شهيد المعركة، وهو من مات بسبب قتال كفار، وقت قيام القتال، لا يغسل، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ (٣) والحي لا يغسل. وقال -ﷺ- في قتلى أحد: "لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكًا يوم القيامة" ولم يصل عليهم. رواه أحمد (٤)، وهذه العلة توجد في غيرهم، فلا يقال إنه خاص بهم، وسمي شهيدًا لأنه حي، أو لأن اللَّه وملائكته يشهدون له بالجنة، أو لقيامه بشهادة الحق حتى قتل، أو غير ذلك.
وكذا مقتول ظلمًا كمن قتله نحو لص، أو أريد منه الكفر فقتل دونه، أو أريد على نفسه، أو ماله، أو حرمه، فقاتل دون ذلك، فقتل، لحديث سعيد بن زيد مرفوعًا: "من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" (٥) رواه أبو داود، والترمذي وصححه. ولأنهم مقتولون بغير حق،
_________________
(١) قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ. . .﴾ الآية. سورة الممتحنة: ١.
(٢) القليب: البئر وهو مذكر، قال الأزهري: القليب عند العرب البئر العاديَّة القديمة، مطوية كانت أو غير مطوية، والجمع قُلُب، مثل بريد وبُرُد، "المصباح المنير" (١/ ٧٠٣)، والحديث أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل (٤/ ٧)، ومسلم، كتاب الجنة (٤/ ٢٢٠٢ - ٢٢٠٤)، من حديث أبي طلحة.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٦٩.
(٤) في "المسند" (٣/ ٢٩٩).
(٥) أبو داود، كتاب السنة، باب في قتال اللصوص (٤/ ٢٤٦)، والترمذي، كتاب الديات، =
[ ١ / ٣٩٢ ]
أشبهوا قتلى الكفار، ولا يغسلون، بخلاف المطعون المبطون، والغريق، ونحوهم.
ويغسل شهيد المعركة، والمقتول ظلمًا، مع وجوب غسل عليهما قبل الموت، لأن الغسل وجب لغير الموت، فلم يسقط به، كغسل النجاسة، وكذا إن حُمِل فأكل، أو شرب، أو بال، أو تكلم، أو عطس، أو طال بقاؤه عرفًا، فهو كغيره، يغسل، ويصلى عليه، لأن ذلك لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة، والأصل وجوب الغسل والصلاة.
ويجب بقاء دم الشهيد، والمقتول ظلمًا عليهما، لأمره -ﷺ- بدفن شهداء أُحد بدمائهم (١) إلا أن تخالطه نجاسة، فيغسلا، ويجب دفنه في ثيابه التي قتل فيها، فلا يزاد ولا ينقص، وإن لم يحصل المسنون بعد نزع لامة حرب ونحو فرو وخف، نصًّا (٢)، لحديث ابن عباس مرفوعًا: "أمر بقتلى أُحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم (٣) رواه أبو داود وابن ماجه، فإن سلب ثيابه كفن في غيرها.