نَصَّ عَلَيْهِ كَإِمْكَانِهِ. وَإِنْ قَالَ: فِي غَدٍ فَتَلِفَ قَبْلَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ حَنِثَ إذَنْ نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ: فِي آخَرِ الْغَدِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَا يَحْنَثُ عَلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ إنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ. وَيَتَخَرَّجُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَدَمُ حِنْثِهِ لِعَجْزِهِ كَمُكْرَهٍ وَكَمَوْتِهِ فِي الْأَصَحِّ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْغَدِ وَمِثْلُهُ لَوْ جُنَّ إلَى بَعْدِ الْغَدِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَفِي
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١١ / ٦١ ]
الْمُغْنِي١: إنْ تَرَكَهُ لِمَرَضٍ وَعَدَمِ نَفَقَةٍ وَهَرَبَ وَنَحْوُهُ حَنِثَ وَيَحْنَثُ بِتَلَفِهِ بِاخْتِيَارِهِ وَفِي وَقْتِهِ الْخِلَافُ. وَإِنْ قَالَ: الْيَوْمَ فَأَمْكَنَهُ وَتَلِفَ عَقِبَهُ حَنِثَ وَقِيلَ: فِي آخِرِهِ وَيَحْنَثُ بِمَوْتِهِ فِي الأصح بآخر حياته.
وَإِنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فِي غَدٍ فَأَبْرَأهُ اليوم وَقِيلَ: مُطْلَقًا فَقِيلَ: كَمَسْأَلَةِ التَّلَفِ وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ فِي الْأَصَحِّ م ٤١ وَفِي التَّرْغِيبِ: أَصْلُهُمَا إذا امنع٢ مِنْ الْإِيفَاءِ فِي الْغَدِ كُرْهًا لَا يَحْنَثُ على الأصح
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٤١: قَوْلُهُ وَإِنْ وَقِيلَ: مُطْلَقًا - فَقِيلَ كَمَسْأَلَةِ التَّلَفِ وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ فِي الْأَصَحِّ. انْتَهَى.
الطَّرِيقَةُ الْأُولَى: طَرِيقَةُ الشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّارِحِ وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ بِنَاءً عَلَى مَا إذَا أُكْرِهَ وَمُنِعَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي غَدٍ هَلْ يَحْنَثُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ والمقنع٤ وشرح ابن منجا وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا٥: لَا يَحْنَثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَمُنَوَّرِهِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ.
وَالْوَجْهُ الثاني: يحنث.
_________________
(١) ١ ١٣/٥٧٧. ٢ في "ط": "امتنع". ٣ ١٣/٥٧٥. ٤ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٢٨/١٥٥. ٥ في "ح": "أحدها".
[ ١١ / ٦٢ ]
وَأَطْلَقَ فِي التَّبْصِرَةِ فِيهِمَا الْخِلَافَ وَكَذَا إنْ مَاتَ رَبُّهُ فَقُضِيَ لِوَرَثَتِهِ م ٤٢ وَإِنْ أَخَذَ عنه عرضا١ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ مُنِعَ مِنْهُ فَالرِّوَايَتَانِ وَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ إنْ أُكْرِهَ.
وَإِنْ قَالَ: عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ فَعِنْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِهِ وَلَوْ تَأَخَّرَ فَرَاغُ كَيْلِهِ لِكَثْرَتِهِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَيَحْنَثُ بَعْدُ مَنْ أَمْكَنَهُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَا تُعْتَبَرُ الْمُقَارَنَةُ فَتَكْفِي حَالَةُ الْغُرُوبِ وَإِنْ قَضَاهُ بَعْدَهُ حَنِثَ. وَإِنْ حَلَفَ لَا أَخَذْت حَقَّك مِنِّي فَأُكْرِهَ عَلَى دَفْعِهِ حَنِثَ وَإِنْ أُكْرِهَ قَابِضُهُ فَالْخِلَافُ. وَإِنْ وَضَعَهُ الْحَالِفُ بَيْنَ يديه أو في حِجْرِهِ فَلَمْ يَأْخُذْهُ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَمْ يُضْمَنْ بِمِثْلِ هَذَا مَالٌ وَلَا صَيْدٌ.
