يصلي عاجز عن سترة مباحة عريانًا (٢) مع وجود (٣) ثوب غصب، ويصلي في حرير مع عدم غيره، ولا يعيد، ويصلي في ثوب نجس لعدم غيره ويعيد، ومن لا يجد إلا ما يستر به الفرجين سترهما، أو أحدهما فالدبر أولى، ويصلي جالسًا ندبًا من لا يجد ما يستر به عورته، ويومئ بركوعه وسجوده، ولا يتربع في جلوسه بل يضم أحد فخذيه إلى الآخر، لما روي عن ابن عمر
_________________
(١) مسلم، كتاب الحج (٢/ ٩٧٥) عن أبي هريرة -﵁-.
(٢) في الأصل: (عريانًا مباحة) والتصحيح من "شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٤٥).
(٣) في الأصل: (مع عدم وجود) والصواب حذف "عدم" ينظر: "كشاف القناع" (١/ ٢٧٠)، و"شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٤٥)، و"الروض المربع" (٢/ ١١١). قال في "الإنصاف" (٣/ ٢٢٦): ولو لم يجد إلا ثوبًا مغصوبًا لم يصل فيه، قولًا واحدًا، وصلى عريانًا. قاله الأصحاب. فلو خالف وصلى لم تصح صلاته على الصحيح من المذهب لارتكاب النهي. وقيل: تصح. اهـ ومبنى هذه المسألة على مسألة الصلاة في المغصوب ثوبًا أو مكانًا أو في الحرير. فالمذهب أن الصلاة لا تصح، وعليه جماهير الأصحاب، وهو من المفردات. قال شيخ الإسلام: وهو أصح الروايتين عن أحمد. وعن الإمام أحمد أن الصلاة تصح مع التحريم. اختارها الخلال، وابن عقيل في "الفنون" والطوفي. قال ابن رزين: وهو أظهر. ينظر: "الإنصاف" (٣/ ٢٢٣)، و"الاختيارات" لابن تيمية (ص ٧٧)، و"المنح الشافيات" (١/ ١٩٤، ١٩٥)، و"الفتح الرباني بمفردات ابن حنبل الشيباني" (١/ ١٣٢، ١٣٣)، و"البلبل في أصول الفقه" (ص ٢٦، ٢٧). والصحيح من حيث الأدلة الرواية الثانية. إذ قد أجمع السلف -﵃- على عدم أمر الظلمة بالقضاء إذا صلوا بالدور المغصوبة. حكى الإجماع: القرافي في "الفروق" (٢/ ١٨٣) وغيره.
[ ١ / ١٤٥ ]
-مرفوعًا- في قوم انكسرت مراكبهم فخرجوا عراة قال: يصلون جلوسًا يؤمئون إيماء برؤوسهم (١). وإن يصلي قائمًا وركع وسجد في الأرض جاز.
(الرابع) من شروط صحة الصلاة (اجتناب نجاسة) والنجاسة لغة: ضد الطهارة (٢)، وعرفًا (٣): عين كالميتة والدم، أو صفة كأثر بول بمحلٍ طاهر منع الشرع من تناولها بلا ضرورة، لا لأذى فيها طبعًا -احترازًا- من نحو السُّمِّيات من النباتات، فإنه ممنوع تناول ما يضر منها في بدن أو عقل لأذاها (٤)، ولا لحق اللَّه -احترازًا- عن صيد الحرم، وعن صيد البر للمحرم، أو لحق غيره شرعًا -احترازًا- عن مال الغير بغير اذنه، فيحرم تناوله لمنع الشرع منه لحق مالكه (غير معفو عنها) صفة للنجاسة (في بدن وثوب وبقعة) متعلق بـ (اجتناب) (مع القدرة) على ذلك لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ (٥) وقوله -ﷺ-: "تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه" (٦) وقوله وقد سئل عن دم الحيض يكون في الثوب:
_________________
(١) ذكره ابن قدامة في "المغني" (٢/ ٣١٢) وعزاه إلى الخلال، والزركشي في "شرحه على الخرقي" (١/ ٦١٦) وعزاه إلى سعيد بن منصور.
(٢) ينظر: "لسان العرب" (٦/ ٢٢٦)، و"القاموس" (ص ٧٤٣)، و"المصباح المنير" (٢/ ٨١٥).
(٣) ينظر: "شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٥٢).
(٤) في الأصل (لأذاه) والمثبت من "شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٥٢).
