فرض الكفاية مهم (١) يُقْصدُ حصولُهُ من غير نظرٍ بالذات إلى فاعله. بمعنى: أنه واجب فعله في العموم، بحيث لو قام به من يكفي، لم يطالب بفعله من سواه، وإن تركه الكل أثم وأثموا (٢).
وإنهما فرضان (على الرجال الأحرار) اثنين فأكثر، لا الواحد، ولا النساء والخناثى، ولا الأرقَّاء، ولا الصبيان (المقيمين) لا المسافرين.
ويُسَنَّانِ للمنفرد، لحديث عقبة بن عامر مرفوعًا: "يعجب ربك من راعي غنم في رأس الشظية (٣) للجبل، يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول اللَّه ﷿: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة". رواه النسائي (٤).
_________________
(١) = (١/ ٣٣٧) والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في بدء الأذان (١/ ٣٥٨) وابن ماجه، كتاب الأذان، باب بدء الأذان (١/ ٢٣٢). قال الترمذي: حديث عبد اللَّه بن زيد حسن صحيح. اهـ وصححه البخاري كما حكاه البيهقي في سننه (١/ ٣٩١) عن الترمذي عنه. وابن خزيمة -كما في صحيحه- (١/ ١٩٦) وقال ابن عبد البر: إسناده حسن. ينظر: "نيل الأوطار" (٢/ ١٦)، وصححه النووي في "المجموع" (٣/ ٧٦)، وقال الخطابي في "المعالم" (١/ ١٥٢): قد روي هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة، وهذا الإسناد أصحها. اهـ وينظر: تخريج الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" (٥/ ١٨٩) لهذا الحديث.
(٢) في الأصل: منهم. والتصحيح من "الكوكب المنير" وشرحه (١/ ٣٧٥).
(٣) ينظر: "شرح الكوكب المنير" للفتوحي (١/ ٣٧٥)، و"المسودة" لآل تيمية (ص ٣٠ - ٣١)، و"القواعد والفوائد الأصولية" (ص ١٨٦).
(٤) الشظية: قطعة مرتفعة في رأس الجبل. ينظر: "لسان العرب" (١٤/ ٤٣٥)، و"القاموس" (ص ١٦٧٧).
(٥) النسائي، كتاب الأذان، باب الأذان لمن يصلي وحده (٢/ ٢٠)، وأبو داود، كتاب =
[ ١ / ١٢٠ ]
ويسنَّانِ في السفر، لقوله -ﷺ- لمالك بن الحويرث ولابن عمٍّ له: "إذا سافرتما فأذّنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما". متفق عليه (١).
ويسنان -أيضًا- لمقضيَّة من الخمس، لحديث عمرو بن أمية الضمري قال: كنا مع النبي -ﷺ- في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس، فاستيقظ فقال: "تنحوا عن هذا المكان". قال: ثم أمر بلالًا فأذن، ثم توضأ وصلى ركعتي الفجر، ثم أمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم صلاة الصبح. رواه أبو داود (٢).
ولا يرفع صوته إن خاف تلبيسًا، كما لو أذن في غير وقت الأذان.
ويكرهان للنساء، ولو بلا رفع صوت، لأنهما وظيفة الرجال، ففيه نوع تشبه بهم (٣).
_________________
(١) = الصلاة، باب الأذان في السفر (٢/ ٩٠). قال المنذري في "مختصر السنن" (٢/ ٥٠): رجال إسناده ثقات. اهـ وينظر: "إرواء الغليل" (١/ ٢٣٠).
(٢) سبق تخريجه (ص ١١٨) لكن هذا اللفظ للترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الأذان في السفر (١/ ٣٩٩).
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة ونسيها (١/ ٣٠٨)، قال المنذري في "مختصر السنن" (١/ ٢٥٤): حسن. اهـ
(٤) هذا هو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب. وقد روى البيهقي في "السنن" (١/ ٤٠٨) عن أسماء مرفوعًا: "ليس على النساء أذان ولا إقامة" وضعفه هو، وابن الجوزي في "التحقق" (١/ ٣١٣)، وأقره ابن عبد الهادي في "التنقيح" (١/ ٧١١)، ووهم الشيخ عبد الرحمن بن قاسم في "حاشية الروض" (١/ ٤٣٠) عندما نسبه إلى البخاري. ولعله تصحف عليه من "ابن النجار" فقد رواه كما نسبه إليه ابن قدامة في "المغني" (٢/ ٨٠). وعن ابن عمر أنه قال: "ليس على النساء أذان ولا إقامة" رواه البيهقي (١/ ٤٠٨)، قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٢٢): بسند صحيح. اهـ. وقد جاء عن الإمام أحمد روايات أخر في ذلك، منها: أن الأذان والإقامة يباحان للنساء مع =
[ ١ / ١٢١ ]
(لـ) لصلوات (الخمس) دون المنذورة وغيرها (المؤداة) لا المقضيات (والجمعة) عطف على الخمس.
