وهي واجبة: بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] . وقول النبي - ﷺ -: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر» أخرجه البخاري، وبالإجماع. ولا تجب إلا بخمسة شروط:
أحدها: أن يكون حبًا أو ثمرًا، لقول رسول الله - ﷺ -: «لا زكاة في حب أو ثمر حتى تبلغ خمسة أوسق» رواه مسلم. وهذا يدل على وجوب الزكاة في الحب والثمر وانتفائها عن غيرهما.
الشرط الثاني: أن يكون مكيلًا، لتقديره بالأوسق، وهي مكاييل، فيدل ذلك على اعتبارها.
الشرط الثالث: أن يكون مما يدخر؛ لأن جميع ما اتفق على زكاته مدخر، ولأن غير المدخر لا تكمل ماليته لعدم التمكن من الانتفاع به في المال. فتجب الزكاة في جميع الحبوب المكيلة، المقتات منها، والقطاني، والأبازير والبزور والقرطم، وحب القطن، ونحوها، وفي التمر، والزبيب، واللوز، والفستق، والعناب، لاجتماع هذه
[ ١ / ٣٩٧ ]
الأوصاف الثلاثة، [وقال ابن حامد: لا زكاة في الأبازير والبزور ونحوها]، ولا تجب في الخضر كالقثاء، والبطيخ، والباذنجان، لعدم هذه الأوصاف فيها، وقد روى موسى بن طلحة أن معاذًا لم يأخذ من الخضر صدقة: ولا تجب في سائر الفواكه كالجوز، والتفاح، والإجاص، والكمثرى، والتين، لعدم الكيل فيها، وعدم الادخار في بعضها، وقد روى الأثرم بإسناده أن عامل عمر - ﵁ - كتب إليه في كروم فيها من الفرسك ما هو أكثر غلة من الكرم أضعافًا مضاعفة، فكتب إليه عمر: ليس عليها عشر هي من العضاه. والفرسك: الخوخ، ولا زكاة في الزيتون؛ لأنه لا يدخر، وعنه: فيه الزكاة لقول الله تعالى: ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] .
وقيل: لم يرد بهذه الآية الزكاة؛ لأنها مكية نزلت قبل وجوب الزكاة، ولهذا لم تجب الزكاة في الرمان. ولا زكاة في تين، ولا ورق، ولا زهر؛ لأنه ليس بحب ولا ثمر ولا مكيل.
وعنه في القطن والزعفران: زكاة لكثرته، وفي الورس والعصفر وجهان. بناء على الزعفران.
وقال أبو الخطاب: تجب الزكاة في الصعتر، والأشنان؛ لأنه مكيل مدخر والأول أولى؛ لأنه ليس بمنصوص عليه، ولا في معنى المنصوص.
فصل:
الشرط الرابع: أن ينبت بإنبات الآدمي في أرضه، فأما النابت بنفسه، كبزر قطونا والبطم وحب الأشنان والثمام، فلا زكاة فيه. ذكره ابن حامد؛ لأنه إنما يملك بحيازته. والزكاة إنما تجب ببدو الصلاح، ولم يكن ملكًا له حينئذ، فلم تجب زكاته، كما لو اتهبه. وقال [القاضي]: فيه الزكاة، لاجتماع الأوصاف الأول فيه. وما يلتقطه اللقاطون من السنبل لا زكاة فيه. نص عليه أحمد - ﵁ - وقال: هو بمنزلة المباحات ليس فيه صدقة. وما يأخذه الإنسان أجرة لحصاده، أو يوهب له لا زكاة عليه
[ ١ / ٣٩٨ ]
فيه، لما ذكرنا. ومن استأجر أرضًا، أو استعارها فالزكاة عليه فيما زرع؛ لأن الزرع ونفع الأرض له دون المالك. ومن زرع في أرض موقوفة عليه، فعليه العشر؛ لأن الزرع طلق غير موقوف. فإن كان الوقف للمساكين فلا عشر فيه؛ لأنه ليس لواحد معين إنما يملك المسكين ما يعطاه منه، فلم يلزمه عشره، كما لو أخذ عشر الزرع غيره.
