كَقَرْيَةٍ وَبُسْتَانٍ وَدَارٍ كَبِيرَةٍ وَأَرْضٍ وَاسِعَةٍ وَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ مِنْ جِنْسٍ كَدِبْسٍ وَخَلٍّ وَدُهْنٍ وَلَبَنٍ إذَا طَلَبَهَا شَرِيكُهُ أُجْبِرَ هُوَ أَوْ وَلِيُّهُ وَمَعَ غَيْبَةِ وَلِيٍّ هَلْ يُقَسِّمُ حَاكِمٌ عليه؟ فيه وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ م ٤.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٤: قَوْلُهُ: فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ وَمَعَ غَيْبَةِ وَلِيٍّ هَلْ يُقَسِّمُ حَاكِمٌ عَلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: يُقَسِّمُهُ حَاكِمٌ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْوَلِيِّ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيُقَسِّمُ الْحَاكِمُ عَلَى الْغَائِبِ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ وَكَذَا قَالَ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ عَامٌّ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُقَسِّمُ الْحَاكِمُ عَلَى الْغَائِبِ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ وَالسَّامِرِيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ. وَقَالَ في الرعاية أيضا: وولي المولى عليه في٢ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ كَهُوَ انْتَهَى.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يُقَسِّمُ مَعَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ قُلْت: بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ لَهُ نَوْعَ كَلَامٍ عَلَى الْمُولَى عَلَيْهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ٣ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ: فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ مِثْلِيًّا فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ وَهُوَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ فَهَلْ يَجُوزُ للشريك أخذ قدر حقه إذا
_________________
(١) ١ مصدم مصدر ميمي من صدم. وعلى هذا التقدير يكون المعنى: مكان صدم الماء، فحذف المضاف. ويجوز أن يكون مصدم من صيغ اسم المكان. وينظر "المطلع" ص ٤٠٢. ٢ ليست في "ط". ٣ ليست في "ص".
[ ١١ / ٢٤٤ ]
قَالَ جَمَاعَةٌ: إنْ ثَبَتَ مِلْكُهُمَا عِنْدَهُ بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ آخَرُونَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا م ٥ كَبَيْعٍ مَرْهُونٍ وَجَانٍ وَإِنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي بَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمُ وَقَسْمِ ثَمَنِهِ عَامٌّ فِيمَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِلْكُهُمَا وَمَا لَمْ يَثْبُتْ كَجَمِيعِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُبَاعُ وَأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَوْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا خَلِيَّةٌ لَا وَلِيَّ لَهَا هَلْ يُزَوِّجُهَا بِلَا بَيِّنَةٍ؟ وَنَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِسَهْمٍ مِنْ ضَيْعَةٍ بِيَدِ قوم فهربوا منه يقسم عليهم ويدفع إليه
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
امتنع الآخر أو١غاب؟ عَلَى وَجْهَيْنِ انْتَهَى٢:
أَحَدُهُمَا: الْجَوَازُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ.
وَالثَّانِي: الْمَنْعُ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي لِأَنَّ الْقِسْمَةَ يُخْتَلَفُ فِي كَوْنِهَا بَيْعًا وَإِذْنُ الحاكم برفع النزاع.
مَسْأَلَةٌ ٥: قَوْلُهُ: قَالَ جَمَاعَةٌ: إنْ ثَبَتَ مِلْكُهُمَا عِنْدَهُ بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ آخَرُونَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا انْتَهَى. مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ ذَكَرُوا ثُبُوتَ مِلْكِهِمَا عِنْدَهُ بِبَيِّنَةِ الْخِرَقِيِّ وَأَقَرَّهُ فِي الْمُغْنِي٣ عَلَيْهِ وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى مُلْحَقًا بِخَطِّهِ وَمِنْ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ أَبُو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ٤ وَالْخُلَاصَةِ والمحرر والرعاية الصغرى والحاوي الصغير وغيرهم.
_________________
(١) ١ في "ط": "و". ٢ ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". ٣ ١٤/٩٨. ٤ في النسخ الخطية: "الهداية"، والمثبت من "ط".
