(يُسَن السواك) بمعنى التسوك مصدر سَوَك إذا دلك فمه بالعود. ويقال: جاءت الإبل تساوك، إذا كانت أعناقها تضطرب من الهزال (١) (بالعود) أي: المعهود، فألْ فيه للعهد، اللين الذي ينقي الفم، ولا يجرحه، ولا يضر، ولا يتفتت، فيكره التسوك بغير ذلك مما يجرح كالقصب، أو يتفتت كالطرفاء (٢)، والذي فيه مضرة، كالريحان والرمان. ولا يتخلل -أيضًا- بريحان ولا رمان، لأنه يحرك عرق الجذام، كما في الخبر (٣). قال بعضهم: ولا بما يجهله، لئلا يكون من ذلك (٤) (كل وقت) أي في كل وقت من الآوقات. ولحديث عائشة -﵂-: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" (٥). رواه الإمام أحمد، والشافعي (٦). وروى مسلم وغيره
_________________
(١) ينظر: "لسان العرب" (١٠/ ٤٤٦).
(٢) الطَّرفاء جمع: الطرَفة. شجرٌ من أنواعه: الأثل. ينظر: "القاموس" (ص ١٠٧٤).
(٣) أخرج الأزدي بإسناده عن قبيصة بن ذؤيب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تخللوا بعود الريحان ولا الرمان، فإنهما يحركان عرق الجذام". وأورده بنحوه السيوطي في "الأحاديث الموضوعة" (٢/ ٦).
(٤) ينظر: "كشاف القناع" (١/ ٧٤).
(٥) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/ ٤٧، ٦٢، ١٢٤، ١٤٦، ٢٣٨)، والشافعي في "مسنده" (ص ١٤). وقد علقه البخاري في "صحيحه" كتاب الصوم، باب السواك الرطب واليابس للصائم (٢/ ٢٣٤) قال النووي في "المجموع" (١/ ٢٦٧): حديث صحيح. اهـ وينظر: "تغليق التعليق" للحافظ ابن حجر (٣/ ١٦٣).
(٦) هو: أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع القرشي المطلبي. الإمام العلم حَبرْ الأمة. ولد سنة ١٥٠ هـ بغزة. ونشأ بمكة، وأخذ العلم عن الكبار، حفظ "الموطأ" وعرضه على مالك. قال أبو ثور: ما رأيت مثل الشافعي ولا رأى هو مثل نفسه. صنَّف "الرسالة" و"اختلاف الحديث" وله كتاب "الأم" توفي سنة ٢٠٤ هـ بمصر. "تذكرة =
[ ١ / ٤٣ ]
عن عائشة -أيضًا- أنه -ﷺ- إذا دخل بيته بدأ بالسواك (١) (إلا لصائم بعد الزوال فيكره) هذا مستثنى من القاعدة، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لخلوف فم الصائم عند اللَّه أطيب من ريح المسك". متفق عليه (٢)، وهو إنما يظهم. غالبًا بعد الزوال. ولأنه أثر عبادة مستطاب شرعًا، فيستحب استدامته كدم الشهيد عليه (٣).
(ويتأكد) السواك (عند صلاة) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". رواه الجماعة (٤). وفي لفظ لأحمد: "لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء" (٥). (ونحوها) أي: الصلاة، كعند وضوء، لحديث أحمد عن أبي هريرة مرفوعًا: "لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" وهو للبخاري
_________________
(١) = الحفاظ" (١/ ٣٦١).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة من "صحيحه" (١/ ٢٢٠).
(٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب الصوم، باب فضل الصوم (٢/ ٢٢٦)، ومسلم في "صحيحه" كتاب الصيام (٢/ ٨٠٦).
(٤) هذا المذهب. وعن الإمام أحمد رواية أخرى: أنه يستحب مطلقًا للصائم. اختارها شيخ الإسلام وابن القيم. قال في "الفروع" و"الزركشي": وهي أظهر. اهـ قال عامر بن ربيعة -﵁-: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- ما لا أحصي يتسوّك وهو صائم. رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن. وصححه ابن خزيمة، وأما البخاري فعلَّقه في "صحيحه" بصيغة التمريض. ينظر "الشرح الكبير مع الإنصاف" (١/ ٢٤٢)، و"تهذيب السنن" (٣/ ٢٤١)، و"تغليق التعليق" للحافظ (٣/ ١٥٧ - ١٥٩).
