لا أثر لغمس يد القائم من نوم ليل قبل غسلها في دهن ونحوه من المائعات غير الماء.
(الثالث) من أقسام الماء (نجس يحرم استعماله مطلقًا) إلا لضرورة، كلقمة غص بها، ولا طاهر، أو عطش معصومٍ، أو طفي حريق، ويجوز بل التراب به، وجعله طينًا يطيّن به ما لا يُصلى عليه، لا نحو مسجد، (وهو ما
_________________
(١) هو: مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، أبو الحسين، الإمام الحافظ صاحب "الصحيح" ولد سنة ٢٠٤ هـ، روى عن يحيى بن يحيى، والقعنبي، وأحمد بن حنبل وغيرهم. وصنَّف "الجامع الصحيح"، و"العلل"، و"الأسماء والكنى"، و"أوهام المحدثين"، و"سؤالاته أحمد بن حنبل" وغيرها. توفي سنة ٢٦١ هـ. ينظر: "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٥٨٨).
(٢) هو: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، أبو عبد اللَّه الجعفي مولاهم. الإمام الحافظ المجمع على فضله وإتقانه. صاحب "الصحيح" ولد سنة ١٩٤ هـ، كتب عن أكثر من ألف رجل. ويحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح. قال ابن خزيمة: ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من البخاري. صنَّف "الصحيح"، و"الأدب المفرد"، و"التاريخ الكبير" وغيرها. توفي ليلة عيد الفطر سنة ٢٥٦ هـ. ينظر: "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٥٥٥).
(٣) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترًا (١/ ٤٨)، ومسلم، كتاب الطهارة (١/ ٢٣٣) عن أبي هريرة -﵁-.
[ ١ / ٢١ ]
تغير بنجاسة في غير محل تطهير) وفيه طهور مادام مترددًا؛ لبقاء عمله (أو لاقاها في غيره) أي: في غير محل التطهير (وهو يسير) فينجس بمجرد الملاقاة، (وجار) في الحكم (كراكد) في القلة والكثرة (والكثير) الذي لا ينجس إلا بالتغيُّر (قلتان) بقلل هَجَر -بفتح الهاء والجيم، قرية كانت بقرب المدينة المشرّفة، إليها تنسب القلال- والقُلة الجرة العظيمة، لأنها تقل بالأيدي، أي ترفع بها (وهما) أي القلتان (مائة رطل، وسبعة أرطال، وسُبع رطل بالدمشقي) وخمسمائة رطل بالعراقي. وأربعمائة رطل، وستة وأربعون رطلًا، وثلاثة أسباع رطل مصري، وما وافقه كالمكي. وتسعة وثمانون رطلًا وسُبْعا رطل حلبي. وثمانون رطلًا وسُبعان ونصف سُبع رطل قدسي، وما وافقه كالنابلسي والحمصي، وذلك تقريبًا، فلا يضر نقص رطل أو رطلين عراقية، ومساحتهما مربعًا ذراع وربع طولًا وعرضًا وعمقًا بذراع اليد (١)، (واليسير) والقليل (ما دونهما).
