وهي الذهب والفضة (١)، وأما الفلوس (٢) ولو رائجة فعروض (٣).
(وأقل نصاب ذهب عشرون مثقالًا)، لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا "ليس في أقل من عشرين مثقالًا من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة" (٤). روأه أبو عبيد. وهي بالدنانير: خمسة وعشرون دينارًا، وسُبعا دينار، وتسعه بالذي زنته درهم وثُمن، على التحديد.
والمثقال: درهم وثلاثة أسباع درهم إسلامي، وبالدوانق: ثمانية وأربعة أسباع دانق، وبالشعير المتوسط: ثنتان وسبعون حبة. والدرهم الإسلامي نصف مثقال وخُمسه، فالعشرة من الدراهم سبعة مثاقيل،
_________________
(١) "مختصر الإفادات" (ص ٢٠٨) و"معونة أولي النهى" (٢/ ٦٧١) "حاشية عثمان على المنتهى" (١/ ٤٨٤).
(٢) لغة: جمع فلس. والفلس: ما ضرب من المعادن من غير الذهب والفضة سكة يتعامل بها، وكان يقدر بسدس الدرهم، ويساوي الآن بالأوزان المعاصرة: جزءًا من اثنين وسبعين جزءًا من الحبة وهو يساوي: ٠.٠٠٠٨٢ غرامًا. اهـ من "معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية" (٣/ ٥٣).
(٣) قال في "الفروع" (٢/ ٤٧٨): والفلوس كعروض التجارة، فيها زكاة القيمة. وقال جماعة منهم الحلواني: لا زكاة فيها. وقيل: تجب إن بلغت قيمتها نصابًا. زاد ابن تميم والرعاية: وكانت رائجة. وقال في "منتهى الغاية": فيها الزكاة إذا كانت أثمانًا رائجة، أو للتجارة، وبلغت قيمتها نصابًا، في قياس المذهب. وقال -أيضًا-: لا زكاة إن كانت للنفقة، فإن كانت للتجارة، قوِّمت كالعروض. اهـ وقرر الشيخ محمد بن إبراهيم -﵀- أن الأوراق المتداولة الآن تعد نقودًا، يلزم فيها الزكاة، ويحرم الربا فيها. ينظر: "فتاوى محمد بن إبراهيم" (٤/ ٦٦، ٦٧).
(٤) "الأموال" (ص ٣٧٠)، قال ابن حجر في "التلخيص" (٢/ ١٨٤): وإسناده ضعيف.
[ ١ / ٤٥٦ ]
والدرهم: ستة دوانق، وهي خمسون حبة شعير وخُمسا حبة.
(و) أقل نصاب (فضة مائتا) درهم إسلامي، إجماعًا (١)، لحديث: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" (٢). متفق عليه، والأوقية: أربعون درهمًا. وترد الدراهم الخراسانية وغيرها إلى الدرهم الإسلامي، قال في "شرح مسلم" (٣): قال أصحابنا: أجمع أهل العصر الأول على هذا التقدير، أن الدرهم ستة دوانق، ولم تتغير المثاقيل في الجاهلية ولا في الإسلام.
ويزكَّى مغشوش ذهب أو فضة بلغ خالصه نصابًا، نصًّا (٤)، وإلا فلا. ويكره ضرب نقد مغشوش، واتخاذه، نصًّا (٥)، والضرب لغير السلطان. قاله ابن تميم (٦) (ويضمَّان) أي النقدان، بعضهما إلى بعض (في تكميل النصاب) لأن مقاصدهما وزكاتهما متفقة، ولأن أحدهما يضم إلى ما يضم إليه الآخر، فضم إلى الآخر كأنواع الجنس، فمن ملك عشرة مثاقيل ذهبًا، ومائة درهم فضة، زكاهما، ولو ملك مائة درهم وتسعة مثاقيل تساوي مائة درهم، لم تجب، لأن ما لا يقوّم لو انفرد، لا يقوَّم مع غيره، كالحبوب والثمار.
