باب اجتناب النجاسة "١ومواضع الصلاة١"
طَهَارَةُ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ وَطَهَارَةُ بَدَنِ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ وَبُقْعَتِهِ مَحَلِّ بَدَنِهِ وَالْمَذْهَبِ وَثِيَابِهِ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ شَرْطٌ "وَ" كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ "ع" وعنه: واجب.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
_________________
(١) ١ في "ط": طهارة مواضع الصلاة.
[ ٢ / ٩١ ]
وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ فُرِضَتْ قَبْلَ التَّيَمُّمِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ وَالشَّيْخُ، وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ فِي قِيَاسِ الْوُضُوءِ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي النِّيَّةِ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اعْتَرَضُوا بِهَذَا، وَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مَسْأَلَةَ النِّيَّةِ لِلْوُضُوءِ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَالصَّحِيحَيْنِ١ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "أُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ" ذَكَرَ الْقُشَيْرِيُّ وَابْنُ عَطِيَّةَ٢: أَنَّهَا آيَةُ الْمَائِدَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٣: فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، وَهِيَ آيَةُ الْوُضُوءِ الْمَذْكُورَةُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ إلَخْ مَائِدَةُ أَوْ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ إلَخْ نِسَاءُ لَيْسَ التَّيَمُّمُ مَذْكُورًا فِي غَيْرِهِمَا، وهما مدنيتان.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
_________________
(١) ١ أحمد "٢٤٢٩٩" والبخاري "٣٣٤" ومسلم "٣٦٧" "١٠٨" هو طرف من حديث طويل في قصة رجوعهم من غزوة المريسيع. ٢ القشيري هو: أبو نصر عبد الكريم بن هوازن ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري وهو الرابع من أولاده. "ت٥١٤هـ" السير ١٩/٤٢٤ "طبقات السبكي" ٧/١٥٩. وابن عطية هو: عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي المفسر له: "المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز". ن٥٤٢هـ. نفح الطيب ٢/٥٢٣ بغية الوعاء ٢/٧٢. ٣ في التمهيد ١٩/٢٦٩.
[ ٢ / ٩٢ ]
وقال أبو بكر ابن الْعَرَبِيِّ١: لَا يُعْلَمُ أَيَّةُ آيَةٍ عَنَتْ عَائِشَةَ بِقَوْلِهَا فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، قَالَ: وَحَدِيثُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا وَلَا مَفْعُولًا لَهُمْ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ٢: مَعْلُومٌ أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَمْ يُفْرَضْ قَبْلَ الْوُضُوءِ، كَمَا أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ السِّيَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مُنْذُ اُفْتُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ لَمْ يُصَلِّ إلَّا بِوُضُوءٍ مِثْلَ وُضُوئِنَا الْيَوْمَ، قَالَ: فَدَلَّ أَنَّ آيَةَ الْوُضُوءِ إنَّمَا نَزَلَتْ لِيَكُونَ فَرْضُهَا الْمُتَقَدِّمُ مَتْلُوًّا فِي التَّنْزِيلِ، وَفِي قَوْلِهَا فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، وَلَمْ تَقُلْ آيَةَ الْوُضُوءِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حُكْمَ التَّيَمُّمِ، لَا حُكْمَ الْوُضُوءِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الشفا٣: ذَهَبَ ابْنُ الْجَهْمِ٤ إلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ سُنَّةً، ثُمَّ نَزَلَ فَرْضُهُ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: بَلْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَرْضًا، وَيُتَوَجَّهُ قَوْلُ أَصْحَابِنَا، وَالْجُمْهُورِ وَكَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ؛ وَلِهَذَا قَالَتْ عَنْ الَّذِينَ ذَهَبُوا فِي طَلَبِ الْقِلَادَةِ "فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ ماء
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
_________________
(١) ١ في "أحكام القرآن" ١/٤٤١. ٢ في "الجامع لأحكام القرآن" ٥/٢٣٣. ٣ وهو القاضي عياض إمام المالكية في زمانه النتوفى ٥٤٤هـ. ٤ هو أبوبكر محمد بن أحمد بن الجهم ويعرف بابن الوراق المروزي. من مصنفاته: "بيان السنة"و"مسائل الخلاف" و"الحجة في مذهب مالك". ت٣٢٩هـ. شجرة النور الزكية ص ٧٨.
[ ٢ / ٩٣ ]
فَصَلُّوا بِغَيْرِ وُضُوءٍ: فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرُوا ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ.
وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ التَّيَمُّمِ بَدَلًا وَاجِبًا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وُجُوبُ الْمُبْدَلِ، وَهَذَا وَاضِحٌ جِدًّا، وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ١ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُ فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إلَيْهِ فَعَلَّمَهُ الْوُضُوءَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْوُضُوءِ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ الْمَاءِ فَنَضَحَ بِهَا فَرْجَهُ. وَرَوَيَاهُ٢ أَيْضًا عَنْ أُسَامَةَ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ رشدين٣. بْنِ سَعْدٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْخَبَرِ أَصْلًا، وَنِسْبَةُ هَذَا إلَى أَحْمَدَ يُخَرَّجُ عَلَى أَنَّ مَا رَوَاهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ: هَلْ يَكُونُ مَذْهَبًا لَهُ؟ وَسَبَقَ فِيهِ فِي الْخُطْبَةِ٤ وَجْهَانِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي فَصْلِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا مِنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ إنَّمَا هُوَ فِي آيَةِ الْمَائِدَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "مَنْ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا فَذَلِكَ وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي". إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا٥. وَزَادَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ٦ وَغَيْرُهُ فِي آخره: "ووضوء خليلي إبراهيم".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
_________________
(١) ١ أحمد ١٧٤٨٠ سنن الدارقطني ١/١١١. ٢ أحمد ٢١٧٧١ سنن الدارقطني ١/١١١. ٣ في "ط": ابن رشد. ٤ وهو قوله في مقدمة الكتاب ١/٤٧: أَوْ صَحَّحَ الْإِمَامُ خَبَرًا أَوْ حَسَّنَهُ أَوْ دونه ولم يرده ففي كونه مذهبه وجهان. ٥ أحمد ٥٧٣٥ وابن ماجه ٤١٩ والدارقطني ١/٨١. ٦ في "مسنده" ٥٥٩٨.
