وَعَنْهُ: بَلَى وَعَنْهُ: بَلَى فِي الْبَيْعِ وَقِيلَ: يَحْنَثُ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ وَإِنْ٢ قَيَّدَ بِيَمِينِهِ بِمُمْتَنِعِ الصِّحَّةِ كَخَمْرٍ حَنِثَ فِي الْأَصَحِّ وَخَالَفَ الْقَاضِي فِي: إنْ سَرَقْت مِنِّي شَيْئًا وَبِعْتِنِيهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ طَلُقَتْ فُلَانَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوُجِدَ وَالشِّرَاءُ كَالْبَيْعِ وَخَالَفَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي إنْ سَرَقْت مِنِّي شَيْئًا وَبِعْتنِيهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَبَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا وَإِنْ حَلَفَ ليبيعنه فباعه بعرض٣ بَرَّ وَكَذَا نَسِيئَةً وَقِيلَ: بِقَبْضِ ثَمَنِهِ وَإِنْ حلف لا يبيع أو:
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ٢ في "ر": "فإن". ٣ في "ط": "بعوض".
[ ١١ / ٢٦ ]
لَا يُؤَجِّرُ أَوْ لَا يُزَوِّجُ لِفُلَانٍ حَنِثَ بِقَبُولِهِ.
وَيَحْنَثُ فِي هِبَةٍ وَهَدِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ وَصَدَقَةٍ وعارية بفعله وإن لم يقبل. وفي الموجز وَالتَّبْصِرَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ مِثْلُهُ فِي بَيْعٍ وَقَالَهُ الْقَاضِي في١: إن بعتك فأنت حر. وفي التَّرْغِيبِ: إنْ قَالَ الْآخَرُ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَأَشْتَرَاهُ عَتَقَ مِنْ بَائِعِهِ سَابِقًا لِلْقَبُولِ وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَهَبَ لَهُ بَرَّ بِالْإِيجَابِ كَيَمِينِهِ وَقَدْ يُقَالُ: يُحْمَلُ عَلَى الْكَمَالِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَهَبُهُ فَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ بِإِعَارَتِهِ وَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ كَحَلِفِهِ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَيَهَبُهُ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ: يَحْنَثُ وَقِيلَ: بالصدقة اختاره والقاضي وغيره م ١١ و١٢.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَيَحْنَثُ فِي هِبَةٍ وَهَدِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ وصدقة وعارية بفعله وإن لم يقبل. وفي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ مِثْلُهُ فِي بَيْعٍ. انْتَهَى.
لَمْ نَرَ مَا قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَاَلَّذِي رَأَيْنَاهُ فِيهِ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَبَاعَ فَلَمْ يقبل المشتري لم يحنث وقطع به.
مَسْأَلَةٌ ١١ و١٢: قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَهَبُهُ فَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ بِإِعَارَتِهِ وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يَحْنَثُ وَقِيلَ: بِالصَّدَقَةِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. انْتَهَى.
ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ١١: إذَا حَلَفَ لَا يَهَبُهُ فَأَعَارَهُ فَهَلْ يَحْنَثُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ والحاوي الصغير وغيرهم:
_________________
(١) ١ ليست في "ر".
[ ١١ / ٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أحدهما: لم١ يَحْنَثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنَوَّرِ الْآدَمِيِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي٢ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي٣ وَغَيْرِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْنَثُ قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَصَحَّحَهُ قُلْت يَحْتَمِلُ أَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ هَلْ هِيَ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ أَوْ إبَاحَةُ مَنْفَعَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ٤ فَإِنْ قُلْنَا هِبَةُ مَنْفَعَةٍ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا وَصَحَّحْنَا هُنَاكَ أَنَّهَا إبَاحَةُ مَنْفَعَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْخِلَافَ مُطْلَقًا لِرُجُوعِ الْأَيْمَانِ إلَى الْعُرْفِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ١٢: إذَا حَلَفَ لَا يَهَبُهُ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَهَلْ يَحْنَثُ بِذَلِكَ أم لا؟ أطلق الْخِلَافِ٥:
أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَقَدَّمَاهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ هَذَا الْمَذْهَبَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْنَثُ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ وَقِيلَ: يَحْنَثُ هُنَا وَإِنْ لَمْ يحنث بالإعارة.
_________________
(١) ١ في "ط": "لا". ٢ ٦/٤٣. ٣ ١٣/٤٩٤. ٤ المسألة الثالثة من العارية. ٥ بعدها في "ط": "وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ وَظَاهِرُ المحرر إطلاق الخلاف".
