قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: "الرياء" (١). واللَّه أسأل أن يجعله (مقربًا لديه) (٢)، أي: عنده (في جنان النعيم) لعدم انقطاع ثوابه ما دام الناس ينتفعون بعلمه.
(وما توفيقي (٣) إلا باللَّه) التوفيق: تسهيل سبيل الخير والطاعة، وقيل: هو أن لا يكلك اللَّه إلى نفسك طرفة عين. وقيل غير ذلك. والتوفيق عزيز جدًّا ولهذا لم يذكر في القرآن إلا في موضع واحد في سورة هود (٤).
(عليه توكلت): أي اعتمدت، (وإليه أنيب) أي أرجع فيما ينزل من النوائب، وقيل في المعاد (٥).
(كتاب) هو من المصادر السيالة التي توجد شيئًا فشيئًا. يقال كتبتُ كتابًا وكُتبًا وكتابة، ومعناه لغة الجمع، من تَكَتَّبَ بنو فلان إذا اجتمعوا.
_________________
(١) = (٢/ ١٤٠٥) عن أبي هريرة -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: قال اللَّه ﷿. . . الحديث. واللفظ لابن ماجه. وفي الأصل: هو للذي عمله. والمثبت من سنن ابن ماجه.
(٢) أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٤٢٨ - ٤٢٩) قال الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" (ص ٣٠٢): بإسناد حسن. اهـ وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٠٢): رجاله رجال الصحيح. اهـ
(٣) في النسخة المطبوعة من "أخصر المختصرات" (ص ٨٦): (إليه) بدل (لديه).
(٤) في المطبوعة من "أخصر المختصرات" (ص ٨٦) زيادة: (واعتصامي) وأشار المحقق إلى أنها ليست في بعض النسخ الخطية.
(٥) آية: ٨٨. وهي قوله تعالى عن شعيب: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. ينظر: "التوقيف على مهمات التعريف" للمناوي (ص ٢١٥).
(٦) ينظر: "تفسير ابن أبي حاتم" (٦/ ٢٥٧٤) و"القرطبي" (٩/ ٩٠) و"فتح القدير" للشوكاني (٢/ ٥٣٠).
[ ١ / ١٦ ]
ومنه قيل لجماعة الخيل كتيبة، والكتابة بالقلم لاجتماع الكلمات والحروف (١). والمراد هنا المكتوب، أي هذا مكتوب جامع لمسائل.
(الطهارة) مما يتطهر به، ومما يوجبها، ونحو ذلك. مصدر طهر بالفتح والضم كما في "الصحاح" (٢) ومعناها لغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار حسيّة كانت أو معنوية (٣). واصطلاحًا: رفع الحدث وما في معناه، وزوال الخبث (٤). (المياه) باعتبار ما تتنوع إليه في الشرع (ثلاثة) أنواع:
(الأول) منها (طهور) أي مطهّر، وهو بفتح الطاء، الطاهر في نفسه المطهر لغيره. وقدمه؛ لأنه أشرف الثلاثة (وهو) أي: الطهور (الباقي على خلقته) أي صفته التي خلق عليها إما حقيقة بأن يبقى على ما وجد عليه من برودة، أو حرارة، أو ملوحة ونحوها، أو حكمًا كالمتغير بطول الإقامة في مقره، وهو الآجن (٥) أو بطاهر شق صون الماء عنه من نابت فيه، وورق شجر، وسمك، وما تلقيه الريح أو السيول من تبن ونحوه، وطحلب (٦)، فإن وضع قصدًا، وتغير به الماء سلبه الطهورية، وإن تغير بالريح من مجاورة ميتة خارج الماء، أو سُخِّنَ بالشمس ولو في إناء منطبع، أو بطاهر مباح ولم يشتد حره، لم يكره.
_________________
(١) ينظر: "معجم مقاييس اللغة" (٥/ ١٥٨)، و"القاموس" (ص ١٦٥).
(٢) (٢/ ٧٢٧).
(٣) ينظر: "مقاييس اللغة" (٣/ ٤٢٨).
(٤) ينظر: "كشاف القناع" (١/ ٢٣)، و"الروض المربع" (١/ ١٤٠)، و"نيل المآرب" (١/ ٤)، و"الإنصاف" (١/ ٣٠).
(٥) الآجن هو الماء المتغير الطعم واللون، "القاموس" (١٥١٦).
(٦) الطحلب: يجوز فيه ضم اللام وفتحها، وهو الأخضر اللزج الذي يخرج من أسفل الماء حتى يعلوه، سببه الشمس. "المطلع" للبعلي (ص ٦)، و"المصباح المنير" (٢/ ٥٠٥)، و"شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٣).
[ ١ / ١٧ ]