَحَجُّهُ بِغَصْبٍ كَصَلَاةٍ، وَلَا يُقَالُ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ يَتَقَدَّمَانِ الْعِبَادَةَ، وَلَا يُصَاحِبَانِهَا، لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ وَسَارَ عَلَى رَاحِلَةٍ مُحَرَّمَةٍ فَالتَّحْرِيمُ مُصَاحِبٌ لِلْعِبَادَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمْ، وَلِأَنَّ الْحَجَّ مِنْ نَتِيجَةِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَفَائِدَتِهِ، وَمِنْ أَصْلِنَا أَنَّ فَائِدَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ لَا تَكُونُ لِلْغَاصِبِ، وَلَا يُمْكِنُ الْحَجُّ لِلْمَالِكِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلَا نَوَاهُ، ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يُخَالِفُهُ، وَأَنَّ الْمُؤْثَرَ حَجُّهُ لَا قَبْلَ إحْرَامِهِ، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَفَرَّقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ ليسا شرطا للصحة بل للوجوب وفقا١. فَقَالُوا: نَفْلُهُ كَفَرْضِهِ كَثَوْبٍ نَجِسٍ، وَقِيلَ يَصِحُّ، لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ لَا، وَجَعَلُوهُ حُجَّةً عَلَى الْمُخَالِفِ، فَلِهَذَا قَالُوا: لَا يُثَابُ عَلَى فَرْضِهِ إنْ صَحَّ، وَقِيلَ لَهُ فِي التمهيد في مسألة النهي:.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ ليست في "ط".
[ ٢ / ٤٦ ]
خِلَافُنَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى صِفَةٍ مَكْرُوهَةٍ مِنْ الِالْتِفَاتِ وَالصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْغَصْبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الدِّينِ؟ فَقَالَ: فِعْلُ الْعِبَادَاتِ عَلَى وَجْهِ النَّهْيِ لَيْسَ فِي الدِّينِ، وَلِهَذَا لَا يُثَابُ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ، وَمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ يُبَحْ لَهُ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الدِّينِ مَرْدُودٌ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ يُتَوَجَّهُ مِنْ صِحَّةِ نَفْلِهِ إثَابَتُهُ عَلَيْهِ، فَيُثَابُ عَلَى فَرْضِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي صِحَّةِ نَفْلِهِ، وَلَا ثَوَابَ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ يُثَابُ عَلَى كُلِّ عِبَادَةٍ كُرِهَتْ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي الْأُصُولِ: الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِي فِعْلِهِ. مَا كُرِهَ بِالذَّاتِ لَا بِالْعَرْضِ، وَيَأْتِي١ صِحَّةُ حَجِّ التَّاجِرِ وَإِثَابَتُهُ، وَهَلْ يُثَابُ عَلَى عَمَلٍ مَشُوبٍ.؟
وَقَدْ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ فِي الْأُصُولِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلِهَذَا لَمَّا احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ٢: مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ٣ فِي الْمَسْجِدِ٣ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الأجر شيء. لم يقل أحد
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ ٥/٢٣٥. ٢ أحمد في مسنده "٩٧٣٠" وابو داود "٣١٩١" وابن ماجه "١٥١٧" من جديث أبي هريرة. ٣ ليست في "ط".
[ ٢ / ٤٧ ]
بِالْأَجْرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، لَا اعْتِقَادًا وَلَا بَحْثًا، وَاحْتُجَّ فِي الْخِلَافِ لِمَنْ لَمْ يَمْنَعْ قِرَاءَةَ الْجُنُبِ لِقَوْلِهِ ﵇: "مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ"١. وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُتَطَهِّرُ، لِأَنَّ الْجُنُبَ تُكْرَهُ لَهُ الْقِرَاءَةُ عِنْدَهُمْ، فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الظَّاهِرِ، وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ٢ قَوْلُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ: إنَّ صَلَاةَ مَنْ شَرِبَ خَمْرًا تَصِحُّ وَلَا ثَوَابَ فِيهَا، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا أَجْرَ لِمَنْ غَزَا عَلَى فَرَسٍ غَصْبٍ. وَقَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ فِي حَجٍّ، وَكَذَا ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَلَا ثَوَابَ. وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورِ٣ ابْنِ أَخِي أَبِي نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاغِ مِنْهُمْ ذَكَرَ شَيْخُنَا٤ فِي الْكَامِلِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ وَيَحْصُلُ الثَّوَابُ، فَيَكُونُ مُثَابًا عَلَى فِعْلِهِ، عَاصِيًا بِمَقَامِهِ، فَإِذَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ صِحَّتِهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ حُصُولِ الثَّوَابِ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ،.
وَلَوْ تَقَوَّى عَلَى عِبَادَةٍ بِأَكْلِ مُحَرَّمٍ لِزَوَالِ عَيْنِهِ، وَلَا أَثَرَ لَهُ بَعْدَ زَوَالِهَا، قَالَ أَحْمَدُ فِي بِئْرٍ حُفِرَتْ بِمَالٍ غَصْبٍ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْهَا، وَعَنْهُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا: لَا أَدْرِي.
وَلَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضِهِ أَوْ مُصَلَّاهُ بِلَا غَصْبٍ صح في الأصح، وقيل:
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ أخرجه ابن عدي في الكامل ٧/٢٥٠٦ من حديث عمر بن الخطاب. ٢ ص ١٠٤. ٣ هو أحمد نب محمد بن عبد الواحد بن الصباغ البغدادي تفقه على القاضي أبي الطيب الطبري وعلى عمه الشيخ أبي النصر. قال ابن النجار: كان فقيها فاضلا حافظا للمذهب متدينا يصوم الدهر ويكثر الصلاة. "ت٤٩٤هـ". "طبقات الشافعية الكبرى" ٤/٨٥. ٤ هو: عمه أبو نصر بن الصباغ صاحب الشامل والكامل وعدة العالم والطريق السالم" وغيرها. "٤٧٧هـ" "طبقات الشافعية الكبرى" ٥/١٢٢.
