وهي ضربان:
مباح من غير كراهة: وهو إناء طاهر من غير جنس الأثمان، ثمينًا كان أو
[ ١ / ٤٤ ]
غير ثمين، كالياقوت والبلور والعقيق والخزف والخشب والجلود والصفر؛ لأن النبي - ﷺ - اغتسل من جفنة، وتوضأ من تور من صفر، وتور من حجارة، ومن قربة وإداوة.
والثاني: محرم، وهو آنية الذهب والفضة، لما روى حذيفة أن النبي - ﷺ - قال: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا من صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة»، وقال: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق عليهما. فتوعد عليه بالنار، فدل على تحريمه، ولأن فيه سرفًا وخيلاء، وكسر قلوب الفقراء، ولا يحصل هذا في [ثمين] الجواهر؛ لأنه لا يعرفها إلا خواص الناس، ويحرم اتخاذها، لأن ما حرم استعماله، حرم اتخاذه [على] هيئة الاستعمال، كالطنبور، ويستوي في ذلك الرجال والنساء، لعموم الخبر. وإنما أبيح للنساء التحلي للحاجة إلى الزينة للأزواج، فما عداه تجب التسوية فيه بين الجميع، وما ضبب بالفضة أبيح إذا كان يسيرًا، لما روى أنس «أن
[ ١ / ٤٥ ]
قدح الرسول - ﷺ - انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة.» رواه البخاري.
ولا يباح الكثير؛ لأن فيه سرفًا، فأشبه الإناء الكامل، واشترط أبو الخطاب أن يكون لحاجة؛ لأن الرخصة وردت في شعب القدح، وهو لحاجة. ومعنى الحاجة أن تدعو الحاجة إلى ما فعله به، وإن كان غيره يقوم مقامه. وقال القاضي: يباح من غير حاجة لأنه يسير، إلا أن أحمد كره الحلقة؛ لأنها تستعمل، وتكره مباشرة الفضة بالاستعمال، فأما الذهب، فلا يباح إلا في الضرورة، كأنف الذهب؛ لأن النبي - ﷺ -: «رخص لعرفجة بن سعد لما قطع أنفه يوم الكلاب واتخذ أنفًا من ورق فأنتن عليه، فأمره أن يتخذ أنفًا من الذهب» . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ويباح ربط أسنانه بالذهب إذا خشي سقوطها؛ لأنه في معنى أنف الذهب. وذكر أبو بكر في " التنبيه " أنه يباح يسير الذهب. وقال أبو الخطاب: ولا بأس بقبيعة السيف بالذهب؛ لأن سيف عمر كان فيه سبائك من ذهب. ذكره الإمام أحمد. وعن مزيدة العصري قال: «دخل رسول الله - ﷺ - يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة» . رواه الترمذي، وقال: هو حديث غريب.