(وتسن صلاة كسوف) وهو ذهاب ضوء أحد النيرين، أي: الشمس والقمر، أو ذهاب بعضه، فتصلى، لحديث المغيرة بن شعبة: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه -ﷺ- يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم. فقال -ﷺ-: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا اللَّه، وصلوا حتى تتجلى" (١) متفق عليه. فتصلى بلا خطبة؛ لأنه -ﷺ- أمر بالصلاة دون الخطبة.
والكسوف والخسوف بمعنى، يقال: كسفت الشمس وخسفت، بضم أولهما، وفتحه (٢). ووقتها من ابتدائه إلى التجلي، ولا تقضى إن فاتت، كاستسقاء، ونحوه، ولا يشترط لها، ولا للاستسقاء إذن الإمام، وفعلها بمسجد جماعة أفضل، لقول عائشة: خرج رسول اللَّه -ﷺ- إلى المسجد، فقام وكبر، وصف الناس وراءه (٣). متفق عليه.
_________________
(١) "الإنصاف" (٥/ ٣٨٢)، وفيه: قيل له: تفعله أنت؟ قال: لا. اهـ والتعريف هو: قَصْدُ الرجل مسجد بلده، يوم عرفة، للدعاء، والذكر. ينظر: "اقتضاء الصراط المستقيم" (٢/ ٦٤٣).
(٢) ذكر البيهقي في "السنن" كتاب الحج، باب التعريف بغير عرفة (٥/ ١١٨) عن قتادة عن الحسن قال: أول من صنع ذلك ابن عباس اهـ ينظر: "الشرح الكبير" (٥/ ٣٨٢) و"اقتضاء الصراط المستقيم" (٢/ ٦٤٣). وقد جاء عن بعض السلف أنه محدث، قاله الحكم، وحماد، وإبراهيم النخعي، ذكره البيهقي عنهم في "السنن" (٥/ ١١٨).
(٣) البخاري، كتاب الكسوف، باب الدعاء في الخسوف (٢/ ٣٠)، ومسلم، كتاب الكسوف، (٢/ ٦٣٠).
[ ١ / ٣٦٥ ]
ويجوز للصبيان حضورها، كغيرهم، وتصلى (ركعتين كل ركعة بقيامين وركوعين) طويلين (و) يسن (تطويل سورة، و) تطويل (تسبيح، وكون أول كل) من قيامين وركوعين (أطول) من الثاني، يقرأ في الركعة الأولى جهرًا، ولو كانت في كسوف الشمس، بفاتحة الكتاب، وسورة طويلة من غير تعيين، ثم يركع طويلًا، فيسبح، ثم يرفع رأسه، فيسمِّع ويحمد جهرأ، ثم يقرأ الفاتحة -أيضًا- وسورة، ويطيل قيامه، وهو دون الأول، ثم يركع أيضًا ويطيل ركوعه، وهو دون الأول، ثم يرفع، ويسمع ويحمد، ولا يطيله كالجلوس بين السجدتين، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى، لكن دونها في كل ما يفعل، ثم يتشهد ويسلم. لحديث جابر: كسفت الشمس في عهد رسول اللَّه -ﷺ- في يوم شديد الحر، فصلى بأصحابه -﵃- فأطال القيام، حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام، فصنع نحو ذلك، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات (١). رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود.
ولا تعاد الصلاة إن فرغت قبل التجلي، بل يذكر ويدعو، وإن تجلى فيها أتمها خفيفة، لحديث: "فصلوا، وادعوا، حتى ينكشف ما بكم" (٢) متفق عليه. ويذكر ويدعو وقت نهي، ولا يُصلى فيه، لعموم أحاديث النهي.
ويستحب عتق في كسوف الشمس، لحديث أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد أمر رسول اللَّه -ﷺ- بالعتاقة في كسوف
_________________
(١) أحمد في "المسند" (٣/ ٣٧٤، ٣٨٢)، ومسلم، كتاب الكسوف، (٢/ ٦٢٣، ٦٢٤)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب من قال أربع ركعات (١/ ٦٩٧).
(٢) تقدم من حديث المغيرة بن شعبة.
[ ١ / ٣٦٦ ]
الشمس (١). متفق عليه.
وإن أتى في كل ركعة بثلاث، أو أربع، أو خمس ركوعات، فلا بأس، لحديث مسلم عن جابر مرفوعًا: صلى ست ركعات بأربع سجدات (٢)، وما بعد الركوع الأول في كل ركعة، سنة، لا تدرك به الركعة، لأنه روي من غير وجه عنه -ﷺ- أنه صلى صلاة الكسوف بركوع واحد (٣)، ولهذا يصح فعلها كنافلة، ولا يصلى لآية غير الكسوف، كظلمة نهارًا، أو ضياء ليلًا، إلا لزلزلة دائمة، فيصلى لها كصلاة الكسوف، نصًّا (٤)، لفعل ابن عباس، رواه سعيد، والبيهقي (٥).
ومتى اجتمع كسوف وجنازة، قُدِّمت جنازة.
_________________
(١) البخاري، كتاب الكسوف، باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس (٢/ ٢٨، ٢٩) ولم أقف عليه في "صحيح مسلم".
(٢) مسلم، كتاب الكسوف، (٢/ ٦٢٣، ٦٢٤).
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة، باب من قال: يركع ركعتين (١/ ٧٠٤) عن النعمان بن بشير والنسائي، كتاب الكسوف، ما قبل باب قدر القراءة في صلاة الكسوف (٣/ ١٤٦) وباب الأمر بالدعاء في الكسوف (٣/ ١٥٢ - ١٥٣) عن أبي بكرة.
(٤) "الشرح الكبير" (٥/ ٤٠٥).
(٥) البيهقي، كتاب صلاة الخسوف، باب من صلى في الزلزلة بزيادة عدد الركوع والقيام قياسًا على صلاة الخسوف (٣/ ٣٤٣) من طريق عبد اللَّه بن الحارث، عن ابن عباس، أنه صلى في زلزلة بالبصرة، فأطال القنوت، ثم ركع، ثم رفع رأسه فأطال القنوت، ثم ركع، ثم رفع رأسه فأطال القنوت، ثم ركع، فسجد، ثم قام في الثانية، ففعل كذلك، فصارت صلاته ست ركعات، وأربع سجدات، ثم قال ابن عباس: هكذا صلاة الآيات.
[ ١ / ٣٦٧ ]