(الأذان) لغة: الإعلام (١). قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (٢) أي أعلمهم به.
وشرعًا: إعلام بدخول وقت الصلاة، أو قربه لفجرٍ فقط (٣).
(والإقامة) مصدر أقام، وحقيقته إقامة القاعدةُ، فكأن المؤذن إذا أتى بألفاظ الإقامة أقام القاعدين، وأزالهم عن قعودهم (٤).
وشرعًا: إعلامٌ بالقيام إلى الصلاة (٥).
_________________
(١) ينظر: "الزاهر" للأزهري (ص ٩٦)، و"القاموس" (١٥١٦)، و"طلبة الطلبة" (ص ٨١)، و"النظم المستعذب" (١/ ٥٦)، و"أنيس الفقهاء" (ص ٧٦).
(٢) سورة الحج، الآية: ٢٧.
(٣) ينظر: "المطلع" (ص ٤٧)، و"الروض المربع" (٢/ ٣٢).
(٤) "المطلع" (ص ٤٨)، و"شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٢٢).
(٥) "المطلع" (ص ٤٨). ولسلامة تعريف الأذان والإقامة، شرعًا يزاد في القيد: بذكر مخصوص. ينظر: "الروض المربع" (٢/ ٣٢)، و"شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٢٢). فائدة: قال الحافظ ابن رجب في "فتح الباري شرح صحيح البخاري" (٥/ ١٧٩، ١٨٠)، إنما شرع الأذان بعد هجرة النبي -ﷺ- إلى المدينة. والأحاديث الصحيحة كلها تدل على ذلك. والأذان له فوائد: منها: أنه إعلام بوقت الصلاة أو فعلها. ومن هذا الوجه هو إخبار بالوقت أو الفعل، ولهذا كان المؤذن مؤتمنًا. ومنها: أنه إعلام للغائبين عن المسجد، فلهذا شرع فيه رفع الصوت وسمي نداءً ومنها: أنه دعاء إلى الصلاة، فإنه معنى قوله: "حي على الصلاة، حي على الفلاح". ومنها: أنه إعلان بشرائع الإسلام، من التوحيد والتكبير، والتهليل، والشهادة بالوحدانية =
[ ١ / ١١٧ ]
والأذان والإقامة (فرضا كفاية) لحديث "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم". متفق عليه (١).
والأمر يقتضي الوجوب. وعن أبي الدرداء مرفوعًا: "ما من ثلاثة لا يؤذن، ولا تقام فيهم الصلاة إِلا يستحوذ عليهم الشيطان". رواه أحمد، والطبراني (٢).
ولأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة كالجهاد. ولا يشرعان لكل من في المسجد، بل يكفيهم المتابعة، وتحصل لهم الفضيلة، كقراءة الإمام قراءة للمأموم.
والأذان أفضل من الإمامة، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي (٣).
والأمانة أعلى [من الضمان، والمغفرة أعلى] (٤) من الإرشاد، وإنما لم يتولَّ (٥) النبي -ﷺ- وخلفاؤه من بعده الأذان لضيق وقتهم. قال عمر: "لولا
_________________
(١) = والرسالة. اهـ
(٢) البخاري، كتاب الأذان، باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد (١/ ١٥٤ - ١٥٥)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٤٦٥ - ٤٦٦) عن مالك بن الحويرث.
(٣) أحمد (٥/ ١٩٦) و(٦/ ٤٤٦) وصحح إسناده النووي في "المجموع" (٣/ ١٨٣ - ١٨٧) ولم أجده عند الطبراني، وليس له ذكر في مجمع الزوائد.
(٤) أحمد (٢/ ٢٣٢)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت (١/ ٣٥٦) والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن (١/ ٤٠٢) وهو حديث صحيح. ينظر: "التلخيص الحبير" (١/ ٢١٧)، و"نيل الأوطار" (١/ ١٢)، و"إرواء الغليل" (١/ ٢٣١).
(٥) ما بين معقوفين سقط من الأصل. والمثبت من "كشاف القناع" (١/ ٢٣١)، و"شرح المنتهى" (١/ ١٢٢).
(٦) في "الأصل": يتولى.
[ ١ / ١١٨ ]
الخلِّيفى (١) لأذنت" (٢). ويشهد لفضل الأذان قوله ﵇: "المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة". رواه مسلم (٣). وقوله: "من أذن سبع سنين محتسبًا [كتبت] (٤) له براءة من النار". رواه ابن ماجه (٥). والأحاديث في ذلك كثيرة.
والأصل في مشروعيته ما روى أنس قال: لما أكثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه. فذكروا أن يوقدوا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا. فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. متفق عليه (٦). وحديث عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه. رواه أحمد، وغيره (٧).
_________________
(١) في "الأصل": الخليفا. بالمدِّ. والتصويب من "لسان العرب" (٩/ ٨٤) قال: والخلِّيفي -وذكر أثر عمر- بالكسر والتشديد، والقصر: الخلافة.
(٢) عبد الرزاق (١/ ٤٨٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٤)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في "كتاب الصلاة" (ص ١٥٦)، والبيهقي (١/ ٤٢٦، ٤٣٣). قال النووي في "المجموع" (٣/ ٧٩): إسناده صحيح. اهـ وينظر: "التلخيص الحبير" (١/ ٢٢٣).
(٣) مسلم، كتاب الصلاة (١/ ٢٩٠) عن معاوية بن أبي سفيان.
(٤) ما بين معقوفين ليس في الأصل. وقد أثبته من "سنن الترمذي". وفي "سنن ابن ماجه": كتب اللَّه له.
(٥) الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل الأذان (١/ ٤٠٠)، وابن ماجه، كتاب الأذان، باب فضل الأذان وثواب المؤذنين (١/ ٢٤٠) عن ابن عباس. وفي إسناده جابر الجعفي. قال الترمذي: حديث ابن عباس حديث غريب. وجابر بن يزيد الجعفي ضعَّفوه، تركه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي. اهـ وقال البغوي في "شرح السنة" (٢/ ٢٨٠): إسناده صعيف. اهـ وينظر: "التلخيص الحبير" (١/ ٢١٩).
(٦) البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان مثنى مثنى (١/ ١٥٠ - ١٥١)، ومسلم، كتاب الصلاة (١/ ٢٨٦).
(٧) أحمد (٤/ ٤٢ - ٤٣) و(٥/ ٢٤٦)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان =
[ ١ / ١١٩ ]