ويخرج أحد النقدين عن الآخر، فيخرج ذهبًا عن فضة وعكسه. ويضم جيد كل جنس ومضروبه إلى رديئه وتبره، كأنواع المواشي، والزرع، والثمار، بل أولى (و) تضم قيمة (عروض) (٧) تجارة (إلى كل منهما) أي: الذهب والفضة، أو إلى أحدهما، فمن ملك عشرة مثاقيل وعروض تجارة
_________________
(١) "مراتب الإجماع" (ص ٣٤) و"موسوعة الإجماع" (١/ ٤٩٠).
(٢) جزء من حديث أبي سعيد الخدري تقدم تخريجه (ص ٤٤٤).
(٣) (٧/ ٥٢).
(٤) "الفروع" (٢/ ٤٥٥، ٤٥٦).
(٥) المصدر السابق (٢/ ٤٥٧).
(٦) المصدر السابق.
(٧) في "أخصر المختصرات" (ص ١٤١) (العروض).
[ ١ / ٤٥٧ ]
تساوي عشرة -أيضًا- أو مائة درهم وعروضًا تساوي مائة أخرى، ضمهما، وزكاهما، أو ملك خمسة مثاقيل ومائة درهم وعروض تجارة تساوي خمسة مثاقيل، ضم الكل، وزكَّاه، فأخرج ربع العشر من أي نقد شاء، لأن العروض تقوّم بكل من النقدين، فترجع إليهما. ولا يجزئ إخراج فلوس، لأنها عرض لا نقد (والواجب فيهما) أي: النقدين (ربع العشر) للأخبار (١)، ووجوب الزكاة فيهما بالكتاب (٢)، والسنة، والإجماع (٣)، إذا بلغا نصابًا.
(وأبيح لرجل) وخنثى (من الفضة خاتم) لأنه -ﷺ- اتخذ خاتمًا
_________________
(١) أخرج أبو داود، في الزكاة، باب في زكاة السائمة حديث (٢/ ٢٣٢)، والترمذي، في الزكاة، باب ما جاء في زكاة الذهب والورق (٣/ ١٦) عن علي -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة، من كل أربعين درهمًا درهمًا، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم". وفي رواية النسائي، في الزكاة باب زكاة الورق (٥/ ٣٧): "قد عفوت عن الخيل والرقيق، فأدوا زكاة أموالكم من كل مائتين خمسة". وأخرج أبو داود -أيضًا- (٢/ ٢٢٨) عن علي مرفوعًا قال: "هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهمًا درهم، وليس عليكم شيء حتى تتم مائتي درهم. . . " الحديث. وفي أخرى له (٢/ ٢٣٠): "فإذا كانت مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كان لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك". وفي حديث أنس، عند البخاري، في الزكاة، باب زكاة الغنم (٢/ ١٢٤) وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.
(٢) كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. سورة التوبة: ٣٤.
(٣) "المغني" (٤/ ٢٠٨) و"موسوعة الإجماع" (١/ ٤٦٦).
[ ١ / ٤٥٨ ]
وَرِق (١). متفق عليه، ولُبْسُهُ بخنصر يسار أفضل، نصًّا (٢)، وضعف حديث التختم في اليمنى في رواية الأثرم، وغيره (٣). قال الدراقطني وغيره: المحفوظ أن النبي -ﷺ- كان يتختم في يساره (٤)، وكان بالخنصر (٥)، لأنها طرف، فهي أبعد من الامتهان فيما تتناوله اليد، وله جعل فصَّه منه، ومن غيره، وفي البخاري من حديث أنس كان فصَّه منه (٦)، ولمسلم: كان فصة حبشيًا (٧). ويجعل فصه مما يلي كفه، لأنه -ﷺ- كان يفعل ذلك (٨). وكره لبسه بسبابة ووسطى، للنهي عن
_________________
(١) البخاري في اللباس، باب خواتيم الذهب، باب خاتم الفضة وباب نقش الخاتم (٧/ ٥٠، ٥١، ٥٣) ومسلم، في اللباس والزينة (٣/ ١٦٥٦) من حديث ابن عمر.
