وَعَنْهُ: يَثْبُتُ الْمَالُ إنْ كَانَ المجني عليه عبدا. وإن أَتَى بِهِ سَرِقَةً قُبِلَتْ فِيهِمَا لَكِنْ ثَبَتَ الْمَالُ لِكَمَالِ بَيِّنَتِهِ وَاخْتَارَ فِي الْإِرْشَادِ١، وَالْمُبْهِجِ: لَا كَالْقَطْعِ وَبَنَى فِي التَّرْغِيبِ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءَ بِالْغُرْمِ عَلَى نَاكِلٍ وَإِنْ أَتَى بِهِ رَجُلٌ فِي خُلْعٍ ثَبَتَ الْعِوَضُ وَتَبِينُ بِدَعْوَاهُ وَإِنْ أَتَتْ بِهِ امْرَأَةٌ ادَّعَتْهُ لَمْ يَثْبُتْ فَإِنْ أَتَتْ بِهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ ثَبَتَ الْمَهْرُ لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقٌّ لَهُ وَإِنْ أَتَى بِهِ رَجُلٌ ادَّعَى أَمَةً بِيَدِ غَيْرِهِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَوَلَدُهَا وَلَدُهُ فَهِيَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَفِي ثُبُوتِ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ وَنَسَبِهِ مِنْهُ رِوَايَتَانِ م ٨.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ٨: قَوْلُهُ: وَفِي حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ وَنَسَبِهِ مِنْهُ رِوَايَتَانِ. انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي٢ وَالْمُقْنِعِ٣ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ والنكت وغيرهم:
_________________
(١) ١ ص ٤٩٠. ٢ ٦/٢٢١. ٣ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٣٠/١٠٦.
[ ١١ / ٣٧٧ ]
وَقِيلَ: يَثْبُتُ نَسَبُهُ فَقَطْ بِدَعْوَاهُ وَيُقْبَلُ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ وَحَيْضٍ وَرِضَاعٍ وَعَنْهُ: وَتَحْلِفُ فِيهِ وَوِلَادَةٍ وَاسْتِهْلَالٍ وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةِ امْرَأَةٍ لَا ذِمِّيَّةٍ نَقَلَهُ الشالنجي وغيره. وفي الانتصار: فيجب أن لا١ يَلْتَفِتَ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَلَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَكَالْخَبَرِ وَلَا أَعْرِفُ عَنْ إمَامِنَا مَا يَرُدُّهُ. وَهُنَا ذَكَرَ الْخَلَّالُ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ عَلَى شَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَسَأَلَهُ حَرْبٌ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ؟ قَالَ: يَجُوزُ وَعَنْهُ: يُقْبَلُ امْرَأَتَانِ وَالرَّجُلُ فيه كالمرأة وَكَذَا الْجِرَاحَةُ وَغَيْرُهَا فِي حَمَّامٍ وَعُرْسٍ وَمَا لَا يَحْضُرُهُ رِجَالٌ٢ نَصَّ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ عقيل وغيره.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
إحْدَاهُمَا: لَا يَثْبُتَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالنَّاظِمُ وَغَيْرُهُمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَثْبُتَانِ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وغيرهم.
_________________
(١) ١ ليست في "ط". ٢ في "ط": "رجل".
[ ١١ / ٣٧٨ ]
وَلَوْ ادَّعَتْ إقْرَارَ زَوْجِهَا بِأُخُوَّةِ رَضَاعَةٍ فَأَنْكَرَ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَقُلْنَا: تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْإِقْرَارِ لَمْ تُقْبَلْ فِيهِ نِسَاءٌ فَقَطْ وَتَرْكُ الْقَابِلَةِ وَنَحْوِهَا الْأُجْرَةَ لِحَاجَةِ الْمَقْبُولَةِ أَفْضَلُ وَإِلَّا دَفَعَتْهَا لِمُحْتَاجٍ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.
وَلَا يَصِحُّ أَدَاءُ شَهَادَةٍ إلَّا بِلَفْظِهَا فَلَا يُحْكَمُ بِقَوْلِهِ أَعْلَمُ وَنَحْوِهِ وَعَنْهُ تَصِحُّ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَشَيْخُنَا وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَأَخَذَهَا مِنْ قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ: أَقُولُ إنْ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أَشْهَدُ فَقَالَ أَحْمَدُ: مَتَى قُلْت فَقَدْ شَهِدْت.