[ ١١ / ٢٤٥ ]
حَقَّهُ. قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ مِلْكُ الْغَائِبِ فَدَلَّ أَنَّهُ يَجُوزُ ثُبُوتُهُ وَأَنَّهُ أَوْلَى وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى١ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: يَقْسِمُ حَاكِمٌ عَلَى غَائِبٍ قِسْمَةَ إجْبَارٍ. وَفِي الْمُبْهِجِ وَالْمُسْتَوْعِبِ: بَلْ مَعَ وَكِيلِهِ فِيهَا الْحَاضِرُ وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي عَقَارٍ بِيَدِ غَائِبٍ. وَقَالَ شَيْخُنَا فِي قَرْيَةٍ مُشَاعَةٍ قَسَّمَهَا فَلَّاحُوهَا: هَلْ يَصِحُّ؟ قَالَ: إذَا تَهَايُؤُهَا وزرع٢ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ فَالزَّرْعُ لَهُ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ نَصِيبُهُ إلَّا أَنَّ مَنْ تَرَكَ مِنْ نَصِيبِ مَالِكِهِ فَلَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ الْفَضْلَةِ أَوْ مُقَاسَمَتِهَا.
وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ فَتَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ بِلَا رَدٍّ. وَقِسْمَةُ مَا بَعْضُهُ وَقْفٌ بِلَا رَدٍّ مِنْ رَبِّ الطَّلْقِ٣ وَلَحْمٍ رَطْبٍ بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ. وَقَسْمُ٤ ثَمَرٍ يَخْرَصُ خَرْصًا وَمَا يُكَالُ وَزْنًا وَعَكْسُهُ زَادَ فِيهِمَا فِي التَّرْغِيبِ: فِي الْأَصَحِّ وَتَفَرُّقُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فِيهِمَا وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَقِيلَ بَيْعٌ فَيَنْعَكِسُ الْكُلُّ فَلَا يَجُوزُ قِسْمَةُ مَا كله وقف أو بعضه. وفي
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ ص ٢٦٥. ٢ في "ط": "وزع". ٣ الطّلق، بكسر الطاء، الحلال، وسمي المملوك طلقا؛ لأن جميع التصرفات فيه حلال، من البيع، والهبة، والرهن، وغير ذلك. والموقوف ليس كذلك. "المطلع" ص٤٠٢. ٤ في النسخ الخطية: "قسمته"، والمثبت من "ط".
[ ١١ / ٢٤٦ ]
الْمُحَرَّرِ عَلَيْهِمَا: إنْ كَانَ الرَّدُّ مِنْ رَبِّ وَقْفٍ لِرَبِّ طَلْقٍ جَازَتْ قِسْمَتُهُ بِالرِّضَا فِي الْأَصَحِّ. وَفِي التَّرْغِيبِ: عَلَيْهِمَا١ مَا كُلُّهُ وَقْفٌ لَا تَصِحُّ قِسْمَتُهُ فِي الْأَصَحُّ وَلَا شُفْعَةَ مُطْلَقًا لِجَهَالَةِ٢ ثَمَنٍ وَيُفْسَخُ بِعَيْبٍ وَقِيلَ: تَبْطُلُ لِفَوَاتِ التَّعْدِيلِ وَإِنْ بَانَ غَبْنٌ فَاحِشٌ لَمْ تَصِحَّ وَعَلَى الثَّانِي كَبَيْعٍ.
وَتَصِحُّ بِقَوْلِهِ: رَضِيت دُونَ لَفْظِ الْقِسْمَةِ وَفِيهِ عَلَى الثَّانِي. فِي الترغيب وجهان م ٦.
وَلِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَتَقَاسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ وَلَهُمْ نَصْبُ٣ قَاسِمٍ وَسُؤَالُ حَاكِمٍ نَصَبَهُ.
وَشَرْطُ الْمَنْصُوبِ إسْلَامُهُ وَعَدَالَتُهُ ومعرفته بها. قال في
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٦: قَوْلُهُ: فِي فَوَائِدِ الْقِسْمَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا إفْرَازٌ أَوْ بَيْعٌ وَتَصِحُّ يَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا إفْرَازٌ بِقَوْلِهِ رَضِيت بِدُونِ لَفْظِ الْقِسْمَةِ وَفِيهِ عَلَى الثَّانِي فِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ. انتهى.
قُلْت: الصَّوَابُ الصِّحَّةُ قَالَ فِي فَوَائِدِ الْقَوَاعِدِ٤: وَكَأَنَّ مَأْخَذَهُمَا الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ انْتَهَى وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ فَيَصِحُّ بِذَلِكَ. وَاَللَّهُ أعلم.