(ولا يصح) الأذان (إِلا مرتبًا) لأنه ذكر يعتد به، فلا يجوز الإخلال بنظمه، كأركان الصلاة (متواليًا) عرفًا، ليحصل الإعلام، ولأن مشروعيته كانت كذلك (منويًّا) لحديث: "إنما الأعمال بالنيات" (١). (من ذكر) لا أنثى ولا خنثى، واحدٍ، فلو أذَّن واحدٌ بعضه، وكمَّله آخر لم يصح.
(مميز) فغير المميز لا يجزئ أذانه.
_________________
(١) = خفض الصوت. ومنها: يستحبان. ومنها: تسن الإقامة لهن دون الأذان. وقد روى أبو نعيم الفضل بن دكين في "كتاب الصلاة" (ص ٢٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٣) وابن المنذر في "الأوسط" (٣/ ٥٣)، والبيهقي (١/ ٤٠٨) عن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم. وفي إسناده ليث بن أبي سليم، ضعيف. قال الحافظ في "التقريب" (ص ٤٥٠): صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك. اهـ. وأما حديث أم ورقة أن النبي -ﷺ- أذن لها أن يؤذن لها وتؤم نساء أهل دارها. رواه أبو نعيم في "الصلاة" (ص ٢٠٧)، وعنه البيهقي (٣/ ١٣٠)، وهو في "سنن أبي داود" (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧) وغيره. فليس فيه الإذن لها هي بتولي الأذان والإقامة. بل جاء في رواية لأبي داود، قال عبد الرحمن بن خلاد: فأنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا. وقد جاءت آثار عن الصحابة والتابعين في هذه المسألة، منها ما يؤيد مشروعية الأذان والإقامة للنساء، ومنها ما يؤيد مشروعية الإقامة لهن، ومنها ما يؤيد عدم المشروعية مطلقًا. ينظر لذلك: "المصنف" لابن أبي شيبة (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، و"الأوسط" لابن المنذر (٣/ ٥٣)، و"المحلى" لابن حزم (٣/ ١٧٤). كما ينظر: للروايات عن أحمد في هذا الباب: "التمام" لابن أبي يعلى (١/ ١١٤)، و"المغني" (٢/ ٨٠)، و"الفروع" (١/ ٢١٨)، و"الإنصاف" (٣/ ٤٨ - ٤٩) وقد علم مما تقدم أن الأذان والإقامة غير واجبين على النساء قولًا واحدًا. ينظر: "الإفصاح" لابن هبيرة (١/ ١٠٨).
(٢) أخرجه الخاري: كتاب بدء الوحي باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللَّه -ﷺ- (١/ ١٥) وكتاب الإيمان باب: ما جاء أن الأعمال بالنية (١/ ١٦٣ و١٦٤)، ومسلم، كتاب الإمارة باب قوله -ﷺ-: "إنما الأعمال بالنية" (٣/ ١٥١٥ و١٥١٦). وقد تقدم (ص ٥٣).
[ ١ / ١٢٢ ]
(عدل ولو ظاهرًا) فلا يجزئ أذان ظاهر الفسق.
(و) لا يصح إلا (بعد) دخول (الوقت لغير فجر) وأما الفجر، فيصح بعد نصف الليل، لحديث: "إن بلالًا (١) يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم". متفق عليه (٢). وليتهيأ جنب ليدرك فضيلة أول الوقت.
(وسن كون المؤذن صيتًا) لقوله -ﷺ- لعبد اللَّه بن زيد: "ألقه على بلال، فإنه أندى منك صوتًا" (٣). ولأنه أبلغ في الإعلام المقصود بالأذان.
وسنَّ أيضًا كونه (عالمًا بالوقت) ليؤمن خطؤه (أمينًا) لحديث: "أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون". رواه البيهقي (٤).
