وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ هُوَ أَوْ مَنْ يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ كَزَوْجَةٍ وَقَرَابَةٍ وَقَصَدَ مَنْعَهُ وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ لَمْ يَحْنَثْ بِفِعْلِ بَعْضِهِ وَعَنْهُ: بَلَى اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي غَيْرِ الدُّخُولِ٢ وَحُكِيَ عَنْهُ فِي الْمُفْرَدَاتِ: وَلُبْسُ ثَوْبٍ كُلُّهُ مِنْ غَزْلِهَا٣ نَحْوُ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَيُدْخِلُ بَعْضَ جَسَدِهِ أَوْ لَا يَبِيعُ عَبْدَهُ وَلَا يَهَبُهُ فَيَبِيعُ نِصْفَهُ وَيَهَبُ نِصْفَهُ أَوْ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْإِنَاءِ لَا مَاءَ النَّهْرِ فَيَشْرَبُ بَعْضَهُ أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهِ فَلَيْسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ثَوْبًا أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا اشتراه هو أو وكيله وغيره،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ في "ط": "فعله". ٢ في النسخ الخطية: "المدخول بها". ٣ في الأصل: "غزله".
[ ١١ / ٥٥ ]
حَنِثَ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ وَقِيلَ: فِيهِ الرِّوَايَتَانِ. وَنَقَلَ عَنْهُ أَبُو الْحَارِثِ: لَا يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهِ١. وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ غَيْرُهُ حَنِثَ بِفَوْقِ نِصْفِهِ وَقِيلَ٢: بِهِ وقيل: وبأقل وجهان م ٣٩.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٣٩: قَوْلُهُ: وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ غَيْرُهُ حَنِثَ بِفَوْقِ نِصْفِهِ وَقِيلَ: بِهِ وَقِيلَ: وَبِأَقَلَّ وَجْهَانِ. يَعْنِي إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا اشتراه هو أو وكيله فخلطه بما
_________________
(١) ١ في "ر": "غزلها". ٢ في النسخ الخطية: "فيه" والمثبت من "ط".
[ ١١ / ٥٦ ]
وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ أَوْ بَاعَهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ مِنْهُ وَفِيهِ احْتِمَالٌ "١وَالشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالسَّلَمُ وَالصُّلْحُ على مال شراء١".
وَإِنْ حَلَفَ لَا قُمْت وَقَعَدْت فَفَعَلَ وَاحِدًا فَالرِّوَايَتَانِ وَكَذَا وَلَا قَعَدْت. وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ. وَفِي الْمُغْنِي٢: يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَحْنَثُ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى أَدَاءِ مِائَةٍ لَمْ يعتق بأداء بعضها نص
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
اشْتَرَاهُ غَيْرُهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ فَوْقَ نِصْفِهِ وَهَلْ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ نِصْفَهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ وَجْهَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُغْنِي٣ وَالْمُقْنِعِ٤ وَالشَّرْحِ وشرح ابن منجا وَغَيْرِهِمْ ذَكَرَهُ فِي الْمُقْنِعِ وَشَرْحَيْهِ فِي آخِرِ باب تعليق الطلاق بالشروط.
أَحَدُهُمَا: لَا يَحْنَثُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْنَثُ قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَقِيلَ وَبِأَقَلَّ هَذَا الْقَوْلُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَهُوَ الصَّوَابُ أَيْضًا أَعْنِي أَنَّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ وَلَمَّا علل ابن منجا الْوَجْهَيْنِ فِي شَرْحِهِ قَالَ: وَيَقْتَضِي هَذَا التَّعْلِيلُ خُرُوجَ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا أَكَلَ دُونَ الَّذِي اشْتَرَاهُ شَرِيكُ زَيْدٍ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هنا.
_________________
(١) ١ ليست في الأصل. ٢ ١٣/٤٧٤. ٣ ١٣/٥٦٤. ٤ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٢٢/٥٩٥.
