الصلاة عليه -ﷺ- مستحبة بتأكد يوم الجمعة وليلتها، وكذا كلما ذكر اسمه، وقيل بوجوبها إذًا (١). قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
_________________
(١) = بعضهم أن يجمع له ﵊ ألف اسم. اهـ من ذلك كتاب أبن فارس اللغوي "أسماء رسول اللَّه -ﷺ- ومعانيها" توجد منه نسخة في المكتبة الظاهرية، ناقصة الآخر. حققها ماجد الذهبي، ونشرها في مجلة "عالم الكتب" (العدد ٣٣٤ محرم ١٤٠٨ هـ). ومنها: كتاب ابن دحية "المستوفى في أسماء المصطفى" ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" (٢/ ١٦٧٥)، والبغدادي في "هدية العارفين" (٥/ ٨٦). وينظر: "الشفا" للقاضي عياض (١/ ٣١١)، و"الوفا بأحوال المصطفى" لابن الجوزي (١/ ١٠٣).
(٢) أي: وقت ذكر اسمه. ذهب إلى ذلك: الطحاوي من الحنفية، والحليمي من الشافعية، واللخمي من المالكية، وابن بطة العكبري من الحنابلة، وهو قول المتقدمين منهم. ينظر: "شرح فتح القدير" لابن الهمام (١/ ٣١٧)، و"حاشة ابن عابدين" (١/ ٢٢٧)، و"الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع" (١/ ٨)، و"مغني المحتاج" للشربيني (١/ ٧)، و"المبدع "لابن مفلح" (١/ ٤٦٧)، و"كشاف القناع" للبهوتي (١/ ١٦)، و"الإنصاف" (٣/ ٥٥١)، و"حاشية العنقري على الروض" (١/ ٨). واحتج هؤلاء بقوله -ﷺ-: "رغم أنف رجل ذكرت عنده، فلم يصل علي". أخرجه الترمذي (٥/ ٥٥٠) عن أبي هريرة. ورغم أنفه: دعاء عليه. وتارك المستحب لا يذم ولا يدعى عليه. وبقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. والأمر المطلق للتكرار، فتكرر المأمور بتكرار ذكر النبي -ﷺ-. وخالفهم الجمهور في ذلك، محتجين بأن الصحابة كانوا يخاطبونه -ﷺ-، فلا يقرنون الصلاة عليه باسمه. وبأن القول بالوجوب لم يقل به أحد من الصحابة، ولا من التابعين، ولا تابعيهم، قالوا: والقول بالوجوب فيه من الحرج ما جاءت الشريعة السمحة بخلافه. والحديث المذكور ونحوه خرج نحرج المبالغة في تأكيد ذلك وطلبه، وفي حق من اعتاد ترك الصلاة دينًا. =
[ ١ / ٩ ]
وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١)، وروي عنه -ﷺ- أنه قال: "من صلى عليّ في كتاب، لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب" (٢).
(الأمين) بالجر أيضًا، أي: أمين اللَّه على وحيه، قال -ﷺ-: "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء" (٣). (المؤيد) أي: المقوّى (بكتابه) أي بكتاب اللَّه تعالى الذي أنزله عليه نجومًا (٤) في. . . .
_________________
(١) = والراجح قول الجمهور، لقوة الدليل الصارف عن الوجوب، وهو فعل الصحابة مع النبي -ﷺ- في مخاطبته. ولو كانت الصلاة عليه واجبة كلما ذكر لى يسعهم ترك ذلك، ولكان قد أنكر عليهم -ﷺ- ترك ذلك. ينظر: "جلاء الأفهام" لابن القيم (ص ٣٨٢ - ٣٩٧)، و"القول البديع" للسخاوي (ص ٢٠ - ٢٤)، و"روح المعاني" للألوسي (٢٢/ ٨١).
(٢) سورة الأحزاب الآية: ٥٦.