فصل: [في نصاب الزروع] الشرط الخامس: أن يبلغ نصابًا قدر خمسة أوسق، لقول النبي - ﷺ -: «ليس فيها دون خمسة أوسق صدقة» متفق عليه. والوسق: ستون صاعًا لما روى أبو سعيد عن النبي - ﷺ - أنه قال: «الوسق ستون صاعًا» رواه أبو داود. والصاع خمس أرطال وثلث، والمجموع ثلاثمائة صاع، وهي ألف وستمائة رطل بالعراقي، والرطل مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع، وهو بالرطل الدمشقي المقدر بستمائة درهم، ثلاثمائة رطل واحد وأربعون رطلًا وستة أسباع رطل. والأوساق مكيلة، وإنما نقل إلى الوزن ليحفظ وينقل. قال أحمد: وزنته، يعني الصاع، فوجدته خمسة أرطال وثلثًا حنطة، وهذا يدل على أن قدره ذلك من الحبوب الثقيلة. فإن كان ما وجبت فيه الزكاة موزونًا كالقطن والزعفران اعتبر بالوزن؛ لأنه موزون ذكره القاضي. وحكي عنه أنه قال: إذا بلغت قيمته قيمة خمسة أوسق من أدنى ما تخرجه الأرض ففيه الزكاة، فإن كان الحب [قيمته قيمة خمسة أوسق] مما يدخر في قشره كالأرز، فإنه علم أنه يخرج عن النصف، فنصابه عشرة أوسق مع قشره، وإن لم يعلم ذلك، أو شك في بلوغ النصاب، خير بين أن يستنظر ويخرج عشره قبل قشره وبين قشره واعتباره بنفسه. والعلس: نوع من الحنطة، يزعم أهله أنه إذا خرج من قشره لا يبقى بقاء الحنطة، ويزعمون أنه يخرج عن النصف، فنصابه عشرة أوسق مع قشره، ويعتبر أنه يبلغ النصاب من الحب مصفى، ومن الثمار يابسًا.
وعنه: يعتبر النصاب في الثمرة رطبًا ثم يخرج منه قدر عشر رطبه ثمرًا، ولا يصح؛ لأنه إيجاب لزيادة على العشر، والنص يرد ذلك.
فصل:
وتضم أنواع الجنس بعضها إلى بعض ليكمل النصاب، كما ذكرنا في الماشية، فيضم العلس إلى الحنطة، والسلت إلى الشعير؛ لأنهما نوعا جنس واحد، ويضم زرع
[ ١ / ٣٩٩ ]
العام الواحد بعضه إلى بعض، سواء اتفق وقت إطلاعه وإدراكه أو اختلف، فيقدم بعضه على بعض ويضم الصيفي إلى الربيعي. ولو حصدت الذرة ثم نبتت مرة أخرى يضم أحدهما إلى الآخر لأنه زرع عام واحد فضم بعضه إلى بعض كالمتقارب. ويضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض لذلك. فإن كان له نخل يحمل حملين في العام، ضم أحدهما إلى الآخر كالزرع. وقال القاضي في موضع: لا يضم الحمل الثاني إلى شيء. والأول أولى.
فصل:
ولا يضم جنس إلى غيره؛ لأنهما جنسان مختلفان، فلم يضم أحدهما إلى الآخر كالماشية.
وعنه: تضم كل الحبوب بعضها إلى بعض، اختارها أبو بكر لأنها تتفق في قدر النصاب، والمخرج، والمنبت، والحصاد، أشبهت أنواع الجنس.
وعنه: تضم الحنطة إلى الشعير، والقطنيات بعضها إلى بعض، اختاره الخرقي والقاضي؛ لأنها تتقارب في المنفعة فأشبهت نوعي الجنس. وهذا ينتقض بالتمر والزبيب، لا يضم أحدهما إلى الآخر مع ما ذكروه.