والأذان خمس عشرة جملة بلا ترجيع (٥)، والإقامة إحدى عشرة جملة بلا تثنية.
ويكره أذان الفجر في رمضان قبل طلوع فجر ثانٍ، إذا لم يؤذن له بعده، لئلا يغز الناس فيتركوا سحورهم.
_________________
(١) في "الأصل": لا يؤذن. والتصويب من مصادر الحديث الآتية في الهامش بعده.
(٢) البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان قبل الفجر (١/ ١٥٣ - ١٥٤)، ومسلم، كتاب الصيام (٢/ ٧٦٨).
(٣) سبق تخريجه (ص ١٢٠).
(٤) البيهقي (١/ ٤٢٦) عن أبي محذورة مرفوعًا، بلفظ: "أمناء المسلمين. . . " ثم روى عن الحسن البصري مرفوعًا: "المؤذنون أمناء المسلمين على صلواتهم. . . " وقال: هذا المرسل شاهد لما تقدم. اهـ وقد رمز السيوطي لحسنه في "الجامع" -"فيض القدير" (٢/ ١٩٧) - وينظر: "إرواء الغليل" (١/ ٢٣٩).
(٥) الترجيع: تكرير الشهادتين. قاله في "المطلع" (ص ٤٩). قال في حاشية أبا بطين على الزاد (١/ ٨٣): والترجيع هو: أن يأتي بالشهادتين خافضًا صوته، ثم يأتي بهما رافعًا صوته. فالترجيع اسم للسِّر والعلانية. اهـ
[ ١ / ١٢٣ ]
ورفع الصوت بالأذان ركن ما لم يؤذن لحاضر، فبقدر ما يسمعه، وإن شاء رفع صوته، وهو أفضل.
ويستحب رفع صوته قدر طاقته، ما لم يؤذن لنفسه.
(ومن جمع) تقديمًا أو تأخيرًا، (أو قضى فوائت، أذّن للأولى، وأقام لكل صلاة) بعدها لحديث أبي عبيدة (١) عن ابن مسعود: أن المشركين يوم الخندق شغلوا رسول اللَّه -ﷺ- عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء اللَّه، فأمر بلالًا فأذن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء. رواه النسائي، والترمذي، ولفظه له (٢).
ويجزئ أذان مميز لبالغين (٣).
_________________
(١) في الأصل: أبي عبيدة عن أبيه عن ابن مسعود. والصواب: عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن مسعود. ينظر التعليق الآتي: و"شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٢٩).
(٢) الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ (١/ ٣٣٧)، والنسائي، كتاب المواقيت، باب كيف يقضي الفائت من الصلاة (١/ ٢٩٧) عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن مسعود. قال الترمذي: حديث عبد اللَّه ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد اللَّه.
(٣) هذا هو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب. وعن أحمد رواية أخرى: لا يجزئ أذان مميز لبالغين. قال شيخ الإسلام: أما صحة أذانه في الجملة، وكونه جائزًا إذا أذَّن غيره، فلا خلاف في جوازه. ومن الأصحاب من أطلق الخلاف. قال: والأشبه أن الأذان الذي يُسقط الفرض عن أهل القرية، ويعتمد في وقت الصلاة والصيام، لا يجوز أن يباشره صبيٌّ قولًا واحدًا، ولا يسقط الفرض، ولا يعتد به في مواقيت العبادات. وأما الأذان الذي يكون سنة مؤكدة في مثل المساجد التي في المصر ونحو ذلك، فهذا فيه الروايتان. والصحيح جوازه. اهـ ينظر: "الاختيارات" (ص ٧١ - ٧٢)، و"الإنصاف" (٣/ ١٠١ - ١٠٢). ودليل رواية الإجزاء ما رواه ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٤١) عن عبد اللَّه بن أبي بكر: كان عمومتي يأمروني أن أؤذن وأنا غلام لم أحتلم، وأنس شاهد فلم ينكر ذلك. =
[ ١ / ١٢٤ ]
(وسن لمؤذن و) سن لـ (سامعه) أي: المؤذن (متابعة قوله سرًّا)، لحديث عمر -مرفوعًا-: "إذا قال المؤذن: اللَّه أكبر اللَّه أكبر فقال أحدكم: اللَّه أكبر اللَّه أكبر. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه. فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه. ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه. فقال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه. ثم قال: حي على الصلاة. فقال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه. ثم قال: حي على الفلاح. فقال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه. ثم قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر. فقال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر. ثم قال: لا إله إلا اللَّه. فقال: لا إله إلا اللَّه مخلصًا من قلبه دخل الجنة". رواه مسلم (١).