(٣) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ٤٩٦) عن أبي هريرة. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٣٧): فيه بشر بن عبيد الدارسي، كذبه الأزدي وغيره. اهـ. وقد أورد الذهبي هذا الحديث في ترجمة بشر بن عبيد من "ميزان الاعتدال" (١/ ٣٢٠) وقال: هذا موضوع. اهـ وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٢٢٨) لكن تعقبه ابن عرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٦١) حيث ذكر للحديث متابعات ثم قال: فالحديث ضعيف لا موضوع. اهـ وممن ضعف الحديث: ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٥١٦)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٣٣٨). ويظر: "جلاء الأفهام" (ص ٤١٠)، و"القول البديع" (ص ٢٥٠).
(٤) البخاري، كتاب المغازي، بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع (٥/ ١١٠)، ومسلم، كتاب الزكاة (٢/ ٧٤٢) عن أبي سعيد الخدري.
(٥) أي: جعل لنزوله أوقاتًا من الزمان معلومة. وأصل كلمة "نجوم" مأخوذة من: نجوم الأنواء؛ لأن العرب لا تعرف الحساب، وإنما يحفظون أوقات السنة بالأنواء. قال ابن فارس في "معجم مقاييس اللغة" (٥/ ٣٩٦): نجم: النون والجيم والميم، أصل صحيح يدل على طلوع وظهور. اهـ. يظر: "المغرِب في ترتيب المعرِب" للمطرزي (ص ٤٤٤)، و"المصباح المنير" للفيومي (٢/ ٨١٦)، و"النظم المستعذب" لابن بطال الركبي (٢/ ١١١).
[ ١ / ١٠ ]
ثلاثة (١) وعشرين سنة على الصحيح (٢)، الذي نسخ جميع الكتب.
(المبين) صفة لكتابه، والمبين: الظاهر أمره في الإعجاز، أو الواضحة معانيه والمبينة لمن تدبرها أنها من عند اللَّه (المتمسك بحبله المتين) أي: بدينه الإسلام أو بكتابه، لقوله -ﷺ-: "القرآن حبل اللَّه المتين" (٣) استعار له الحبل؛ من حيث أن التمسك به سبب النجاة عن الردى، كما أن التمسك بالحبل سبب للسلامة عن التردي.
(وعلى آله): وهم أتباعه على دينه إلى يوم القيامة على الصحيح (٤)،
_________________
(١) كذا في الأصل. وصوابها: ثلاث وعشرين سنة.
(٢) ذكر أبو شامة في كتابه "المرشد الوجيز" (ص ١٣٥) أن الأقوال في ذلك ثلاثة: قيل: عشرون، وقيل: خمس وعشرون، وقيل: ثلاث وعشرون. قال: وهو مبني على الخلاف في مدة إقامة النبي -ﷺ- بمكة بعد النبوة. فقيل: عشر، وقيل: ثلاث عشرة، وقيل: خمس عشرة. ولم يختلف في إقامته بالمدينة أنها: عشر، واللَّه أعلم. اهـ. وقد جاء في "صحيح البخاري" عن ابن عباس أنه فال: "بعث رسول اللَّه -ﷺ- لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين". قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٧/ ٢٣٠): هذا أصحُّ. اهـ وأكثر المؤرخين على هذا.
(٣) الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل القرآن (٥/ ١٧٢) عن علي. وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث الأعور مقال. اهـ. ويغني في الاستدلال عن هذا الحديث؛ الحديث الذي في "صحيح مسلم" (٤/ ١٨٧٤) عن زيد بن أرقم، أن النبي -ﷺ- قال: "ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب اللَّه -﷿- هو حبل اللَّه. . . " الحديث.
(٤) احتج لهذا القول بأن اللَّه تعالى أطلق الآل على الأتباع من أهل دين المتبوع، فقال تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ وقال: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾. وبقول النبي -ﷺ- لواثلة بن الأسقع: "وأنت من أهلي". رواه البيهقي في سننه (٢/ ١٥٢) وصححه، وجوَّد ابن القيم إسناده في "جلاء الأفهام" (ص ٢٢١) وبحديث أنس بن مالك أن النبي -ﷺ- سئل من آل محمد؟ فقال: "كل تقي من أمة محمد"، قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ١٦١) أخرجه الطبراني ولكن سنده واهٍ جدًّا. اهـ لأن في سنده عند الطبراني في "الصغير" (١/ ١١٥) نوح بن أبي =
[ ١ / ١١ ]
نص عليه الإمام أحمد -رحمه اللَّه تعالى- (١).
