(يُسَنُّ صوم أيام البيض) وهي: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، لحديث أبي ذر: "يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر" (١). رواه الإمام أحمد، والنسائي، وغيرهما، وسميت بيضًا لبياض ليلها كله بالقمر (٢).
(و) يسن صوم يوم (الخميس و) يوم (الاثنين) لأنه -ﷺ- كان يصومهما، فسئل عن ذلك، فقال: "إن أعمال الناس تُعرض يوم الاثنين والخميس". رواه أبو داود، عن أسامة بن زيد، وفي لفظ: "أحب أن يُعرض عملي وأنا صائم" (٣).
(و) يسن صوم (ستـ) ـة أيام (من شوال) والأولى تتابعها، وكونها عقب العيد، وصائمها مع رمضان كأنما صام الدهر، لحديث أبي أيوب مرفوعًا: "من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوال، فكأنما صام الدهر" (٤)
_________________
(١) مسند أحمد (٥/ ١٦٢)، والنسائي، في الصيام، باب ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر في صيام ثلاثة أيام من الشهر (٤/ ٢٢٢) والترمذي، في الصوم، باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر (٣/ ١٢٤، ١٢٥) وقال: حسن. اهـ
(٢) "المصباح المنير" (١/ ٩٥) و"الدر النقي" (٢/ ٣٦٨، ٣٦٩).
(٣) أبو داود، الصوم، باب في صوم الاثنين والخميس (٢/ ٨١٤) والنسائي، في الصيام، باب صوم النبي -ﷺ- (٤/ ٢٠١، ٢٠٢) واللفظ الثاني له. قال ابن مفلح في "الفروع" (٢/ ١٢٠): والإسناد جيد. اهـ ينظر: "التلخيص الحبير" (٢/ ٢٢٨) و"إرواء الغليل" (٤/ ١٠٤).
(٤) هو في "صحيح مسلم" (٢/ ٨٢٢) ورواه أبو داود، في الصوم، باب في صوم ستة أيام من شوال (٢/ ٨١٢)، والترمذي، في الصوم، باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال (٣/ ١٢٣)، وابن ماجه، الصيام، باب صيام ستة أيام من شوال (١/ ٥٤٧).
[ ١ / ٥٠٢ ]
رواه أبو داود، وغيره.
(و) يسن صوم (شهر اللَّه المحرم) لحديث: "أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر اللَّه المحرم" (١) رواه مسلم.
(وآكده) وعبارة بعضهم: أفضله (٢) (العاشر)، ويسمى عاشوراء، وينبغي التوسعة فيه على العيال، وصومه كفارة سنة، لحديث: "إني لأحتسب على اللَّه أن يكفر السنة التي قبله" (٣) (ثم) يلي العاشر في الآكدية (التاسع) ويسمى تاسوعاء لحديث ابن عباس مرفوعًا: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر" (٤) رواه الخلال، واحتج به أحمد.
(و) يسن صوم (تسع ذي الحجة) حديث: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى اللَّه تعالى من هذه الأيام العشرة" (٥) (وآكده يوم عرفة)، وصومه كفارة سنتين، لحديث مسلم عن أبي قتادة مرفوعًا، في صومه: "إني لأحتسب على اللَّه تعالى أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده" (٦) والمراد
_________________
(١) مسلم، الصيام، باب فضل صوم المحرم (٢/ ٨٢١) عن أبي هريرة.
(٢) "مختصر الإفادات" لابن بلبان (ص ٢٢٥).
(٣) مسلم، في الصيام (٢/ ٨١٩) في حديث طويل عن أبي قتادة.
(٤) رواه الخلال في "العلل" -كما في "الفروع" (٣/ ١١٢) - وقال عقب ذكره بسنده: إسناده جيد، واحتج به أحمد في رواية الأثرم. اهـ وقد أخرج مسلم، كتاب الصيام (٢/ ٧٩٨) عن ابن عباس بلفظ: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع".
(٥) أخرجه البخاري، كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق (٢/ ٧) بلفظ: "ما العمل في أيام أفضل منها في هذا العشر". وأخرجه أبو داود، في الصوم، باب في صوم العشر (٢/ ٨١٥) والترمذي، في الصوم، باب ما جاء في العمل في أيام العشر (٣/ ١٢١) وابن ماجه، في الصيام، باب صيام العشر (١/ ٥٥٠).
