(تجب الجماعة للـ) ـصلوات الى (خمس) الواجبات على الأعيان لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ (١) والأمر للوجوب، وإذا كان ذلك مع الخوف فمع الأمن أولى، ولحديث أبي هريرة مرفوعًا: "أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" (٢) متفق عليه، ولقوله -ﷺ- لما استأذنه أعمى لا قائد له أن يصلي في بيته: "هل تسمع النداء؟ فقال: نعم. قال: فأجب" رواه مسلم (٣).
وعن ابن مسعود قال: "لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به، يهادى (٤) بين الرجلين، حتى يقام في الصف" رواه الجماعة، إلا البخاري (٥)، والترمذي، (على الرجال) لا
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ١٠٢.
(٢) البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة (١/ ١٥٨) ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، (١/ ٤٥١، ٤٥٢).
(٣) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، (١/ ٤٥٢).
(٤) يهُادى -بالبناء للمفعول- بين اثنين مهاداةً، أي يمشي بينهما معتمدًا عليهما لضعفه. "المصباح المنير"، (٢/ ٨٧٤).
(٥) مسلم، كتاب المساجد (١/ ٤٥٣)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك =
[ ١ / ٢٩٥ ]
النساء ولا الخناثى متعلق بـ: تَجِبْ. (الأحرار) دون العبيد والمبعضين (القادرين) دون ذوي الأعذار حتى في السفر وفي شدة الخوف، لعموم الآية السابقة.
وليست الجماعة شرطًا لصحة الصلاة، نصًّا (١)، لحديث ابن عمر مرفوعًا: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" (٢) رواه الجماعة، إلا النسائي، وأبا داود، ولا يصح حمله على المعذور، لأنه يكتب له من الأجر ما كان يفعله لولا العذر، للخبر (٣)، فتصح الصلاة من منفرد لا عذر له، ويأثم. وفيها فضل لما تقدم (٤)، ولا ينقص أجر المصلي منفردًا لعذر كما سبق (٥).
وتنعقد الجماعة باثنين فأكثر، لحديث أبي موسى مرفوعًا: "الاثنان فما فوقهما جماعة" رواه ابن ماجه (٦)، وقوله -ﷺ- لمالك بن الحويرث:
_________________
(١) = الجماعة (١/ ٣٣٧)، والنسائي، كتاب الإمامة، المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن (٢/ ١٠٨) وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب المشي إلى الصلاة (١/ ٥٢٥).
(٢) "الشرح الكبير" (٤/ ٢٦٩).
(٣) البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة (١/ ١٥٨) وباب فضل صلاة الفجر في جماعة (١/ ١٥٩)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٤٥٠)، والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل الجماعة (١/ ٤٢٠) والنسائي، الإمامة، باب فضل الجماعة (٢/ ١٠٣) وابن ماجه، المساجد والجماعات، باب فضل الصلاة في الجماعة
(٤) أخرج البخاري، كتاب الجهاد، باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة (٤/ ١٦) عن أبي موسى﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا".
(٥) تقدم في الحاشية قبل السابقة.
(٦) في الصفحة السابقة.
(٧) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب الإثنان جماعة (١/ ٢٣١)، قال البيهقي في "سننه" (٣/ ٦٩): رواه جاعة عن الربيع بن بدر، وهو ضعيف. اهـ وقال البوصيري في "الزوائد": =
[ ١ / ٢٩٦ ]
"وليؤمَّكما أكبركما" (١) إلا في جمعة وعيد لاشتراط [العدد] (٢) فيهما، ولو (٣) كانت الجماعة بأنثى، والإمام رجل، [أو خنثى أو أنثى] (٤) أو كانت بعبد والإمام حر أو عبد، لعموم ما سبق.
ولا تنعقد بصبي في فرض والإمام بالغ، لأنه لا يصلح (٥) الصبي إمامًا في الفرض، ويصح في النفل، لأنه -ﷺ- أمَّ ابن عباس وهو صبي في التهجد (٦).
وتسن الجماعة في المسجد للأخبار (٧)، ولإظهار الشعار، وكثرة الجماعة. وقال بعضهم: وقريب منه إقامتها بالربط والمدارس ونحوهما، وله فعلها ببيت وصحراء، لحديث: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (٨)، لكن فعلها بالمسجد أفضل، لما تقدم.