[ ١١ / ٢٨ ]
ويحنث بوقفه عَلَيْهِ وَقِيلَ: لَا كَوَصِيَّتِهِ لَهُ وَصَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَتَضْيِيفِهِ وَإِبْرَائِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَلْ يَسْقُطُ دَيْنٌ بِهِبَةٍ؟ وَفِي مُحَابَاةٍ بَيْعٌ وَجْهَانِ م ١٣ وَيَحْنَثُ بِالْهَدِيَّةِ خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ فَأَطْعَمَ عِيَالَهُ لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي شَمِلَ الْجِنَازَةَ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ يُقَالُ: صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَتَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: وَالطَّوَافُ لَيْسَ صَلَاةً مُطْلَقَةً وَلَا مُضَافَةً فَلَا يُقَالُ صَلَاةُ الطَّوَافِ كَمَا لَا يُقَالُ صَلَاةُ التلاوة كذا قال١ وظاهر
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
المذهبمحل الْخِلَافِ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَمَّا الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ وَالنَّذْرُ وَالضِّيَافَةُ الْوَاجِبَةُ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
مَسْأَلَةٌ ١٣: قَوْلُهُ: وَفِي مُحَابَاةِ بَيْعٍ وَجْهَانِ. انْتَهَى.. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٢ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ وَالصَّحِيحُ صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِمَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْنَثُ وَهُوَ احْتِمَالٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ في المنور.
_________________
(١) ١ بعدها في "ط": "كما لا يقال صلاة التلاوة". ٢ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٢٨/٥٠.
[ ١١ / ٢٩ ]
كَلَامِهِمْ خِلَافَهُ. سَبَقَ أَنَّهُ هُوَ وَالْأَصْحَابُ قَالُوا إنَّهُ صَلَاةٌ وَأَنَّهُمْ احْتَجُّوا بِدُخُولِهِ فِي الْعُمُومِ وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَقْتَ النَّهْيِ: الطَّوَافُ لَيْسَ بِصَلَاةٍ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّهُ أبيح فيه الكلام والأكل وهو مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَشْيِ فَهُوَ كَالسَّعْيِ وَقِيلَ لَهُ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: "إذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا" ١ إذَا قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ؟ فَقَالَ: التَّشَهُّدُ لَا يُسَمَّى صَلَاةً أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ صَلَّى التَّشَهُّدَ قَاعِدًا. وَفِي كَلَامِ أَحْمَدَ: الطَّوَافُ صَلَاةٌ وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﵇: "الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ" ٢ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَاهُ وَهُوَ النُّطْقُ.
قَالَ الْأَصْحَابُ ﵏: أَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ٣ حَنِثَ بِشُرُوعٍ صَحِيحٍ وَقِيلَ: إنْ حَنِثَ بِبَعْضِ الْمَحْلُوفِ وَقِيلَ: بِفَرَاغِهِ كَقَوْلِهِ: صَلَاةً أَوْ صَوْمًا وَكَحَلِفِهِ لَيَفْعَلَنهُ وَقِيلَ: بِرَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا. وَفِي التَّرْغِيبِ: وَعَلَيْهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَخْرُجُ إذَا أَفْسَدَهُ.
وَيَحْنَثُ حَالِفٌ: لَا يَحُجُّ بِإِحْرَامِهِ بِهِ وَقِيلَ: بِفَرَاغِ أَرْكَانِهِ وَيَحْنَثُ بِحَجٍّ فَاسِدٍ وَفِي حِنْثِهِ بِاسْتِدَامَةِ الثَّلَاثَةِ وَجْهَانِ م ١٤.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١٤: قَوْلُهُ: وَفِي حِنْثِهِ بِاسْتِدَامَةِ الثَّلَاثَةِ وَجْهَانِ. انْتَهَى. يَعْنِي لَوْ كَانَ حَالُ حَلِفِهِ صَائِمًا أَوْ حَاجًّا وَالثَّالِثَةُ الصَّلَاةُ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرعاية الكبرى في الصوم
_________________
(١) ١ يعني بـ: "قوله": قول النبي ﷺ، والحديث أخرجه البخاري ٦٨٨، ومسلم ٤١٢، ٨٢، عن عائشة. ٢ أخرجه الترمذي ٩٦٠، عن ابن عباس. ٣ بعدها في "ر": "أولا".
[ ١١ / ٣٠ ]