(٦) تقدم تخريجه قريبًا، وهو جزء من الحديث في صيام عاشوراء عن أبي قتادة.
[ ١ / ٥٠٣ ]
الصغائر، كما حكاه في "شرح مسلم" (١) عن العلماء (لغير حاج بها) أي بعرفة، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة" (٢) رواه أبو داود، ولأنه يُضَعِفُه، ويمنعه الدعاء فيه في ذلك الموقف الشريف، إلا لمتمتع وقارن عدما الهدي، فيستحب أن يجعلا آخر صيام الثلاثة في الحج يوم عرفة، ويأتي في بابه (٣).
ثم يلي يوم عرفة في الآكدية يوم التروية، وهو ثامن ذي الحجة لحديث: "صوم يوم التروية كفارة سنة" (٤) رواه أبو الشيخ (٥) في "الثواب"، وابن النجار (٦)، عن ابن عباس مرفوعًا.
(وأفضل الصيام صوم يوم وفطر يوم)
_________________
(١) شرح مسلم للنووي (٨/ ٥١).
(٢) أبو داود، في سننه، الصوم باب في صوم يوم عرفة بعرفة (٢/ ٨١٦) وابن ماجه، في الصيام، باب صيام يوم عرفة (١/ ٥٥١) قال في "الفروع" (٤/ ١١٠): من رواية مهدي الهجري، وفيه جهالة ووثقه ابن حبان. اهـ وقد أورد الحديث العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٩٨) في ترجمة حوشب بن عقيل، وأخرجه من طريقه عن مهدي عن عكرمة عن أبي هريرة. . . وقال: لا يتابع عليه. وقد روي عن النبي -ﷺ- بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة. ولا يصح عنه أنه نهى عن صومه. اهـ
(٣) (ص ٥٦١).
(٤) نسبه إليهما: السيوطي في "الجامع" -الفيض (٤/ ٢١١) - ورمز إلى ضعفه. ورواه الديملي في "مسند الفردوس" (٢/ ٢٤٨) من طريق أبي الشيخ. قال الألباني في "الإرواء" (٤/ ١١٣) عن إسناده: موضوع، آفته الكلبي، واسمه محمد بن السائب، قال الحافظ: متهم بالكذب. . . اهـ
(٥) هو عبد اللَّه بن محمد بن جعفر الأنصاري الأصبهاني، أبو محمد، ويعرف بأبي الشيخ، محدث حافظ مفسر له كتاب العظمة وغيره، توفى سنة ٣٦٩ هـ. "النجوم الزاهرة" ٤/ ١٣٦.
(٦) هو محمد بن محمود بن حسن بن هبة اللَّه البغدادي أبو عبد اللَّه، محدث حافظ مؤرخ، توفى ببغداد سنة ٦٤٣ هـ. "شذرات الذهب" ٥/ ٢٢٦.
[ ١ / ٥٠٤ ]
نصًّا (١)، لقوله -ﷺ- لابن عمرو: "صم يومًا وافطر يومًا، فذلك صيام داود، وهو أفضل الصيام" قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال: "لا أفضل من ذلك" (٢) متفق عليه.
(وكره إفراد رجب) بصوم، قال أحمد: من كان يصوم السنة صامه، وإلا فلا يصوم متواليًا (٣). بل يفطر فيه، ولا يشبهه برمضان. ولهذا صح عن عمر أنه كان يضرب فيه، ويقول: كلوا، فإنما هو شهر كانت الجاهلية تعظمه (٤).
(و) كره إفراد يوم (الجمعة) بصوم، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده" (٥) متفق عليه.
(و) كره إفراد يوم (السبت) بصوم، لحديث: "لا تصوموا يوم السبت، إلا فيما افترض عليكم" (٦) حسنه الترمذي، فإن صام معه غيره لم يكره.
_________________
(١) "الفروع" (٣/ ١٠٦).
(٢) البخاري، الصوم، باب صوم الدهر (٢/ ٢٤٥) ومسلم، في الصيام (٢/ ٨١٢).
(٣) "شرح العمدة" لابن تيمية، كتاب الصيام (٢/ ٥٥٠).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الصيام (٣/ ١٠٢) والطبراني في الأوسط -كما في "مجمع البحرين" (٣/ ١٥٢) - عن خرشة بن الحر. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٩١): وفيه الحسن بن جبلة ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله ثقات.