ولو كان إذا صلى في المسجد صلى منفردًا، وببيته صلى جماعة، تعين فعلها ببيته، ولو دار الأمر بين فعلها في [المسجد في] (٩) جماعة يسيرة، وفي
_________________
(١) = هذا إسناد ضعيف لضعف الربيع ووالده بدر بن عمرو. اهـ
(٢) تقدم (ص ١١٨).
(٣) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، والمثبت من "معونة أولي النهى" (٢/ ١٠١) و"شرح منتهى الإرادات" (١/ ٢٤٥).
(٤) في الأصل: (فلو) والمثبت من "شرح منتهى الإرادات" (١/ ٢٤٥).
(٥) في الأصل: (الجماعة بأنثى أو خنثى والإمام رجل) والمثبت من "شرح المنتهى" (١/ ٢٤٥) وفي "معونة أولي النهى" (٢/ ١٠١) نحو ذلك.
(٦) في الأصل: (لا يصح) والمثبت من "شرح المنتهى" (١/ ٢٤٥).
(٧) تقدم (ص ٢٦٦).
(٨) أخرجه البخاري، في كتاب الاعتصام بالسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال (٨/ ١٤٢) ومسلم، كتاب صلاة المسافرين (١/ ٥٣٩) عن زيد بن ثابت أن النبي -ﷺ- قال: "فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة".
(٩) تقدم (ص).
(١٠) في الأصل: (فعلها في جماعة) والمثبت من "شرح المنتهى" (١/ ٢٤٥).
[ ١ / ٢٩٧ ]
بيته في جماعة كثيرة كان فعلها في المسجد أولى.
وتسن الجماعة لنساء منفردات عن الرجال، سواء أمهن رجل أو امرأة، لفعل عائشة، وأم سلمة، ذكره الدارقطني (١)، وأمر -ﷺ- أم ورقة "بأن تجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها تؤم أهل دراها" رواه أبو داود والدارقطني (٢).
ويكره لمرأة حسناء حضورها مع رجال خشية الافتتان بها، ويباح لغيرها كعجوز ونحوها.
والأفضل في حق المصلي من المساجد: المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره، لأنه [يعمره] (٣) بإقامة الجماعة فيه، قال الموفق، والشارح (٤) وغيرهما من الأصحاب: وكذلك إن كانت تقام فيه مع غيبته، إلا أن في صلاته في غيره كسر قلب إمامه، أو جماعته، فجبر قلوبهم أولى، فالمسجد الأقدم، لأن الطاعة فيه أسبق (٥)، فالأكثر جماعة، لأنه أعظم أجرًا.
_________________
(١) هما أثران، أما فعل عائشة فقد أخرجه في "سننه" الصلاة، باب صلاة النساء جماعة وموقع إمامهن (١/ ٤٠٤)، من حديث ريطة الحنفية. وأما فعل أم سلمة، ففي "سننه" -أيضًا- (١/ ٤٠٥)، من حديث حجيرة بنت حصين. ونقل العظيم آبادي في "التعليق المغني" (١/ ٤٠٤، ٤٠٥) عن النووي أنه صحح إسناديهما.
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب إمامة النساء (١/ ٣٩٦، ٣٩٧) والدارقطني، في الصلاة، باب صلاة النساء جماعة (١/ ٤٠٣) وقد ضعف ابن الجوزي هذا الحديث في "التحقيق" (١/ ٣١٣) حيث قال: -الوليد بن جميع- أحد رجال السند ضعيف، وأمه مجهولة. قال ابن حبان: لا يحتج بالوليد بن جميع. اهـ
(٣) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، والمثبت من "شرح منتهى الإرادات" (١/ ٢٤٥).
(٤) "المغني" (٣/ ٩) و"الشرح الكبير" (٤/ ٢٧٤).
(٥) قال السعدي -﵀- في "المختارات الجلية" (ص ٥٤): والصحيح أن المسجد الأكثر جماعة أفضل من العتيق، لعموم قوله -ﷺ-: "ثم ما كان أكثر جماعة".
[ ١ / ٢٩٨ ]
وأبعد مسجدين قديمين أو جديدين، سواء اختلفا في كثرة الجمع وقلته، أو استويا، أولى من أقرب، لحديث أبي موسى مرفوعًا: "أعظم الناس في الصلاة أجرًا أبعدهم فأبعدهم ممشى" رواه البخاري (١).