(٥) أخرجه البخاري في "صحيحه" صلاة الجمعة، باب السواك يوم الجمعة (١/ ٢١٤)، ومسلم في "صحيحه" كتاب الطهارة (١/ ٢٢٠) وأبو داود في "سننه" كتاب الطهارة، باب السواك (١/ ٤٠)، والترمذي في "سننه" كتاب الطهارة، باب ما جاء في السواك (١/ ٣٤)، والنسائي في "سننه" كتاب الطهارة، باب الرخصة في السواك بالعشي للصائم (١/ ١٢)، وابن ماجه في "سننه" كتاب الطهارة، باب السواك (١/ ١٠٥).
(٦) المسند (١/ ٢١٤).
[ ١ / ٤٤ ]
تعليقًا (١).
وعند قراءة القرآن تطييبًا للفم، لئلا يتأذى المَلَكُ عند تلقي القراءة منه. وكذا عند دخول المسجد، والمنزل، وعند الانتباه من النوم؛ لحديث حذيفة: كان النبي -ﷺ- إذا قام من الليل يشوص (٢) فاهُ بالسواك. متفق عليه (٣).
(و) عند (تغير فم) بمأكول، أو بإطالة سكوت، أو خلو معدة من طعام، لأن السواك شرع لتطييب الفم وإزالة رائحته (ونحوه) كصفرة الأسنان أي: نحو تغير رائحة الفم.
وفي السواك أزيد من ثلاثين فائدة ليس هذا موضع بسطها (٤).
(وسُن بداءة بالأيمن فيه) أي في السواك بيده اليسرى
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٢٥٠، ٤٠٠، ٤٣٢، ٤٦٠، ٥١٧)، وعلقه البخاري في "صحيحه" (٢/ ٢٣٤). قال النووي في "المجموع" (١/ ٢٧٣): حديث صحيح. اهـ وينظر: "المسند" بشرح أحمد شاكر (١٣/ ١٤١). والحديث المعلق هو: ما حذف أول سنده، سواء كان المحذوف واحدًا أو أكثر على التوالي، ولو إلى آخر السند. ومن صوره: أن يحذف جمغ السند. ويقال مثلًا: قال رسول اللَّه -ﷺ-. ومنها: أن يحذف إلا الصحابي أو إلا الصحابي والتابعي معًا. ينظر: "نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر" للحافظ ابن حجر (ص ١٠٨).
(٢) الشوص: الغسل والتنظيف. وشاص فاه بالسواك يشوصه شوصًا: غسله. . . ينظر: "اللسان" (٧/ ٥٠).
(٣) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة (١/ ٢١٤)، وصحيح مسلم، كتاب الطهارة (١/ ٢٢٠).
(٤) قد جمع هذه الفوائد نظمًا العلامة أبو بكر الجراعي الحنبلي. ومنظومته ضمن كتاب "الفواكه العديدة في المسائل المفيدة" لابن منقور (١/ ٣٠ - ٣٢). وينظر: "التلخيص الحبير" لابن حجر (١/ ٨١ - ٨٢)، و"فيض القدير" للمناوي (٤/ ١٤٨ - ١٤٩)، و"الفروع" لابن مفلح (١/ ٥٨)، و"بغية النساك" للسفاريني.
[ ١ / ٤٥ ]
نصًّا (١)، وكونه عرضًا بالنسبة إلى الأسنان، لحديث الطبر اني وغيره أنه -ﷺ-: كان يستاك عرضًا (٢) على أسنانه ولثته -بكسر اللام وفتح المثلثة مخففة- ولسانه.
(و) سُن بداءةٌ بالأيمن (في طهر) أي في تطهره (و) في (شأنه كله) كترجيل شعر وانتعال، أحديث عائشة كان يحب التيمن في تنعله وترجله وفي شأنه كله. متفق عليه (٣).
(و) سُن (ادِّهان غِبًّا) يفعله يومًا ويتركه يومًا. لأنه -ﷺ- نهى عن الترجل إلا غبًّا (٤). ونهى أن يتمشط أحدهم كل يوم (٥). والترجل: تسريح الشعر، ودَهْنُهُ.
_________________
(١) "الفروع" لابن مفلح (١/ ٥٩).