ولو سمع مؤذنًا ثانيًا وثالثًا، ولم يكن صلى في جماعة، أجاب.
وسن -أيضًا- لمقيم، وسامعه متابعة قوله سرًّا بمثله (٢) (إلا في الحيعلة) وهو قول: حي على الصلاة. حي على الفلاح. (فيقول الحوقلة) أي يجيبه بقول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، (و) إلا (في التثويب) وهو قول: الصلاة خير من النوم، فيجيبه بقوله: (صدقت وبرِرت) بكسر الراء
_________________
(١) = ودليل الرواية الأخرى ما رواه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٤٧٠)، وأبو نعيم في "كتاب الصلاة" (ص ١٦٤) عن ابن جريج عن عطاء أنه كره أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم. اهـ ينظر: "المغني" (٢/ ٦٨)، و"الفروع" (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، و"المبدع" (١/ ٣٢٧).
(٢) مسلم، كتاب الصلاة (١/ ٢٨٩) وليس فيه "مخلصًا" وقد أشار الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٣٦٠) إلى أن هذه اللفظة عند أبي نعيم في "المستخرج" وأبي عوانة. اهـ
(٣) إجابة المؤذن والمقيم نَفْسَهُ هي المذهب المنصوص عن أحمد، وعليه جمهور أصحابه. وحُكي عن أحمد رواية أخرى أنه لا يجيب نفسه. قال ابن رجب في "القواعد" (ص ١٢٩): هذا الأرجح. اهـ وقال الشيخ محمد بن إبراهيم -كما في الفتاوى (٢/ ١٣٦) - وهو أولى. اهـ ورجحه الشيخ عبد الرحمن السعدي في "المختارات الجلية" (ص ٣٨) قال: والصحيح أن ذلك لا يستحب، بل يكفيهما الإتيان بجمل الأذان والإقامة. وترغيب النبي -ﷺ- في إجابة المؤذن إنما ينصرف إلى السامعين لا إلى المؤذنين كما هو المفهوم من السياق. ينظر: "الإنصاف" (٣/ ١٠٧)، و"المبدع" (١/ ٣٣٠).
[ ١ / ١٢٥ ]
الأولى (١). وإلا في لفظ الإقامة فيقول: أقامها اللَّه وأدامها (٢).
(و) تُسنّ (الصلاة على النبي -ﷺ-) الصلاة والسلام (بعد فراغه) مكان متابعة المؤذن أو المقيم، (و) يسن (قول ما ورد) وهو: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته" (٣). وهو الشفاعة العظمى في موقف القيامة، لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون. لما روى ابن [عمرو] (٤) مرفوعًا: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاة، صلى اللَّه عليه بها عشرًا، ثم سلوا اللَّه لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد اللَّه، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة، حلت عليه الشفاعة". رواه مسلم (٥).
(و) سن (الدعاء) بعد الأذان، لحديث أنس -مرفوعًا-: "الدعاء لا
_________________
(١) قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ٢٢٢): لا أصل لما ذكر في الصلاة خير من النوم. يعني قول: صدقت وبررت. قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن -كما نقله في "حاشية العنقري" (١/ ١٢٩) -: يقول في التثويب كما يقول المؤذن. اهـ وقال الشيخ محمد بن إبراهيم -كما في "الفتاوى" (٢/ ١٣٥) -: قوله -ﷺ-: "فقولوا مثل ما يقول" يدل على أنه يقول: الصلاة خير من النوم. . . قال: فالصحيح -واللَّه أعلم- أنه لا يجيب بصدقت وبررت. اهـ
(٢) لحديث أبي أمامة: أن بلالًا أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة. قال النبي -ﷺ-: "أقامها اللَّه وأدامها" رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع الإقامة (١/ ٣٦١ - ٣٦٢) وإسناده ضعيف. ينظر: "المجموع" (٣/ ١٢٢) و"التلخيص الحبير" (١/ ٢٢٢) و"الإرواء" (١/ ٢٥٨).
(٣) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء عند النداء (١/ ١٥٢) عن جابر بن عبد اللَّه -﵁-.
(٤) في المخطوط: [عمر] والمثبت من صحيح مسلم.
(٥) مسلم، كتاب الصلاة (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩) عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.