(٥) سورة المدثر، الآيتان: ٤، ٥.
(٦) الدارقطني، كتاب الحيض، باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه (١/ ١٢٧) عن أنس بن مالك. . . به. وأخرجه الدارقطني (١/ ١٢٨)، والطبراني في "الكبير" (١١/ ٧٩، ٨٤) عن ابن عباس. وحسنه الحافظ في "التلخيص" (١/ ١١٧)، والنووي في "المجموع" (٥٤٨). وأخرجه ابن ماجه، الطهارة، باب التشديد في البول (١/ ١٢٥) من حديث أبي هريرة. صححه البخاري -كما في "مصباح الزجاجة" (١/ ٥١) ونقل الحافظ في "الفتح" (١/ ٣١٨) =
[ ١ / ١٤٦ ]
"اقرصيه وصلي فيه". رواه أبو داود من حديث أسماء بنت أبي بكر (١)، وأمره -ﷺ- بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي إذ بال في طائفة المسجد (٢)، ولا يجب ذلك في غير الصلاة، فتعين أن يكون شرطًا فيها، إذ الأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي في العبادات يقتضي الفساد. فتصح الصلاة من حامل مستجمرًا (٣) لأن أثر الاستجمار معفو عنه في محله، ومن حامل حيوان طاهر، كالهر والفأر.
وتصح ممن مس ثوبه ثوبًا نجسًا، أو حائطًا نجسًا لم يستند إليه، أو صلى على طاهر من حصير أو بساط ونحوه طرفه متنجس ولو يتحرك بحركته (٤)، وكذا لو كان تحت قدمه حبل طاهر مشدود في نجاسة، لأنه ليس بحامل للنجاسة ولا مصل عليها، أشبه ما لو صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة، فإن كان المتنجس متعلقًا (٥) بالمصلي بحيث ينجر معه
_________________
(١) = تصحيح ابن خزيمة له. وفي البخاري، الطهارة، باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله (١/ ٦٠)، ومسلم، الطهارة (١/ ٢٤٠) من حديث ابن عباس في قصة الرجلين اللذين مرَّ عليهما النبي -ﷺ- وهما في قبرهما. فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير. أما أحدهما فكان لا يستتر من البول. . . " وفي لفظ: "لا يستنزه عن البول" ما يشهد لصحة الحديث.
(٢) البخاري، كتاب الحيض، باب غسل دم الحيض (١/ ٧٩، ٨٠)، ومسلم، كتاب الطهارة (١/ ٢٤٠) وأبو داود، كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها (١/ ٢٥٥، ٢٥٦)، والترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب (١/ ٢٥٤، ٢٥٥).
(٣) البخاري، كتاب الوضوء، باب صب الماء على البول في المسجد (١/ ٦١) من حديث أبي هريرة.
(٤) في الأصل "مستجمرٍ" والتصحيح من "شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٥٣).
(٥) في الأصل "بحركة" والتصحيح من "شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٥٣).
(٦) في الأصل "متعلق" والتصحيح من "شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٥٣).
[ ١ / ١٤٧ ]
إذا مشى؛ لم تصح صلاته؛ لأنه متتبعٌ للنجاسة أشبه لو كان حاملها، وإن سقطت عليه نجاسة فزالت أو أزالها (١) سريعًا صحت صلاته، لحديث أبي سعيد: بينما النبي -ﷺ- يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فخلع الناس نعالهم، فلما قضى رسول اللَّه -ﷺ- صلاته قال: "ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ " قالوا: رأيناك ألقيت نعلك، فألقينا نعالنا. قال: "إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا". رواه أبو داود (٢)، فإن عجز عن إزالتها سريعًا لم تصح صلاته، وكذا إن جهلها أو نسيها لم تصح صلاته أيضًا.
(ومن جبر عظمه) بعظم نجس (أو خاطه) أي جرحه (بـ) خيطٍ (نجس) فصح (وتضرر بقلعه، لم يجب) القلع (ويتيمم) له (إن لم يغطه اللحم) فإن غطاه اللحم، لم يتيمم له، لإمكان الطهارة بالماء في جميع محلها.
_________________
(١) في الأصل "أو زالها" والتصحيح من "شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٥٣).
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل (١/ ٤٢٦، ٤٢٧) قال الحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٦٠): صحيح على شرط مسلم. وقال النووي في "المجموع" (٢/ ١٧٩): إسناده صحيح. اهـ
[ ١ / ١٤٨ ]