_________________
(١) = مريم المعروف باب مع وهو متهم. ورواه البيهقي في "سننه" (٢/ ١٥٢) من طريق آخر ثم قال: هذا لا يحل الاحتجاج بمثله، نافع السلمي أبو هرمز بصري كذبه يحيى بن معين وضعفه أحمد بن حنبل وغيرهما من الحفاظ. اهـ وقد ضعَّف العلامة ابن القيم هذا القول، وصحح أن الآل من تحرم عليهم الصدقة، كما في "جلاء الأفهام" (ص ٢٢٣) والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله -ﷺ-: "أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة" أخرجه البخاري (٢/ ١٣٣ - ١٣٤) وهو في مسلم (٢/ ٧٥١) بلفظ: "إنا لا نأكل الصدقة" ومنها ما رواه مسلم في "صحيحه" (٤/ ١٨٧٣) عن زيد بن أرقم أن النبي -ﷺ- قال: ". . . وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب اللَّه فيه الهدى: النور فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به" فحث على كتاب اللَّه ورغَّب فيه، ثم قال: "وأهل بيتي أذكركم اللَّه في أهل بيتي. . . " ثلاث مرات. فقال حصين بن سبرة: مَن أهل بيته؟ يا زيد: أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته. ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. ومنها ما رواه مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٥٧) عن عائشة أن النبي -ﷺ- قال عند ذبح أضحيته: "باسم اللَّه. اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد" وحقيقة العطف المغايرة، وأمته -ﷺ- أعمُّ من آله. وهذا القول هو الصحيح، وعليه الجمهور. ينظر: "فتح الباري" (١١/ ١٦٠) قال ابن القيم في "الجلاء" (٢٢٨): وأما من زعم أن "الآل" هم الأتباع، فيقال: لا ريب أن الأتباع يطلق عليهم لفظ "الآل" في بعض المواضع بقرينة، ولا يلزم من ذلك أنه حيث يقع لفظ "الآل" يراد به الأتباع، لما ذكرنا من النصوص. اهـ
(٢) كذا في "الروض المربع" (١/ ١١٠) أما في "الإنصاف" (٣/ ٥٤٨ - ٥٤٩) فقال: إنه الصحيح من المذهب. قال ابن القيم: أقدم من روي عنه هذا القول جابر بن عبد اللَّه، ذكره البيهقي عنه. واختاره بعض أصحاب الشافعي، حكاه عنه أبو الطيب الطبري في "تعليقه" ورجحه الشيخ محي الدين النواوي في "شرح مسلم" واختاره الأزهري. اهـ من "جلاء الأفهام" (ص ٢١١)، وقد ذكر ابن العرب في "عارضة الأحوذي" (٢/ ٢٧١) أن الإمام مالكًا مال إليه. اهـ فقول المؤلف تبعًا للروض: نصر عليه الإمام أحمد، لم أقف عليه. وأحمد هو الإمام حقًّا، وشيخ الإسلام صدقًا، أبو عبد اللَّه، أحمد بن محمد بن هلال بن أسد الذُّهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي. ولد في ربيع الأول سنة ١٦٤ هـ، وطلب الحديث سنة ١٧٩ هـ، أخذ عن جمٍّ غفير من العلماء، بلغ عدد شيوخه في المسند مئتان وثمانون ونيف. =
[ ١ / ١٢ ]
(وصحبه أجمعين) جمع صاحب، بمعنى الصحابي: وهو من اجتمع بالنبي محمد -ﷺ- مؤمنًا ومات على ذلك (١). وعطفهم على الآل من عطف الخاص على العام، وفي الجمع بينهم مخالفة لأهل البدع كالروافض (٢) -قبحهم اللَّه تعالى- لأنهم يوالون الآل دون الصحب.