(٢) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣٥) عن ابن المسيب عن بهز قال: كان النبي -ﷺ-. . . الحديث. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٠٠): فيه نبيت بن كثير وهو ضعيف. اهـ وضعف الحديث ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٩٥).
(٣) أخرجه البخاري في المساجد، باب التيمن في دخول المسجد وغيره (١/ ١١٠)، ومسلم في كتاب الطهارة (١/ ٢٢٦).
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الترجل من "سننه" (٤/ ٣٩٢)، والترمذي في أبواب اللباس، باب ما جاء في النهي عن الترجل إلا غبًّا (٤/ ٢٣٤)، والنسائي لا كتاب الزينة، باب الترجل غِبًّا (٨/ ١١٤) عن عبد اللَّه بن مغفل. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ وقال النووي في "المجموع" (١/ ٢٩٣): حديث صحيح. اهـ
(٥) أخرجه أبو داود في الطهارة، باب في البول في المستحم (١/ ٣٠)، والنسائي في الطهارة، باب ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب (١/ ١٣٠) عن حميد بن عبدالرحمن قال: لقيت رجلًا صحب النبي -ﷺ- كما صحبه أبو هريرة قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ-. . . الحديث. قال الحافظ في "البلوغ" (ص ٤): إسناده صحيح. اهـ وصححه النووي في "المجموع" (١/ ٢٩٣).
[ ١ / ٤٦ ]
(و) سُن (اكتحالٌ) كل ليلة (في كل عين ثلاثًا) بإثمد مطيب بالمسك قبل نوم، لحديث ابن عباس -مرفوعًا- كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال. رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه (١).
(و) سُن (نظر في مرآة) كل يوم، ليزيل ما عسى أن يكون بوجهه من أذى. ويقول ما ورد ومنه: "اللهم كما حسنت خَلقي فحسّن خُلُقي، وحرِّم وجهي على النار" (٢).
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٣٥٤)، والترمذي في "سننه" كتاب اللباس، باب ما جاء في الاكتحال (٤/ ٢٣٤)، وابن ماجه في "سننه" كتاب الطب، باب من اكتحل وترًا (٢/ ١١٥٧) من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس. . . به، قال الترمذي: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور. اهـ وقال الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٠٨): حديث صحيح. وعباد لم يتكلم فيه بحجة. اهـ فتعقبه الذهبي يقوله: ولا هو بحجة. اهـ وعباد هذا مدلس. وقد ثبت أنه دلس هذا الحديث. ففي "ميزان الاعتدال" (٢/ ٣٧٧) قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد قال: قلت لعباد بن منصور، سمعت "ما مررت بملأ من الملائكة" و"أن النبي -ﷺ- كان يكحتل ثلاثًا"؟ فقال: حدثني ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس. وقال ابن حبان: كل ما روي عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود عن عكرمة. اهـ وقد سأل ابن أبي حاتم أباه -كما في "العلل" (٢/ ٢٦٠) عن حديث "ما مررت بملأ من الملائكة. . . "- فقال: هذا حديث منكر. إن عباد بن منصور أخذ جزءًا من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس. فما كان من المناكير فهو من ذاك. اهـ
(٢) أخرج ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٨٥، ٨٦) عن علي أن النبي -ﷺ- كان إذا نظر وجهه في المرآة قال: "الحمد للَّه، اللهم كما حسَّنت خَلْقي فحسِّن خُلُقي" وفي إسناده: الحسين بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم، ابن أبي السري العسقلاني. قال أبو داود: ضعيف. وقال أبو عروبة: كذاب. وقال أخوه محمد بن أبي السري: كذاب. اهـ من "تهذيب التهذيب" (١/ ٤٣٤، ٤٣٥). وأخرج أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي -ﷺ-" =
[ ١ / ٤٧ ]
(و) سُن (تطيُّب) بطيب، لحديث أبي داود -مرفوعًا-: "أربع من سنن المرسلين: الحناء، والتعطر، والسواك، والنكاح". رواه الإمام أحمد (١)، ويستحب التطيب للرجال بما يظهر ريحه ويخفى لونه، كالعود، والعنبر، ونحوه. وعكسه للنساء إذا خرجن، وفي بيوتهن بما شئن.
(و) سُن (استحداد) أي: حلق شعر العانة. وله قصُّهُ وإزالته بما شاء، من نحو نُوْرَة (٢). والتنوير في العانة وغيرها فعله أحمد (٣)، وكذا النبي -ﷺ-. رواه ابن ماجه من حديث أم سلمة (٤).