_________________
(١) ١ ليست في الأصل. ٢ في "ر": "بجهالة". ٣ في "ر": "نصيبه"، وفي الأصل: "نصيب". ٤ أي: الفوائد التي ألحقها ابن رجب في كتابه "القواعد". وذكر ذلك في فروع الفائدة ١٩.
[ ١١ / ٢٤٧ ]
الْمُغْنِي"١: فَيُعْرَفُ الْحِسَابُ لِأَنَّهُ كَالْخَطِّ لِلْكَاتِبِ وَفِي الْكَافِي٢ وَالتَّرْغِيبِ: تُشْتَرَطُ عَدَالَةُ قَاسِمِهِمْ لِلُّزُومِ. وَفِي الْمُغْنِي١": وَكَذَا مَعْرِفَتُهُ.
وَيَكْفِي وَاحِدٌ وَقِيلَ: وَلَوْ مَعَ تَقْوِيمٍ وَتُبَاحُ أُجْرَتُهُ "٣وَعَنْهُ٣": هِيَ كَقِرْبَةٍ نَقَلَ صَالِحٌ: أَكْرَهُهُ. وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: أَتَوَقَّاهُ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَا تَأْخُذُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْخَيْرِ أَجْرًا. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: "إيَّاكُمْ وَالْقُسَامَةَ". قَالُوا: وَمَا الْقُسَامَةُ؟ قَالَ: "الشَّيْءُ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُنْتَقَصُ مِنْهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٤ مِنْ رِوَايَةِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَتَفَرَّدَ عَنْهُ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ وَمُوسَى وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ حِبَّانَ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: صَالِحٌ وَلَهُ مَشَايِخُ مَجْهُولُونَ وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: ضَعِيفٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْقُسَامَةُ بِضَمِّ الْقَافِ اسْمٌ لِمَا يَأْخُذُهُ الْقَسَّامُ لِنَفْسِهِ فِي الْقِسْمَةِ وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِيمَنْ وَلِيَ أَمْرَ قَوْمٍ وَكَانَ عَرِيفًا لَهُمْ أَوْ نَقِيبًا فَإِذْ قَسَمَ بَيْنَهُمْ سِهَامَهُمْ أَمْسَكَ مِنْهَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ يَسْتَأْثِرُ بِهِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٥ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا نَحْوُهُ قَالَ فِيهِ: "الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الْفِئَامِ مِنْ النَّاسِ "٦فيأخذ من حظ هذا٦" ومن٧ حظ هذا". الفئام: الجماعات.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ ١٤/١١٤. ٢ ٦/١٣٧. ٣ ليست في الأصل. ٤ في سننه ٢٧٨٣. ٥ في سننه ٢٧٨٤. ٦ ليست في "ط". ٧ ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".
[ ١١ / ٢٤٨ ]
وَهِيَ١ بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ نَصَّ عَلَيْهِ زَادَ فِي التَّرْغِيبِ: إذَا أَطْلَقَ الشُّرَكَاءُ الْعَقْدَ وَأَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ وَاحِدٌ بِالِاسْتِئْجَارِ بِلَا إذْنٍ وَقِيلَ بِعَدَدِ الْمُلَّاكِ. وَفِي الْكَافِي٢: عَلَى مَا شَرَطَا فَعَلَى النَّصِّ أُجْرَةُ شَاهِدٍ يَخْرُجُ لِقَسْمِ الْبِلَادِ وَوَكِيلٍ وَأَمِينٍ لِلْحِفْظِ عَلَى مَالِكٍ وَفَلَّاحٍ كَأَمْلَاكٍ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا قَالَ: فَإِذَا مَا نَهِمَ الْفَلَّاحُ بِقَدْرِ ما عليه و٣يستحقه الضَّيْفُ حَلَّ لَهُمْ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ إلَّا قَدْرَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَالزِّيَادَةِ يَأْخُذُهَا الْمُقْطِعُ فَالْمُقْطِعُ هُوَ الَّذِي ظَلَمَ الْفَلَّاحِينَ فَإِذَا أَعْطَى الْوَكِيلُ الْمُقْطِعَ مِنْ الضَّرِيبَةِ مَا يَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ إلَّا أُجْرَةَ عَمَلِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي التَّاسِعِ وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أُجْرَةِ الْقَسَّامِ فَقَالَ قَوْمٌ: عَلَى الْمُزَارِعِ وَقَالَ قَوْمٌ: عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ قَوْمٌ: عَلَيْهِمَا.