(وحَرُمَ أن يُؤمَّ قبل) إمام (راتب) في مسجد؛ لأنه بمنزلة صاحب البيت وهو أحق بالإمامة ممن سواه، لحديث: "لا يُؤمَّنَّ الرجل في بيته إلا بإذنه" (٢) ولا يحرم أن يؤَم بعد الراتب قال في "الإقناع" (٣): ويتوجه إلا لمن يعادي الإمام (إلا بإذنه) أي الإمام الراتب، فيباح للمأذون له أن يؤم. (أو عذره) أي الإمام بنحو غيبة، أو مرض، (أو عدم كراهته) لصلاة غيره عند غيبته، أو ضيق الوقت، فيصلون حينئذ بلا كراهة، "لأن الصدِّيق -﵁- صلى بالناس، حين غاب النبي -ﷺ- في بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم" متفق عليه (٤). وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف -﵁- مرة فقال النبي -ﷺ-: "أحسنتم" رواه مسلم (٥).
وإن لم يُعلم عذر الإمام الراتب وتأخر عن وقته المعتاد رُوسل مع قربه، وعدم المشقة في الذهاب إليه، وسعة الوقت، ليحضر، أو يأذن أو يعلم عذره، ولا يجوز أن يتقدم غيره قبل ذلك، وإن بعد محله أو قرب وفيه مشقة، أو لم يظن حضوره، صلوا جماعة، لأنهم معذورون، وقد أسقط حقه بالتأخر.
_________________
(١) البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الفجر في جماعة (١/ ١٥٩) ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٤٦٠).
(٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، (١/ ٤٦٥) بلفظ: "لا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه" الحديث.
(٣) "الإقناع" (١/ ١٥٦).
(٤) البخاري، كتاب الأحكام، باب الإحكام يأتي قومًا يصلح بينهم (٨/ ١١٨) ومسلم، كتاب الصلاة (١/ ٣١٦).
(٥) مسلم، كتاب الصلاة، (١/ ٣١٧، ٣١٨).
[ ١ / ٢٩٩ ]
وفضيلة أول الوقت أفضل من انتظار كثرة الجمع، ومن صلى الفرض منفردًا أو في جماعة، ثم أقيمت الصلاة سُن أن يعيد مع الجماعة، وكذا إن دخل مسجدًا في غير وقت نهي لغير قصد الإعادة، وقد أقيمت الصلاة، سن له أن يعيد -أيضًا- إلا المغرب، فلا تسن إعادتها، لأن المعادة تطوع ولا يستحب التطوع بوتر، إلا في الوتر خاصة، والأولى من الصلاتين فرضه دون المعادة.
وتكره إعادة الجماعة في مسجدي مكة والمدينة، وعلله أحمد (١) بأنه أرغب في توفير الجماعة، لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الأول، ولا تكره إعادة الجماعة فيهما لعذر.
(ومن كبَّر) مأمومًا (قبل تسليمة الإمام أدرك الجماعة)، فيبني ولا يجدد إحرامًا، لأنه (٢) أدرك جزءًا من الصلاة مع الإمام فأشبه ما لو أدرك ركعة فيحصل له فضل الجماعة، وإن كبَّر بين التسليمتين لم تنعقد صلاته.
(ومن أدركه) أي الإمام (راكعًا) بأن اجتمع معه فيه، بحيث ينتهي إلى قدر الإجزاء من الركوع قبل أن يزول إمامه عن قدر الإجزاء منه، (أدرك الركعة)، ولو لم يدرك الطمأنينة معه، ويطمئن ثم يتابع إمامه، لكن ذلك (بشرط إدراكه راكعًا) كما تقدم، (وعدم شكه فيه) أي في إدراكه راكعًا (و) بشرط (تحريمته قائمًا) وقد تقدم ذلك.
(وتسن) تكبيرة (ثانية للركوع)، وإلا لو اقتصر على تكبيرة الإحرام لأجزأته عن تكبيرة الركوع، روي ذلك عن زيد بن ثابت، وابن عمر (٣)،
_________________
(١) في "الشرح الكبير" (٤/ ٢٨٧): روي عن أحمد كرهته. وذكره أصحابنا، لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب فيها. . اهـ
(٢) في الأصل: (ولأنه) والمثبت من "شرح المنتهى" (١/ ٢٤٧).
(٣) ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، الرجل يدرك الإمام وهو راكع قال: تجزيه تكبيرة (١/ ٢٢٤) وابن المنذر في "الأوسط" الصلاة، ذكر من كبر تكبيرة ينوي بها تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع (٣/ ٨٠).