_________________
(١) تحديد القلتين بالكيلو، والغرامات كما يلي: القلتان = ٥٠٠ رطل عراقي. والرطل العراقي = ٩٠ مثقالًا. وبالغرام -ينبني على الخلاف في وزن المثقال من الغرامات- فمن جعل وزن المثقال =٣.٥٠ غرامًا، فالرطل العراقي ٩٠ * ٣.٥٠ = ٣١٥. والقلتان = ٥٠٠ * ٣١٥ = ١٥٧٥٠٠ من الغرامات، وبالكيلو تساوي القلتان = ١٥٧٥٠٠ ÷ ١٠٠٠= ١٥٧.٥. وعلى قول من قال إن وزن المثقال = ٤.٢٥ غرامًا، فالرطل العراقي = ٣٨٢.٥ غرامًا، وتساوي القلتان بالكيلو ١٩١.٢٥، وهي بالغرامات ١٩٢٥٠ غرامًا. وبالأصواع ٩٣.٧٥ باعتبار أن الصاع النبوي ٢٠٤٠ غرامًا. وهذا رأي شيخ الإسلام -﵀- حيث يرى أن القلتين ثلاثة وتسعون صاعًا، وثلاثة أرباع الصاع، كما في "شرح العمدة" (١/ ٦٧). ومن جعل المثقال = ٣.٦٠ فالقلتان بالكيلو = ١٦٢. ينظر: "الإيضاح والتبيين" لابن الرفعة (ص ٨٠)، و"دائرة المعارف القرن العشرين" (٨/ ٣١٨)، وتعليق الدعاس على سنن الترمذي (١/ ٦١)، و"مجلة كلية الشريعة بالأحساء" العدد الثالث (ص ٢٢٣)، و"الفقه الإسلامي وأدلته" للزحيلي (١/ ٧٥)، والتعليق على =
[ ١ / ٢٢ ]
وإن شك في كثرة الماء وقلته عمل باليقين؛ لقوله -ﷺ-: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (١). وإن اشتبه طهور مباح بمحرم، أو اشتبه طهور مباح بنجس لا يمكن تطهيره به لم يتص ويتيمم بلا إعدام (٢). وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ من هذا غرفة، ومن هذا غرفة، ويصلي صلاة واحدة. وإن اشتبهت ثياب طاهرة مباحة بنجسة أو محرمة، صلى في كل ثوب منها صلاة بعدد النجس إن علمه، وزاد صلاة (٣)، وإن لم يعلم عدد النجسة أو المحرمة، صلى في كل ثوب صلاة حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر مباح. وإن اشتبهت أمكنة ضيقة بعضها نجس كزاوية، صلى مرتين في زاويتين منه،
_________________
(١) = "الروض المربع" للدكتور الطيار ومشاركيه (١/ ١٥١ - ١٥٢).
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب صفة القيامة، بابٌ (٤/ ٦٦٨)، والنسائي، كتاب الأشربة، الحث على ترك الشبهات (٨/ ٣٢٧) عن الحسن بن علي -﵄- زاد الترمذي: "فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة" وقال: حديث حسن صحيح. اهـ وصححه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٩٩) وقال الذهبي في "تلخيصه": سنده قوي. اهـ
(٣) يعني بالإعدام: بماراقة أو خلط. ينظر: "شرح منتهى الإرادات" (١/ ٢٢).
(٤) هذا هو المذهب مطلقًا، نصَّ عليه، وعليه جماهير الأصحاب -كما في "الإنصاف" (١/ ٢٣٩) - وهو من مفردات المذهب، كما في "المنح الشافيات بشرح المفردات" للبهوتي (١/ ١٤١) وعن ابن عقيل من الحنابلة قولان: الأول: إن كثر عدد النجس صلى في أحدهما بالتحري، لأن اعتبار اليقين يشق، فاكتفي بالظاهر، كما لو اشتبهت القبلة. ذكره ابن قدامة في "الكافي" (١/ ١٦)، والمرداوي في "الإنصاف" (١/ ١٤٠). الثاني: يتحرق سواء قلَّت الثياب أو كثرت. نقله في "الإنصاف" (١/ ١٤٠) عن "الفنون" و"المناظرات" لابن عقيل. وهو اختيار شيغ الإسلام ابن تيمية -كما في "الاختيارات" (ص ٥) - قال ابن القيم في "إغاثة اللهفان" (١/ ١٧٦): والقول بالتحري هو الراجح الظاهر، سواء كثر عدد الثياب الطاهرة أو قل. وهو اختيار شيخنا .. . اهـ وهو مذهب الحنفية، والمالكية إلا أن ابن الماجشون منهم وافق الحنابلة، والشافعية. ينظر: "البناية في شرح الهداية" للعيني (٥/ ٥٤٧ - ٥٤٨)، و"مواهب الجليل لشرح مختصر خليل" للحطاب (١/ ٢٣١)، و"مغني المحتاج" للشربيني (١/ ١٨٩).
[ ١ / ٢٣ ]
فإن تنجست زاويتان صلى في ثلاث وهكذا، وإن لم يعلم عدد النجسة صلى حتى يتيقن أنه صلى في مكان طاهر، ويصلي في فضاء واسع حيث شاء بلا تحرٍّ صلاة واحدة دفعًا للحرج والمشقة.
ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله.
[ ١ / ٢٤ ]