(٢) "أحكام الخواتم" لابن رجب (ص ٨٣).
(٣) قال أحمد في التختم باليسار: التختم في اليسار أحبُّ إلي. قال: وهو أقوى وأثبت. اهـ قال ابن رجب: قول أحمد هذا إشارة إلى تقديم رواية ثابت عن أنس في ذلك، وأنها أصح الروايات في هذا الباب، موافق لما ذكره الدارقطني من أن هذا هو المحفوظ عن أنس، وأن ما روي عن ابن عمر لا يثبت. اهـ ثم ذكر ابن رجب روايات عن الإمام أحمد في إنكار أحاديث لبس الخاتم باليمين، كحديث أنس: كان -ﷺ- يتختم في يمينه. وحديث علي: كان -ﷺ- يتختم بيمينه. . اهـ "مسائل صالح" (ص ١٧٩) و"أحكام الخواتم" (ص ٩١، ٩٢) وينظر: لروايات التختم باليمين: "فتح الباري" (١٠/ ٣٢٦، ٣٢٧) و"إرواء الغليل" (٣/ ٢٩٩) حيث خرج فيه بصحتها، وتأول تضعيف أحمد على أنه إنما ضعف حديثًا معينًا منها.
(٤) ينظر: "أحكام الخواتم" (ص ٨٩).
(٥) لحديث أنس: كان خاتم النبي -ﷺ- في هذه. وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى. رواه البخاري، اللباس، باب الخاتم في الخنصر (٧/ ٥٣) ومسلم، كتاب اللباس والزينة (٣/ ١٦٥٩) واللفظ له.
(٦) صحيح البخاري، اللباس، باب فص الخاتم (٧/ ٥٢).
(٧) صحيح مسلم، اللباس والزينة (٣/ ١٦٥٨).
(٨) ففي مسلم، كتاب اللباس والزينة (٣/ ١٦٥٨) أن رسول اللَّه -ﷺ- لبس خاتم فضة في يمينه فيه فص حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه.
[ ١ / ٤٥٩ ]
ذلك (١) ويباح جعله أكثر من مثقال ما لم يخرج عن عادة.
ويكره أن يكتب على الخاتم ذكر اللَّه قرآنًا أو غيره. قال في "شرح المنتهى" (٢): ولبس خاتمين فأكثر جميعًا، والأظهر الجواز، وعدم وجوب الزكاة، قاله في "الإنصاف" (٣). انتهى. (و) أبيح لرجل من الفضة أيضًا (قبيعة سيف) لقول أنس: كانت قبيعة سيف النبي -ﷺ- فضة (٤) رواه الأثرم، والقبيعة ما يجعل على طرف القبضة (٥).
(و) أبيح له (حلية منطقة) أي ما يشد به الوسط، لأن الصحابة اتخذوا المناطق محلاة بالفضة (٦)، ولأنها كالخاتم (ونحوه) كحلية جوشن، وهو: الدرع، وخوذة، وهي: البيضة، ونحو ذلك، ولا يباح ركاب، ولجام، ودواة، ومرآة، وسرج، ومكحلة، ومرود، ومجمرة، فتحرم كالآنية (و) أبيح لرجل (من الذهب قبيعة سيف). قال أحمد: كان في سيف عمر سبائك من ذهب، وكان في سيف عثمان بن حنيف مسمار من ذهب (٧).
_________________
(١) روى مسلم، في اللباس والزينة (٣/ ١٦٥٩) عن علي قال: نهاني رسول اللَّه -ﷺ- أن أتختم في إصبعي هذه، أو هذه، قال فأومأ إلى الوسطى، والتي تليها. وأخرجه النسائي، في الزينة، باب موضع الخاتم (٨/ ١٩٤) بلفظ: نهاني نبي اللَّه -ﷺ- عن الخاتم في السبابة والوسطى.