[ ٢ / ٤٨ ]
حَمْلُهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْلَى، وَظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ هُنَا أَوْلَى مِنْ الطَّرِيقِ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَنَّ الْأَرْضَ الْمَزْرُوعَةَ كَغَيْرِهَا، وَالْمُرَادُ وَلَا ضَرَرَ، وَلَوْ كَانَتْ لِكَافِرٍ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لِعَدَمِ رِضَاهُ بِصَلَاةِ مُسْلِمٍ بِأَرْضِهِ "وهـ" وَقِيلَ لِلْقَاضِي: لَوْ صَلَّى فِي بَرَاحٍ لِرَجُلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ سَتْرٌ، فَقَالَ: لَا رِوَايَةَ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ نُسَلِّمَهُ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَالِكَهُ لَا يَمْنَعُ.
ولا تصح في الأصح وَإِنْ بَسَطَ طَاهِرًا عَلَى غَصْبٍ أَوْ غَصْبًا على
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٢ / ٤٩ ]
طَاهِرٍ إنْ غَصَبَ الْأَبْنِيَةَ فَقَطْ فَرِوَايَتَانِ إنْ اسْتَنَدَ، وَقِيلَ: أَوْ لَا "م ٥".
وَيُصَلِّي فِي حرير لعدم "و" وعنه ويعيد "وم" وَكَذَا فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ وَيُعِيدُ، وَعَنْهُ: لَا، جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ كَمَكَانٍ نجس
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] "تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: وَإِنْ بَسَطَ طَاهِرًا عَلَى غَصْبٍ، أَوْ غَصْبًا عَلَى طَاهِرٍ، انْتَهَى. الظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا نَقْصًا لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ ذَلِكَ، وَتَقْدِيرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ كَذَلِكَ، وَجَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ أَيْضًا شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ، وَالصِّحَّةُ إذَا بَسَطَ غَصْبًا عَلَى طاهر ضعيف جدا، والله أعلم. مَسْأَلَةٌ- ٥: قَوْلُهُ: "وَإِنْ غَصَبَ الْأَبْنِيَةَ فَقَطْ فَرِوَايَتَانِ إنْ اسْتَنَدَ، وَقِيلَ أَوْ لَا" انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ صَلَّى فِي بُقْعَةٍ حَلَالٍ وَالْأَبْنِيَةُ غَصْبٌ فَرِوَايَتَانِ، فَظَاهِرُهُ مُوَافِقٌ لِلْقَوْلِ الثَّانِي. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَإِنْ صَلَّى فِي أَرْضٍ لَهُ وَالْأَبْنِيَةُ مَغْصُوبَةٌ فَرِوَايَتَانِ، قُلْت هَذَا إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَوْ اسْتَنَدَ إلَيْهَا، وَإِلَّا كُرِهَتْ الصَّلَاةُ، وَصَحَّتْ، انْتَهَى، فَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ هَؤُلَاءِ أَنَّ مَحَلَّ الرِّوَايَتَيْنِ يَشْمَلُ الِاسْتِنَادَ وعدمه، ويقويه مَا اخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَقَدْ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ مَحَلَّهُمَا مَعَ الِاسْتِنَادِ عَلَى الْمُقَدَّمِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، والصواب أيضا الصحة مطلقا، والله أعلم.
[ ٢ / ٥٠ ]
"هـ" وَخَرَّجَ جَمَاعَةٌ فِيهِ رَاوِيَةً مِنْ الْإِعَادَةِ فِي الثَّوْبِ وَخَرَّجُوا فِي الثَّوْبِ مِنْ الْمَكَانِ، وَلَمْ يُخَرِّجْ آخَرُونَ، وَهُوَ أَظْهَرُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ، وَخَرَّجَ فِي التَّعْلِيقِ رِوَايَةَ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي الثَّوْبِ مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ، وَعَنْهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى فِي الثَّوْبِ، وَقِيلَ: يُصَلِّي عريانا "وش" كَغَصْبٍ "و" وَقِيلَ: وَيُعِيدُ وَمَذْهَبٌ "هـ": تَجِبُ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبٍ رُبْعُهُ طَاهِرٌ، وَإِلَّا فَهِيَ فِيهِ أَفْضَلُ. وَهَلْ يُصَلِّي بِمَكَانٍ نَجِسٍ إيمَاءً أَمْ يَسْجُدُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ٦".
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ ٦" قَوْلُهُ: وَهَلْ يُصَلِّي بِمَكَانٍ نَجِسٍ إيمَاءً، أَمْ يَسْجُدُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذَهَّبِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً أَوْ يَابِسَةً؛ فَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً فَفِيهَا الرِّوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا يَسْجُدُ بِالْأَرْضِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَابَعَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَهِيَ الصَّحِيحَةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ تَقْدِيمًا لِرُكْنِ السُّجُودِ، لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ، وَمُجْمَعٌ عَلَى افْتِرَاضِهِ، وَعَلَى عَدَمِ سُقُوطِهِ بِالنِّسْيَانِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُومِئُ غَايَةَ مَا يُمْكِنُهُ، وَلَا يَسْجُدُ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَمَنْ مَحَلُّهُ نَجِسٌ ضَرُورَةً أَوْمَأَ وَلَمْ يَعُدْ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ كَمَنْ صلى في ماء وطين،
[ ٢ / ٥١ ]