وَقَالَ لَهُ ابْنُ هَانِئٍ: تُفَرِّقُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالشَّهَادَةِ فِي أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: لَا. وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهَلْ مَعْنَى الْقَوْلِ وَالشَّهَادَةِ إلَّا وَاحِدٌ؟ وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْعِلْمُ شَهَادَةٌ زَادَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ: قَالَ أَبُو عبد الله: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزحرف: ٨٦]، وَقَالَ: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ [يوسف: ٨١] .
وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ: أَظُنُّ أَنِّي سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: هَذَا جَهْلٌ "١عَنْ قَوْلِ مَنْ١" يَقُولُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا أَشْهَدُ أَنَّهَا بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ. وَقَالَ: قَالَ أَحْمَدُ: حُجَّتُنَا فِي الشَّهَادَةِ لِلْعَشَرَةِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ حَدِيثُ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ يَعْنِي قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ لِأَهْلِ الرِّدَّةِ حَتَّى تَشْهَدُوا أَنَّ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاكُمْ في النار٢.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". ٢ رواه البيهقي في "السنن الكبيرى" ٨/٣٣٥.
[ ١١ / ٣٧٩ ]
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ أَبِي: فَلَمْ يَرْضَ مِنْهُمْ إلَّا بِالشَّهَادَةِ. قَالَ شَيْخُنَا: لَا نَعْرِفُ عَنْ صَحَابِيٍّ وَلَا تَابِعِيٍّ اشْتِرَاطَ لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَفِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إطْلَاقُ لَفْظِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَبَرِ الْمُجَرَّدِ عَنْ لَفْظِهِ أَشْهَدُ.
وَإِنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ لَمْ يَعْتَبِرْ قَوْلَهُ طَوْعًا فِي صِحَّتِهِ مُكَلَّفًا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ. وَلَا تُعْتَبَرُ إشَارَتُهُ إلَى مَشْهُودٍ عَلَيْهِ حَاضِرٍ مَعَ نَسَبِهِ وَوَصْفِهِ. وَفِي الِانْتِصَارِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ لِسُرْعَةِ فَصْلِ الْحُكْمِ. قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يُعْتَبَرُ: وَأَنَّ الدِّينَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْآنَ بَلْ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ سَبَبُ الْحَقِّ إجْمَاعًا.
وَإِنْ عُقِدَ نِكَاحٌ بِلَفْظٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ قَالَ حَضَرْته وَأَشْهَدُ بِهِ وَيَصِحُّ: وَشَهِدْت بِهِ وَقِيلَ: لَا كَأَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا.
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١١ / ٣٨٠ ]
وَمَنْ شَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ فَقَالَ آخَرُ أَشْهَدُ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ أَوْ بِمَا وَضَعْت بِهِ خَطِّي أَوْ بِذَلِكَ أَوْ كَذَلِكَ أَشْهَدُ فَفِي الرِّعَايَةِ: يُحْتَمَلُ أَوْجُهًا الثَّالِثُ يَصِحُّ فِي: وَبِذَلِكَ وَكَذَلِكَ فَقَطْ وَهُوَ أَشْهَرُ م ٩.
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَة ٩: قَوْلُهُ: وَمَنْ شَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ فَقَالَ آخَرُ أَشْهَدُ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ أَوْ بِمَا وَضَعْت بِهِ خَطِّي أَوْ بِذَلِكَ أَوْ كَذَلِكَ أَشْهَدُ. فَفِي الرِّعَايَةِ يُحْتَمَلُ أَوْجُهًا الثَّالِثُ يَصِحُّ فِي: وَبِذَلِكَ وَكَذَلِكَ فَقَطْ وَهُوَ أَشْهَرُ. انْتَهَى. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَالثَّالِثُ: الصِّحَّةُ فِي قَوْلِهِ: وَبِذَلِكَ أَشْهَدُ وَكَذَلِكَ أَشْهَدُ وَهُوَ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ. وَقَالَ فِي النُّكَتِ: وَالْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ فِي الْجَمِيعِ أَوْلَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. فَهَذِهِ تِسْعُ مَسَائِلَ.
[ ١١ / ٣٨١ ]