(٢) "شرح منتهى الإرادات" (١/ ٤٠٦).
(٣) (٧/ ٣٨، ٣٩).
(٤) وأخرجه -أيضًا- أبو داود، في الجهاد، باب في السيف يحلى (٣/ ٦٨). والترمذي، في الجهاد، باب ما جاء في السيوف وحليتها (٤/ ٢٠٠، ٢٠١)، والنسائي، في الزينة، باب حلية السيف (٨/ ٢١٩)، وقال الترمذي: حسن غريب. ينظر لتصحيحه: "إرواء الغليل" (٣/ ٣٠٥، ٣٠٦).
(٥) "المعجم الوسيط" (٢/ ٧١٢).
(٦) لم أجده.
(٧) "ذكرهما في "المغني" (٤/ ٢٢٧) وأنهما من حديث إسماعيل بن أمية، عن نافع. اهـ وقد صح عن عمر -﵁- أن سيفه محلى بالفضة. رواه ابن أبي شيبة (٨/ ٤٧٥) وغيره. =
[ ١ / ٤٦٠ ]
(و) أبيح له من الذهب -أيضًا- (ما دعت إليه ضرورة، كأنف) ولو أمكن من فضة، لأن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكُلاب (١)، فاتخذ أنفًا من فضة، فانتن عليه، فأمره النبي -ﷺ- فاتخذ أنفًا من ذهب (٢). رواه أبو داود، وغيره، وكشد سِنٍّ.
(و) أبيح (لنساء منهما) أي: الذهب والفضة (ما جرت عادتهن بلبسه) قلَّ أو كثر، ولو زاد على ألف مثقال، ويباح لرجل، وخنثى، وامرأة، تَحلٍّ بجوهر ونحوه، ويكره تختم بحديد، وصُفر، ونحاس، ورصاص، لأنه حلية أهل النار، ويستحب تختم بعقيق.
(ولا زكاة في حلي مباح أعد لاستعمال أو عارية) وإن لم يستعمله، أو يعره، لحديث جابر مرفوعًا: "ليس في الحلي زكاة" (٣). رواه الطبري، وهو
_________________
(١) = وفي ابن أبي شيبة (٨/ ٤٧٥) عن عثمان بن حكيم قال: رأيت في قائم سيف سهل بن حنيف مسمار ذهب.
(٢) يوم الكلاب. يوم من أيام الجاهلية مشهور. وفي لفظ الترمذي: "أصيب أنفي يوم الكُلاب في الجاهلية. . . " والكُلاب بالضم: وادٍ يُسلك بين ظهري ثهلان -وثهلان جبل في ديار بني نمير- لاسم موضعين: أحدهما: اسم ماء بين الكوفة والبصرة. وقيل: ماء بين جبلة وشمام، على سبل ليال من اليمامة، وفيه كان الكلاب الأول والكلاب الثاني من أيامهم المشهورة، واسم الماء: قدة. وقيل: بالتخفيف والشديد. وإنما سمي الكُلاب لما لقوا فيه من الشر. اهـ "معجم البلدان" (٤/ ٤٧٢) وينظر: "تحفة الأحوذي" (٥/ ٤٦٤، ٤٦٥) و"عون المعبود" (١١/ ٢٩٣). قال في "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" (٣/ ٣٥٤): ويظن أن (يوم الكلاب) كان قد وقع سنة (٦١٢) للميلاد. اهـ
(٣) أبو داود، في الخاتم، باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب (٤/ ٤٣٤)، والترمذي، في اللباس، باب ما جاء في شد الأسنان بالذهب، والنسائي، في الزينة، باب من أصيب أنفه هل يتخذ أنفًا من ذهب (٨/ ١٦٤)، وقال الترمذي: حسن غريب.