فصل:
وقدر الزكاة: العشر فيما سقي بغير كلفة، كماء السماء والعيون والأنهار، ونصف العشر فيما سقي بكلفة كالدوالي والنواضح ونحوها للحديث الذي في أول الباب، ولأن للكلفة تأثيرًا في تقليل النماء، فيؤثر على الزكاة كالعلف في الماشية، فإن سقي نصف السنة بكلفة، ونصفها بما لا كلفة فيه، ففيه ثلاث أرباع العشر، وإن سقي بأحدهما أكثر من الآخر اعتبر بالأكثر؛ لأن اعتبار السقي في عدد مراته، وقدر ما يشرب في كل مرة يشق ويتعذر، فاعتبر بالأكثر، كالسوم. وقال ابن حامد: يجب بالقسط لأن ما وجب فيه بالقسط عند التماثل، ويجب عند التفاضل كزكاة الفطر عن العبد المشترك. وإن جهل المقدار غلبنا إيجاب العشر، نص عليه لأنه الأصل. وإن اختلف الساعي ورب المال في قدر شربه، فالقول قول رب المال من غير يمين؛ لأن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم، فإن كان له حائطان، فسقى أحدهما بمؤنة، والآخر بغير مؤنة، ضم أحدهما إلى الآخر في كمال النصاب، وأخذ من كل واحدة فرضه، ويجب فيما زاد على النصاب بحسابه، قل أو كثر؛ لأنه يتجزأ فوجب فيه بحسابه كالأثمان.
[ ١ / ٤٠٠ ]
فصل:
وإذا بدا الصلاح في الثمار واشتد الحب وجبت الزكاة؛ لأنه حينئذ يقصد للأكل والاقتيات به، فأشبه اليابس، وقيل: لا يقصد لذلك، فهو كالرطبة. فإن تلف قبل ذلك، أو أتلفه فلا شيء فيه؛ لأنه تلف قبل الوجوب، فأشبه ما لو أتلف السائمة قبل الحول، إلا أن يقصد بإتلافها الفرار من زكاتها فتجب عليه لما ذكرنا، وإن تلف بعد وجوبها، وقبل حفظها في بيدرها وجرينها بغير تفريط، فلا ضمان عليه، سواء خرصت أو لم تخرص؛ لأنها في حكم ما لم تثبت اليد عليه. ولو تلف بجائحة رجع بها المشتري على البائع. وإن أتلفها أو فرط فيها ضمن نصيب الفقراء بالخرص، أو بمثل نصيبهم. وإن أتلفها أجنبي ضمن نصيب الفقراء بالقيمة؛ لأن رب المال عليه تخفيف هذا بخلاف الأجنبي. والقول في تلفها وقدرها والتفريط فيها، قول رب المال؛ لأنه خالص حق الله تعالى، فلا يستحلف فيه كالحد، وإن تلف بعد جعلها في الجرين فحكمها حكم تلف السائمة بعد الحول.
فصل:
ويستحب الإمام أن يبعث من يخرص الثمار حين بدو الصلاح، لما روت عائشة - ﵂ - «أن النبي - ﷺ - كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه» . رواه أبو داود. وعن عتاب بن أسيد قال: «أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نخرص العنب كما نخرص النخل. فيؤخذ زكاته زبيبًا كما تؤخذ زكاة النخل تمرًا» . رواه أبو داود. ويجزئ خارص واحد لحديث عائشة، ولأنه يفعل ما يؤديه إليه اجتهاده، فجاز أن يكون واحدًا كالحاكم.
