فصل:
ويجوز المسح على الجبائر الموضوعة على الكسر، لأنه يروى عن علي - ﵁ - أنه قال: «انكسرت إحدى زندي فأمرني رسول الله - ﷺ - أن أمسح عليها» . رواه ابن ماجه، ولأنه ملبوس يشق نزعه، فجاز المسح عليه كالخف، ولا إعادة على الماسح لما ذكرنا.
[ ١ / ٧٩ ]
ويشترط أن لا يتجاوز بالشد موضع الحاجة لأن المسح عليها إنما جاز للضرورة، فوجب أن يتقيد الجواز بموضع الضرورة.
وتفارق الجبيرة الخف في ثلاثة أشياء:
أحدها: أنه يجب مسح جميعها، لأنه مسح للضرورة أشبه التيمم، ولأن استيعابها بالمسح لا يضر بخلاف الخف.
الثاني: أن مسحها لا يتوقف، لأنه جاز لأجل الضرورة فيبقى ببقائه.
الثالث: أنه يجوز في الطهارة الكبرى، لأنه مسح أجيز للضرورة أشبه التيمم.
وفي تقدم الطهارة روايتان:
إحداهما: يشترط لأنه حائل منفصل يمسح عليه، أشبه الخف، فإن لبسها على غير طهارة، أو تجاوز بشدها موضع الحاجة، وخاف الضرر بنزعها تيمم لها، كالجريح العاجز عن غسل جرحه.
والثانية: لا يشترط، لأنه مسح أجيز للضرورة، فلم يشترط تقدم الطهارة له كالتيمم.
فصل: ولا فرق بين الجبيرة على كسر، أو جرح يخاف الضرر بغسله؛ لأنه موضع يحتاج إلى الشد عليه، فأشبه الكسر، ولو وضع على الجرح دواء، وخاف الضرر
[ ١ / ٨٠ ]
بنزعه، مسح عليه، نص عليه. وقد روى الأثرم بإسناده عن ابن عمر أنه خرجت بإبهامه قرحة، فألقمها مرارة، فكان يتوضأ عليها.