(وبعد) يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى غيره، ويستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات اقتداء به -ﷺ-؛ فإنه كان يأتي بها في خطبه ونحوها، كما صح ذلك عنه (٣). وقيل: إنها فصل الخطاب المشار إليه في الآية (٤)،
_________________
(١) = روى عنه الأئمة: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن المديني، وابن معين، وعباس الدوري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وحرب بن إسماعيل، والكوسج، والأثرم، وإبراهيم، الحربي، وبقي بن مخلد. ومن شيوخه الذين رووا عنه: عبد الرزاق، والحسن بن موسى، وأبو عبد اللَّه الشافعي. صبر يوم المحنة، وصنَّف المسند، توفي سنة ٢٤١ هـ. ينظر: "سير أعلام النبلاء" (١١/ ١٧٧) و"طبقات الحنابلة" (١/ ٤).
(٢) ينظر: "شرح مقدمة ابن الصلاح" للعراقي (ص ٢٩٢)، و"تدريب الراوي" (٢/ ٢٠٨)، و"اختصار علوم الحديث" لابن كثير (٢/ ٤٩١).
(٣) فرقة من الشيعة. يتبرءون من أبي بكر وعمر، ويسبونهما. ينظر: "السنة" لعبد اللَّه بن أحمد (٢/ ٥٤٨) و"تهذيب اللغة" (١٢/ ١٦) و"مقالات الإسلاميين" (١/ ٨٨) و"الملل والنحل" للشهرستاني (١/ ١٤٦).
(٤) أما في الخطب فقد ثبت ذلك في "صحيح البخاري" (١/ ٥ - ٦)، و"صحيح مسلم" (٣/ ١٣٩٣) في كتاب النبي -ﷺ- إلى هرقل. وقد عقد البخاري بابًا في كتاب الجمعة لقول الخطيب أما بعد (١/ ٢٢١) قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٤٠٦): وقد تتبع طرق الأحاديث التي وقع فيها: "أما بعد" الحافظ عبد القادر الرُّهاوي في خطبة "الأربعين المتباينة" له، فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيًّا. اهـ
(٥) الآية هي قوله تعالى عن داود ﵇: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾. سورة ص، الآية: ٢٠. وممن روي عنه هذا القول: أبو موسى الأشعري، رواه عنه ابن أبي حاتم -كما في "الدر المنثور" (٧/ ١٥٥) والشعبي، رواه عنه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ١٤٠) ورجَّح ابن جرير أن فصل الخطاب عامٌ يشمل: القضاء والمحاورة والخطب. قال ابن العربي في "أحكام القرآن" (٤/ ٤٥): ولو صح أن داود قالها =
[ ١ / ١٣ ]
والصحيح أنه الفصل بين الحق والباطل. والمعروف بناؤها على الضم، وأجاز بعضهم رفعها ونصبها منونة، وفتحها بلا تنوين على تقدير المضاف إليه (١). (فقد سنح) أي: عرض (بخلدي) بفتح الخاء واللام، بمعنى البال والنفس والقلب، كما ذكره في "القاموس" (٢) (أن أختصر كتابي المسمى بكافي المبتدي) الاختصار: الإيجاز، والمختصر الموجز. وهو: تقليل اللفظ وتكثير المعاني (٣). قال علي -﵁-: خير الكلام ما قل ودل، ولم يطل فيملّ (٤). انتهى (الكائن في فقه الإمام) أي: المقتدى به. والفقه لغة: الفهم (٥). واصطلاحًا: معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالفعل أو القوة القريبة (٦). والفقيه: من عرف جملة غالبة، كذلك بالاستدلال. (أحمد) بدل
_________________
(١) = فإنه لم يكن ذلك منه بالعربية على هذا النظم، وإنما كان بلسانه، واللَّه أعلم. اهـ
(٢) كذا قال المؤلف -﵀- تبعًا للبهوتي في "الروض المربع" (١/ ١١٣) ولم أطلع على نصٍّ للنحويين فيه تجويز رفعها منونةً. ينظر: "شرح التسهيل" لابن مالك (٣/ ٢٤٣)، و"شرح الكافية الشافية" لابن مالك (٢/ ٩٦٣ - ٩٦٦)، و"شرح التصريح على التوضيح" للأزهري (٢/ ٥٠)، و"أوضح المسالك" لابن هشام (٣/ ١٥٤ - ١٦٠)، ثم إنَّ ظاهر لفظ المؤلف أن بين النحويين خلافًا في ذلك، وبالاطلاع على المصادر السابقة، ونحوها ككتاب: "الظروف الزمانية في القرآن الكريم" لبشير محمد زقلان (ص ٢٣٦ - ٢٣٧)، و"النحو الوافي" لعباس حسن (٢/ ٢٨٤)، تبين أن النحويين لم يذكروا خلافًا في المسألة.