ويعتبر أن يكون مسلمًا أمينًا غير متهم ذا خبرة، فإن كانت الثمرة أنواعًا خرص كل نوع على حدته؛ لأن الأنواع تختلف، منها ما يكثر رطبه ويقل يابسه، ومنها خلاف ذلك، فإن كانت نوعًا واحدًا خير بين خرص كل شجرة منفردة، وبين خرص الجميع دفعة واحدة، ثم يعرف المالك قدر الزكاة، ويخيره بين حفظها إلى الجذاذ، وبين التصرف فيها وضمان حق الفقراء فإن اختار حفظها فعليه زكاة ما يؤخذون منها قل أو كثر؛ لأن الفقراء شركاؤه، فليس عليه أكثر من حقهم منها، وإن اختار التصرف ضمن حصة الفقراء بالخرص، فإن ادعى غلط الساعي في الخرص، دعوى محتملة، فالقول قوله بغير يمين، وإن ادعى غلطًا كثيرًا لا يحتمل مثله لم يلتفت إليه لأنه يعلم كذبه، فإن اختار التصرف فلم يتصرف، أو تلفت فهو كما لو لم يخير؛ لأن الزكاة أمانة فلا تصير مضمونة في الشرط كالوديعة.
[ ١ / ٤٠١ ]
فصل:
ويخرص الرطب والعنب، لحديث عتاب، ولأن الحاجة داعية إلى أكلهما رطبين، وخرصهما ممكن لظهور ثمرتهما، واجتماعها في أفنانها وعناقيدها، ولم يسمع بالخرص من غيرهما، ولا هو في معناهما؛ لأن الزيتون ونحوه حبه متفرق في شجره مستتر بورقه.
فصل:
وعلى الخارص أن يترك في الخرص الثلث أو الربع توسعة على رب المال، لحاجته إلى الأكل منها والإطعام، ولأنها قد يتساقط منها وينتابها الطير والمارة، وقد روى سهل بن أبي حثمة أن النبي - ﷺ - قال: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا أو تجدوا الثلث فدعوا الربع» رواه أبو داود. وعن مكحول قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا بعث الخراص قال: خففوا عن الناس فإن في المال العرية والواطئة والأكلة» رواه أبو عبيد. فالعرية: النخلات يهب رب المال ثمرتها لإنسان، والواطئة: السابلة، والأكلة: أرباب الأموال ومن تعلق بهم. فإن لم يترك الخارص شيئًا فلهم الأكل بقدر ذلك، ولا يحتسب عليهم، وإن لم يخرص عليهم، فأخرج رب المال خارصًا فخرص، وترك قدر ذلك، جاز. ولهم أكل الفريك من الزرع ونحوه، مما جرت العادة بمثله، ولا يحتسب عليهم.
فصل:
وإذا احتيج إلى قطع الثمرة قبل كمالها، لخوف العطش أو غيره، أو لتحسين بقية الثمرة جاز قطعها؛ لأن العشر وجب مواساة، فلا يكلف منه ما يهلك أصل المال، ولأن حفظ الأصل أحظ للفقراء من حفظ [الثمرة، لتكرر حقهم فيها كما هو أحظ للمالك. فإن كفى التجفيف لم يجز قطعها]، فإن لم يكف جاز قطعها كلها، وإن كانت الثمرة عنبًا، لا يجيء منه زبيب، أو زبيبه رديء كالخمري، أو رطب لا يجيء منه تمر جاز كالبربنا قطعه.
قال أبو بكر: وعليه قدر الزكاة في جميع ذلك يابسًا، وذكر أن أحمد نص عليه.
وقال القاضي: لا يلزمه ذلك لأن الفقراء شركاؤه فلم يلزمه مواساتهم بغير جنس ماله. ويتخير الساعي بين مقاسمة رب المال الثمرة قبل الجذاذ بالخرص، ويأخذ نصيبهم
[ ١ / ٤٠٢ ]
شجرات منفردة، وبين مقاسمة الثمرة بعد جذها بالكيل، ويقسم الثمرة في الفقراء، وبين بيعها للمالك أو لغيره قبل الجذاذ وبعده، ويقسم ثمنها في الفقراء، فإن أتلفها رب المال فعليه قيمتها؛ لأنه لا يلزمه تجفيفها، فأشبه الأجنبي.
