*
كِتَابُ الْأَيْمَانِ
الْيَمِينُ الْمُوجِبَةُ لِلْكَفَّارَةِ بِشَرْطِ الْحِنْثِ، بِاَللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ لَهُ، كَوَجْهِ اللَّهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَعِزَّتِهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَعِلْمِهِ، وَالْمَنْصُوصُ: وَلَوْ نَوَى مَقْدُورَهُ وَمَعْلُومَهُ، وَكَذَا نِيَّةَ مُرَادِهِ أَوْ بِاسْمٍ لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ نَحْوَ وَاَللَّهِ وَالْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ، وَخَالِقِ الْخَلْقِ، وَرَازِقٍ أَوْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ قَالَ: وَالرَّحِيمِ وَالْقَادِرِ، وَالْعَظِيمِ وَالْمَوْلَى وَنَحْوُهُ، وَنَوَى بِهِ اللَّهَ، أَوْ أَطْلَقَ فَيَمِينٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا الرَّبُّ وَالْخَالِقُ وَالرَّازِقُ، وَخَرَّجَهَا فِي التَّعْلِيقِ عَلَى رِوَايَتَيْ أَقْسَمَ، وَقِيلَ: يَمِينٌ مُطْلَقًا، كَالرَّحْمَنِ، فِي الْأَصَحِّ، وَمَا لَا يَنْصَرِفُ إطْلَاقُهُ إلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُهُ كَالْحَيِّ وَالْمَوْجُودِ وَالشَّيْءِ، فَإِنْ نَوَى بِهِ اللَّهَ فَيَمِينٌ، خِلَافًا لِلْقَاضِي، وإلا فلا.
_________________
(١) [تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٠ / ٤٣٣ ]
وَحَرْفُ الْقَسَمِ الْبَاءُ يَلِيَهَا مُظْهَرٌ وَمُضْمَرٌ، وَالْوَاوُ يَلِيَهَا مُظْهَرٌ، وَالتَّاءُ وَحْدَهَا تَخْتَصُّ اسْمَ اللَّهِ.
"وَفِي الْمُغْنِي١ احْتِمَالٌ فِي تَاللَّهِ لَأَقُومَنَّ يَقْبَلُ بِنِيَّةِ أَنَّ قِيَامَهُ بِمَعُونَةِ اللَّهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ. إنْ نَوَى بِاَللَّهِ أَثِقُ ثُمَّ ابْتَدَأَ لَأَفْعَلَنَّ احتمل وجهين باطنا، ويتوجه أنه كطلاق"،والله أعلم.
وَلَهُ الْقَسَمُ بِغَيْرِ حَرْفِهِ فَيَقُولُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ بِجَرٍّ وَنَصْبٍ فَإِنْ نَصَبَهُ بِوَاوٍ أَوْ رَفَعَهُ معها، أو دونها فيمين إلا أن٢ يريدها عربي وَقِيلَ: أَوْ عَامِّيٌّ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ مَعَ رَفْعِهِ. قَالَ الْقَاضِي فِي الْقَسَامَةِ: لَوْ تَعَمَّدَهُ لَمْ يَضُرَّ. لِأَنَّهُ لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى. وَقَالَ شَيْخُنَا: الْأَحْكَامُ تَتَعَلَّقُ بِمَا أَرَادَهُ النَّاسُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَلْحُونَةِ، كَقَوْلِهِ: حَلَفْت بِاَللَّهِ رَفْعًا وَنَصْبًا، وَاَللَّهِ بِأَصُومَ أَوْ بِأُصَلِّي وَنَحْوِهِ، وَكَقَوْلِ الْكَافِرِ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللَّهِ بِرَفْعِ الْأَوَّلِ وَنَصْبِ الثَّانِي، وَأَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَأَعْتَقْت سَالِمَ وَنَحْوِ، ذَلِكَ وَأَنَّ مَنْ رَامَ جَعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ بِحَسَبِ عَادَةِ قَوْمٍ بِعَيْنِهِمْ فَقَدْ رَامَ مَا لَا يُمْكِنُ عَقْلًا وَلَا يَصْلُحُ شَرْعًا.
وَهَاءُ اللَّهِ يَمِينٌ بِالنِّيَّةِ وهي في المستوعب حرف قسم،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: "فَإِنْ نَصَبَهُ بِوَاوٍ أَوْ رَفَعَهُ مَعَهَا وَدُونَهَا فَيَمِينٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَهَا عَرَبِيٌّ، كَذَا فِي النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ إلَّا أَنْ لَا يريدها بزيادة لا".
_________________
(١) ١ "١٣/٤٥٨". ٢ بعدها في "ط" "لا".