(٣) (ص ٣٥٧).
(٤) ينظر: "تاج العروس" (١١/ ١٧٣).
(٥) نقله المؤلف عن "الروض المربع" (١/ ١١٤).
(٦) ينظر: "القاموس" (ص ١٦١٤)، و"معجم مقاييس اللغة" (٤/ ٤٤٢).
(٧) ينظر: "التعريفات" للجرجاني (ص ١٧٥). قوله: "بالفعل" هو: استحضار المسائل الفقهية من مظانها حفظًا عن ظهر قلب. وقوله "أو بالقوة. . . " أي: استطاعة الإنسان استحضار المسائل الفقهية من مظانها في الكتب بقوة الإبصار. ينظر: "حاشية العنقري على الروض" (١/ ١١)، و"حاشية ابن قاسم على الروض" =
[ ١ / ١٤ ]
من الإمام (بن محمد بن حنبل) الشيباني -﵁- المجتمع نسبه بنبينا -ﷺ- في نزار (الصابر لحكم الملك المبدي) (١) حين حبس وضرب على القول بخلق القرآن، فلم يُجِبْ إلى ذلك وصبر لحكم اللَّه تعالى (ليقرب تناوله على المبتدئين) من صغار الطلبة. والقريب ضد البعيد (ويسهل حفظه) بسبب اختصاره (على الراغبين) في العلوم (ويقل حجمه على الطالبين) فلا تضعف هممهم عنه لكثرته.
(وسمّيته) أي: هذا الكتاب (أخصر المختصرات؛ لأني لم أقف على) كتاب (أخصر منه) أي: من هذا الكتاب (جامع لمسائله في فقهنا) معشر الحنابلة، (من المؤلفات) والتأليف: إيقاع الألفة بين الأجزاء (واللَّه أسأل) لا غيره (أن ينفع به قارئيه) من غير حفظ، (وحافظيه) على ظهر قلب، (وناظريه) من غير قراءة ولا حفظ (إنه حقيق) (٢) أي: خليق (بإجابة الدعوات) لأنه -﷾- أمر بذلك، قال عز من قائل: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣) (و) اللَّه أسأل (أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم) لأنه -﷾- لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا، وهو أغنى الشركاء عن الشرك، كما ورد في الحديث الشريف: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملًا أشرك فيه غيري، فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك" (٤)، وقال -ﷺ-: "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر".
_________________
(١) = (١/ ٤٦)، و"مقدمة في بيان المصطلحات الفقهية على المذهب الحنبلي" للهندي (ص ٦).
(٢) ورد اسم المبدي للَّه تعالى في حديث أبي هريرة -الذي عدَّد أسماء اللَّه تعالى- عند الترمذي (٥/ ٥٣٠ - ٥٣١)، وابن ماجه (٢/ ١٢٦٩ - ١٢٧٠) وهو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة، كما قال شيخ الإسلام في "الفتاوى" (٦/ ٣٧٩، ٣٨٢)، وينظر: "فتح الباري" (١١/ ٢١٥).
(٣) في النسخة المطبوعة من "أخصر المختصرات" (ص ٨٦): (جدير) بدل (حقيق).
(٤) سورة غافر، الآية: ٦٠.
(٥) أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق (٤/ ٢٢٨٩)، وابن ماجه، كتاب الزهد =
[ ١ / ١٥ ]