[ ١١ / ٥٧ ]
عَلَيْهِ لِجَعْلِهَا عِوَضًا وَمَعَ عَدَمِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُعَوَّضَ وَيَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ عِنْدَهُ فَمَكَثَ عِنْدَهُ أَكْثَرَ اللَّيْلِ حَنِثَ وَإِلَّا
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١١ / ٥٨ ]
فَالرِّوَايَتَانِ وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا حِنْثَ لِعَدَمِ تَبَعُّضِ الْبَيْتُوتَةِ كَقَوْلِهِ: لَا أَقَمْت عِنْدَك كُلَّ الليل أو ينويه فيقيم بعضه.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَاخْتَارَ الشَّيْخُ وَقَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْمَحْلُوفِ حَنِثَ فِي عِتْقٍ وَطَلَاقٍ فَقَطْ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَذَكَرُوهُ١ فِي الْمُذْهَبِ. وَعَنْهُ: فِي يَمِينٍ مُكَفَّرَةٍ وَعَنْهُ: لَا حِنْثَ وَيَمِينُهُ بَاقِيَةٌ وَهُوَ أَظْهَرُ وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ فِي الْإِرْشَادِ٢ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا. وَقَالَ شَيْخُنَا: رواتها بقدر رواة التفرقة و٣إن هَذَا يَدُلُّ أَنَّ أَحْمَدَ جَعَلَهُ حَالِفًا لَا مُعَلِّقًا وَالْحِنْثُ لَا يُوجِبُ وُقُوعَ الْمَحْلُوفِ بِهِ وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ الرِّوَايَاتِ نَحْوَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ فَدَخَلَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ لَا يُفَارِقُهُ إلَّا بِقَبْضِ حَقِّهِ فَقَبَضَهُ ففارقه فخرج رديئا أَوْ أَحَالَهُ فَفَارَقَهُ يَظُنُّ أَنَّهُ بَرَّ أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَجَهِلَهُ وَفِي الْمُنْتَخَبِ: يَحْنَثُ بِالْحَوَالَةِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ فِي الضَّمَانِ أَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَضَاءِ. فَإِنْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ هُوَ فِيهِمْ وَجَهِلَهُ لَمْ يَحْنَثْ هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ عَلِمَهُ وَلَمْ يَنْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ بِقَلْبِهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا. وَإِنْ قَصَدَهُ حَنِثَ وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: لَا. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِثْلَهَا الدُّخُولَ عَلَى فُلَانٍ. وَفِعْلُهُ فِي جُنُونِهِ كَنَائِمٍ فَلَا حِنْثَ٤ حِينَئِذٍ وقيل: كناس.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ بعدها في "ط": "في". ٢ ص ٤١٥. ٣ بعدها في "ط": "إن". ٤ بعدها في "ط": "حينئذ".
[ ١١ / ٥٩ ]
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فَفَعَلَهُ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِعَدَمِ إضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ بِخِلَافِ نَاسٍ. وَعَنْهُ: بَلَى وَقِيلَ: هُوَ كَنَاسٍ.
وَمَنْ يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ وَقَصَدَ مَنْعَهُ كَهُوَ وَقِيلَ: يَحْنَثُ وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ قَصَدَ أَنْ لَا يُخَالِفَهُ لَمْ يَحْنَثْ نَاسٍ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ لِيَفْعَلَنهُ فَخَالَفَهُ لَمْ يَحْنَثْ إنْ قَصَدَ إكْرَامَهُ لَا إلْزَامَهُ بِهِ لِأَنَّهُ كَالْأَمْرِ وَلَا يَجِبُ لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ بِوُقُوفِهِ فِي الصَّفِّ وَلَمْ يَقِفْ١ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْسَمَ عَلَيْهِ لَيُخْبِرَنهُ بِالصَّوَابِ وَالْخَطَإِ لَمَّا فَسَّرَ الرُّؤْيَا فَقَالَ: لَا تُقْسِمْ٢ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْإِقْسَامَ عَلَيْهِ مَعَ الْمَصْلَحَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْكَتْمِ. وَقَالَ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ فَكَنَاسٍ وَعَدَمُ حِنْثِهِ هُنَا أظهر.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ لعله أشار إلى حديث صلاة أبي بكر في الناس في مرض وفاة رسول الله ﷺ، أخرجه البخاري في مواضع منها ٦٦٤، ومسلم ٤١٨. ٢ أخرجه البخاري ٧٠٤٦، ومسلم ٢٢٦٩، ١٧، عن ابن عباس.
[ ١١ / ٦٠ ]
وَقَالَ: خَوْفُ اسْتِيلَاءِ الْعَدُوِّ إكْرَاهٌ عَلَى الْخُرُوجِ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَحُمِلَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْمَنْعُ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ أَمْكَنَهُ حَنِثَ فِي الْمَنْصُوصِ. وَكَذَا إنْ حَلَفَ لَا يَسْتَخْدِمُهُ فَخَدَمَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ وَلَمْ يَنْهَهُ وَقِيلَ: يَحْنَثُ وَإِنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنهُ فَتَرَكَهُ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا عَلَى كَلَامِ الْقَاضِي وابن عقيل وجماعة. وكذا ناسيا على كلام جماعة وكلام جماعة يقتضي حنثهما م ٤٠.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٤٠: قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنهُ فَتَرَكَهُ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا عَلَى كَلَامِ الْقَاضِي وابن عقيل وجماعة وكذا ناسيا على كلام وَكَلَامِ جَمَاعَةٍ يَقْتَضِي حِنْثَهَا. انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: لَا يَحْنَثُ فِيهَا وَهُوَ الصَّوَابُ خُصُوصًا لِلْكُرْهِ.
وَالْقَوْلُ الآخر يحنث١.
_________________
(١) ١ بعدها في "ط": "وهو قوي في الناس".
[ ١١ / ٦١ ]