وَتُعَدَّلُ السِّهَامُ بِالْأَجْزَاءِ إنْ تَسَاوَتْ وَبِالْقِيمَةِ إنْ اخْتَلَفَتْ وَبِالرَّدِّ إنْ اقْتَضَتْهُ وَيَقْرَعُ كَيْفَ شَاءَ وَالْأَحْوَطُ كِتَابَةُ اسْمِ كُلِّ شَرِيكٍ فِي رُقْعَةٍ ثُمَّ تُدَرَّجٌ فِي بَنَادِقَ٤ مِنْ طِينٍ مُتَسَاوِيَةٍ: وَيُقَالُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ: أَخْرِجْ بُنْدُقَةً عَلَى هَذَا السَّهْمِ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ فَهُوَ لَهُ ثُمَّ كذلك الثاني والباقي
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ يعني أجرة القاسم. ٢ ٦/١٣٨. ٣ في النسخ الخطية: "أو"، والمثبت من "ط". ٤ ليست في النسخ الخطية، والمثبت من"ط".
[ ١١ / ٢٤٩ ]
لِلثَّالِثِ إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً وَسِهَامُهُمْ مُتَسَاوِيَةٌ. وَإِنْ كَتَبَ اسْمَ كُلِّ سَهْمٍ فِي رُقْعَةٍ ثُمَّ قَالَ: أُخْرِجُ بُنْدُقَةً لِفُلَانٍ وَبُنْدُقَةً لِفُلَانٍ وَبُنْدُقَةً لِفُلَانٍ جَازَ وَقِيلَ: يُخَيَّرُ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ.
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ سِهَامُ الثَّلَاثَةِ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ جَزَّأَ الْمَقْسُومُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ بِحَسَبِ الْأَقَلِّ مِنْهَا وَلَزِمَ إخْرَاجُ الْأَسْمَاءِ عَلَى السِّهَامِ لِئَلَّا يَحْصُلَ تَفَرُّقٌ وَاخْتِلَافٌ فَيَكْتُبُ بِاسْمِ رَبِّ النِّصْفِ ثَلَاثَ رِقَاعٍ وَلِلثُّلُثِ ثِنْتَيْنِ وَلِلسُّدُسِ رُقْعَةً بِحَسَبِ التَّجْزِئَةِ١ وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي٢: بِاسْمِ كُلِّ وَاحِدٍ رُقْعَةً لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ثُمَّ يُخْرِجُ بُنْدُقَةً عَلَى أَوَّلِ سَهْمٍ فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ رَبِّ النِّصْفِ أَخَذَهُ مَعَ ثَانٍ وَثَالِثٍ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِتَفْرِقَتِهِ وَإِنْ خَرَجَ اسْمُ رَبِّ الثُّلُثِ أَخَذَهُ مَعَ ثَانٍ ثُمَّ يَقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ كَذَلِكَ وَالْبَاقِي لِلثَّالِثِ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: لَا قُرْعَةَ فِي مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ إلَّا لِلِابْتِدَاءِ فَإِنْ خَرَجَتْ لِرَبِّ الْأَكْثَرِ أَخَذَ كُلٌّ حَقَّهُ فَإِنْ تَعَدَّدَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِ تَوَجَّهَ وَجْهَانِ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِ تَوَجَّهَ وَجْهَانِ. انْتَهَى. الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدَّمَ الْقُرْعَةَ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْطُرٍ: وَهُنَا احْتِمَالَانِ٣: التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ وَالثَّانِي: الْفَرْقُ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ: إلْحَاقُ مَا كَانَ مِنْ الْقِسْمَةِ "٤بيعا لِلْبَيْعِ٤" وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدَّمَ حُكْمًا غَيْرَ ذَلِكَ.
"٥فهذه ست مسائل٥".
_________________
(١) ١ في "ر": "التجربة". ٢ ١٤/١١٢. ٣ في "ط": "احتمالان". ٤ في النسخ الخطية و"ط": "تبعا للشيخ"، والمثبت من "الفروع". ٥ ليست في "ط".
[ ١١ / ٢٥٠ ]