الأحكام خمسة، وعليها تدور مسائل الفقه، فينبغي معرفتها من هنا: أحدها: واجب. ومعناه لغة: الساقط والثابت، يقال: وجبت الشمس إذا غربت، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا. . .﴾ الآية (٢). أي سقطت، لأن السنة نحر الإبل قائمة، ووجب البيع، لزم وثبت (٣). واصطلاحًا: ما يثاب فاعله بنية، ويعاقب تاركه إن لم يُعْفَ عنه (٤).
وضده الحرام، ومعناه لغة: المنع والحظر (٥). وشرعًا: ما يعاقب فاعله، ويثاب تاركه بنية أيضًا (٦).
_________________
(١) العود القماري نسبة إلى قمار موضع بالهند، بالفح ويروى بالكسر. هذا هو المشهور. لكن قال الحموي في "معجم البلدان": الذي ذكره أهل المعرفة: قامرون: موضع بالهند يعرف منه العود النهاية في الجودة. اهـ ينظر: "المطلع" (ص ٦)، و"معجم البلدان" (٤/ ٣٩٦).
(٢) سورة الحج، الآية: ٣٦.
(٣) ينظر: "مقاييس اللغة" (٦/ ٨٩ - ٩٠)، "القاموس" (ص ١٨٠).
(٤) ينظر: "روضة الناظر" لابن قدامة (١/ ١٥٠)، و"شرح الكوكب المنير" للفتوحي (١/ ٣٤٥ - ٣٤٩)، و"الإحكام" للآمدي (١/ ٩٧)، و"البحر المحيط" للزركشي (١/ ١٧٦ - ١٧٨)، و"المستصفى" للغزالي (١/ ٤٢).
(٥) ينظر: "مقاييس اللغة" (٢/ ٤٥)، و"القاموس" (١٤١١).
(٦) ينظر: "روضة الناظر" (١/ ٢٠٨)، و"شرح الكوكب المنير" (١/ ٣٨٦)، و"البحر المحيط" (١/ ٢٥٥)، و"الإحكام" للآمدي (١/ ١١٣).
[ ١ / ١٩ ]
الثالث: المندوب، ومعناه لغة: الدعاء لأمر مهم. قال الشاعر:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا (١)
وشرعًا: ما أثيب فاعله، ولم يعاقب تاركه (٢). قال في: "مختصر التحرير وشرحه" (٣) وأعلاه أي: المندوب: سنة ثم فضيلة ثم نافلة. انتهى. وضد المندوب المكروه وهو لغة: ضد المحبوب (٤). وشرعًا ما يثاب تاركه بنية، ولم يعاقب فاعله (٥).
الخامس: المباح، وهو لغة: المعلن والمأذون، يقال: أباح الرجل ماله، أذن في الأخذ والترك، وجعله مطلق الطرفين (٦). وشرعًا: ما خلا من مدح وذم (٧).
(الثاني) من الثلاثة (طاهر) في نفسه غير مطهر لغيره، (لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث) ويجوز استعماله فيما عدا ذلك، (وهو المتغير بممازج طاهر) كالعجين واللبن ونحوهما، (ومنه يسير) لا كثير (مستعمل في رفع
_________________
(١) ينظر: "معجم مقاييس اللغة" (٥/ ٤١٣)، و"القاموس" (ص ١٧٥). وقائل البيت هو: قريط بن أنيف العنبري الميمي. ومناسبة البيت أن بعض بني شيبان أغاروا عليه، وأخذوا ثلاثين بعيرًا له، وخذله قومه، فاستنجد ببني مازن، فنهبوا من بني شيبان مائة بعير ودفعوها إليه. فقال الأبيات المشهورة، وهي من عيون الشعر العربي. ينظر: "شرح الحماسة" للتبريزي (١/ ٥)، و"المقاصد النحوية في شرح شواهد الألفية" (٣/ ٧٢)، و"خزانة الأدب" (٣/ ٣٣٢).
(٢) ينظر: "الروضة" (١/ ١٨٩)، و"الإحكام" (١/ ١١٩)، و"البحر المحيط" (١/ ٢٨٤).
(٣) (١/ ٤٠٤).
(٤) ينظر: "معجم مقاييس اللغة" (٥/ ١٧٢).
(٥) ينظر: "الروضة" (١/ ٢٠٦)، و"شرح الكوكب المنير" (١/ ٤١٣)، و"الإحكام" (١/ ١٢٢)، و"البحر المحيط" (١/ ٢٩٦).
(٦) ينظر: "القاموس" (ص ٢٧٤).
(٧) ينظر: "الروضة" (١/ ١٩٤)، و"شرح الكوكب المنير" (١/ ٤٢٢)، و"الإحكام" (١/ ١٢٣)، و"البحر المحيط" (١/ ٢٧٥).
[ ١ / ٢٠ ]
حدث) أصغر كان أو أكبر، وكذا يسير انغمست فيه يد المسلم المكلف القائم من نوم ليل ناقض لوضوء قبل غسلها ثلاثًا، بنية وتسمية، وذلك واجب؛ لقوله -ﷺ-: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثًا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده". رواه مسلم (١)، وكذلك البخاري (٢) إلا أنه لم يذكر ثلاثًا (٣). وعلم منه أنه لا أثر لغمس بعض اليد، ولا يد كافر، ولا يد غير مكلف، ولا يد نائم نهارًا.