(٤) أخرجه ابن الجوزي في "التحقق" (٥/ ١٣٥) من طريق إبراهيم بن أيوب، حدثنا =
[ ١ / ٤٦١ ]
قول أنس، وجابر، وابن عمر، وعائشة، وأسماء أختها (١)، ولأنه عدل به عن جهة الاسترباح، إلى استعمال مباح، أشبه ثياب البذلة، وعبيد الخدمة، ولو كان الحلي لمن يحرم عليه، كرجل اتخذ حلي نساء لإعارتهن، وامرأة اتخذت حلي رجال لإعارتهم، غير فار من الزكاة، فإن كان فارًّا زكَّاه، وتجب في حلي محرم، وآنية ذهب أو فضة، لأن الصناعة المحرمة كالعدم. وتجب في حلي مباح معد للكراء، أو نفقة، إذا بلغ نصابًا وزنًا.
ويحرم أن يُحلى مسجد، أو محراب، بنقد، أو يموه سقف، أو حائط من مسجد، أو دار، أو غيرهما، لأنه سرف، ويفضي إلى الخيلاء، وكسر قلوب الفقراء. وتجب إزالته كسائر المنكرات، وزكاته، إلا إذا استهلك، فلم يتمول منه شيء، لو أزيل فيهما.
(ويجب تقويم عرض التجارة) إذا بلغ نصابًا، وتم حوله (بالأحظ للفقراء) يعني: أهل الزكاة (منهما) أي: الذهب والفضة، كأن بلغت قيمتها نصابًا بأحدهما دون الآخر، فتقوم به، لا بما اشتريت به، ولا عبرة
_________________
(١) = عافية بن أيوب، عن ليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي -ﷺ-. . . به. قال ابن الجوزي عقبه: قالوا: عافية ضعيف. قلنا: ما عرفنًا أحدًا طعن فيه. قالوا: فقد روي هذا الحديث موقوفًا عن جابر. قلنا: الراوي قد يسند الشيء تارة، ويفتي به أخرى. اهـ وقال العلامة محمد بن إبراهيم -كما في "فتاويه" (٤/ ٩٥) -: عافية بن أيوب نقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنه قال فيه: لا بأس به. وحديثه المذكور قوَّاه ابن الجوزي في "التحقيق" وفي ذلك رد على دعوى البيهقي: أن عافية مجهول، وأن حديثه باطل. اهـ قلت كلام البيهقي في "معرفة السنن" (٦/ ١٤٤). وقد حسن الحديث -أيضًا- بتحقيق علمي: الدكتور إبراهيم الصبيحي في كتابه "فقه زكاة الحلي" (ص ٣٩ إلى ٥٢) والشيخ فريح البهلال في كتابه "امتنان العلي بعدم زكاة الحلي" (ص ٢٣ إلى ٣٤).
(٢) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة، الزكاة، من قال ليس في الحلي زكاة (٣/ ١٥٤، ١٠٥) و"سنن البيهقي" الزكاة، باب من قال: لا زكاة في الحلي (٤/ ١٣٨) و"الأموال" لأبي عبيد (ص ٣٩٩).
[ ١ / ٤٦٢ ]
بقيمة آنية ذهب أو فضة، ونحوها لتحريمها، فيعتبر نصابها وزنًا (وتخرج) زكاته (من قيمته) من أحد النقدين، لا من نفس العرض، لأن النصاب معتبر بالقيمة، فهي محل الوجوب (وإن اشترى عرضًا لتجارة بنصاب غير سائمة) من أثمان، أو عروض (بنى على حوله) لأن وضع التجارة على التغليب والاستبدال، ولو انقطع به الحول لبطلت زكاتها، والأثمان كانت ظاهرة وصارت في ثمن العرض كامنة، كما لو أقرضها، أما لو اشترى عرضًا لتجارة بنصاب سائمة، أو باعه به، فلا يبني على الحول، لاختلافهما في النصاب، والواجب.