[ ٢ / ٩٤ ]
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ وَلَفْظُهُ فِي آخِرِهِ "وَوُضُوءُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ" إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ١: غَيْرُ ثَابِتٍ.
وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا وَقَالَ: "هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ قَبْلِي" إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ٢.
وَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ الْوُضُوءُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأَمَةِ، وَقَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَتْنُ حَسَنًا لِكَثْرَةِ طُرُقِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا التَّيَمُّمَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأَمَةِ، لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ٣، فَدَلَّ أَنَّ الْوُضُوءَ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَقَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ الْمَالِكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ" ٤. أَنَّهُمْ امْتَازُوا بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ، لَا بِالْوُضُوءِ، وَيُحْتَجُّ بِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا، لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِاتِّبَاعِهِمْ بِمَكَّةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:٩٠] وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل:١٢٣] وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ٥: قَدْ يَجُوزُ أَنَّ يكون
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
_________________
(١) ١ في السنن الكبرى ١/٨٠ وفي معرفة السنن والآثار ١/٢٩٩ حيث قال: الحديث ينفرد به المسيب ابن واضح وليس بالقوي وروي من وجه آخر عن ابن عمر. ٢ ابن ماجه "٤٢٠" والدارقطني ١/٨١. ٣ لعله يشير إلى ما أخرج البخاري ٣٥٥ ومسلم ٥٢١ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من امتي أدركته الصلاة فليصل.." الحديث. ٤ أخرجه البخاري "١٣٦" ومسلم "٢٤٦" "٣٥". ٥ في الاستذكار ٢/١٧٩.
[ ٢ / ٩٥ ]
الْأَنْبِيَاءَ ﵈ يَتَوَضَّئُونَ فَيَكْتَسِبُونَ بِذَلِكَ الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ، وَلَا يَتَوَضَّأُ أَتْبَاعُهُمْ، كَمَا جَاءَ عَنْ مُوسَى ﵇ أَنَّهُ قَالَ: "أَجِدُ أُمَّةً كُلُّهُمْ كَالْأَنْبِيَاءِ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي" قَالَ: "تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ". فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ. قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إنَّ سَائِرَ الْأُمَمِ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ، وَلَا أعرفه من وجه صحيح، والله أعلم.
وَلَوْ جَهِلَ الْحَدَثَ أَوْ نَسِيَ وَصَلَّى لَمْ يَصِحَّ، ذَكَرُوهُ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ "وَ" لِأَنَّهَا آكَدُ، لِأَنَّهَا فِعْلٌ، وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا. وَفِي أَحْكَامِ الْآمِدِيِّ١ الشَّافِعِيِّ فِي تَفْسِيرِ الْأَجْزَاءِ بِالِامْتِثَالِ أَوْ سُقُوطِ الْقَضَاءِ: لَا يُعِيدُ عَلَى قَوْلٍ لَنَا، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ٢ فِي أُصُولِهِ، فَقَالَ: وَأُجِيبَ بِالسُّقُوطِ لِلْخِلَافِ، وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَوَّلُ الْفَصْلِ الْأَخِيرِ مِنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ٣.
وَأَمَّا اجْتِنَابُ النَّجَاسَةِ فَاحْتَجَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:٤] قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَابْنُ زَيْدٍ اغْسِلْهَا بِالْمَاءِ، وَنَقِّهَا، وَهَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ السِّتَّةِ فِيهَا، فَيَكُونُ شرطا
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
_________________
(١) ١ واسمه الكامل "الإحكام في أصول الأحكام". ٢ هو أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي المالكي صاحب التصانيف قال عنه أبو الفتح ابن الحاجب في ترجمته: هو فقيه مفت مناظر مبرز في عدة علوم متبحر مع دين وورع وتواضع واحتمال واطراف للتكلف. السير ٢٣/٢٦٤. ٣ ص ٢٤١.
[ ٢ / ٩٦ ]
بِمَكَّةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي سَاجِدًا فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِسَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ وَدَمِهَا وَفَرْثِهَا فَطَرَحَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، حَتَّى أَزَالَتْهُ فَاطِمَةُ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَتَى بِدَمِهَا، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، لِأَنَّهُ بِمَكَّةَ قَبْلَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ، وَلَعَلَّ الْخَمْسَ لَمْ تَكُنْ فُرِضَتْ، وَالْأَمْرُ بِتَجَنُّبِ النَّجَاسَةِ مَدَنِيٌّ مُتَأَخِّرٌ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ احْتَجَّتْ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:٤] وَلَمْ يُفَرِّقْ، فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ قِيلَ: مَعْنَاهُ قَلْبَك، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ قَصِّرْ، قَالَ: مَعَ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ، وَخَبَرُنَا خَاصٌّ، والخاص يقضي على العام.
_________________
(١) ١ في صحيحه ٥٢٠ ومسلم ١٧٩٤ "١٠٧" ولفظ الحديث: بينما رسول الله ﷺ قائم يصلي عند الكعبة وجمع قريش في مجالسهم إذ قا قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجئ به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه.."الحديث.
[ ٢ / ٩٧ ]