[ ١٠ / ٤٣٤ ]
وَيُجَابُ الْإِيجَابُ بِأَنْ خَفِيفَةٍ١ وَثَقِيلَةٍ وَبِلَامٍ وَبِنُونَيْ تَوْكِيدٍ وَبِقَدْ وَالنَّفْيِ بِمَا وَإِنْ بِمَعْنَاهَا وَبِلَا وَتُحْذَفُ لَا لَفْظًا نَحْوَ وَاَللَّهِ أَفْعَلُ.
وَإِنْ قَالَ: وَالْعَهْدِ، وَالْمِيثَاقِ، وَالْجَلَالِ، وَالْعَظَمَةِ، وَالْأَمَانَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَنَوَى صِفَةَ اللَّهِ، وَعَنْهُ: أَوْ أَطْلَقَ فَيَمِينٌ، كَإِضَافَتِهِ إلَيْهِ، نَحْوَ: وَعَهْدِ اللَّهِ وَحَقِّهِ، وَذَكَر ابْنُ عَقِيلٍ الرِّوَايَتَيْنِ فِي: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ، وَإِنْ قَالَ: وَاَيْمُ اللَّهِ، أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ، فَيَمِينٌ، وَعَنْهُ: بِالنِّيَّةِ، وَإِنْ قَالَ: حَلَفْت بِاَللَّهِ أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ فَيَمِينٌ، وَعَنْهُ بِالنِّيَّةِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ أَوْ نَوَى خَيْرًا، وَعَنْهُ فِيهِمَا يُكَفِّرُ، نَصْرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَكَذَا لَفْظُ الْقَسَمِ وَالشَّهَادَةِ. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَالْعَزْمُ.
وَفِي الْمُغْنِي٢ عَزَمْت، وَأَعْزِمُ لَيْسَ يَمِينًا ولو نوى، لأنه لا شرع
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ١ في الأصل "حقيقة". ٢ "١٣/٤٧٠".
[ ١٠ / ٤٣٥ ]
وَلَا لُغَةَ وَلَا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ نَوَى. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَسَمًا بِاَللَّهِ يَمِينٌ تَقْدِيرُهُ أَقْسَمْت قَسَمًا، وَكَذَا أَلِيَّةُ بِاَللَّهِ. وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ يَمِينٌ فَقِيلَ: يَمِينٌ، وَقِيلَ: بِالنِّيَّةِ، وَعِنْدَ الشَّيْخِ: لَا "م ١" وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمَا تَخْرِيجٌ إنْ زَادَ: إنْ فَعَلْت كَذَا، وَفَعَلَهُ، وَتَخْرِيجُ لَأَفْعَلُهُنَّ. قَالَ شَيْخُنَا: هَذِهِ لَامُ الْقَسَمِ، فَلَا تُذْكَرُ إلَّا مَعَهُ مُظْهَرًا أَوْ مقدرا.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١" قَوْلُهُ: "وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ يَمِينٌ، فَقِيلَ: يَمِينٌ، وَقِيلَ: بِالنِّيَّةِ، وَعِنْد الشَّيْخِ لَا"، انْتَهَى.
"أَحَدُهَا" "عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ مُطْلَقًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُقْنِعِ، فَقَالَ: قَالَ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ"، انْتَهَى.
"قُلْت" وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ١ وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ.
"وَالْقَوْلُ الثَّانِي" يَكُونُ يَمِينًا بِالنِّيَّةِ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْكُبْرَى.
"وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ" لَا يَكُونُ يَمِينًا مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، فَقَالَ فِي الْمُغْنِي٢ وَالْكَافِي٣: وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ يَمِينٌ وَنَوَى الْخَيْرَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ، عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَإِنْ نَوَى الْقَسَمَ فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ هِيَ يَمِينٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ يَمِينًا، وَهَذَا أَصَحُّ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَخِيرُ فِي الْكَافِي٣، وَهُوَ الصَّوَابُ.
"تَنْبِيهٌ" الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْخِلَافَ الْمُطْلَقَ إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِهِ يَمِينًا أَوْ لا، أما القول بأنه
_________________
(١) ١ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "٢٧/٥٢٠". ٢ لم نقف عليه في المغني. ٣ "٦/١٦".
[ ١٠ / ٤٣٦ ]
وَإِنْ حَلَفَ بِكَلَامِ اللَّهِ، أَوْ الْمُصْحَفِ، أَوْ الْقُرْآنِ، أَوْ آيَةٍ فَكَفَّارَةٌ، وَمَنْصُوصُهُ: بِكُلِّ آيَةٍ إنْ قَدَرَ، وَعَنْهُ: أَوْ لَا. وَفِي الْفُصُولِ وَجْهٌ: بِكُلِّ حَرْفٍ. وَفِي الرَّوْضَةِ: أَمَّا بِالْمُصْحَفِ فكفارة واحدة، رواية واحدة.
[ ١٠ / ٤٣٧ ]