من تصدق بما ينقص مؤنة تلزمه، كمؤنة زوجة، أو قريب، أثِمَ، حديث: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت" (٢). إلا أن يوافقه عياله على الإيثار، فهو أفضل لقوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٣)، وكذا يأثم من تصدق بما يضر بغريمه، أو كفيله، لحديث: "لا ضرر ولا ضرار" (٤)، ولمن وحده ويعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة: التصدق بجميع ماله.
والمن بالصدقة كبيرة، نصًّا (٥)، والكبيرة ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، ويبطل الثواب به لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (٦)، قال في "الفروع": ولأصحابنا خلاف فيه، وفي إبطال طاعة بمعصية، واختار شيخنا: الإبطال بمعنى الموازنة، وذكر أنه قول أكثر السلف (٧).
_________________
(١) سورة البلد، الآيتان: ١٤، ١٥، ١٦.
(٢) أبو داود، في الزكاة باب في صلة الرحم (٢/ ٣٢١) عن عبد اللَّه بن عمرو، وقال الحاكم في "المستدرك" (١/ ٤١٥) (٤/ ٥٠٠): صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وأخرجه مسلم، في الزكاة (٢/ ٦٩٢) بلفظ: "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته".
(٣) سورة الحشر، الآية: ٩.
(٤) ابن ماجه، في الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره (٢/ ٧٨٤) عن عبادة بن الصامت وابن عباس وسيأتي في (ص ٧٤٩).
(٥) قال في "الفروع" (٢/ ٦٥١): ويحرم المن بالصدقة وغيرها، وهو كبيرة، على نص أحمد: الكبيرة ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة. اهـ
(٦) سورة البقرة، الآية: ٢٦٤.
(٧) الفروع (٢/ ٦٥١، ٦٥٢).
[ ١ / ٤٨٣ ]