وَيَحْنَثُ لَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ لَا أُعْطِيكَهُ لِأَنَّهُ يُعَدُّ عَطَاءً إذْ هُوَ تَمْكِينٌ وَتَسْلِيمٌ بِحَقٍّ فَهُوَ كَتَسْلِيمِ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ وَأُجْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَإِنْ أَخَذَهُ حَاكِمٌ فَدَفَعَهُ إلَى الْغَرِيمِ فَأَخَذَهُ حَنِثَ نَصَّ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: لَا تَأْخُذْ حَقَّك عَلَيَّ وَعِنْدَ القاضي: لا كقوله: لا أعطيكه.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٤٢: قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ مَاتَ رَبُّهُ فَقُضِيَ لِوَرَثَتِهِ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَحْنَثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَمُنَوَّرِهِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ٢ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْنَثُ اخْتَارَهُ القاضي.
_________________
(١) ١ في "ر" و"ط": "عوضا". ٢ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٢٨/١٥٦.
[ ١١ / ٦٣ ]
وَإِنْ حَلَفَ لَا فَارَقْتُك حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْك فَهَرَبَ مِنْهُ حَنِثَ نَصَّ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَإِذْنِهِ وَكَقَوْلِهِ: لَا افْتَرَقْنَا. وَعَنْهُ: لَا اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ قَالَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَقِيلَ: إنْ أَذِنَ لَهُ أَوْ لَمْ يُلَازِمْهُ وَأَمْكَنَهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي١ وَمَعْنَاهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُغْنِي٢ وَجَعَلَهُ مَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَإِنْ أَلْزَمَهُ حَاكِمٌ بِفِرَاقِهِ لِفَلَسِهِ. وَقِيلَ: أَوْ لَمْ يُلْزِمْهُ فَكَمُكْرَهٍ وَقَدْرُ الْفِرَاقِ مَا عُدَّ فِرَاقًا٣ عُرْفًا كَبَيْعٍ. وَفِعْلُ وَكِيلِهِ كَهُوَ نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ: إنَّ الشَّرْعَ أَقَامَ أَقْوَالَ الْوَكِيلِ وَأَفْعَالَهُ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فِي الْعُقُودِ وَغَيْرِهَا: قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ مَنْ اشْتَرَاهُ أَوْ تَزَوَّجَهُ زَيْدٌ حَنِثَ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: إنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُهُ شَيْئًا فَبَاعَ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِلَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ حَنِثَ. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ فَوَكَّلَ وَعَادَتُهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ لَا يَحْنَثُ.
وَفِي الْمُفْرَدَاتِ إنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنهُ فَوَكَّلَ وَعَادَتُهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ تَوَكَّلَ الْحَالِفُ فِي الْعَقْدِ فَإِنْ أَضَافَهُ إلَى مُوَكِّلِهِ لم
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: إنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنهُ فَوَكَّلَ وَعَادَتُهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ حَنِثَ صَوَابُهُ لَمْ يُبَرَّأْ٤ وَلَا يقال حنث. قاله ابن نصر الله.
_________________
(١) ١ ٦/٥٨. ٢ ١٣/٥٨٢. ٣ ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". ٤ في "ح": "يبرّ".
[ ١١ / ٦٤ ]
يَحْنَثْ وَلَا بُدَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ الْإِضَافَةِ. وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ م ٤٣.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَكْفُلُ مَالًا فَكَفَلَ بَدَنًا وَشَرْطَ الْبَرَاءَةِ وَعِنْدَ الشَّيْخِ: أَوْ لَا لَمْ يَحْنَثْ.
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ ٤٣: قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَكَّلَ الْحَالِفُ فِي الْعَقْدِ فَإِنْ أَضَافَهُ إلَى مُوَكِّلِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَا بُدَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ الْإِضَافَةِ وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَحْنَثُ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْنَثُ لِعَدَمِ إضَافَتِهِ إلَى مُوَكِّلِهِ. فَهَذِهِ ثَلَاثٌ وَأَرْبَعُونَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ.
[ ١١ / ٦٥ ]