[ ١ / ١٢٦ ]
يرد بين الأذان والإقامة". رواه أحمد، وغيره (١)، ويدعو عند الإقامة -أيضًا- فعله أحمد ورفع يديه (٢).
ويقول عند أذان المغرب: "اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك فاغفر لي" للخبر (٣).
(ويحرم خروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر ونية رجوع) (٤). فإن
_________________
(١) أحمد (٣/ ١١٩) بنحوه، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩)، والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة (١/ ٤١٥ - ٤١٦). قال الترمذي: حديث أنس، حديث حسن صحيح. اهـ وقد استبعد الحافظ ابن حجر أن الترمذي صححه، وقال: لم أر ذلك في شيء من النسخ التي وقفت عليها. اهـ نقلًا من "إتحاف السادة المتقين" للزبيدي (٥/ ٣٣). وقد أثبت الشيخ أحمد شاكر تصحيح الترمذي من نسختين معتمدتين، كما في تعليقه على الترمذي (١/ ٤١٦). قلت: في سنده زيد العمِّي. ذكره ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (١/ ٣٠٥)، وقال الحافظ في "التقريب" (ص ١٦٣): ضعيف. اهـ وقد أشار الترمذي إلى طريق آخر للحديث، فقال: رواه أبو إسحاق الهمداني عن بريد بن أبي مريم عن أنس عن النبي -ﷺ-. أخرجه من هذا الطريق الإمام أحمد (٣/ ٢٢٥)، والنسائي في "اليوم والليلة" (ص ١٦٧)، قال العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ٣١٢): رواه النسائي في اليوم والليلة بإسنادٍ جيد، وابن حبان والحاكم وصححه. اهـ وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٣٧٤): حديث حسن. اهـ ينظر: "التلخيص الحبير" (١/ ٢٢٤)، و"الإرواء" (١/ ٢٦٢).
(٢) "الفروع" (١/ ٢٢٨)، و"المبدع" (١/ ٣٣٣)، و"كشاف القناع" (١/ ٢٤٨).
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول عند أذان المغرب (١/ ٣٦٢)، والترمذي، كتاب الدعوات، باب دعاء أم سلمة (٥/ ٥٧٤ - ٥٧٥) من حديث حفصة بنت أبي كثير، عن أبيها، عن أم سلمة. قال الترمذي: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها.
(٤) لما روى مسلم (١/ ٤٥٤): أن أبا هريرة رأى رجلًا يجتاز المسجد خارجًا بعد الأذان. =
[ ١ / ١٢٧ ]
كان لعجز قبل وقته، أو لعذر من مرض، أو مدافع لأحد الأخبثين، أو نحو ذلك، أو نية رجوع قبل فوت الجماعة، فلم يحرم. ولا بأس بأذان على سطح بيت قريب من المسجد.
ويستحب أن لا يقوم عند الأخذ في الأذان، بل يصبر قليلًا لئلا يتشبه بالشيطان (١).
_________________
(١) = فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم -ﷺ-. قال الشيخ محمد بن إبراهيم -كما في "الفتاوى" (٢/ ١٣٧) -: . . . أما إذا كان يريد الصلاة في مسجد آخر، أو له عذر، أو ناويًا الرجوع والوقت متسع، لم يحرم. اهـ قال ابن مفلح في "الفروع" (١/ ٢٢٩): ويتوجه أن يخرج لبدعة، فإن ابن عمر خرج للتثويب في الظهر والعصر. وقال: فإن هذه بدعة، رواه أبو داود. اهـ
(٢) يشير إلى حديث أبي هريرة -في "الصحيحين"-: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين. . . " الحديث. قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسْأل عن الرجل يقوم حتى يسمع المؤذن مبادرًا يركع؟ فقال: يستحب أن يكون ركوعه بعدما يفرغ المؤذن، أو يقرب من الفراغ، لأنه يقال: إن الشيطان ينفر حين يسمع الأذان، فلا ينبغي أن يبادر بالقيام. . . اهـ من "المغني" (٢/ ٨٩). قال ابن مفلح في "الفروع" (١/ ٢٣٠): ولا يركع داخل المسجد التحية قبل فراغه -أي المؤذن- وعنه: لا بأس. ولعل المراد غير أذان الجمعة، لأن سماع الخطبة أهم. اهـ وينظر: "كشاف القناع" (١/ ٢٤٦).
[ ١ / ١٢٨ ]