[ ١ / ٣٠٠ ]
ولم يُعلم لهما مخالف من الصحابة، ولأنه اجتمع واجبان من جنس في محل، وأحدهما ركن فسقط به، كطواف الحاج للزيارة عند خروجه من مكة يجزئه عن طواف الوداع، فإن نوى بتكبيرته الانتقال مع الإحرام أو وحده لم تنعقد، والأفضل أن يأتي بتكبيرتين، كما تقدم (١).
(وما أدركـ) ـه مأموم (معه) أي مع إمامه فهو (آخرها) أي صلاته (وما يقضيه) مما فاته بعد سلام إمامه فهو (أولها)، لحديث أبي هريرة وفيه: " فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا". رواه أحمد، والنسائي (٢).
(ويتحمل) إمام (عن مأموم قراءة) الفاتحة، فتصح صلاة مأموم بدون قراءة، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٣)، وحديث أبي هريرة -مرفوعًا-: "إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا" (٤) رواه الخمسة إلا الترمذي، وصححه مسلم، وأحمد في رواية الأثرم، فلولا أن القراءة لا تجب على المأموم بالكلية لما أمر بتركها من أجل سنة الاستماع.
(و) يتحمل إمام عن مأموم -أيضًا- (سجود سهو) وتقدم في بابه (٥)، (و) يتحمل عنه سجود (تلاوة) إذا قرأ في صلاته آية سجدة ولم يسجد إمامه، (و) يتحمل عنه (سترة) الصلاة وتقدم، (و) يتحمل عنه (دعاء قنوت) حيث سمعه، فيؤمن فقط وتقدم، (و) يتحمل عنه (تشهدًا (٦) أول)،
_________________
(١) (ص ٣٠٠).
(٢) "المسند" (٢/ ٤٥٢) والنسائي، الإمامة، السعي إلى الصلاة (٢/ ١١٤) وهو في "الصحيحين" لكن بلفظ: "فأتموا" وفي مسلم، كتاب المساجد (١/ ٤٢١): "صل ما أدركت، واقض ما سبقك". ينظر: "جامع الأصول" (٥/ ٦٣٧).
(٣) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٤.
(٤) تقدم (ص ٢٣٨).
(٥) (ص ٢٣٧).
(٦) في الأصل (تشهد) والمثبت من "أخصر المختصرات" (ص ١٢١).
[ ١ / ٣٠١ ]
وجلوسًا (١) له، (إذا سُبق المأموم بركعة) من رباعيته وتقدم (٢).
(لكن يسن أن يقرأ) مأموم (في سكتاته) أي إمامه وهي ثلاث: قبل الفاتحة في الركعة الأولى فقط، وبعدها في كل ركعة، وبعد فراغ القراءة، فيستفتح ويتعوذ في السكتة الأولى عقب إحرامه، ويقرأ الفاتحة في الثانية بعد فراغ الإمام منها، ويقرأ سورة في الثالثة بعد فراغه منها أيضًا.
ويسن لمأموم أيضًا أن يستفتح ويتعوذ ويقرأ الفاتحة (و) سورة حيث شرعت في صلاة (سرية) كالظهر، لحديث جابر: "كنا نقرأ في الظهر والعصر، خلف الإمام في الركعتين الأوليين، بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخيرتين بفاتحة الكتاب" رواه ابن ماجه (٣)، ويقرأ الفاتحة في الأخيرة من مغرب، وفي الأخيرتين من العشاء.
(و) يسن لمأموم أيضًا أن يقرأ (إذا لم يُسْمِعُه) أي الإمام (لبُعْد) عنه (لا) لطرش (٤)، فيقرأ الأطرش متى شاء، إن لم يشغل من إلى جنبه من المأمومين، لأنه لا يحصل له مقصود استماع القراءة أشبه البعيد.
(وسن له) أي الإمام (التخفيف) للصلاة (مع الإتمام) لها، لحديث أبي هريرة يرفعه: "إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، فإن فيهم السقيم، والضعيف، وذا الحاجة، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء" رواه الجماعة (٥)
_________________
(١) في الأصل (جلوس).
(٢) (ص ٣٠١).
(٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب القراءة خلف الإمام، (١/ ٢٧٥).
(٤) الطرش: الصمم، وقيل: هو أهون الصمم. "لسان العرب" (٦/ ٣١١).