(٥) البخاري، في الصوم، باب صوم يوم الجمعة (٢/ ٢٤٨) ومسلم، في الصيام (٢/ ٨٠١).
(٦) أخرجه أبو داود، في الصوم، باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم (٢/ ٨٠٥)، والترمذي، في الصوم، باب ما جاء في صوم يوم السبت (٣/ ١١١)، وابن ماجه، في الصيام، باب ما جاء في صيام يوم السبت (١/ ٥٥٠) عن عبد اللَّه بن بُسر عن أخته. . قال الترمذي: حسن. ومعنى كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام، لأن اليهود تعظم يوم السبت. اهـ قال ابن مفلح في "الفروع" (٣/ ١٢٣) بعد سياق سند أحمد: إسناده جيد. اهـ
[ ١ / ٥٠٥ ]
(و) كره صوم يوم (الشك) وهو الثلاثون من شعبان، إذا لم يكن غيم أو قتر، لأحاديث النهي عنه (١).
(و) كره صوم (كل عيد للكفار) كالنيروز، والمهرجان (٢)، وغيرهما.
(و) كره (تقدُّم رمضان بـ) صوم (يوم أو يومين) لا بأكثر، لظاهر الخبر (٣)، (ما لم يوافق عادة في الكل) فلا يكره، نصًا (٤)، لظاهر خبر أبي هريرة: "لا يتقدمنَّ أحدكم رمضان بصوم يوم، أو يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه" (٥)، وكذا إن كان عليه صوم واجب، فلا يكره له إفراد شيء منها بصوم.
وكره الوصال، بأن لا يفطر بين اليومين، فأكثر، إلا من النبي -ﷺ-، لحديث ابن عمر: "واصل النبي -ﷺ- في رمضان، فواصل الناس، فنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الوصال، فقالوا: إنك تواصل! قال: إني لست مثلكم،
_________________
(١) منها حديث عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم -ﷺ-، وقد تقدم تخريجه (ص ٤٨٥).
(٢) النيروز، فارسي معرب، تكلمت به العرب. وهو: عيد رأس السنة عند الفرس، ويصادف نزول الشمس أول الحمل. وقال في "الإنصاف": النيروز والمهرجان، عيدان للكفار، قال الزمخشري: النيروز: الشهر الثالث من شهور الربيع. والمهرجان: اليوم السابع من الخريف. اهـ ينظر: "الإنصاف" (٧/ ٥٣٦)، "المعرب" وتعليق الدكتور ف. عبد الرحيم (ص ٦١٧). وفي "سنن البيهقي" (٩/ ٢٣٤): عن عبد اللَّه بن عمرو: من بني بأرض المشركين، وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم. وينظر لذلك: "اقتضاء الصراط المستقيم" (١/ ٤٥٥).
(٣) يأتي قريبًا.
(٤) "الفروع" (٣/ ١١٧) "شرح منتهى الإرادات".
(٥) أخرجه البخاري، في الصوم، باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين (٢/ ٢٣٠) ومسلم، في الصيام (٢/ ٧٦٢).
[ ١ / ٥٠٦ ]
إني أطعم وأسقى" (١) متفق عليه.
(وحرم صوم) يومي (العيدين مطلقًا) لا فرضًا، ولا نفلًا، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: نهى عن صوم يومين: يوم فطر، ويوم أضحى (٢). متفق عليه (و) حرم -أيضًا- صوم (أيام التشريق) حديث: "أيام منى أيام أكل وشرب" (٣) رواه مسلم (إلا عن دم متعة) أ (وقران) لمن عدمه، فيصح صومها عنه، لقول ابن عمر، وعائشة: "لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا من لم يجد الهدي" (٤) رواه البخاري.
(ومن دخل في فرض موسَّع) كصلاة وقضاء رمضان، ونذر، وكفارة (حرُم قطعه بلا عذر) لأنه يتعين دخوله فيه، فصار بمنزلة المتعين، وإن بطل فلا مزيد عليه، فيعيده، أو يقضيه فقط، ولا كفارة مطلقًا غير الوطء في نهار رمضان، وتقدم (٥)، (أو) دخل في (نفل غير حج) أ (وعمرة؛ كره) قطعه (بلا عذر) خروجًا من الخلاف (٦).