(و) سُن (حَفُّ شارب) أو قصُّ طرفه، وحفُّهُ أولى نصًا (٥)، وهو:
_________________
(١) = (ص ١٧١) عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا نظر في المرآة قال: "اللهم كما حسنت. . . " الحديث. وفي إسناده أبان بن سفيان. قال الدراقطني -كما في "الميزان" (١/ ٧) -: متروك. اهـ وقد ثبت هذا الدعاء من حديثها دون ذكر النظر في المرآة. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/ ٦٨، ١٥٥) قال الهيثمي في "المجمع" (١١/ ٧٣٠): رجاله رجال الصحيح. اهـ والزيادة التي أوردها المؤلف وهي "وحرم وجهي على النار" عند ابن مردويه عن عائشة وأبي هريرة، ذكر ذلك في "الفتوحات الربانية" (٦/ ١٩٥)، و"الفروع" (١/ ٦٢).
(٢) في "المسند" (٥/ ٤٢١)، والترمذي في كتاب النكاح، باب في فضل التزويج والحث عليه (٣/ ٣٨٢) عن أبي أيوب. قال الترمذي: حسن غريب. اهـ وضعف النووي إسناده، كما في "المجموع" (١/ ٢٧٤).
(٣) النُّورة -بالضم- حجر الكِلْس- ثم غلبَت على أخلاط تضاف إلى الكلس وتستعمل لإزالة الشعر. ينظر: "المصباح المنير" (٢/ ٨٦٦).
(٤) ينظر: "الإنصاف" (١/ ٢٥٤) و"الفروع" (١/ ٦١).
(٥) في كتاب الأدب من "سننه" باب الاطلاء بالنُّورة (٢/ ١٢٣٤ - ١٢٣٥) قال في الزوائد: هذا حديث رجاله ثقات، وهو منقطع، وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أم سلمة. قاله أبو زرعة. اهـ وقال ابن مفلح في "الفروع" (١/ ٦١): إسناده ثقات، وقد أعل بالإرسال. وقال أحمد: ليس بصحيح، لأن قتادة قال: ما اطلى النبي -ﷺ-. كذا قاله أحمد. اهـ
(٦) "الفروع" (١/ ٦١).
[ ١ / ٤٨ ]
المبالغة في قصِّه، ومنه السبالان، وهما طرفاه. لحديث أحمد: "قُصُّوا سبالاتكم، ولا تتشبهوا باليهود" (١).
(و) سُن (تقليم ظفر) مخالفًا يوم الجمعة قبل الزوال، وغسلها بعده. فيبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السبابة، ثم اليسرى عكس ذلك.
(و) سُن (نتف إبط) لحديث أبي هريرة -مرفوعًا-: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط". متفق عليه (٢).
ويستحبُّ دفن ما أخذه من أظفاره وشعره (٣).
(و) كُره (قَزَعٌ) وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه، لحديث ابن عمر -مرفوعًا-: نهى عن القزع وقال: "احلقه كله أو دعه كله". رواه أبو داود (٤).
(و) كُره (نتف شيب) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن نتف الشيب. وقال: إنه نور الإسلام (٥).
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥) عن أبي أمامة.
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب اللباس، باب تقليم الأظفار (٧/ ٥٦)، ومسلم في "صحيحه" كتاب الطهارة (١/ ٢٢١ - ٢٢٢).
(٣) دليل ذلك أن ابن عمر كان يفعله. أخرجه الخلال في "أحكام أهل الملل" باب دفن الشعر والأظفار والدم (ص ١٩).
(٤) في "سننه" كتاب الترجل، باب في الذؤابة (٤/ ٤١٠ - ٤١١) وهو في "صحيح البخاري" كتاب اللباس، باب القزع (٧/ ٦٠)، ومسلم في كتاب اللباس والزينة (٣/ ١٦٧٥).
(٥) أخرجه أبو داود في "سننه" كتاب الترجل، باب في نتف الشيب (٤/ ٤١٤)، والترمذي في "سننه" كتاب الأدب، باب ما جاء في النهي عن نتف الشيب (٥/ ١٢٥)، والنسائي في "سننه" كتاب الزينة، النهي عن نتف الشيب (٨/ ١٣٦). وهو صحيح. ينظر: "صحيح الجامع" (٢/ ١١٧١).