(٥) البخاري، الأذان، باب إذا صلى لنفسه فليطول (١/ ١٧٢) ومسلم، الصلاة (١/ ٣٤١) وأبو داود، الصلاة، باب في تخفيف الصلاة (١/ ٥٠٢) والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء إذا أم أحدكم الناس فليخفف (١/ ٤٦١) والنسائي، الإمامة، باب ما على الإمام من التخفيف (٢/ ٩٤).
[ ١ / ٣٠٢ ]
وتكره سرعة تمنع مأموم فعل ما يسن له فعله، كقراءة السورة، وما زاد على مرة في تسبيح ركوع، وسجود ونحوه. وقال الشيخ تقي الدين: تلزمه مراعاة الماموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه، وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع، وينبغي (١) أن يفعل غالبًا ما كان النبي -ﷺ- يفعله غالبًا (٢)، ويزيد وينقص للمصلحة، كما كان النبي -ﷺ- يزيد وينقص أحيانًا، انتهى (٣)، فإن اختار المأمومين، (٤) كلهم التطويل، لم يكره، لزوال علة الكراهة، وهي التنفير.
(و) سن لإمام وغيره (تطويل) قراءة الركعة (الأولى على) قراءة الركعة (الثانية)، لحديث أبي قتادة -مرفوعًا-: "كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، وكان يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وهكذا في صلاة العصر، وهكذا في صلاة الصبح" متفق عليه (٥)، إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني، بأن كان العدو في غير جهة القبلة، وقسم الإمام المأمومين طائفتين، فالثانية أطول من الأولى لانتظار الطائفة التي تأتي لتأتم به، ويأتي توضيح ذلك -إن شاءالله تعالى- (٦) وإلا إذا كان تطويل قراءة الثانية عن الأولى يسيرًا، كما إذا قرأ بسبح والغاشية لوروده (٧)،
_________________
(١) في الأصل: (فإنه) والمثبت من "الاختصارات" (ص ١٢٨).
(٢) (غالبًا) ليست في "الاختيارات" (ص ١٢٨) ط ١ السعيدية، ولا في طبعة دار العاصمة، تحقيق أحمد الخليل.
(٣) من "الاختيارات" (ص ١٢٨).
(٤) كذا بالأصل. والمناسب: المأمومون.
(٥) البخاري، الأذان، باب القراءة في الظهر، وباب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب (١/ ١٨٥، ١٨٩) ومسلم، كتاب الصلاة (١/ ٣٣٣).
(٦) في صلاة الخوف.
(٧) أخرجه مسلم، كتاب الجمعة (٢/ ٥٩٨) عن النعمان بن بشير قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- =
[ ١ / ٣٠٣ ]
(و) سن لإمام (انتظار داخل) معه أحس به في ركوع ونحوه، لأن الانتظار ثبت عن النبي -ﷺ- في صلاة الخوف لإدراك الجماعة، ولحديث [ابن] (١) أبي أوفى "كان النبي -ﷺ- يقوم في الركعة الأولى، من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم" رواه أحمد، وأبو داود (٢)، ولأنه تحصيل مصلحة بلا مضرة (ما لم يشق) انتظاره على مأموم، لأن حرمة من معه أعظم، فلا يشق عليه لنفع الداخل.
ومن استأذنته امرأته أو أمته إلى المسجد كره منعها لحديث: "لا تمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه" (٣). وتخرج غير متطيبة، ولا لابسة ثوب زينة، وبيتها خير لها، لقوله -ﷺ-: "وبيوتهن خير لهن، وليخرجن تفلات" (٤) رواه أحمد، وأبو داود (٥).
ولأب، ثم ولي محرم، منع موليته من خروج من بيتها، إن خشي بخروجها فتنة، أو ضررًا.
_________________
(١) = يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية. قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، يقرأ بهما -أيضًا- في الصلاتين.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل.
(٣) أحمد، (٤/ ٣٥٦)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في الظهر (١/ ٥٠٥).
(٤) البخاري، كتاب الجمعة، باب (١/ ٢١٦) مسلم، كتاب الصلاة، (١/ ٣٢٧) عن ابن عمر.
(٥) تفلت المرأة، تفلًا، فهي تفلة، من باب: تعب، إذا أنتن ريحها، لترك الطيب والإدّهان. والجمع تفلات. "المصباح المنير" (١/ ١٠٤).
(٦) "المسند" (٢/ ٧٦، ٧٧) وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد (١/ ٢٣٨) من حديث ابن عمر وهو نفس حديث الصحيحين السابق، لكن بزيادة "وبيوتهن خير لهن".
[ ١ / ٣٠٤ ]