فصل:
والحيوان الطاهر على أربعة أضرب:
أحدها: ما تباح ميتته، كالسمك ونحوه، والجراد وشبهه فميتته طاهرة؛ لقول رسول الله - ﷺ -: «والحل ميتته» .
والثاني: ما ليست له نفس سائلة، كالذباب والعقارب والخنافس، فهو طاهر حيًا وميتًا، لقول رسول الله - ﷺ -: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فامقلوه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء» رواه البخاري بمعناه فأمر بمقله؛ ليكون شفاء
[ ١ / ٤٣ ]
لنا إذا أكلنا، ولأنه لا نفس له سائلة، أشبه دود الخل إذا مات فيه.
والثالث: الآدمي، ففيه روايتان:
أظهرهما: أنه طاهر بعد الموت، لقول النبي - ﷺ -: «إن المؤمن ليس بنجس» ولأنه لو كان نجس العين، لم يشرع غسله، كسائر النجاسات.
والثانية: هو نجس، قال أحمد في صبي مات في بئر: تنزح، وذلك لأنه حيوان له نفس سائلة أشبه الشاة.
والرابع: ما عدا ما ذكرنا، مما له نفس سائلة لا تباح ميتته، فميتته نجسة، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] وقوله [تعالى]: ﴿إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] .