[ ١ / ٤٩ ]
وكره -أيضًا- تغييره بسوادٍ، لحديث الصديق -﵁- أنه جاء بأبيه إلى رسول اللَّه -ﷺ- ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "غيروهما، وجنبوهما السواد" (١).
ويحَرُم نَمْص، وهو: نتف الشعر من الوجه. ووشرٌ، وهو: برد الأسنان لتتحدد وتفلج. وحرم وشم، وهو غرز الجلد بإبرة ثم يحشى كحلًا. ويحرم وصل شعر بشعر، لأنه -ﷺ- لعن الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشرة والمستوشرة (٢).
(و) كُره (ثقب أذن صبي) لا جارية نصًّا (٣) (ويجب ختان ذكر) بأخذ جلدة الحشفة، (و) يجب ختان (أنثى) (٤) بأخذ جلدة فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك، ويستحب أن لا تؤخذ كلها نصًّا (٥) لحديث: "اخفضي ولا تنهكي، فإنه أنضر للوجه، وأحظى عند الزوج". رواه الطبراني
_________________
(١) أخرجه مسلم في "صحيحه" كتاب اللباس والزينة (٣/ ١٦٦٣) عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللَّه -﵁-. . . به.
(٢) أخرج البخاري في كتاب اللباس، باب المستوشمة (٧/ ٦٤)، ومسلم في اللباس والزينة (٣/ ١٦٧٧) عن ابن عمر "لعن النبي -ﷺ- الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة". وفيهما عن ابن مسعود "أن النبي -ﷺ- لعن النامصات والمتنمصات"، وفي "المسند" (١/ ٤١٥) عنه أن النبي -ﷺ- "نهى عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة إلا من داء". والواصلة: التي تصل الشعر بشعر النساء. والمستوصلة: المعمول بها. ينظر: "سنن أبي داود" (٤/ ٣٩٩).
(٣) ينظر: "الإنصاف" (١/ ٢٦٩).
(٤) هذا هو المذهب. وعن الإمام أحمد رواية أخرى هي: أن الختان يجب على الرجال دون النساء. اختار هذه الرواية ابن قدامة في "المغني" (١/ ١١٥) وابن أبي عمر في "الشرح الكبير" (١/ ٢٦٦). ودليلها حديث شداد بن أوس عن النبي -ﷺ- أنه قال: "الختان سنة للرجال مكرمة للنساء" رواه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٧٥). ينظر: "تحفة المودود" لابن القيم (ص ١٣٥).
(٥) "الإنصاف" (١/ ٢٦٩).
[ ١ / ٥٠ ]
والحاكم (١) (بُعَيْد بلوغ) تصغير: بعد، أي يجب ختان بعيد بلوغ (مع أمن الضرر) بالختان بعد البلوغ. فإن خيف ضرر سقط الوجوب. (ويسن قبله) أي قبل البلوغ لأنه أقرب إلى البرء.
(ويكره) ختان (سابع ولادته) للتشبه باليهود. (و) يكره (منها) أي: الولادة (إليه) أي إلى السابع لذلك (٢).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٢٥٣) عن أنس، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٢٠) عن الضحاك بن قيس. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٧٢): رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن. اهـ وينظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" للألباني (رقم ٧٢٢). والحاكم هو أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن حمدويه النيسابوري، المعروف بابن البيع. الحافظ الكبير إمام المحدثين. ولد سنة ٣٢١ هـ وطلب الحديث صغيرًا حتى سمع من ألفي شيخ أو نحو ذلك. ألف "المستدرك" وغيره. توفي سنة ٤٠٣ هـ. ينظر: "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٠٤٥).
(٢) هذا على الصحيح من المذهب. وعن الإمام أحمد رواية أخرى: أنه لا يكره. قال الخلال: العمل عليه. اهـ قال ابن المنذر: ليس في هذا الباب نهي يثبت، وليس لوقوع الختان خبر يرجع إليه، فالأشياء على الإباحة، ولا يجوز حظر شيء منها إلا بحجة. ولا نعلم مع من منع أن يختن الصبي لسبعة أيام حجة. اهـ ينظر: "الإنصاف" (١/ ٢٦٩)، و"تحفة المودود" (ص ١٤٩).
[ ١ / ٥١ ]