فصل:
وما عدا ذلك لا يجوز إخراج الواجب من ثمرته إلا يابسًا، ومن الحبوب إلا مصفى؛ لأنه وقت الكمال وحالة الادخار، فإن كان نوعًا واحدًا أخرج عشره منه، جيدًا كان أو رديئًا؛ لأن الفقراء بمنزلة الشركاء فيه. وإن كان أنواعًا أخرج من كل نوع حصته كذلك، ولا يجوز إخراج الرديء عن الجيد، ولا يلزم إخراج الجيد عن الرديء، لما ذكرنا، ولا مشقة في هذا؛ لأنه لا يحتاج إلى تشقيص.
وقال أبو الخطاب: إن شق ذلك لكثرة الأنواع واختلافها، أخذ من الوسط، وإن أخرج رب المال الجيد عن الرديء جاز، وله ثواب الفضل لما ذكرنا في السائمة.
فصل:
فأما الزيتون فإن لم يكن ذا زيت أخرج عشر حبه، وإن كان ذا زيت فأخرج من حبه جاز كسائر الحبوب، وإن أخرج زيتًا كان أفضل لأنه يكفي الفقراء مؤنته، ويخرجه في حال الكمال والادخار.
فصل:
ويجوز لرب المال بيعه بعد وجوب زكاته؛ لأن الزكاة إذا كانت في ذمته لم يمنع التصرف في ماله كالدين، وإن تعلقت بالمال، لكنه تعلق ثبت بغير اختياره، فلم يمنع التصرف فيه كأرش الجناية، فإن باعه فزكاته عليه دون المشتري ويلزمه إخراجها كما تلزمه لو لم يبعه.
فصل:
ويجتمع العشر والخراج في كل أرض فتحت عنوة، الخراج في رقبتها والعشر في غلتها؛ لأن الخراج مؤنة الأرض فهو كالأجرة في الإجارة، ولأنهما حقان يحيان لمستحقين، فيجتمعان كالكفارة، والقيمة في الصيد المملوك على المحرم.
وقال الخرقي: يؤدي الخراج ثم يزكي ما بقي؛ لأن الخراج دين من مؤنة الأرض، فأشبه ما استدانه لينفقه على زرعه. وقد ذكرنا فيما استدانه رواية أخرى: أنه لا يحتسب به فكذلك يخرج ههنا.
[ ١ / ٤٠٣ ]
فصل:
ويجوز لأهل الذمة شراء الأرض العشرية، ولا عشر عليهم في الخارج منها؛ لأنهم من غير أهل الزكاة، فأشبه ما لو اشتروا سائمة. ويكره بيعها لهم لئلا يفضي إلى إسقاط الزكاة.
وعنه: يمنعون شراءها لذلك، اختاره الخلال وصاحبه، فعلى هذا إن اشتروها، ضوعف العشر عليهم، كما لو اتجروا إلى غير بلدانهم ضوعف عليهم ما يؤخذ من المسلمين.
فصل:
وفي العسل العشر، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رسول الله - ﷺ - كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل، من كل عشر قرب قربة من أوسطها» . رواه أبو عبيد. وعن ابن عمر قال: قال النبي - ﷺ -: «في العسل في كل عشر قرب قربة» رواه أبو داود والترمذي. وقال الترمذي: في إسناده مقال، ولا يصح في هذا الباب عن النبي - ﷺ - كبير شيء. ومقتضى هذا أن يكون نصابه عشر قرب، والقربة مائة رطل. كذلك ذكره العلماء في تقرير القرب التي قدروا بها في القلتين. وقال أصحابنا: نصابه عشر أفراق؛ لأن الزهري قال: في عشرة أفراق فرق، ثم اختلفوا، فقال ابن حامد والقاضي في المجرد: الفرق ستون رطلًا، وحكي عن القاضي أنه قال: الفرق ستة وثلاثون رطلًا، والمشهور عند أهل العربية الفرق الذي هو ثلاثة آصع، هو ستة عشر رطلًا.