باب القضاء يجوز تفريق قضاء رمضان، لقول الله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وهذا مطلق يتناول المتفرق، وروى الأثرم بإسناده عن محمد بن المنكدر أنه قال: بلغني «أن
[ ١ / ٤٤٧ ]
رسول الله - ﷺ - سئل عن تقطيع قضاء رمضان، فقال: لو كان على أحدكم دين فقضاه من الدرهم والدرهمين حتى يقضي ما عليه من الدين هل كان ذلك قاضيًا دينه؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: فالله أحق بالعفو والتجاوز منكم» رواه الدارقطني بنحوه والمتتابع أحسن؛ لأنه أشبه بالأداء وأبعد من الخلاف، ويجوز له تأخيره ما لم يأت رمضان آخر؛ لأن عائشة - ﵂ - قالت: لقد كان يكون علي الصيام من رمضان فما أقضيه حتى يجيء شعبان. متفق عليه، ولا يجوز تأخيره أكثر من ذلك لغير عذر؛ لأنه لو جاز لأخرته عائشة، ولأن تأخيره غير مؤقت، إلحاقًا لها بالمندوبات، فإن أخره لعذر فلا شيء عليه؛ لأن فطر رمضان يباح للعذر فغيره أولى، وسواء مات أو لم يمت؛ لأنه لم يفرط في الصوم فلم يلزمه شيء، كما لو مات في رمضان، وإن أمكنه القضاء فلم يقض حتى جاء رمضان آخر قضى وأطعم عن كل يوم مسكينًا؛ لأن ذلك يروى عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة - ﵃ -، ولأن تأخير القضاء عن وقته إذا لم يوجب قضاء أوجب كفارة، كالشيخ الهرم وإن فرط فيه حتى مات قبل رمضان آخر، أطعم عنه عن كل يوم مسكين؛ لأن ذلك يروى عن ابن عمر - ﵄ -. وإن مات المفرط بعد أن أدركه رمضان آخر فكفارة واحدة عن كل يوم يجزئه، نص عليه؛ لأن الكفارة الواحدة أزالت تفريطه فصار كالميت من غير تفريط. وقال أبو الخطاب: عليه لكل يوم فقيران لأن كل واحد يقتضي كفارة، فإذا اجتمعا وجب بهما كفارتان، كالتفريط في يومين. ويجوز لمن عليه قضاء رمضان التطوع بالصوم؛ لأنها عبادة تتعلق بوقت موسع فجاز التطوع بها في وقتها قبل فعلها كالصلاة، وعنه: لا يجوز؛ لأنها عبادة يدخل في جبرانها المال فلم يجز التطوع بها قبل فرضها كالحج، والأول أصح؛ لأن الحج يجب على الفور، بخلاف الصيام، ولا يكره قضاؤه في عشر ذي الحجة؛ لأن عمر كان يستحب القضاء فيها، ولأنها أيام عبادة لا يكره القضاء فيها كعشر المحرم، وعنه: يكره؛ لأن عليًا - ﵁ - كرهه، ولأن العبادة فيها أحب الأعمال إلى الله تعالى فاستحب توفيرها على التطوع.